الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مات بعد أن وقف بعرفة. فلو قلنا: لا يجب الصوم إلا بعد التمكُّن لم يصح الوجوب.
وقال كثير من أصحابنا
(1)
ــ القاضي وابن عقيل وطوائف من أصحابنا ــ: لا يجب أن يطعم عنه إلا إذا تمكَّن من القضاء، كما قلنا في صوم رمضان: إذا مات قبل التمكُّن من قضائه لم يُطعَم عنه.
والتمكُّن المعتبر: إما الاستيطان لأن المسافر لا يجب عليه، أو الصحة فقط.
فإن قدر على صوم بعض العشرة أُطعِم عنه بقدر ما قدر عليه.
قال ابن عقيل: ولا يُصام عنه، قولًا واحدًا.
وظاهر النص [ق 311] أجود، لأن هذا الصوم ليس واجبًا بأصل الشرع، وإنما هو بسبب من المكلّف، فهو كصوم النذر، وصوم الكفارة، وكالصوم عن جزاء الصيد، أو الصوم في فدية الأذى. وهذا لا تعتبر فيه القدرة.
الفصل الثالث
في الشروط التي بها يكون متمتعًا يجب عليه الهدي، وهي عشرة
(2)
:
أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج
، فإن اعتمر في رمضان أو ما قبله من الشهور لم يكن متمتعًا، ولا هديَ عليه، وهو أفضل من الاعتمار في أشهر
(1)
انظر «المغني» (5/ 367) و «الشرح الكبير» (8/ 402).
(2)
لم يذكر المؤلف منها إلا أربعة. وفي «المغني» (5/ 352 - 356) ذكر خمسة. وفي «الإنصاف» (8/ 170 - 176) سبعة.
الحج. وكذا
(1)
إن اعتمر بعد الحج لم يجب عليه هديٌ؛ نصَّ عليه، فقال
(2)
: لا يجب على من اعتمر بعد الحج هديٌ.
فلو تحلَّل من الحج يوم النحر وأحرم فيه بعمرة، فقال القاضي
(3)
: لا يكون متمتعًا على ظاهر كلام أحمد؛ لأنه وإن كان من أشهر الحج
(4)
، فقد جُعِل في حكم ما ليس من أشهره، بدليل أن الحج يفوت فيه ولا يدرك بإدراكه.
وهذا مبنيٌ على جواز الإحرام بالعمرة.
ومعنى العمرة في أشهر الحج: أن يحرم في أشهر الحج، فلو أحرم قبل هلال شوال بساعة لم يكن متمتعًا، وكانت عمرته للشهر الذي أهلَّ فيه، لا للشهر الذي أحلَّ فيه أو طاف فيه. نصَّ عليه في مواضع، حتى قال
(5)
: عمرة في شهر رمضان تعدل حجة، فإن أدرك يومًا من رمضان فقد أدرك عمرة في شهر رمضان.
وقال
(6)
فيمن دخل بعمرة في شهر رمضان ودخل الحرم في شوال: عمرته في الشهر الذي أهلَّ.
واحتجّ على ذلك بما رواه بإسناده عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن
(1)
في المطبوع: «وكذلك» .
(2)
في رواية ابن هانئ في «مسائله» (1/ 141).
(3)
في «التعليقة» (1/ 266).
(4)
«الحج» ساقطة من س.
(5)
كما ذكره ابن هانئ في «مسائله» (1/ 146).
(6)
كما في المصدر السابق (1/ 155) و «التعليقة» (1/ 267).