المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع)

الأول، وكان بمنزلة من كفَّر قبل الحِنث.

‌مسألة

(1)

: (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام

(2)

ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

.

هذا الهدي واجب بنص القرآن والسنة والإجماع؛ قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196].

وبالسنة كما تقدم عن ابن عمر، وبالإجماع.

وفيه فصول:

الأول في الهدي

ويُجزئ فيه ما يُجزئ في الأضحية، وهو بَدَنة أو بقرة أو شاة أو شِرْك في دم؛ لأن الله قال:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، والغنم: الهدي، بدليل قوله في جزاء الصيد:{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، ولا يقال: فقد يدخل في الجزاء ما لا يدخل في مطلق الهدي من الصغير والمعيب ويُسمَّى هديًا؛ لأن ذلك إنما وجب باعتبار المماثلة المذكورة في قوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، وفي آية التمتع أُطلِق الهدي، ولم يُعتبر فيه مماثلة شيءٍ؛ ولأن ذلك يدلُّ على أن المعيب والصغير من الأزواج الثمانية يكون هديًا، وهذا صحيح، كما أن الرقبة المعيبة تكون رقبة في العتق، لكن الواجب في مطلق [ق 303] الهدي والرقبة إنما يكون صحيحًا على الوجه المشروع.

(1)

انظر المسألة في «المستوعب» (1/ 547) و «المغني» (5/ 360، 447).

(2)

في المطبوع: «فيصام» .

ص: 57

وعلم ذلك بالسنة؛ لأن

(1)

النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرةً غنمًا متفق عليه

(2)

.

ولأن عائشة

(3)

.

وعن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم بين أصحابه في متعتهم غنمًا، فأصاب سعدًا يومئذٍ تَيْسٌ. رواه سعيد

(4)

.

ولا يجب عليه الهدي حتى يكون واجدًا له؛ إما بأن يكون مالكه، أو يجد ثمنه. فإن كان عادمًا بمكة واجدًا ببلده بحيث يمكنه أن يقترض لم يجب ذلك عليه. نصَّ عليه في رواية الأثرم: إذا وجب عليه هديُ متعة وليس معه نفقة، وهو ممن لو استقرض أُقرِض، فلا يستقرض ويُهدي، قال الله:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ} وهذا ليس بواجد.

وذلك لأنه قد وجب عليه الهدي أو بدَلُه في مكة، فلم يجب عليه الاقتراض، كما لو عَدِمَ الماء، وهذا بخلاف عادم الرقبة في الظهار على أحد

(5)

.

ولأنها عبادة موقَّتة ذات بدلٍ، فإذا عدِمَ المبدلَ حين الوجوب جاز له الانتقال إلى بدله كالطهارة.

(1)

في النسختين: «ولأن» .

(2)

البخاري (1701) ومسلم (1321) من حديث عائشة.

(3)

بياض في النسختين، ولعل المؤلف يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (1703)، وفيه أنها قالت: «كنتُ أفتِلُ قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها

».

(4)

وأخرجه أحمد (2802) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (12/ 143) ــ عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه. وإسناده صحيح.

(5)

بياض في النسختين.

ص: 58

ويجب الهدي والصوم عنه بعد الوقوف بعرفة

(1)

في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: يجب إذا أحرم. قال في رواية ابن القاسم وسندي

(2)

وقد سئل متى يجب صيام المتعة فقال: إذا عقد الإحرام.

وقد تأوّل القاضي

(3)

ذلك على أن الإحرام سبب للوجوب، كما أن النصاب سبب لوجوب الزكاة، لا أن الوجوب يتعلق به، وإنما يتعلق بيوم النحر، كما يتعلق وجوب الزكاة بالنصاب والحول.

وأقرَّها أبو الخطاب وغيره على ظاهرها، وقال: معناه إذا أحرم بالحج. ويؤيِّد ذلك ....

(4)

.

قال

(5)

: والصيام للمتعة يجب على المتمتع إذا عقد الإحرام، وكان في أشهر الحج. وهذا يدخل على من قال: لا تُجزئ الكفارة قبل الحنث، ولعل هذا لا يحج، ينصرف. وهم يقولون: يجزئه الصيام. وفي قلبي من الصيام أيام التشريق شيء.

قال القاضي

(6)

: وقوله: «إذا عقد الإحرام» أراد به إحرام العمرة؛ لأنه شبَّهه بالكفارة قبل الحنث، وإنما يصح الشَّبَه

(7)

إذا كان صومه قبل الإحرام

(1)

«بعرفة» ساقطة من المطبوع.

(2)

كما في «التعليقة» (1/ 270، 281).

(3)

في المصدر السابق (1/ 271).

(4)

بياض في النسختين.

(5)

أي الإمام أحمد، كما في «التعليقة» (1/ 281).

(6)

في المصدر السابق.

(7)

في المطبوع: «الشبيه» .

ص: 59

بالحج؛ لأنه قد وُجِد أحد السببين؛ ولأنه قال: إذا عقد الإحرام في أشهر الحج، وهذا إنما يُقال

(1)

في إحرام العمرة؛ لأن من شرط التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، لأن الله قال:{فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وبإحرامه بالحج صار متمتعًا؛ لأنه ترفَّه بحلِّه وسقوطِ أحد السفرين عنه، ولأن الله تعالى قال:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، فجعله بعد إيجاب الهدي عليه مأمورًا بصيام ثلاثة أيام في الحج، وهو يؤمر قبل يوم عرفة، فعُلِم أنه قد وجب عليه الهدي قبل الصيام.

والرواية الأولى اختيار القاضي

(2)

.....

ثم اختلفوا في معناها؛ فقال القاضي في «خلافه»

(3)

وأبو الخطاب وابن عقيل في بعض المواضع وغيرهم: معناها أنه يجب الدم

(4)

عند انقضاء وقت الوقوف وهو طلوع الفجر يوم النحر؛ لأنه وقت التحلل، ووقت جواز الذبح. ويتوجه على هذه الطريقة: أن لا يجب حتى يرمي الجمرة، أو يجب إذا انتصفت ليلة النحر.

وقال القاضي في «المجرد» وابن عقيل وغيرهما: معنى كلامه أنه إذا وقف بعرفة فقد وجب الدم

(5)

عليه.

(1)

في النسختين: «يكون» . والتصويب من هامشهما و «التعليقة» .

(2)

في «التعليقة» (1/ 281).

(3)

المصدر السابق (1/ 270).

(4)

«الدم» ساقطة من المطبوع.

(5)

«الدم» ساقطة من المطبوع.

ص: 60

وهذا معنى كلامه بلا ريب؛ قال في رواية المرُّوذي و [ابن] إبراهيم

(1)

: ويجب على المتمتع الدم إذا وقف بعرفة، والقارن مثله، يُروى فيه عن عطاء. وفي لفظ آخر

(2)

في متمتع مات قبل أن يذبح قال: إذا وقف بعرفة

(3)

وجب عليه الهدي.

قال القاضي وابن عقيل: يجب بالوقوف

(4)

، ويتأخر إخراجه إلى يوم النحر، وذلك لأن الله إنما أوجب الهدي على من تمتع بالعمرة إلى الحج، وإنما يكون متمتعًا إذا أتى بالحج ....

(5)

.

وأما وقت ذبح الهدي فإنه يوم النحر، فلا يجوز الذبح قبله، لكن يجوز يذبح

(6)

فيه بعد طلوع الفجر، قاله القاضي

(7)

وغيره.

وقال: ....

(8)

وهذا هو المذهب المعروف المنصوص؛ قال في رواية ابن منصور

(9)

: وأما هدي المتعة فإنه يذبح يوم النحر.

(1)

كما في «التعليقة» (1/ 270، 276). وابن إبراهيم هو ابن هانئ، وانظر المسألة في «مسائله» (1/ 154).

(2)

في المصدر السابق (1/ 276، 277).

(3)

في المطبوع: «بعرفات» خلاف النسختين.

(4)

في المطبوع: «بالوقف» .

(5)

بياض في النسختين.

(6)

كذا في النسختين. وفي هامش ق: لعله أن يذبح.

(7)

في «التعليقة» (1/ 273).

(8)

بياض في النسختين.

(9)

الكوسج في «مسائله» (1/ 570).

ص: 61

وقال أبو الخطاب

(1)

: لا يجوز نحْرُ هديه قبل وقت وجوبه.

فظاهر كلامه أنا إذا قلنا «يجب بالإحرام بالحج» : ينحر حينئذٍ، وليس كذلك.

وذكر بعض أصحابنا

(2)

رواية: أنه إذا قدِمَ قبل العشر جاز أن يذبحه

(3)

قبله، وإن قدِمَ فيه لم يذبحه إلى يوم النحر.

وهذه الحكاية غلط؛ فإنه من لم يَسُقِ الهدي لم يختلف أنه لا يذبح إلى يوم النحر، ومن ساقه فقد اختلف عنه فيه، لكن الخلاف هو في جواز نحر الهدي المسوق، وفي تحلل المحرم. أما الهدي الواجب بالمتعة فلا، بل عليه أن ينحره يوم النحر.

قال في رواية يوسف بن موسى

(4)

فيمن قدِمَ متمتعًا وساق الهدي: فإن قدِم في شوال نحر الهديَ وحلَّ وعليه هدي آخر، وإذا قدم في العشر أقام على إحرامه ولم يحل.

قال القاضي

(5)

: فقد نصَّ على أنه إذا نحر قبل العشر كان عليه هديٌ آخر، يعني في يوم النحر، ولم يعتدَّ بما ذبح قبله.

لأن الله يقول

(6)

: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]،

(1)

في «الهداية» (ص 173).

(2)

انظر «المغني» (5/ 359). ذكره برواية أبي طالب عن الإمام.

(3)

ق: «يذبح» .

(4)

كما في «التعليقة» (1/ 273).

(5)

في المصدر السابق.

(6)

في هامش النسختين: ص قال.

ص: 62

وما بعد [ق 304] الغاية يخالف ما قبلها، فاقتضى ذلك أن بعد بلوغ الهدي محلَّه يجوز الحلق، والحلق إنما يجوز يوم النحر، فعُلِم أن الهدي إنما يبلغ محلَّه يوم النحر. والآية عامة في هَدْي المُحْصَر وغيره لعموم لفظها وحكمها؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في حجة الوداع:«من لم يَسُقِ الهدي فليَحِلَّ، ومن ساق الهدي فلا يحلّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه»

(1)

.

وعن عائشة رضي الله عنها في حديث لها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحرم بعمرة ولم يُهْدِ فليحلّ، ومن أحرم بعمرة فأهدى فلا يحلّ حتى يحلّ بنَحْرِ

(2)

هديه». متفق عليه

(3)

.

وفي حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قلَّد الهديَ فإنه لا يحلّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه» . رواه البخاري

(4)

.

وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أني سقتُ الهديَ لفعلتُ مثل الذي أمرتُكم، ولكن لا يحلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ محلَّه»

(5)

.

وعنها وعن ابن عمر في حديث لهما ذكرا فيه: أن الناس تمتَّعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه

(1)

هذا معنى الأحاديث الآتية، وليس لفظ حديث.

(2)

في النسختين: «يحل بحج نحر» . والمثبت من البخاري. وعند مسلم: «حتى ينحر هديه» .

(3)

البخاري (319) ومسلم (1211).

(4)

تعليقًا برقم (1572).

(5)

أخرجه البخاري (1568) ومسلم (1216).

ص: 63

لا يحلُّ من شيء حَرُم منه حتى يقضي حجَّه». متفق عليهما

(1)

.

فقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أنه لا يحلُّ حتى يحلَّ نحْرُ الهدي، وبيَّن أنه لا يحلُّ حتى يقضيَ حجه، فعُلِم أنه لا يحلُّ نحرُ الهدي الذي ساقه ويبلغ محلَّه حتى يقضي حجه. فهديُه الذي لم يسُقْه بطريق الأولى.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى جميع من معه هديٌ من متمتع ومفرد وقارن أن يحلُّوا إلى يوم النحر، وبيَّن أنه إنما منعَهم من الإحلال الهديُ الذي [معهم]

(2)

، وكذلك أخبر عن نفسه أنه لا يحلُّ حتى ينحر، وحتى يبلغ الهدي محلَّه، ولو كان الذبح جائزًا قبل يوم النحر لنحروا وحلُّوا، ولم يكن الهدي مانعًا من الإحلال قبل يوم النحر إذا كان ذبحه جائزًا، وهذا بيّنٌ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه.

ولأن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كانوا متمتعين، حلُّوا من إحرامهم لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم ينحروا إلا يوم النحر، وذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه يوم النحر وكنَّ متمتعاتٍ، وقد قال:«لتأخذوا عني مناسككم»

(3)

. فلو كان الذبح قبل النحر جائزًا لفعله بعض المسلمين، أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما والمبادرة إلى إبراء الذمة أولى من التأخُّر

(4)

.

(1)

أخرجه البخاري (1691) ومسلم (1227) من حديث ابن عمر. وأخرج البخاري (319) ومسلم (1211) نحوه من حديث عائشة.

(2)

ما بين المعكوفتين من هامش ق.

(3)

أخرجه مسلم (1297) من حديث جابر بن عبد الله.

(4)

في المطبوع: «التأخير» خلاف النسختين.

ص: 64

وعن صدقة بن يسار قال: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل كأنه بدوي في العشر، فقال: إني تمتعتُ فكيف أصنع؟ قال: طُفْ بالبيت وبين الصفا والمروة، وخُذْ ما تطايرَ من شَعرك، فإذا كان يوم النحر فعليك نسيكةٌ. قال: وما هي؟ قال: «شاة» . رواه سعيد

(1)

.

ولأن الله قال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28]، ووفاء النذور هو فعلُ ما وجب عليهم من هديٍ، وقد جعل الله ذلك مع قضاء التَّفَث.

ولأن الله قال: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33]، وهذا يقتضي أن الانتفاع بها له وقت محدود.

وأيضًا فإن هدي المتعة نسك، فلم يجز ذبحه إلى يوم النحر، كالهدي المنذور والأضحية الواجبة.

ولأنه أحد أسباب التحلُّل، فلم يجز تقديمه على يوم النحر، كالحلق والرمي والطواف.

ودليل الوصف

(2)

.

الفصل الثاني

(3)

أنه إذا لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام [في الحج]

(4)

وسبعةٍ إذا

(1)

ومالك في «الموطأ» (1/ 386 - 387) بنحوه.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في المطبوع: «الثالث» خطأ. وسيأتي الثالث.

(4)

ليست في النسختين.

ص: 65

رجع، بالكتاب والسنة والإجماع كما تقدم. قال في رواية المرُّوذي

(1)

: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] كمَّلت الحجَّ وأمْرَ الهَدْي

(2)

.

أما الثلاثة فيجب أن يصومها قبل يوم النحر؛ لأن الله سبحانه أمر بصومها في الحج، ويوم النحر لا يجوز صومه، فتعيَّن أن يُصام قبله؛ لأن ما بعده ليس بحج، إلا أيام التشريق على إحدى الروايتين. والأفضل تأخير صومها حتى يكون آخرها يوم عرفة. هذا هو المذهب المنصوص في رواية الأثرم وأبي طالب

(3)

، وعليه عامة الأصحاب.

وحكى القاضي في «المجرد» أن الأفضل أن يجعل آخرها يوم التروية؛ لأن صوم يوم عرفة بعرفات لا يستحب، فإذا جعل آخرها يوم التروية أفطر يوم [عرفة]

(4)

، وفطره أفضل.

والأول أصحّ، لما روي

(5)

؛ ولأنه يُستحب تأخيره، لعله يقدر على الهدي قبل الشروع في الصيام فإنه أفضل، وليتحقق عجزُه عن الهدي، وهذا يقتضي التأخير إلى آخر أوقات

(6)

الإمكان، وصوم يوم عرفة ممكن؛ لأنه لم يُنهَ عن الصوم فيه، ولأن هذه الأيام الثلاثة ــ وهي يوم التروية، ويوم عرفة، واليوم

(1)

كما في «التعليقة» (1/ 304).

(2)

بياض في النسختين.

(3)

كما في «التعليقة» (1/ 281، 300).

(4)

زيادة من ق، وكتب بهامشها: لعله.

(5)

بياض في النسختين.

(6)

في النسختين: «وقت» . وفي هامشهما: ص أوقات. ولذا أثبتناه.

ص: 66

الذي قبلهما ــ أخصُّ بالحج؛ لأن فيهن يقع المسيرُ إلى عرفات وبعضُ خطب الحج. والصائم

(1)

يوم عرفة بعرفة

(2)

صائم في حال فعل الحج، فكان أشدَّ امتثالًا للأمر من غيره، فكان أفضل. وإنما لم يُستحبّ فيها صوم التطوع، فأما الواجب فإنه يُفعل فيها وفي غيرها.

ويجوز الصوم من حين يُحرِم بالحج بلا تردُّد؛ قال في رواية ابن القاسم وسندي

(3)

: والصيام [ق 305] للمتعة يجب على المتمتع إذا عقد الإحرام وكان في أشهر الحج. وهذا يدخل على من قال: لا تُجزئ الكفارة قبل الحِنْث، ولعل هذا لا يحج، ينصرف

(4)

، وهم يقولون: يجزئه الصيام، وفي قلبي من الصيام أيام التشريق شيء.

وإنما أراد إحرام [العمرة]

(5)

، ذكره القاضي

(6)

وغيره؛ لأنه قال: «إذا عقد الإحرام وكان في أشهر الحج» ، وإنما يشترط هذا في الإحرام بالعمرة؛ لأن الإحرام بالحج

(7)

في أشهره لا يؤثِّر في إيجاب الدم، ولأنه قاس به الكفارة قبل الحنث؛ لأن أحد السببين قد وُجد دون الآخر، ولأنه قال:«لعله لا يحج، ينصرف» ، وإنما ينصرف ويترك الحج قبل أن يحرم به، ولأنه قال:«وهم يقولون يجزئه الصيام» ، يعني أهل الرأي، فحكى عنهم قولهم في

(1)

في النسختين: «والصيام» . والمثبت من هامشهما.

(2)

«بعرفة» ساقطة من المطبوع.

(3)

سبق ذكرها.

(4)

«ينصرف» ساقطة من ق.

(5)

زيادة من «التعليقة» . وقد سبق ذكرها من قبل.

(6)

في «التعليقة» (1/ 281).

(7)

«بالحج» ساقطة من المطبوع.

ص: 67

مسألة الخلاف، وهي الصوم بعد الإحرام بالعمرة، وإن وافقهم فيها، فأما الصوم بعد إحرام الحج فمجمع عليه لا يضاف إلى واحد بعينه.

وقال في رواية الأثرم

(1)

: قال الله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} قال: يصومها إذا أحرم، والإحرام يوم التروية، ويريد أن يصوم يومًا قبل التروية، ويكره أن يصومها قبل أن يقدم مكة، ولا يبالي أن يقدِّم أولها بعد أن يصومها في أشهر الحج، فإن صامها قبل أن يحرم فجائز.

وذكر القاضي وابن عقيل رواية أخرى

(2)

: أنه يجوز صومها قبل الإحرام بالعمرة من أول أشهر الحج. ولعل ذلك لقوله: «ولا يبالي أن يقدِّم أولها بعد أن يصومها في أشهر الحج» ، فاعتبر مجرد وقوعها في أشهر الحج، ولم يعتبر وقوعها بعد الإحرام. ثم قال:«فإن صامها قبل أن يحرم فجائز» ، وعنى به إحرام العمرة، لأنه قد تقدم

(3)

صومها قبل إحرام الحج قبل ذلك.

وقال القاضي في «خلافه»

(4)

: قوله: «قبل

(5)

أن يحرم بالحج

(6)

» أراد به الإحرام بالحج. وقد حكى بعض أصحابنا رواية

(7)

: أنه إنما يجوز أن يصومها قبل إحرام الحج بعد التحلل من العمرة. ولعله أخذ ذلك من هذه

(1)

كما في «التعليقة» (1/ 281).

(2)

أشار إليها في «المغني» (5/ 362).

(3)

في النسختين: «يقدم» .

(4)

أي «التعليقة» (1/ 281).

(5)

«قبل» ساقطة من المطبوع.

(6)

كذا في النسختين: «بالحج» . وليست في رواية الأثرم. ولذا وقع الخلاف هل أراد الإحرام بالعمرة أو بالحج؟

(7)

ذكرها في «المغني» (5/ 362).

ص: 68

الرواية؛ لأنه قد نص على جواز صومها قبل الإحرام بالحج إذا كان في أشهر الحج، ولم يُجِز صومَها من حين الإحرام بالعمرة، بل قد كره أن يصوم قبل أن يقدم مكة، لأنه يكون حينئذٍ معتمرًا لا حاجًّا، ويحتمل أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه لأنه مسافر، والصوم للمسافر مكروه عنده في إحدى الروايتين.

وقال في رواية صالح

(1)

: كان ابن عمر وعائشة يقولان: يصوم المتمتع حين يهلّ، فإن فاته صام أيام التشريق

(2)

.

وذلك لما روى ابن عمر وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحلُّ من شيء حرم منه حتى يقضي حجَّه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصِّر وليحلِلْ، ثم ليُهِلَّ بالحج وليُهْدِ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» . متفق عليه

(3)

.

وقد تقدَّمت الأحاديث أن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متمتعين في حجة الوداع، وأنهم إنما

(4)

أحرموا بالحج يوم التروية حين ذهبوا إلى منى، ولم يستثنِ واحد منهم أنه أحرم قبل ذلك؛ وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كلهم إذا خرجوا إلى منى أن يحرموا بالحج، ولم يأمر أحدًا منهم بتقديم إحرامه بالحج، مع علمه بأنهم متمتعون وأن كثيرًا منهم لا يجد الهدي، ولهذا بيَّن لهم حكم من يجد الهدي ومن لا يجده.

(1)

«مسائله» (3/ 56).

(2)

أخرجه عنهما مالك (1/ 426) ومن طريقه البخاري (1999).

(3)

سبق تخريجه.

(4)

«إنما» ساقطة من ق.

ص: 69

ومن أحرم يوم التروية فإنه يحتاج أن يصوم يومًا من الثلاثة قبل الإحرام بالحج، بل يومين؛ لأن يوم التروية إنما أحرموا نهارًا وقد أنشأوا الصوم قبل الإحرام، ولو لم يجز الصوم قبل الإحرام بالحج لوجب تقديم الإحرام بالحج قبل أن يطلع فجر اليوم السابع، والصحابة لم يفعلوه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم به، بل أمرهم بخلافه، ولهذا لم يختلف نصُّ أحمد في هذه الصورة.

ثم إن قيل:

(1)

، وإن قيل: يجوز قبل الإحرام بالعمرة، فيحمل

(2)

قوله «في الحج» على أن المراد أشهر الحج.

وأما وجه المشهور: فإنه إذا أحرم بالعمرة فقد انعقد سبب الوجوب في حقِّه، ودخل في التمتع، بدليل أنه لو ساق معه هديًا

(3)

لمنعه الهديُ من الإحلال.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، وهذا يقتضي وقوع الصيام بعد الإحرام بالحج؛ لأنه إنما يكون متمتعًا بالعمرة إلى الحج إذا أحرم به، ولأنه قال:«في الحج» فإذا صام قبله لم يجز.

قلنا: هو ينوي التمتع ويعتقده

(4)

من حين يُحرِم بالعمرة، ويُسمَّى متمتعًا من حينئذٍ، ويقال: قد تمتع بالعمرة إلى الحج، كما يقال: أفرد الحج، وقرنَ بين العمرة والحج، وهذا كثير في الكلام المقبول. ولو لم يكن متمتعًا إلى أن يحرم بالحج، فليس في الآية أن الصوم بعد كونه متمتعًا، وإنما في الآية أن يصوم في

(1)

بياض في النسختين.

(2)

تكرر بعدها في المطبوع: «بالعمرة فيحمل» .

(3)

في النسختين: «الهدي معه» . والمثبت من هامشهما بعلامة ص.

(4)

في المطبوع: «ويعتمده» خطأ.

ص: 70

الحج. على أن قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} يجوز أن يكون معناه: فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج، كما قال تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} [النحل: 98]، و {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6]، {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] أي يريدون العود

(1)

.

وأما قوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} فقد قال قوم: أي في حال الحج، ويكون نفس إحرام الحج ظرفًا ووعاءً للصوم، كما يقال: دعا في صلاته، وتكلَّم في صلاته، ولبَّى في حجه، وتمضمض في وضوئه، وهذا لأن الأزمنة لما كانت تحوي الأفعالَ وتشملُها فالفعل قد يحوي فعلًا آخر.

وقال أصحابنا

(2)

: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج؛ لأن الفعل لا يكون ظرفًا للفعل إلا على سبيل التجوُّز مع تقدير الزمان. ولهذا قال أهل الإعراب: إن العرب تجعل المصادر [ظروفًا]

(3)

أحيانًا على سبيل التوسع، إما على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيكون المحذوف مقدّرًا، وإما على تضمين الفعلِ الزمانَ لاستلزامه إياه، فيكون الزمان مضمَّنًا.

قالوا: وإذا كان المعنى: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج، فالحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وكلام أحمد يشير إلى هذا الوجه، ويؤيِّد

(1)

بياض في النسختين.

(2)

انظر «التعليقة» (1/ 285).

(3)

زيادة لازمة ليستقيم السياق، نحو: آتيك طلوعَ الشمس، أي وقتَ طلوعها. قال ابن مالك في «الألفية»:

وقد ينوب عن مكانٍ مصدرُ

وذاك في ظرف الزمان يكثر

ص: 71

ذلك أنه قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، ثم قال بُعيدَ ذلك:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، فكأنه قال: فصيام ثلاثة أيام في أشهر معلومات، والمعنى: فمن تمتَّع بالعمرة إلى الحج فليصم ثلاثة أيام في أشهر الحج، لا يؤخِّرهن عن وقت الحج.

وعلى القول الأول

(1)

: فإذا أحرم بالعمرة إلى الحج فهو حاجّ، فإذا صامها حينئذٍ فقد صامها في حجه؛ لأن العمرة هي الحج الأصغر، وعمرة المتمتع

(2)

جزء من الحج وبعضٌ

(3)

له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرةً»

(4)

، وقال

(5)

: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبَّك بين أصابعه»

(6)

. والمتمتع حاجٌّ من حين يحرم بالعمرة، إلا أن إحرامه يتخلَّله حِلٌّ، بخلاف من أفرد العمرة.

فصل

وأما صيام السبعة فيجوز تأخيره إلى أن يرجع إلى أهله، فإذا رجع إليهم [صامها]

(7)

، فإن صامها في طريقه أو في مكة بعد أيام منى وبعد التحلل

(1)

أي قول الإمام مالك والشافعي الذي أشار إليه بقوله: «قال قوم» .

(2)

في المطبوع: «التمتع» .

(3)

الواو ساقطة من المطبوع.

(4)

حديث حسن، سبق تخريجه.

(5)

«إن الله

وقال» ساقطة من المطبوع.

(6)

أخرجه مسلم (1218) ضمن حديث جابر الطويل.

(7)

زيادة ليستقيم السياق.

ص: 72

الثاني جاز، وإن صامها بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني

(1)

لم يجزْ، سواء رجع إلى وطنه أو لم يرجع. ذكره القاضي

(2)

....

قال في رواية أبي طالب

(3)

: إن قدر على الهدي وإلا يصوم بعد الأيام، قيل له: بمكة أم في الطريق؟ قال: كيف شاء.

وقال في رواية الأثرم

(4)

وقد سأله عن صيام السبعة، يصومهن في الطريق أم في أهله؟ فقال: كلٌّ قد تأوّلَه الناس، ووسَّع في ذلك كله.

والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ، فذهب القاضي

(5)

وأصحابه وغيرهم إلى أن معنى ذلك: إذا رجعتم من الحج؛ لأنه قد قال تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ثم قال: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ، فتقدير الرجوع من الحج الذي تقدم ذكره أولى من تقدير الرجوع من السفر؛ لأنه لم يُذكر، ولأنه لو رجع إلى أهله قبل الإحلال الثاني لم يجز الصوم. فعُلِم أن الحكم مقيّد بالرجوع من الحج فقط، ويصح تسميته راجعًا من الحج بمعنيين:

أحدهما: أنه قد عاد إلى حاله قبل الإحرام من الإحلال.

والثاني: أنه يفعل في أماكن مخصوصة، فإذا قضاه ورجع عن تلك

(1)

في النسختين: «قبل التحلل الثاني وبعد التحلل الأول» . والمثبت من هامشهما حيث أشير إلى أنه كذلك في الأصل.

(2)

انظر «التعليقة» (1/ 295).

(3)

كما في المصدر السابق.

(4)

المصدر نفسه.

(5)

في المصدر السابق.

ص: 73

الأماكن وانتقل عنها سُمِّي راجعًا بهذا الاعتبار.

وفيها طريقة أخرى أحسن من هذه، وهي طريقة أكثر السلف أن معنى الآية: إذا رجعتم إلى أهلكم. وهي طريقة أحمد؛ لأنه قال

(1)

: إذا فرّط في الصوم وهو متمتع صام بعدما يرجع إلى أهله، وعليه دم.

وقال في رواية جماعة: عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع

(2)

، وإن شاء صام في الطريق. وذلك لما أخرجا في «الصحيحين»

(3)

عن ابن عمر وعائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدِمَ مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحلُّ من شيء حرم منه حتى يقضي حجَّه، ومن لم يكن أهدى فليطفْ بالبيت وبين الصفا والمروة، وليقصِّر وليحلِلْ، ثم ليُهِلَّ بالحج وليُهْدِ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» . وذكر الحديث. وهذا تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم.

وروى البخاري

(4)

عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأهللنا، فلما قدِمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة، إلا من قلَّد الهدي» . طُفنا بالبيت وبين الصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب. وقال:«من قلَّد الهديَ فإنه لا يحلُّ له حتى يبلغ الهدي محلَّه» ، ثم أمرنا عشية التروية أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت

(1)

في رواية أبي طالب كما في «التعليقة» (1/ 289).

(2)

في النسختين: «رجعتم» . والمثبت يقتضيه السياق.

(3)

سبق تخريجه.

(4)

رقم (1572).

ص: 74

وبالصفا والمروة فقد تمَّ حجنا، وعلينا الهديُ» كما قال الله:{فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} إلى أمصاركم، الشاة تُجزِئ. فجمعوا بين نُسكينِ في عامٍ، بين

(1)

الحج والعمرة، فإن [ق 307] الله أنزله في كتابه، وسَنَّه نبيُّه صلى الله عليه وسلم، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله:{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .

وقوله: «إلى أمصاركم» يحتمل أن يكون مرفوعًا وموقوفًا

(2)

.

وعن جابر

(3)

.

وأيضًا فإن الرجوع المطلق إنما يُفهم منه الرجوع إلى الوطن

(4)

.

لكن تأخير الصوم إلى مصره رخصة كما روى سعيد عن عطاء: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] قال: هي رخصة، إن شاء صام في الطريق، وإن شاء إذا قدِمَ إلى منزله

(5)

.

(1)

«بين» ساقطة من المطبوع.

(2)

بناء على الخلاف في تفسير الصحابي هل هو مرفوع أو موقوف. انظر «تدريب الراوي» (1/ 192، 193).

(3)

بياض في النسختين. يشير إلى الحديث الذي أخرجه ابن خزيمة (2926) والحاكم في «المستدرك» (1/ 473، 474) والبيهقي في «الكبرى» (5/ 23 - 24) من طريق عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء عن جابر، وفيه:«فمن لم يكن معه هديٌ فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله» .

(4)

بياض في النسختين.

(5)

رواه ابن أبي شيبة (13154) بلفظ: «إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء بمكة» .

ص: 75

وعن الحسن مثله، قال

(1)

: هي رخصة

(2)

.

وروى الأشجُّ

(3)

عن مجاهد في قوله: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} قال: إن شاء صيامها

(4)

في الطريق فعلَ، فإنما هي رخصة.

وذلك لأن هذا بمنزلة قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، لمّا انعقد سبب الوجوب وتمَّ كان التأخير إلى حال الإقامة رخصة، وكذلك صوم السبعة إنما سببه المتعة، وهي قد تمّت بمكة، لكن لما كان الحاجُّ مسافرًا والصوم يشقُّ جوَّز له الشرعُ التأخير إلى أن يقدَم.

وأيضًا فإن الحجيج إذا صدروا

(5)

من منى فقد شرعوا في الرجوع إلى أهلهم، فإن عرفات ومنى هي منتهى سفرهم، فالمصدَرُ عنها قفولٌ من سفرهم ورجوعٌ إلى أوطانهم، ومُقامُهم بعد ذلك بمكة أو بالمدينة

(6)

أو غيرهما كما يَعرِض لسائر المسافرين من المُقام. والأفعال الممتدّة ــ مثل الحج والرجوع ونحوه ــ يقع الاسم على المتلبس به إذا شرع فيه، وإن كان لا يتناول الاسمَ على التمام إلا إذا قضاه.

(1)

«قال» ساقطة من المطبوع.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة (13155).

(3)

أخرجه عنه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (1/ 342). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (13156،13157) والطبري (3/ 434) من عدة طرق بنحوه.

(4)

في المطبوع: «صامها» خلاف النسختين.

(5)

في المطبوع: «صدورًا» خطأ.

(6)

في المطبوع: «أو المدينة» .

ص: 76

يبيِّن هذا أن الصوم لا يختص بمكان دون مكان

(1)

، ولا بحال دون حال، فلو قيل: لا يجوز له الصوم بالطريق أو بمكة= لكان منعًا للصوم في بعض الأمكنة، وذلك غير معهود من الشرع، ولا معنى تحته.

وأيضًا فعند أصحابه أن صوم السبعة قد وجب في ذمته بمكة، وقد نصَّ أحمد على ذلك؛ فقال في رواية المرُّوذي

(2)

: إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه.

وكل صوم وجب في ذمته فله البِدارُ إلى فعله، كقضاء رمضان والنذر.

ودليل وجوبه أنه وجب بدلًا عن الهدي، والبدل لا يتأخر وجوبه عن وجوب المبدل منه؛ لأنه قائم مقامه.

والأفضل أن يؤخِّر صومها إلى أن يقدَم؛ لأنه أخذٌ بالرخصة، وخروج من الخلاف، كما قلنا في صوم رمضان وأولى، إلا أن بينهما فرقًا

(3)

، فإن صوم رمضان يصومه مقيمًا في غير وطنه.

فصل

ويجوز أن يصوم كل واحد من الثلاثة والسبعة متفرقًا، كما يجوز أن يصومه متتابعا. نصَّ عليه

(4)

؛ لأن الله سبحانه أطلقه ولم يقيِّده بالتتابع، فيبقى على ما أطلقه الله سبحانه.

(1)

«دون مكان» ساقطة من المطبوع.

(2)

كما في «التعليقة» (2/ 264).

(3)

س: «فرق» .

(4)

انظر «المغني» (5/ 363).

ص: 77

فصل

قد قلنا: إنه يجوز أن يصوم من حين الإحرام بالعمرة، وإنما يكون هذا إذا لم يجد هديًا حينئذٍ، ويغلب على ظنه أنه لا يجده إلى يوم النحر، فأما إن غلب عليه أنه يجده يوم النحر

(1)

.

فإذا شرع في صوم الثلاثة لم يلزمه الانتقالُ إلى الهدي، بل يمضي في صومه، وإن انتقل إليه فهو أفضل.

قال في رواية حنبل

(2)

في المتمتع إذا صام أيامًا، ثم أيسرَ، أرجو أن يُجزئه الصيام، ويمضي فيه.

وقال في رواية ابن منصور

(3)

في متمتع لم يجد ما يذبح، فصام، ثم وجد يوم النحر ما يذبح؛ فمتى دخل في الصوم فليس عليه. ويقول

(4)

في الكفارات كلها: إذا دخل في الصوم يمضي فيه، وكذلك إذا تيمَّم ثم دخل في الصلاة فليمضِ.

وهذا أصلٌ مطَّرد لنا في الكفارات كلها، إذا قدر على التكفير بالمال بعد الشروع في الصيام لم يلزمه الانتقال؛ لأن الصوم لا يبطل بوجود الرقبة والهدي.

(1)

بياض في النسختين.

(2)

كما في «التعليقة» (1/ 302).

(3)

هو الكوسج، انظر «مسائله» (1/ 568، 569).

(4)

في النسختين: «ونقول» . والتصويب من «مسائل الكوسج» و «التعليقة» (1/ 302). والضمير للإمام أحمد.

ص: 78

ويتخرَّج أن

(1)

يلزمه الانتقال؛ لأن الهدي على وجه مثل ذلك في

(2)

الكفارات، أنه إذا أيسر في الصيام انتقل إلى المال، والانتقال هنا أوجه؛ لأن الهدي إنما يستقر وجوبه وإنما يجزئ ذبحه يوم النحر، بخلاف العتق في الكفارات، فإن وقت

(3)

استقراره قبل الشروع في الصوم، نعم هو يُشبِه كفارة الظهار إذا قلنا لا تستقرُّ إلا بالوطء وكفّر قبله.

وقد خرّج ابن عقيل أنه يلزمه الانتقال إلى الهدي

(4)

بعد الشروع، على الرواية التي تقول: الاعتبار في الكفارات بأغلظ الحالين.

وهذا تخريج غير سديد؛ لأن ذلك إنما يجيء فيما إذا وجد الهدي قبل الشروع في الصوم كما سنذكره.

فإن وجب عليه الصوم فلم يشرع فيه حتى وجد الهدي، فهل يلزمه الانتقال إليه؟ ذكر أصحابنا

(5)

فيه روايتين، أصحهما لا يلزمه الانتقال أيضًا، وبنوا ذلك على الروايتين في الكفارة: هل العبرة بحال الوجوب أو بأغلظ الحالين من حال الوجوب والأداء؟

وهذا ينبني على حال وجوب الصوم، فإن قلنا: يجب إذا أحرم بالحج، وكان قد أحرم قبل النحر بأيام، فهذه صورة مستقيمة. وأما [ق 308] إن قلنا:

(1)

في المطبوع: «أنه» خلاف النسختين.

(2)

«في» ساقطة من المطبوع.

(3)

«وقت» ساقطة من المطبوع.

(4)

«الهدي» ساقطة من المطبوع. و «إلى» تحرفت فيه بـ «التي» .

(5)

انظر «المغني» (5/ 367).

ص: 79

إنه لا يجب الصوم ولا الهدي إلى يوم النحر، أو قلنا: يجب

(1)

إذا أحرم بالحج، فلم يحرم به إلى اليوم السابع أو الثامن أو التاسع، فإنما معناه: لا يجب وجوب استقرار في الذمة، وإلا فإنه يجب عليه فعل الصوم قبل يوم النحر بلا تردد، كما قلنا في المظاهر يجب عليه إخراج الكفارة قبل الوطء، وإن قلنا لا يستقر في ذمته إلا بالوطء.

فنقول على هذا: إنما يجب عليه أداء الصوم قبل النحر بثلاث ليال، فإذا وجد الهدي بعد انقضاء بعضها من غير صوم ثم وجد الهدي، فهذه الصورة يجب أن يجب فيها الهدي ولا يجزئه الصوم، كما لو عزم المظاهر على العَوْد، ولم يصم حتى وجد الرقبة، وذلك لأنه وجد الهدي قبل أن يجب الصوم؛ فإن الصوم لا يجب في الذمة إلا إذا أحرم بالحج أو وقف بعرفة. ووجوب أدائه قبل ذلك

(2)

.

وأما إن كان فرضه الصوم ودخل يوم النحر ولم يصم، ثم وجد الهدي، فهنا يُشبِه مسألة الكفارات، إلا أن الصوم هنا فات وقته، بخلاف الصوم في الكفارات، فقد فرَّط بتفويته. وقد اختلفت الرواية عنه: فعنه أنه يُهدي هديَيْن

(3)

ولا يجزئه الصوم، وعنه: يقضي الصوم ويهدي، وعنه: يقضيه من غير هدي، كما سيأتي إن شاء الله. فإن هذه المسألة لها مأخذان؛ أحدهما: أنه قد استقرَّ البدل في الذمة. والثاني: أنه قد فوَّته.

(1)

«يجب» ساقطة من المطبوع.

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في النسختين: «هديان» . وفي هامش ق إشارة إلى التصويب.

ص: 80