الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيها؛ لأن الاضطباع إنما هي
(1)
معونة على الرمل، وإنما فُعِلَ تبعًا له، فإذا لم يرمُل لم يضطبع.
فأما الاضطباع في السعي، فقال أحمد
(2)
: ما سمعتُ فيه شيئًا. قال أصحابنا
…
(3)
.
مسألة
(4)
: (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم
(5)
إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-).
وجملة ذلك: أن السنة للطائف أن يبتدئ بالحجر الأسود، فيستلمه بيده. والاستلام هو مسحه بيده، وفي اشتقاقه
(6)
وجهان
…
(7)
، والتقبيل بالفم.
وذلك لما روى جابر في حديثه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرملَ ثلاثًا، ومشى أربعًا»
(8)
. وفي رواية: «لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرملَ ثلاثًا، ومشى
(1)
كذا في النسختين. وفي المطبوع: «هو» .
(2)
كما في «المغني» (5/ 217).
(3)
بياض في النسختين. وانظر «المستوعب» (1/ 504) و «المغني» (5/ 217).
(4)
انظر «المستوعب» (1/ 497) و «المغني» (5/ 212) و «الشرح الكبير» (9/ 82) و «الفروع» (6/ 33).
(5)
«اللهم» ساقطة من س.
(6)
«اشتقاقه» ساقطة من المطبوع.
(7)
بياض في النسختين. وفي «المطلع» (ص 189) أنه من السلام بمعنى التحية، أو من السَّلمة وهي الحجر. وذكر وجوهًا أخرى.
(8)
أخرجه مسلم (1218/ 147).
أربعًا». رواه مسلم
(1)
.
وعن ابن
(2)
(3)
.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن الخطاب
(4)
قبَّل الحجر، وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبَّلتُك
(5)
.
وعن عابس بن ربيعة، عن عمر أنه جاء إلى الحجر فقبَّله، فقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبَّلتُك». متفق عليهما
(6)
.
وعن سُويد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمر قبَّل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيًّا. رواه مسلم
(7)
.
(1)
رقم (1218/ 150).
(2)
«ابن» ساقطة من المطبوع.
(3)
البخاري (1691) ومسلم (1227).
(4)
في النسختين: «رسول الله صلى الله عليه وسلم» والتصويب من مصادر التخريج، وقد نبّه على ذلك في هامش النسختين.
(5)
أخرجه البخاري (1610) ومسلم (1270/ 248).
(6)
البخاري (1597) ومسلم (1270/ 251).
(7)
رقم (1271).
وعن الزبير بن عَربي قال: سأل رجل [ابنَ]
(1)
عمر عن استلام الحجر، فقال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبِّله، وقال:[قلتُ]: أرأيتَ إن زُحِمتُ؟ أرأيتَ إن غُلِبتُ؟ قال: اجعل «أرأيتَ» باليمن! رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبِّله. رواه البخاري
(2)
.
فإن لم يُمكِنْه تقبيلُه استلمه وقبَّل يده. ذكره أصحابنا، لما روى نافع قال: رأيتُ ابن عمر استلم الحجر بيده، ثم قبَّل يدَه، وقال: ما تركتُه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. متفق عليه
(3)
.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلمه بالمِحْجَن، ويُقبِّل المِحْجَن، فتقبيل اليد إذا استلمه بها أولى.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: هل رأيتَ أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلموا قبَّلوا أيديهم؟ قال: نعم، رأيت جابر بن عبد الله، وابن عمر، وأبا سعيد، وأبا هريرة، إذا استلموا قبَّلوا أيديهم. رواه الشافعي
(4)
.
فإن كان راكبًا استلمه بعصًا ونحوها، وهل يستحب له ذلك راجلًا؟
…
(5)
.
(1)
زيادة من البخاري. وكذا ما يأتي بين الحاصرتين.
(2)
رقم (1611).
(3)
البخاري (1606) ومسلم (1268) واللفظ له.
(4)
في «الأم» (3/ 430). وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (8923) وابن أبي شيبة (14772) والدارقطني (2/ 290) وغيرهم من طرق عن ابن جريج به.
(5)
بياض في النسختين.
لما رُوي عن ابن عباس قال: طاف النبي
(1)
صلى الله عليه وسلم في حجِّه على بعيرٍ يستلم الركن بمِحْجَن. رواه الجماعة إلا الترمذي والنسائي
(2)
.
وفي رواية لأحمد والبخاري
(3)
: «طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ، كلّما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبَّر» .
ومعنى هذه الرواية: أنه يشير إليه إشارةً يمسُّ بها الحجر، كما جاء مفسَّرًا أنه استلم الركن بمحجنه
(4)
، ولو لم يمسَّ المحجنُ الحجرَ لكانت الإشارة باليد أولى.
وعن أبي الطُّفيل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمِحْجَن معه، ويقبِّل المِحجن. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد، ولم يذكر تقبيل المحجن
(5)
.
وعن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف ليلةَ الإفاضة على راحلته، واستلم الركن». يعني يستلم الركن بمحجنه
(6)
ويقبِّل المحجن. رواه أبو داود في
(1)
في النسختين: «رسول الله» . والمثبت من هامشهما بعلامة ص، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.
(2)
أحمد (1841) والبخاري (1607) ومسلم (1272) وأبو داود (1877) وابن ماجه (2948). واستثناء النسائي وهم، فالحديث عنده برقم (713، 2954).
(3)
أحمد (2378) والبخاري (1632)، وليس في رواية أحمد:«بشيءٍ في يده» .
(4)
في المطبوع: «بمحجن» .
(5)
أحمد (23798) ومسلم (1275) وأبو داود (1879) وابن ماجه (2949).
(6)
في المطبوع: «بمحجن» خلاف النسختين.
«المراسيل»
(1)
.
ويُستحبُّ له أن يقبّل ما يستلمه به لما تقدَّم من النصّ، فإن لم يمكنه التقبيلُ ولا الاستلام بيده ولا شيء في يده
(2)
، فقال كثير من أصحابنا: يشير إليه بيده، منهم القاضي وأصحابه.
والمنصوص عنه في رواية المرُّوذي: ثم ائتِ الحجرَ الأسود، فاستلِمْه إن استطعتَ وقبِّلْه، وإن لم تستطع فقمْ بحِياله، وارفعْ يديك وقلْ: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعدَه، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. اللهم تصديقًا بكتابك، واتباعًا لسنتك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، لا إله إلا الله، والله أكبر. اللهم إليك بسطتُ [ق 326] يدي، وفيما لديك عَظُمتْ رغبتي، فاقبلْ دعوتي، وأقِلْني عَثْرتي، وارحمْ تضرُّعي، وجُدْ لي بمغفرتك يا إلهي، آمنتُ بك، وكفرتُ بالطاغوت.
وكذلك نقل عنه عبد الله
(3)
: أنه يستقبله ويرفع يديه ويكبر. وكذلك قال القاضي: إن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام حِيالَه، ورفع يده وكبّر. هكذا قال في رواية الأثرم، ولم يقل: إنه يقبِّل.
(1)
رقم (141) بإسناد صحيح إلى مجاهد. وصحّ من طريق آخر موصولًا عن مجاهد عن ابن عباس، أخرجه النسائي في «الكبرى» (3911).
(2)
«في يده» ساقطة من المطبوع.
(3)
في «مسائله» (ص 199).
وهذا أصحُّ لما روي عن عمر بن الخطاب أن النبي
(1)
صلى الله عليه وسلم قال له: «يا عمر، إنك رجل قوي، لا تُزاحِمْ على الحجرِ فتؤذي الضعيف، إن وجدتَ خَلْوةً
(2)
فاستلمْه، وإلا فاستقبِلْه وهَلِّلْ وكَبِّر». رواه أحمد
(3)
.
وروى الأزرقي في «أخبار مكة»
(4)
عن جدّه، عن ابن عيينة، عن أبي يعفور العبدي قال: سمعتُ رجلًا من خُزاعةَ كان أميرًا على مكة مُنصَرَفَ الحاجِّ عن مكة، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب: «يا عمر، إنك رجل قويٌّ، وإنك تؤذي الضعيف، فإذا وجدتَ خَلاءً
(5)
فاستلِمْه، وإلا فامضِ وكبِّر». هذا معنى المنصوص عن أحمد.
وعن هشام بن عروة أن عمر رضي الله عنه كان يستلمه إذا وجد فجوةً، فإذا
(1)
في النسختين: «رسول الله» . والمثبت من هامشهما بعلامة ص. وهو الموافق لما في «المسند» .
(2)
في النسختين: «فرجة» . والمثبت من هاشمهما بعلامة ص. وهو الموافق لما في «المسند» و «الفروع» .
(3)
رقم (190) من طريق سفيان الثوري، عن أبي يعفور العبدي، قال: «سمعت شيخًا بمكة في إمارة الحجَّاج يحدث عن عمر
…
». والشيخ المبهَم هو عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، كما أسند ذلك البيهقي في «معرفة السنن» (7/ 219 - 220) من طريق الشافعي عن سفيان بن عيينة. وهو وإن لم يوثقه غير ابن حبان، ولكنه تابعي كبير من أولاد الصحابة. فالإسناد حسن إن شاء الله.
(4)
(1/ 333 - 334) وهذا صورته صورة المرسل، ولكن سبق في الرواية السابقة من طريق الثوري عن أبي يعفور أنه سمع شيخًا بمكة «يحدّث عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم» .
(5)
في المطبوع: «خلا» خلاف ما في النسختين. وفي أخبار مكة: «خلوة» .
اشتدَّ الزِّحام كبَّر كلّما حاذَى
(1)
. رواه الأزرقي
(2)
.
ولأن الإشارة إليه بالاستلام من غير مماسَّة ليس فيه [أثر]
(3)
، ولا معنى فيه، فأشبه الإشارة إليه بالقُبلة.
وبكل حالٍ فلا يقبِّل يده إذا أشار إليه بالاستلام من غير استلام؛ لأن التقبيل إنما هو للحجر أو لما مسَّ الحجرَ.
وأما رفع اليد فهو مسنون عنده.
وأما السجود عليه، فقد ذُكِر لأحمد حديث ابن عباس في السجود على الحجر فحسّنه. وقد رواه الأزرقي
(4)
، عن جدّه، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر قال: رأيتُ ابن عباس رضي الله عنهما جاء يوم التروية وعليه حُلَّةٌ مُرجِّلًا رأسَه، فقبَّل الحجر وسجد عليه، ثم قبَّله وسجد عليه
(5)
ثلاثًا.
ورواه أبو يعلى الموصلي في «مسنده»
(6)
من حديث أبي داود
(1)
في المطبوع: «حاذاه» .
(2)
في «أخبار مكة» (1/ 334). وهو منقطع بين هشام وعمر.
(3)
زيادة ليستقيم السياق.
(4)
في «أخبار مكة» (1/ 329) وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (8912) وابن أبي شيبة (14972) والبيهقي (5/ 75) من طرق عن ابن جريج به.
(5)
«ثم قبله وسجد عليه» ساقطة من المطبوع.
(6)
رقم (219)، وقد رواه الطيالسي في «المسند» (28). وأخرجه ابن خزيمة (2714) والعقيلي في «الضعفاء» (1/ 498) والحاكم (1/ 455) من طريق آخر عن جعفر بن عبد الله، عن محمد بن عبّاد به. وجعفر بن عبد الله هو ابن عثمان المخزومي، المنسوب في رواية الطيالسي إلى جده، وقد وهم الحاكم في قوله:«هو ابن الحكم» . وجعفر بن عثمان هذا قال عنه العقيلي: «في حديثه وهم واضطراب» وذكر أنه خُولف في رفعه، فرواه ابنُ جريج ــ كما في الحديث السابق ــ عن محمد بن عباد عن ابن عباس موقوفًا، وهو أولى. وانظر:«التلخيص الحبير» (2/ 246).
الطيالسي، عن جعفر بن عثمان المخزومي قال: رأيتُ محمد بن عبّاد بن جعفر قبَّل الحجر، وسجد عليه، وقال: رأيتُ خالي ابن عباس يُقبِّل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيتُ عمر يقبِّل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
وحديث عمر ــ الذي تقدم في «صحيح مسلم» أنه قبَّل الحجر والتزمه، وقال:«رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيًّا» ــ يؤيِّد هذا.
وروى الأزرقي
(1)
أن طاوسًا أتى الركنَ فقبَّله ثلاثًا، ثم سجد عليه، وقال: قال عمر بن الخطاب: إنك حجر، ولولا أني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبَّلتك.
وهل يستلم الركن غير الحجر؟
…
(2)
.
وأما الذكر الذي يقال عنده، فقد تقدم حديث ابن عباس الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كلَّما أتى الركنَ أشار إليه بشيء في يده وكبَّر. وقال لعمر:«استقبِلْه وهلِّل وكبر» ، وفي لفظ:«كبِّر وامْضِ» . فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير والتهليل، وهذا هو المنصوص عن أحمد.
(1)
(1/ 330). وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (8913) وابن أبي شيبة (14974، 14976، 14979) بنحوه. ورواية طاوس عن عمر وإن كانت مرسلة إلا أن قول عمر ثابت في «الصحيحين» وغيره، وقد سبق.
(2)
بياض في النسختين، وانظر المسألة في «التعليقة» (1/ 494).
قال ابن جريج: قلت [لعطاء]
(1)
: هل بلغك من قولٍ يُستحبُّ عند استلام الركنين؟ قال: لا، وكأنه يأمر بالتكبير. ذكره الأزرقي
(2)
.
وأما الزيادة التي ذكرها أصحابنا، فقد رُوي عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الركن قال:«بسم الله والله أكبر» . رواه الأزرقي والطبراني بإسناد جيد
(3)
.
وروي أيضًا عن الحارث عن علي أنه كان إذا استلم الحجر قال: «اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم»
(4)
.
وروى الأزرقي
(5)
عن جده
(6)
عن سعيد بن سالم، أخبرني موسى بن عبيدة عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب
(7)
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إذا كبّر لاستلام الحجر: «بسم الله والله أكبر على ما هدانا، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، آمنتُ بالله، وكفرتُ بالطاغوت وباللات والعُزَّى وما يُدعى من دون الله، {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ
(1)
زيادة من مصدر التخريج.
(2)
(1/ 339) إلا أن فيه: «الركن» بالإفراد.
(3)
رواه الأزرقي في «أخبار مكة» (1/ 339) والطبراني في «الدعاء» (789)، ورواه أيضًا عبد الرزاق (8894، 8895) وأحمد (4628) وغيرهما.
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة (30245) والطبراني في «الأوسط» (492) و «الدعاء» (787) وغيرُهما. والحارث الأعور ليّن الحديث، لكنه يُحتمَل له ما يرويه عن عليٍّ موقوفًا عليه.
(5)
(1/ 339). والإسناد فيه موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، وهو ضعيف الحديث.
(6)
«عن جده» ساقطة من المطبوع.
(7)
تحرّف في المطبوع إلى «سعد بن إبراهيم بن المسيب» !
يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]». قال عثمان
(1)
: بلغني أنه يستحب أن يقال عند استلام الركن: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم» .
فصل
وأما فضل
(2)
الحجر الأسود واستلامِه وتقبيلِه ومعنى ذلك، فقد روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي هذا الحجرُ يومَ القيامة له عينانِ يُبصر بهما، ولسانٌ ينطق به، يشهد لمن استلمه بحقّ» . رواه الخمسة إلا أبا داود وابن ماجه
(3)
، وقال الترمذي: حديث حسن.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجرُ الأسود من الجنة وهو أشدُّ بياضًا من اللبن، فسوَّدَتْه خطايا بني آدم» . رواه أحمد والترمذي
(4)
(1)
هو عثمان بن عمرو بن ساج القرشي المكي من صغار أتباع التابعين، في حديثه ضعف، وهو من شيوخ سعيد بن سالم القدّاح الذي في السند.
(2)
«فضل» ساقطة من المطبوع.
(3)
كذا في الأصل، وهو سبق قلم، والصواب:«إلا أبا داود والنسائي» . فقد رواه أحمد (2215، 2643)، والترمذي (961)، ابن ماجه (2944). وصححه ابن خزيمة (2735) وابن حبان (3712) والحاكم (1/ 457).
(4)
أحمد (2795، 3046) والترمذي (877) من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولفظ أحمد:«أشدّ بياضًا من الثلج» وكذا عند ابن خزيمة (2733). وفي رفع هذا الحديث نظر، فإن عطاء بن السائب تغيّر بأخرة واختلط، فصار كما قال الإمام أحمد:«يرفع عن سعيد بن جُبَير أشياءَ لم يكن يرفعها» ، ولعل هذا الحديث منها. وإنما يصحّ في الباب آثار موقوفة على الصحابة والتابعين، وسيأتي بعضها.
وقال: حديث حسن صحيح، وللنسائي
(1)
منه: «الحجر الأسود من الجنة» .
وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الركن والمقام ياقوتتانِ [ق 327] من ياقوت الجنة طمسَ الله نورَهما، ولو لم يَطمِسْ نورَهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب» . رواه أحمد في «المناسك» ، والترمذي
(2)
وقال: «حديث غريب» ، قال:«ويُروى موقوفًا عن عبد الله بن عمرو قوله» .
وقد رواه الأزرقي وغيره
(3)
بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو. وروى
(4)
بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: «ليس في الأرض من الجنة إلا الركنُ الأسود والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر
(5)
الجنة، ولولا ما مسَّهما من أهل الشرك ما مسَّهما ذو عاهةٍ إلا شفاه الله عز وجل».
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فاوضَه
(6)
ــ يعني الركن
(1)
رقم (2935).
(2)
رواه أحمد في «المسند» (7000) أيضًا، والترمذي (878) بإسناد ضعيف. والصواب الموقوف على عبد الله بن عمرو. انظر «علل ابن أبي حاتم» (899).
(3)
لم أجده عند الأزرقي بإسناد صحيح، وإنما رواه (1/ 327، 328) عن عبد الله بن عمرو موقوفًا بإسنادين ضعيفين جدًّا. ولكن أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (962) بإسناد صحيح موقوفًا.
(4)
أي الأزرقي في «أخبار مكة» (1/ 322) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. ومسلم بن خالد صدوق متكلّم في حفظه، فالإسناد صحيح كما قال المؤلف، ولكن في أدنى مراتبه وهو الحَسَن.
(5)
في المطبوع: «جواهر» خلاف النسختين.
(6)
أي قابله بوجهه.