المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(5): (ثم قد حل له كل شيء إلا النساء) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌مسألة(5): (ثم قد حل له كل شيء إلا النساء)

وفي رواية له

(1)

: «لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نُسُكَه وحلَق، ناول الحلَّاقَ شِقَّه الأيمن فحلَقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشقَّ الأيسر فقال: «احلقْ» ، فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال:«اقسِمْه بين الناس» .

وفي رواية للبخاري

(2)

: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره» .

وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع. متفق عليه

(3)

، زاد البخاري

(4)

: «وزعموا أن الذي حلق النبي صلى الله عليه وسلم معمر بن عبد الله بن نَضْلة بن عوف» .

‌مسألة

(5)

: (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

.

لا يختلف المذهب أنه إذا رمى الجمرة ونحر وحلق أو قصَّر فقد حلّ له اللباس والطيب والصيد وعقد النكاح، ولا يحلُّ له النساء، وهذا يسمّى التحلل الأول، وذلك لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رميتم الجمرة فقد حلّ لكم كل شيء إلا النساء» ، فقال رجل: والطيب؟ فقال

(1)

رقم (1305/ 326).

(2)

رقم (171).

(3)

البخاري (4410) ومسلم (1304).

(4)

كذا في النسختين محرّفًا، والصواب:«ابن جريج» . بيَّن ذلك أبو مسعود الدمشقي، كما في «الجمع بين الصحيحين» للحميدي (2/ 230) و «فتح الباري» (3/ 562). وقد روى هذه الزيادة ابن خزيمة في «صحيحه» (2930)، وليست عند البخاري.

(5)

انظر «المستوعب» (1/ 514) و «المغني» (5/ 307) و «الشرح الكبير» (9/ 211) و «الفروع» (6/ 55).

ص: 264

ابن عباس: «أما أنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُضمِّخ رأسه بالمسك، أفطيبٌ ذلك أم لا؟» . هكذا رواه أحمد

(1)

، واحتجّ به في رواية ابنه عبد الله، قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النساء» وساق الحديث. وكذلك رواه أبو بكر في «الشافي» من حديث أحمد ومحمد بن إسماعيل الترمذي عن وكيع، قثنا سفيان، عن سلمة، عن الحسن العُرَني.

ورواه النسائي

(2)

من حديث يحيى بن سعيد، وابن ماجه

(3)

من رواية ابن أبي شيبة

(4)

[ق 351] والطنافسي عن وكيع، ومن رواية محمد بن خلّاد الباهلي عن يحيى ووكيع

(5)

وابن مهدي، ثلاثتهم عن سفيان عن سلمة عن الحسن عن ابن عباس قال:«إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النساء» . جعلوا أوله موقوفًا على ابن عباس، وكذلك

(6)

قيل إنه في «المسند»

(7)

.

وعن الحجاج بن أرطاة عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رميتم وحلقتم فقد حلَّ لكم الطيب

(1)

رقم (2090) من رواية الحسن العُرَنيّ عن ابن عبّاس مرفوعًا. هو منقطع بين الحسن العرني وابن عباس، ثم إنه اختُلف في رفعه ووقفه، وأكثر الروايات على الوقف، وسيأتي بعضها. وانظر «الصحيحة» للألباني (239).

(2)

رقم (3084).

(3)

رقم (3041).

(4)

وهو عنده في «المصنف» (13987).

(5)

في النسختين والمطبوع: «عن وكيع» . والتصويب من ابن ماجه.

(6)

في المطبوع: «ولذلك» .

(7)

رقم (3204).

ص: 265

والثياب وكل شيء إلا النساء». رواه أحمد والد [ارقطني]

(1)

، وأبو داود

(2)

ولفظه: «إذا رمى أحدكم جمرةَ العقبة فقد حلَّ له كل شيء إلا النساء» . وقال: هذا حديث ضعيف، الحجَّاج لم ير الزهري ولم يسمع منه.

وعن عائشة قالت: «كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يُحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت» . متفق عليه

(3)

، ولفظ مسلم وغيره

(4)

: «ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت بطيبٍ فيه مسك» .

وفي رواية للنسائي

(5)

: «ولحلِّه بعد ما رمى

(6)

جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت».

فإذا ثبت بهذه السنة حِلُّ الطيب، وهو من مقدمات النكاح ودواعيه،

(1)

رواه أحمد (25103) والدارقطني (2/ 276) إلا أنه ليس من طريق الحجاج عن الزهري، بل من طريق الحجاج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به. والحجاج ضعيف وقد اضطرب فيه على الوجهين: تارةً عن أبي بكر بن محمد عن عمرة به ــ كما عند أحمد وابن خزيمة (2937) والدارقطني ــ، وتارةً عن الزهري عن عمرة به دون ذكر الحلق ــ كما عند أبي داود (1978) وغيره ــ. انظر «العلل» للدارقطني (3909) و «السنن الكبرى» للبيهقي (5/ 136).

(2)

رقم (1978) وهو ضعيف كما سبق، ولكن صحّ نحوه موقوفًا على عائشة، فقد أخرج ابن أبي شيبة (13991) عن عروة عنها قالت:«إذا رمى حلَّ له كلُّ شيءٍ إلا النِّساء» .

(3)

البخاري (1539) ومسلم (1189).

(4)

مسلم (1191) والترمذي (917) والنسائي (2692).

(5)

رقم (2687).

(6)

في المطبوع: «يرمي» خلاف ما في النسختين والنسائي.

ص: 266

فعقد النكاح أولى؛ ولأن الله سبحانه قال: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2]، ولم يقيِّده بالحلّ من جميع المحظورات، بل هو مطلق ونكرة في سياق الشرط، فيدخل فيه كلّ حِلٍّ، سواءٌ كان حِلًّا من جميع المحظورات، أم من أكثرها، أم من بعضها.

وقال في الآية الأخرى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96]، وإذا رمى الجمرة فليس بحرام؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح» ، وبعد الجمرة ليس بمحرم؛ بدليل أنه إذا نذر

(1)

.

وفي المحرَّم من النساء روايتان:

إحداهما: يحرم عليه جميع وجوه الاستمتاع من الوطء والمس والقبلة وغير ذلك، وعلى هذا فيحرم عليه

(2)

، وهذا اختيار عامة أصحابنا؛ مثل الخرقي

(3)

وأبي بكر وابن حامد والقاضي

(4)

وأصحابه.

والرواية الثانية: قال في رواية أبي طالب

(5)

وقد سأله عن القبلة بعد رمي جمرة العقبة

(6)

قبل أن يزور البيت؟ فقال: ليس عليه شيء، قد حلَّ له كل شيء إلا النساء.

(1)

بياض في النسختين.

(2)

بياض في النسختين. وتتمته: «عقد النكاح» .

(3)

في «مختصره» بشرحه «المغني» (5/ 307).

(4)

في «التعليقة» (2/ 237).

(5)

كما في «التعليقة» (2/ 237).

(6)

س: «الجمرة العقبة» .

ص: 267

فمن أصحابنا من قال: هذا يدل على أنه يباح له كل شيء إلا الوطء في الفرج؛ لأنه أباح له القبلة، وحكوا هذه الرواية لذلك.

ومنهم من قال: ظاهر هذا أنه أباح له القبلة بعد التحلل الأول.

وقال القاضي: عندي أن قوله: «ليس عليه شيء» أي ليس عليه دم، لا أنها مباحة، وهذا من القاضي يقتضي أنها محرمة ولا دم فيها.

فصل

فيما يحصل به التحلل الأول، وفيه روايتان منصوصتان:

إحداهما: يحصل بمجرد الرمي، فلو لبس قبل الحلق أو تطيَّب أو قتل الصيد لم يكن عليه شيء، قال في رواية عبد الله

(1)

وأبي الحارث

(2)

: حجه فاسد إذا وطئ قبل أن يرمي، وإن كان قد وقف بعرفة؛ لأن الإحرام قائم عليه، فإذا رمى الجمرة انتقض بعض إحرامه وحلَّ له كل شيء إلا النساء.

وقال في رواية ابن منصور

(3)

وقد سئل عن المحرم يغسل رأسه قبل أن يحلقه

(4)

، فقال: إذا رمى الجمرة فقد انتقض إحرامه إن شاء غسله.

لأن في حديث ابن عباس: «إذا رميتم الجمرةَ فقد حلَّ لكم كل شيء» ، وكذلك في حديث عائشة من رواية أبي داود

(5)

.

(1)

في «مسائله» (ص 241).

(2)

كما في «التعليقة» (1/ 437، 2/ 228).

(3)

هو الكوسج، انظر «مسائله» (1/ 565).

(4)

في المطبوع: «يحلق» خلاف ما في النسختين والمسائل.

(5)

رقم (1978). وسبق الكلام عليه.

ص: 268

والثانية: بالرمي والحلاق، قال القاضي

(1)

: وهي أصح الروايتين. قال في رواية المرُّوذي: ابدأْ بشِقِّ رأسك الأيمن وأنت متوجه إلى الكعبة، وقل: اللهم هذه ناصيتي بيدك، اجعلْ لي بكل شعرةٍ نورًا يوم القيامة، اللهم باركْ لي في نفسي وتقبَّلْ عملي. وخذ من شاربك وأظفارك، ثم قد حلَّ من كل شيء إلا النساء. والمرأة تقصِّر من شعرها، وتقول مثل ذلك.

وقد نصَّ في مواضع كثيرة

(2)

على أن المعتمر ما لم يحلق أو يقصِّرْ فهو محرم؛ لأن في حديث عائشة: «إذا رميتم وحلقتم» ، وهذه زيادة

(3)

.

واختلف أصحابنا في مأخذ هذا الاختلاف على طرق:

فقال القاضي في «المجرد» وأبو الخطاب وجماعات من أصحابنا

(4)

: هذا مبني على أن الحلق هل هو نسك أو إطلاق

(5)

من محظور، وخرَّجوا في ذلك روايتين، إحداهما: أنه إطلاق من محظور بمنزلة تقليم الأظفار، وأخذ الشارب، ولبس الثياب والطيب، لأنه محظور في حال الإحرام، فكان في وقته إطلاق محظورٍ كسائر المحظورات من اللبس والطيب، ولأنه لو كان نسكًا من أعمال الحج لم يجب بفعله حالَ الإحرام دمٌ كسائر المناسك

(1)

في «التعليقة» (1/ 436).

(2)

انظر «التعليقة» (1/ 436).

(3)

بياض في النسختين.

(4)

انظر «الروايتين والوجهين» (1/ 151) و «المغني» (5/ 310) و «تصحيح الفروع» (6/ 82).

(5)

في المطبوع: «طلاق» خطأ.

ص: 269

من الطوافَين والوقوفَين والرمي. وسبب هذا: أن الحلق هو من جملة إلقاء التَّفَث، وإزالة الشعث والغبار، ونوع من الترفُّه، وذلك بالمباحات أشبه منه بالعبادات. وأصحاب هذا [ق 352] القول ربما استحبُّوا الحلاق من حيث هو نظافة للطواف كما يستحب الحلق والتقليم والاغتسال، لا لأمر يختص النسك، وعلى هذا القول لا فرق بين حلق الرأس وحلق العانة.

واعلم أن هذا القول غلطٌ على المذهب، ليس عن أحمد ما يدل على هذا، بل كلامه كله دليل على أن الحلق من المناسك، وإنما توهَّم ذلك من توهمه حيث لم يُوقِف التحلُّل عليه، أو حيث لم يقيِّد

(1)

النسك بالوطء قبله، وهذه الأحكام لها مأخذ آخر. ثم هو خطأ في الشريعة كما سنذكره

(2)

.

الطريقة الثانية: أن الحلق أو التقصير نُسكٌ يُثاب على فعله ويُعاقَب على تركه من غير تردُّد؛ لكن هل يتوقف التحلل الأول عليه؟ على روايتين، فإن قيل: يتوقف التحلل عليه فهو كالرمي والسلام في الصلاة، وإن لم يتوقف التحلل عليه فهو كالمبيت بمنى، وكرمي الجمار أيام منى، وكسجود السهو بعد الصلاة. وهذه طريقة القاضي في «خلافه»

(3)

وطريقة

(4)

.

وهذه الطريقة أجود من التي قبلها؛ لأن الرواية إنما اختلفت عن أحمد في وجوب الدم على من وطئ في العمرة قبل الحلاق، ولم يختلف عنه أنه مُسيءٌ بذلك، واختلف عنه

(5)

.

(1)

كذا في النسختين، ولعل الصواب:«لم يفسد» .

(2)

في المطبوع: «سيذكره» .

(3)

أي «التعليقة» (1/ 432).

(4)

بياض في النسختين.

(5)

بياض في النسختين.

ص: 270

الطريقة الثالثة: أنه نسكٌ مؤكَّد، وتاركه مسيء بغير تردُّد؛ لكن هل هو واجب بحيث إذا فات بفساد العبادة يجب عليه دم أو يعاقب على تركه؟ على روايتين. وإذا قلنا: هو واجب فهل يتحلَّل بدونه؟ على روايتين.

وهذه الطريقة أجود الطرق، وهي مقتضى ما سلكه المتقدمون من أصحابنا، ولا يختلف أصحابنا في اختيار كونه نُسكًا، وذلك لأن الله سبحانه قال:{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29]، وهذه اللام لام الأمر على قراءة

(1)

.

وأيضًا فإنه سبحانه قال: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27]، فجعل الحلق والتقصير شعار النسك وعلامته، وعبَّر عن النسك بالحلق والتقصير، وذلك يقتضي كونه جزءا منه وبعضًا له لوجوه:

أحدها: أن العبادة إذا سُمِّيت بما يُفعل فيها دلَّ على أنه واجب فيها، كقوله:{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: 78]، وقوله:{قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2]، و {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} [المزمل: 20]، {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43]، {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98]، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [طه: 130]. ويقال: صليتُ ركعتين وسجدتين. وكذلك في الأعيان يعبَّر عن الشيء ببعض أجزائه، كما قال:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92]، ويقال: عنده عشرة رؤوس وعشرُ رقابٍ.

(1)

بياض في النسختين. وتسكين اللام قراءة عاصم وحمزة والكسائي، وكسر اللام قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. انظر «النشر» (2/ 326).

ص: 271

الثاني: أن الحلق والتقصير إذا كان من لوازم النسك، وهو أمر ظاهر باقٍ أثره في الناسك

(1)

، كان وجود النسك وجودًا له، فجاز أن يقصد النسك بلفظه للزومه إياه، أما إذا وُجد معه تارةً وفارقه أخرى بحسب اختيار الإنسان، كان بمنزلة الركوب والمشي، لا يحسُن التعبيرُ به عنه ولا يُفهَم منه.

الثالث:

(2)

.

ويُشبِه ــ والله أعلم ــ إنما ذُكِر الحلاق والتقصير دون الطواف والسعي؛ لأنهما صفتان لبدن الإنسان ينتقلان بانتقاله.

والمراد بالدخول الكونُ؛ فكأنه قال: لتكونُنَّ بالمسجد الحرام ولتمكَّنُنَّ

(3)

به حالقين ومقصِّرين، وفيه أيضًا تنبيه على تمام النسك؛ لأن الحلق والتقصير إنما يكون بعد التمام؛ لئلا يخافوا أن يُصَدُّوا عن إتمام العمرة كما صُدُّوا عن إتمامها عامَ أول.

وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حلق هو وجميع أصحابه، وهو من الأعمال التي تناقلتها الأمة خلفًا عن سلفٍ قولًا وفعلًا، فلو لم يكن ذلك عبادةً ونسكًا لله وطاعةً لم يحافظوا عليه هذه المحافظة.

وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا

(4)

.

(1)

في المطبوع: «المناسك» خطأ. والناسك هو المتعبد الذي يؤدي المناسك.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في المطبوع: «ولتمكثن» خلاف النسختين.

(4)

بياض في النسختين. وتتمته: «للمحلّقين والمقصّرين» كما في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري (1727) ومسلم (1301).

ص: 272

وأيضًا فإن الحلق أمر لا يُشرع في غير الحج

(1)

، بل هو إما مكروه أو مباح، وكل أمر شُرِع في الحج ولم يُشرَع في غيره فإنه يكون نسكًا، كالرمي والسعي والوقوف، وعكسه التقليم ونتف الإبط ولبس الثياب، فإنه مشروع قبل الإحرام، ففِعلُه عودٌ

(2)

إلى الحال الأولى. أما حلق الرأس فإنه لا يُشرع قبل الإحرام بحال.

وأيضًا فحلق الرأس ليس من النظافة المأمور بها كالتقليم وأخذ الشارب، ولا الزينة المندوب إليها كلبس الثياب، فلو لم يكن نُسكًا لكان عبثًا محضًا؛ إذ لا فائدة فيه أصلًا

(3)

.

وأيضًا فإنه لو كان المقصود إزالة وسخ لما اكتفى بمجرد التقصير، فالاكتفاء به دليل على أن المقصود وضع شيء من شعره لله تعالى.

وأيضًا فإن الحلق يجمع صفاتٍ:

منها: أنه تحلُّلٌ من الإحرام؛ لأنه كان محظورًا قبل [ق 353] هذا، والتحللُّ من العبادة عبادة كالسلام.

ومنها: أن وضع النواصي نوع من الذل والخضوع؛ ولهذا كانت العرب إذا أرادت المنَّ على الأسير جزَّتْ ناصيتَه وأرسلتْه، وأعمال الحج مبناها على الخضوع والذل.

ومنها

(4)

: أنه مخالفة للعادة وخروجٌ عنها، فشابَه أعمالَ الحج من

(1)

في المطبوع: «لغير الحاج» خلاف ما في النسختين.

(2)

في المطبوع: «عودًا» خطأ.

(3)

بياض في النسختين.

(4)

سقط في المطبوع هنا سطران، من قوله: «ومنها

» إلى «المعتاد» .

ص: 273