المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(1): (ويكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌مسألة(1): (ويكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

‌مسألة

(1)

: (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

.

وجملة ذلك: أن هذا الموقف مشهد عظيم ويوم كريم ليس في الدنيا مشهد أعظم منه، روت [ق 344] عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يومٍ أكثر من أن يُعتِق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم

(2)

يُباهي بهم الملائكةَ، ويقول: ما أراد هؤلاء؟». رواه مسلم والنسائي وابن ماجه

(3)

، ولفظه:«عبدًا أو أمة»

(4)

.

وروى ابن أبي الدنيا

(5)

من حديث أبي نعيم، عن مرزوق

(6)

مولى طلحة بن عبد الرحمن

(7)

الباهلي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان عشية عرفة

(8)

ينزل الله سبحانه وتعالى إلى سماء

(9)

الدنيا،

(1)

انظر «المستوعب» (1/ 506) و «المغني» (5/ 268) و «الشرح الكبير» (9/ 162) و «الفروع» (6/ 49).

(2)

«ثم» ساقطة من المطبوع.

(3)

مسلم (1348) والنسائي (3003) وابن ماجه (3014).

(4)

هذا لفظ النسائي لا ابن ماجه.

(5)

في «فضائل عشر ذي الحجة» (18)، وقد أخرجه ابن خزيمة (2840) من الطريق نفسه. وأخرجه ابن حبان (3853) من طريق آخر عن أبي الزبير به.

(6)

في النسختين: «مسروق» تحريف. والتصويب من مصادر التخريج.

(7)

في النسختين: «عبد الله» . والتصويب من مصادر التخريج.

(8)

«عشية عرفة» ساقطة من المطبوع و س.

(9)

في المطبوع: «السماء» خلاف النسختين.

ص: 234

فيُباهِي بكم الملائكةَ؛ فيقول: انظروا إلى عبادي أتَوني شُعْثًا غُبرًا من كل فجٍّ عميق، أُشهِدكم أني قد غفرتُ لهم، فتقول الملائكة: فيهم فلان بن فلان»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فما من يومٍ أكثر عتقًا من يوم عرفة» .

وعن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رُئي الشيطان يومًا هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزُّلِ الرحمة، وتجاوُزِ الله عن الذنوب العظام، إلا ما رأى

(1)

يوم بدر، قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: أما إنه قد رأى جبريل وهو يَزَعُ الملائكة»

(2)

. رواه مالك وابن أبي الدنيا، وهو مرسل

(3)

.

وفي مثل هذا اليوم وهذا المكان أنزل الله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3]، فروى طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلتْ

(4)

لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أيُّ آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم وذلك المكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. رواه الجماعة

(5)

إلا أبا داود وابن ماجه.

(1)

في المطبوع: «أرى» .

(2)

أي يصفُّهم، ويمنعهم أن يخرج بعضهم عن بعض في الصف.

(3)

«الموطأ» (1/ 422) و «فضائل عشر ذي الحجة» لابن أبي الدنيا (17).

(4)

في المطبوع: «أنزلت» خلاف النسختين.

(5)

أحمد (188، 272) والبخاري (4407، 4606) ومسلم (3017) والترمذي (3043) والنسائي (3002).

ص: 235

وأما توقيت الدعاء فيه فليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء موقَّت، إلا أن أصحابنا قد استحبُّوا المأثور عنه في الجملة؛ وهو ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير» . رواه أحمد

(1)

، وهذا لفظه.

ورواه الترمذي

(2)

ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.

وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما قلت أنا والأنبياء قبلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» . رواه الطبراني في «مناسكه»

(3)

من رواية قيس بن الربيع.

وعن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك» . رواه مالك

(4)

.

(1)

رقم (6961) وفي إسناده محمد بن أبي حميد الزرقي، وهو منكر الحديث.

(2)

رقم (3585) وضعَّفه بقوله: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث» .

(3)

ورواه أيضًا في «الدعاء» (874). وفي إسناده قيس بن الربيع الأسدي، وهو متكلّم فيه إلا أن حديثه يحتمل التحسين بشواهده. انظر «الصحيحة» (1503).

(4)

(1/ 422 - 423) وهو مُرسل صحيح الإسناد. وليس فيه «له الملك» .

ص: 236

واستحبُّوا أيضًا ما روي عن علي بن أبي طالب قال: أكثر ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيةَ عرفة في الموقف: «اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرًا مما نقول. اللهم لك صلاتي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك ربِّ

(1)

تراثي. اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشَتاتِ الأمر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجري به الريح». رواه الترمذي

(2)

، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.

وقد روي عن ابن عباس قال: كان مما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «اللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سرِّي وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجِلُ المشفق، المقِرُّ المعترف بذنوبه، أسألك مسألةَ المسكين، وأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنب، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، مَنْ خَضَعَتْ لك رقبته، وفاضت لك عيناه، وذلَّ جسده، ورَغِمَ أنفُه لك، اللهم لا تجعلني بدعائك شقيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين» . رواه الطبراني في «معجمه»

(3)

.

(1)

«رب» ساقطة من المطبوع.

(2)

رقم (3520) وفي إسناده قيس بن الربيع الأسدي المتقدّم ذكرُه، وليس له شواهد تقوّيه. ورواه أيضًا ابن خزيمة (2841) وبوّب عليه بقوله:«باب ذكر الدعاء على الموقف عشيةَ عرفة إنْ ثبت الخبر ولا إِخال، إلا أنه ليس في الخبر حكم وإنما هو دعاء، فخرَّجنا هذا الخبر وإن لم يكن ثابتًا من جهة النقل، إذ هذا الدعاء مباح أن يدعو به على الموقف وغيره» .

(3)

«الكبير» (11405) و «الصغير» (1/ 247) من طريق يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف، فقد ذكر العقيلي في «الضعفاء» (4/ 409) أن أحاديث يحيى بن صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء مناكير.

ص: 237

وقد تقدّم

(1)

عن ابن عمر أنه كان يدعو بعرفات بمثل دعائه على الصفا، وقد تقدم.

وعن عبد الله بن الحارث أن ابن عمر كان يرفع صوته عشيةَ عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم اهْدِنا بالهدى، وزيِّنَّا بالتُّقى، واغفر لنا في الآخرة والأولى» . ثم يخفض صوتَه، ثم يقول: «اللهم إني أسألك من فضلك وعطائك رزقًا طيبًا مباركًا، اللهم إنك أمرتَ بالدعاء، وقضيتَ على نفسك بالإجابة، وإنك لا تُخلِف وعدك، ولا تُكذِّب عهدك، اللهم ما أحببتَ من خيرٍ فحبِّبه إلينا ويسِّره لنا، وما كرهتَ من شرٍّ فكرِّهْه إلينا وجنِّبناه، ولا تَنزِعْ منا الإسلام بعد إذ أعطيتَناه

(2)

». رواه الطبراني في «المناسك»

(3)

بإسناد [ق 345] جيد.

وقال أبو عبد الله في رواية أبي الحارث: يصلي مع الإمام الظهر والعصر بعرفة، ثم يمضي إلى موقفه

(4)

، ثم يدعو ويرفع يديه. وكان ابن عمر يقول: «الله أكبر الله أكبر الحمد لله كثيرًا، اللهم اهدِني بالهدى، واغفر لي في الآخرة والأولى، ثم يردِّد ذلك كقدر ما يقرأ فاتحة الكتاب. وذكره بإسناد.

وروى ذلك أيضًا بهذا الإسناد في رواية عبد الله

(5)

: ثنا إسماعيل بن

(1)

(ص 186 - 187).

(2)

في المطبوع: «أعطيتنا» خلاف النسختين.

(3)

ورواه أيضًا في «فضل عشر ذي الحجة» (55)، وإسناده جيد كما قال المؤلف.

(4)

في النسختين: «مر» ثم بياض، ولعل الصواب ما أثبته.

(5)

إنما هو في «المسائل» برواية أبي داود (ص 149). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (14924) بالإسناد نفسه، وهو صحيح رجاله رجال الصحيحين.

ص: 238

إبراهيم، ثنا سليمان التَّيمي عن أبي مِجْلز قال: كان ابن عمر يقول: «الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم اهدِني بالهدى، وقِني بالتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى» ، ثم يردُّ يديه فيسكت كقدر ما كان إنسان قارئًا بفاتحة الكتاب، ثم يعود فيرفع يديه، ويقول مثل ذلك، فلم يزل يفعل ذلك حتى أفاض.

قال أحمد في رواية عبد الله

(1)

: يقف ويدعو ويرفع يديه.

لما روى أسامة بن زيد قال: كنتُ رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خِطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافعٌ يده الأخرى. رواه أحمد والنسائي

(2)

.

وعن سليمان بن موسى قال: لم يحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه الرفعَ كلَّه إلا في ثلاث مواطن: الاستسقاء، والاستنصار

(3)

، وعشية عرفة، ثم كان بعدُ رفعٌ دونَ رفعٍ. رواه أبو داود في «مراسيله»

(4)

.

(1)

لم أجده في رواية عبد الله المطبوعة. وهو في رواية أبي داود (ص 148).

(2)

رواه أحمد (21821) والنسائي (3011)، ورواه أيضًا ابن خزيمة (2824) كلّهم عن عطاء قال: قال أسامة بن زيد. قال أبو حاتم: «عطاء لم يسمع من أسامة» كما في «المراسيل» لابنه (ص 156). والظاهر أن بينهما ابن عباس كما جاء مصرَّحًا في أحاديث أخرى في وصف إفاضة النبي صلى الله عليه وسلم من عرفات، عند مسلم (1286/ 282) والنسائي (3017، 3018) وغيرهما.

(3)

تحرّف في المطبوع إلى «الاستغفار» .

(4)

رقم (148). وسليمان بن موسى الأشدق فقيه صدوق من صغار التابعين.

ص: 239