المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرواية الثالثة: إن قدم في العشر لم ينحر ولم يحل، وإن قدم قبل العشر نحر وحل إن شاء - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌الرواية الثالثة: إن قدم في العشر لم ينحر ولم يحل، وإن قدم قبل العشر نحر وحل إن شاء

و‌

‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

. ثم هل يحلُّ في العشر بالتقصير؟ مبنيٌّ على ما سبق؛ لكن المنصوص عنه أنه يحِلُّ به، قال في رواية يوسف بن موسى

(1)

وحرب فيمن قدِمَ متمتعًا وساقَ الهدي: فإن قدِمَ في شوال نحَرَ الهدي وحلَّ وعليه هديٌ آخر، وإذا قدِمَ في العشر أقام على إحرامه ولم يحِلَّ، فقيل له: معاوية يقول: قصَّرتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمِشْقَصٍ، فقال: إنما حلَّ بمقدار التقصير، ويرجع حرامًا مكانه.

وقال في رواية أبي طالب: إذا كان قبل العشر نحرَ، لا

(2)

يضيع، لا يموت، لا يُسْرَق.

وهذا هو [ق 337] الذي ذكره القاضي في «المجرد» من غير خلافٍ، قال: لأن له قبل العشر أن ينحر الهدي ويبقى بلا هَدْي، وفي العشر ليس له أن ينحر الهدي فلا يتحلل. وعامة أصحابنا على أنه ممنوع من الإحلال إذا قدِمَ في العشر رواية واحدة.

وقال القاضي في «خلافه»

(3)

: هذه الرواية تقتضي أن سَوْق الهدي لا يمنع التحلُّل عنده، وإنما استحبَّ له المقام على إحرامه إذا دخل في العشر؛ لأنه لا يطول تلبُّسُه بالإحرام، وإذا دخل قبل العشر طال تلبُّسُه، فلا يأمنُ مواقعةَ المحظور.

والطريقة المشهورة هي الصواب.

(1)

كما في «التعليقة» (1/ 311).

(2)

في النسختين: «ولا» . والواو كأنها مقحمة.

(3)

أي «التعليقة» (1/ 312).

ص: 203

ووجهُ ذلك

(1)

أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما قَدِموا في العشر، ومنعهم من الإحلال لأجل سَوْق الهدي، فثبت الحكم في مثل ذلك، ومن قَدِم قبل العشر لا يُشبِه ذلك؛ لأن المدة تطول، فيخاف أن يموت الهديُ أو يضِلّ أو يُسرق.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المضحِّي إذا دخل العشْرُ أن يأخذ من شَعره أو بَشَرِه

(2)

، فالمتمتع الذي معه الهدي أولى أن لا يأخذ من شَعره وبَشَرِه، وما قبل العشر ليس بوقتٍ لمنع المُضَحِّي، فجاز أن لا يكون وقتًا لمنع المُهْدِي.

ولأن العشر من أول أوقات النسك، وفيها تُضاعَف الأعمال الصالحة، ويُشرع

(3)

التكبير الذي هو شعار العيد، وهي الأيام المعلومات التي يُذكر الله فيها على ما رزق من بهيمة الأنعام، ولها خصائص كثيرة، فجاز أن يؤخّر النحرُ والحلُّ فيها إلى يوم النحر، بخلاف ما قبلها.

وعلى هذه الرواية يُنْحَر الهديُ قبل العشر، وعليه هديٌ آخر نصّ عليه؛ لأن دم المتعة لا يُنحَر إلا يوم النحر، وإنما فائدة النحر جواز إحلاله

(4)

من العمرة.

ومن أصحابنا من يحكي رواية: أنه يُجزئه ذلك عن هدي المتعة، وعلى

(1)

أي وجه الرواية الثالثة، لا الرواية الأولى التي صوَّبها المؤلف فيما يأتي، وردَّ ما يخالفها.

(2)

كما في حديث أم سلمة الذي أخرجه مسلم (1977).

(3)

في المطبوع: «وشرع» خلاف النسختين.

(4)

س: «حلاله» .

ص: 204

هذه الرواية

(1)

لو كان مفردًا أو قارنًا فهل ينحر الهدي قبل العشر؟ وهل له أن يتحلل؟

والرواية الأولى اختيار أصحابنا، لما ذكرنا من الأحاديث الصريحة بذلك.

وهم وإن قدِمُوا في العشر لكن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل بعلةٍ عامة، فقال:

(2)

. ولأنه قال لأصحابه: «من كان منكم

(3)

أهدى فلا يحلّ من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجَّه»، وهذا نهيٌ عن التحلُّل بالتقصير وغيره؛ فإنه نكرة في سياق النفي فكيف يجوز؟

وأمر الذين لم يسوقوا الهدي أن يتحللوا بالتقصير، فكيف يجوز أن يسوِّي بينهم في التقصير بعد إذنه فيه لمن لم يَسُقِ الهدي دون من ساق؟ وقال عن نفسه:«لا يحلُّ منّي حرامٌ حتى يبلغ الهدي محلَّه» . وهذا نص في اجتنابه كلَّ المحرمات من التقصير وغيره.

ثم هم إنما أنكروا أنه أمرهم بالتقصير ولم يقصِّر، فلو كان قد قصَّر زال هذا. ثم هو صلى الله عليه وسلم قد خطبهم بهذا وأمرهم به وهو على المروة والناس حوله، فلو كان قد قصَّر من شعر رأسه لم يخْفَ ذلك على أصحابه في مثل ذلك المشهد العظيم، وكيف يقصِّر ولم يأمر غيره ممن ساق الهدي بالتقصير؟

ومن تأمل أحاديث حجة الوداع وأحوالها كان كالجازم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم

(1)

في النسختين: «العمرة» . والتصحيح من هامشهما.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

«منكم» ساقطة من المطبوع.

ص: 205

يحلَّ بشيء من الأشياء.

فأما حديث معاوية فحديث شاذٌّ، وقد طعن الناس فيه قديمًا وحديثًا كما أخبر قيس بن سعد

(1)

، فإنهم أنكروا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصّر.

ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أن يكون أصله أن معاوية قصَّر من رأس النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الجعرانة، فإنه في عمرة القضية لم يكن أسلم بعدُ.

والرواية الصحيحة المتصلة إنما فيها أنه قصَّر من رأس النبي صلى الله عليه وسلم على المروة بمِشْقَصٍ، وكانت عمرة الجعرانة ليلًا، فانفرد معاوية بعلم هذا.

أما حجة الوداع فكان وقوفه على المروة ضُحًى، والناس كلهم حوله، ومثل هذا لا يجوز أن ينفرد بروايته الواحدُ، وكانت الجعرانة في ذي القعدة.

وأما الرواية التي فيها: «أنه قصَّر من رأسه في العشر»

(2)

فرواية منقطعة؛ لأن عطاء لم يسمع من معاوية، ومراسيله ضعاف، ويُشبِه أن يكون الراوي لما سمع «عن معاوية أنه قصَّر من رأس النبي صلى الله عليه وسلم بمِشْقَصٍ» اعتقد أنه كان

(3)

في حجته، وقد عُلِم أن دخوله مكةَ كان في العشر، فحملَ هذا على هذا.

يوضِّح هذا أن ابن عباس احتجَّ على معاوية بروايته هذه في جواز العمرة في أشهر الحج، وهم قد كانوا يسمُّون كل معتمر في أشهر الحج متمتعًا، وإن لم يحج من عامه، ولهذا لما

(4)

سئل سعد عن المتعة قال: «فعلناها

(1)

«بن سعد» ساقطة من المطبوع.

(2)

سبق تخريجها قريبًا.

(3)

«كان» ساقطة من المطبوع.

(4)

«لما» ساقطة من المطبوع.

ص: 206

وهذا كان كافرًا بالعُرُش»

(1)

يعني معاوية، ومعاوية قد كان مسلمًا قبل حجة الوداع، وإنما أراد: فعلنا العمرةَ في أشهر الحج قبل أن يُسلِم معاوية، يعني عمرة القضية، فكيف ينهى عن العمرة في أشهر الحج؟!

فصل

فإن أراد المعتمر في أشهر الحج أن يرجع إلى مسافة القصر، فقياس المذهب أن يجوز له النحر والتحلل؛ لأنه قد أراد أن يخرج من حكم التمتع، فأشبه ما لو أراد أن يرجع من غير نية [ق 338] العود، أو أراد أن يقيم ولا يحج.

ومن كان من حاضري المسجد الحرام فتمتَّع وتطوَّع بهديٍ، فقال القاضي وابن عقيل: ينحره عقيب عمرته؛ لأنه لا هديَ عليه، فهو بمنزلة من اعتمر ولم يحج من عامه.

والصواب ....

(2)

.

فصل

وكما أنه ممنوع من التحلل فهو ممنوع من نَحْر الهدي الذي ساقه، سواء كان واجبًا أو تطوعًا إذا قدِمَ في العشر، وإن قدم قبله فعلى الروايتين، وسواء كان محرمًا بعمرة أو حجٍّ أو بهما؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ساقوا الهدي كان فيهم المفرد والقارن والمتمتع، وقد منع الجميع من النحر والإحلال.

(1)

أخرجه مسلم (1225).

(2)

بياض في النسختين.

ص: 207