الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
و
هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:
إحداهما: هو جنسان، وهي اختيار أبي بكر والقاضي وأكثر أصحابنا؛ قال في رواية عبد الله، والمرُّوذي، وابن إبراهيم، وجعفر بن محمد
(1)
: في الرأس كفارة، وفي البدن كفارة.
والرواية الثانية: جنس واحد، اختارها أبو الخطاب
(2)
وغيره. قال في رواية ابن منصور
(3)
: في الطيب كفارة، وفي الثياب كفارة
(4)
، وفي الشعر كفارة. ولم يفصل.
وقال أيضًا في رواية سندي
(5)
: شعر الرأس واللحية والإبط سواء، لا أعلم أحدا فرَّق بينهما
(6)
. إلا أن هذا في وجوب الفدية، وليس صريحًا بالتداخل.
وقال في رواية ابن إبراهيم
(7)
في محرم مرض في الطريق فحلق رأسه ولبس ثيابه واطَّلَى: عليه هديان.
(1)
كما في «التعليقة» (1/ 463).
(2)
في «الهداية» (ص 179).
(3)
سبق ذكرها قريبًا.
(4)
«وفي الثياب كفارة» ساقطة من المطبوع.
(5)
كما في «التعليقة» (1/ 404). وفيه: «حُبَيش بن سندي» . وهما شخصان من تلاميذ الإمام. انظر «طبقات الحنابلة» (1/ 146 و 170).
(6)
في المطبوع: «بينها» خلاف النسختين و «التعليقة» .
(7)
سبق ذكرها قريبًا.
ولو كانا جنسين لأوجب ثلاثة دماء؛ لأن اللباس وحده فيه هدي؛ وذلك لأن حلق الشعر كله يشترك في الاسم الخاص، فوجب أن يكون جنسًا واحدًا كالطيب وتقليم الأظفار.
ووجه الأول: أن شعر الرأس يخالف شعر البدن، فإن النسك يتعلق بأحدهما دون الآخر لاختلاف المقصود، ولذلك قد اختلفا في تغطية أحدهما دون الآخر، وفي دَهْن أحدهما دون الآخر، وفي غَسْل أحدهما بالسِّدر والخِطْمي دون الآخر.
وعلى هذه الرواية: فتغطية الرأس ولُبس المخيط جنس واحد، وكذلك التطيُّب فيهما، في روايةٍ فيمن لبس عمامة وجُبّة: فهو كفارة إذا لم يفرِّق. وقد تقدَّم نصه
(1)
في رواية الأثرم على أنه إذا لبس [ق 319] اليوم عمامة، وغدًا جبَّة، وبعد غدٍ قميصًا لمرض واحد، فكفارة واحدة.
لكن قد يقال: إنما اتحدت الكفارة بناء على أن الجنسين إذا فعلهما مرةً واحدة أو لسببٍ واحد اتحدت كفارتهما، لكن المنصوص عنه خلافه.
وعنه: أن كفارة الرأس لا تدخل في كفارة البدن مطلقًا. قال في رواية عبد الله
(2)
والمرُّوذي وابن إبراهيم
(3)
: في الرأس كفارة، وفي الجسد كفارة. وإذا حلق ولبس العمامة، وإذا تنوَّر ولبس القميص، ففي الرأس فدية وفي الجسد فدية، كفارتان. وكذلك في رواية الأثرم.
(1)
(ص 114).
(2)
في «مسائله» (ص 206).
(3)
هو ابن هانئ في «مسائله» (1/ 157). وانظر «التعليقة» (1/ 463).
قال ابن أبي موسى
(1)
: اختلف قوله فيمن لبس الثيابَ، وغطَّى رأسه مكانه على روايتين
(2)
، قال في إحداهما: عليه فدية واحدة، وقال في الأخرى: في الرأس
(3)
فدية، وفي البدن فدية. ولم يختلف قوله: إنه إذا فرَّق لُبسَه أن عليه لكل لبسةٍ كفارة، ويخلع ما لَبِسَه، فإن لبس وكفَّر ثم عاد فلبسَ فكفارة ثانية، وكذلك من وجبت عليه كفارة من طيبٍ أو غيره فكفَّر ثم عاد إلى مثل ذلك، فعليه كفارة أخرى، فإن لم يكفّر حتى عاود إلى مثل ذلك الفعل فليس عليه إلا كفارة واحدة.
وهذا صريح من ابن أبي موسى أن تغطية الرأس ولُبس المخيط جنسان، رواية واحدة. وإنما اختلفت الروايتان إذا فعلهما في مجلس واحد.
ثم قال
(4)
: ولو وُجِدتْ به علة احتاج معها إلى لُبس المخيط، لبِسَ وكفَّر كفّارة واحدةً، سواء
(5)
كانت
(6)
العلة في رأسه وبدنه أو في أحدهما. فإن حدثَ به علّتانِ مختلفتان، إحداهما في رأسه والأخرى في بدنه، فلبس ثوبًا لأجل العلّة، وغطَّى رأسه لأجل الأخرى= فكفارتان.
قال أبو بكر: الذي أقول به: في الرأس كفارة، وفي البدن كفارة، فأيشٍ
(1)
في «الإرشاد» (ص 161).
(2)
في هامش النسختين: «ح: أصل المسألة أن الرأس والبدن هل هما شيء واحد أو شيئان؟ قال ابن أبي موسى: ولو وطئ زوجةً أو زوجاتٍ مرةً أو مراتٍ لم يلزمه إلا كفارة ما لم يكفّر» . وانظر «الإرشاد» (ص 175).
(3)
في المطبوع: «في لبس الرأس» خلاف النسختين و «الإرشاد» .
(4)
أي ابن أبي موسى في «الإرشاد» (ص 161).
(5)
في النسختين: «وسواء» . والمثبت موافق لما في «الإرشاد» ، ولا حاجة إلى الواو.
(6)
في النسختين: «كان» . والمثبت من «الإرشاد» .