المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ مسألة(5): (والمحصر يلزمه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام) - شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - جـ ٥

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌باب الفدية

- ‌مسألة: (وهي على ضربين؛ أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين [صيام](1)ثلاثة أيام، أو إطعامِ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ لستة مساكين، أو ذبحِ شاة)

- ‌فصلإذا أراد الحلق أو اللبس أو الطيبَ لعذرٍ جاز له إخراج الفدية بعد وجود السبب المبيح وقبل فعل المحظور

- ‌فصليجوز إخراج الفدية حيث وجبت من حلٍّ أو حرم، وكذا حيث جازت

- ‌مسألة(2): (وكذلك الحكم في كلِّ دم وجب لتركِ واجبٍ)

- ‌مسألة(5): (وجزاء الصيد مثل ما قتل من النَّعَم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة فيها شاة، والنعامة فيها بدنة)

- ‌الفصل الثانيأن ما تقدم فيه حكمُ حاكمين(1)من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على ما حكما، لا يحتاج إلى استئناف حكم ثانٍ

- ‌الفصل الثالثفيما قد(4)مضى فيه الحكم واستقرَّ أمره

- ‌ اليربوع

- ‌وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية

- ‌مسألة(2): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ](3)كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا)

- ‌مسألة(1): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام(2)ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع)

- ‌إحداهن: عليه هديان(2): هدي متعته، وهدي آخر لتفريطه

- ‌والرواية الثانية: ليس عليه إلا هدي التمتع فقط

- ‌والرواية الثالثة: إن أخَّره لعذرٍ لم يلزمه إلا هدي واحد، وإن أخَّره عمدًا فعليه هديانِ

- ‌ إذا مات ولم يصم السبعة أيام يُطعَم عنه بمكة موضع وجب عليه

- ‌أحدها: أن يعتمر في أشهر الحج

- ‌الشرط الثاني: أن يحجَّ من عامه ذلك

- ‌الشرط الثالث: أن لا يسافر بعد العمرة

- ‌الشرط الرابع: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

- ‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

- ‌ مسألة(5): (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

- ‌مسألة(3): (ومن كرَّر محظورًا من جنسٍ غيرِ قتل الصيد فكفارة واحدة، إلا أن يكون قد كفّر عن الأول، فعليه للثاني كفارة، وإن فعل محظورًا من أجناسٍ فلكل واحدٍ كفارة)

- ‌الفصل الثانيأن الصيد تتعدد كفارته بتعدُّد قتله

- ‌هل شعر الرأس وشعر البدن جنس أو جنسان؟ على روايتين منصوصتين:

- ‌مسألة(6): (والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عَمْدُه وسهوه، وسائر المحظورات لا شيء في سهوه)

- ‌الفصل الثانيأنه إذا قتل الصيد ناسيًا أو جاهلًا فعليه الكفارة، كما على العامد

- ‌الفصل الثالثإذا حلق شعرًا وقلَّم ظُفرًا ناسيًا أو مخطئًا أو جاهلًا، فالمنصوص عنه أن فيه الكفارة

- ‌مسألة(3): (وكلُّ هَدْي أو إطعام فهو لمساكين الحرم، إلا فديةَ الأذى يُفرِّقها في الموضع الذي حلق، وهديَ المحصر ينحره في موضعه، وأما الصيام فيجزئه بكل مكان)

- ‌الفصل الثانيأن الإطعام الواجب حيث يجب الهدي حكمه حكم ذلك الهدي

- ‌الفصل الثالثأن الصوم يُجزئ بكل مكان

- ‌باب دخول مكة

- ‌مسألة(1): (يُستحبُّ أن يدخل مكة(2)من أعلاها)

- ‌مسألة(2): (ويدخل المسجدَ من باب بني شيبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مسألة(2): (فإذا رأى البيت رفع يديه وكبَّر الله وحَمِدَه ودعا)

- ‌مسألة(1): (ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمرًا، وبطواف القدوم إن كان مفرِدًا أو قارنًا)

- ‌مسألة(2): (ويضطبع بردائه، فيجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على الأيسر)

- ‌مسألة(4): (ويبدأ بالحجر الأسود، فيستلمه ويقبِّله، ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم(5)إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌ الركن الأسود يمينُ الله عز وجل في الأرض

- ‌مسألة(1): (يرمُلُ في الثلاثة الأُوَل من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة)

- ‌الفصل الثانيما يقوله إذا استلم الركنين

- ‌مسألة(3): (ثم يصلِّي ركعتين خلفَ المقام)

- ‌مسألة(2): (ويعود إلى الركن فيستلمه، ويخرج إلى الصفا من بابه)

- ‌مسألة(3): (ثم يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتيه فيرقَى عليه، ويكبِّر الله ويهلِّله ويدعوه، ثم ينزِل فيمشي إلى العَلَم، ثم يسعى إلى العلم الآخر، ثم يمشي إلى المروة، فيفعل كفعله على الصفا

- ‌مسألة(1): (ثم يُقصِّر من شعره إن كان معتمرًا، وقد حلَّ إلا المتمتع إن كان معه هديٌ، والقارن والمفرد فإنه لا يحلُّ)

- ‌فصلوأما من ساق الهدي ففيه ثلاث روايات:

- ‌الرواية الثالثة: إن قدِمَ في العشر لم ينحَرْ ولم يحِلَّ، وإن قدِمَ قبل العشر نحَرَ وحلَّ إن شاء

- ‌مسألة(1): (والمرأة كالرجل إلا أنها لا ترمُلُ في طواف ولا سعي)

- ‌باب صفة الحج

- ‌مسألة(1): (وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالًا أحرم من مكة، وخرج إلى عرفات)

- ‌الفصل الثالثأنهم يبيتون بمنًى حتى تطلع الشمس على ثَبِيرٍ

- ‌مسألة(1): (فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلَّى الظهر والعصر يجمع بينهما)

- ‌مسألة: (ويستقبل القبلة)

- ‌مسألة(2): (ويكون راكبًا)

- ‌مسألة(1): (ويُكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس)

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزِمَينِ وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبيًا ذاكرًا لله عز وجل

- ‌مسألة(3): (فإذا وصل إلى مزدلفة صلّى المغرب والعشاء قبل حطِّ الرحال، يجمع بينهما)

- ‌هذا الجمع مسنون لكل حاجّ من المكيين وغيرهم

- ‌مسألة(1): (ثم يبيتُ بها)

- ‌مسألة(2): (ثم يصلّي الفجر بغَلَسٍ)

- ‌مسألة(2): (ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده، ويدعو، ويكون من دعائه: اللهم كما وقَفتَنا(3)فيه، وأريتَنا إيّاه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا، وارحمنا

- ‌مسألة(2): (ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسِّرًا أسرع قدرَ رَمْيةٍ(3)بحجرٍ حتى يأتي منًى)

- ‌مسألة(2): (حتى يأتي منًى فيبدأ بجمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات كحصى الخَذْف، يكبّر مع كل حصاة

- ‌الفصل الثانيأن يرميها بسبع حصيات

- ‌الفصل الثالثأنه يستحبّ أن يكون الحصى كحصى الخَذْف

- ‌الفصل الرابعأنه(2)يكبر مع كل حصاة، ويرفع يده في الرمي

- ‌الفصل الخامسأنه يقطع التلبية مع ابتداء الرمي

- ‌الفصل السادسأن السنة أن يرميها من بطن الوادي

- ‌الفصل السابعأنه يستقبل القبلة، فيجعل الجمرة عن يمينه ومنى وراءه

- ‌الفصل الثامنأنه لا يقف عندها

- ‌مسألة(1): (ثم ينحر هَدْيه)

- ‌مسألة(4): (ثم يحلق ويقصِّر)

- ‌مسألة(5): (ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء)

- ‌مسألة(4): (ثم يُفيض إلى مكة فيطوف للزيارة؛ وهو الطواف الذي به تمام الحج)

- ‌مسألة(1): (ثم يسعى بين الصفا والمروة إن(2)كان متمتعًا، أو ممن لم يسْعَ مع طواف القدوم)

- ‌مسألة(4): (ثم قد حلَّ من كل شيء)

- ‌مسألة(1): (ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحبّ، ويتضلَّع منه ثم يقول: اللهم اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًّا وشبعًا

- ‌بابما يفعله بعد الحلّ

- ‌مسألة(1): (ثم يرجع إلى منًى، ولا يبيت لياليها إلا بها)

- ‌مسألة(2): (فيرمي بها الجمار بعد الزوال من أيامها، كلّ جمرة بسبع حَصَياتٍ، يبتدئ(3)بالجمرة الأولى

- ‌الفصل الثانيأنه يرمي كل جمرة بسبع حصيات

- ‌الفصل الرابعأنه يستقبل القبلة عند رمي الأُولَيينِ

- ‌مسألة: (لكن عليه وعلى المتمتع دم؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

- ‌مسألة(7): (وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودِّع البيت بطوافٍ عند فراغه من جميع أموره، حتى يكون آخرَ عَهْدِه بالبيت)

- ‌مسألة: (فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده)

- ‌مسألة: (ويُستحبّ له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب، فيلتزم البيتَ ويقول: «اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك، وابن عبدك

- ‌مسألة: (ومن خرج قبل الوداع رجع إن كان قريبًا، وإن أبعدَ(4)بعثَ بدمٍ)

- ‌مسألة(6): (إلا الحائض والنُّفَساء فلا وداعَ عليهما، ويستحبُّ لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء بهذا)

- ‌بابأركان الحج والعمرة

- ‌مسألة(1): (أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة)

- ‌أما إن وقف قبل الزوال ففيه روايتان:

- ‌فصلفإن طاف على غير طهارة، ففيه روايتان:

- ‌الشرط الثالث: أن يكون طاهرًا من الخَبَث

- ‌الشرط الرابع: السترة

- ‌الشرط الخامس: أن يطوف سبعة أطوافٍ

- ‌الشرط الثامن: الموالاة

- ‌الشرط التاسع: أن يطوف بالبيت جميعِه، فلا يطوف في شيء منه

- ‌الشرط العاشر: أن يطوف في المسجد الحرام، فإن طاف خارج المسجد لم يصح

- ‌مسألة(3): (وواجباته: الإحرام من الميقات)

- ‌مسألة(3): (والوقوف بعرفة إلى الليل)

- ‌فصللا يجوز له أن يُفيض من عرفات قبل غروب الشمس

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل)

- ‌وأحكام جَمْعٍ مضطربةٌ تتلخَّص في مسائل:

- ‌الثالثة: أن من فاته الوقوف بها والمبيتُ فعليه دم

- ‌الخامسة: من وافاها أولَ الليل فعليه أن يبيتَ بها، بمعنى أن يُقِيم بها، لا يجوز له الخروج منها إلى آخر الليل

- ‌الرواية الثانية: لا تجوز الإفاضة قبل مَغيبِ القمر

- ‌يتوجَّه وجوب الوقوف بعد الفجر لغير أهل الأعذار

- ‌مسألة(1): (والسعي)

- ‌أما الطهارة فتُسَنُّ له، ولا تُشترط

- ‌مسألة(4): (والمبيت بمنًى)

- ‌مسألة(3): (والرمي)

- ‌فصلوأما ركعتا الطواف

- ‌مسألة(4): (والحلق)

- ‌مسألة(3): (وطواف الوداع)

- ‌مسألة(3): (وأركان العمرة: الطواف، وواجباتها: الإحرام والسعي والحلق)

- ‌مسألة: (فمن ترك ركنًا لم يتمَّ نسكُه إلا به، ومن ترك واجبًا جَبَرَه بدم، ومن ترك سنةً فلا شيء عليه)

- ‌مسألة(1): (ومن لم يقفْ بعرفة حتى طلع الفجرُ يومَ النحر فقد فاته الحج، فيتحلَّلُ بطواف وسعي، وينحر هديًا إن كان معه، وعليه القضاء)

الفصل: ‌ مسألة(5): (والمحصر يلزمه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

أدناهم بينه وبين مكة ليلتان.

وذكر القاضي

(1)

أن منها ما بينه وبين مكة دون ذلك، وهم أهل قرن وذات

(2)

.

فصل

وهل لحاضري المسجد الحرام أن يتمتعوا ....

قال ابن أبي موسى

(3)

: لا يجوز التمتع لأهل حاضري المسجد الحرام، ولا لكل مَن منزلُه دون النُّصُب إلى مكة، للآية [{ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196]].

‌مسألة: (وفدية الجماع بَدَنةٌ، فإن لم يجد فصيامٌ كصيام التمتُّع، وكذلك الحكم في البدنة الواجبة بالمباشرة ودم الفوات)

(4)

.

[ق 313]

‌ مسألة

(5)

: (والمُحْصَر يلزمه دمٌ، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام)

.

وجملة ذلك: أن المحرم بالحج إذا صدَّه عدوٌّ عن البيت، ولم يكن له

(1)

في المصدر السابق (1/ 317).

(2)

بياض في النسختين هنا وفيما يأتي.

(3)

في «الإرشاد» (ص 167). وما بين المعكوفتين منه. ومكانه بياض في النسختين.

(4)

بعدها بياض كبير في النسختين. وكتب في نسخة ق: «بياض في الأصل نصف صفحة» وكأن المؤلف لم يشرح هذه المسألة. وانظرها في «المستوعب» (1/ 478) و «المغني» (5/ 449) و «الفروع» (5/ 466).

(5)

انظر المسألة في «المستوعب» (1/ 549) و «المغني» (5/ 200) و «الفروع» (6/ 76 - 78).

ص: 100

طريق آخر يذهب فيه، أو صُدَّ عن دخول الحرم، فإنه يجوز له التحلل ويرجع، لقوله تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]. والتحلل لا يكون إلا بنية الإحلال والخروج من الإحرام. فلو حلق أو ذبح أو فعل شيئًا من المحظورات غيرَ ناوٍ للتحلل لم يصِرْ حلالًا، بخلاف ما لو فعل ذلك بعد إتمام النسك؛ لأنه إذا تمّ نسكه صار حلالًا بالشرع، حتى لو نوى دوام الإحرام لم يصح، كالصيام إذا غربت الشمس؛ والمصلي إذا سلَّم.

وإذا لم يتمّ: فهو مخيَّر بين الإتمام والإحلال، كالمريض الصائم والمصلي الذي يجوز له قطع الصلاة، لا يخرج من العبادة إلا بما ينافيها من النية ونحوها، لكن المحرم لا يفسد إحرامه إلا بالوطء. ولا بدّ من

(1)

.

وليس له أن يتحلل حتى ينحر هديًا إن أمكنه؛ لأن الله يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} فأمر بإتمام الحج والعمرة، وجعل ما استيسر من الهدي في حق المحصر قائمًا مقام الإتمام.

وهذا يدلُّ على وجوب الهدي من وجوه:

أحدها: أن التقدير: فإن أُحصرتم فعليكم ما استيسر من الهدي، أو ففرضُكم ما استيسر. فهو خبرُ مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبرٍ

(2)

محذوف، ترك ذكر المحذوف لدلالة سياق الكلام عليه، كما قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ

(1)

بياض في النسختين.

(2)

في المطبوع: «خبره» .

ص: 101

صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، وكما قال:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

الثاني: أنه أمر بالإتمام، وجعل الهدي في حق المحصر قائمًا مقام الإتمام، والإتمام واجب، فما قام مقامه يكون واجبًا؛ ولهذا لا يجوز له أن يتحلل

(1)

حتى ينحر الهدي؛ لأنه بدل عن تمام النسك. ولا يجوز له التحلل حتى يتمّ النسك.

الثالث: أن قوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} كقوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وذلك أن الإحصار المطلق هو الذي يتعذَّر معه الوصول إلى البيت، وهذا يوجب الهدي لا محالة.

الرابع: أنه قال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، وهذا عامٌّ

(2)

فإن أراد التحلل قبل النحر لم يكن له ذلك. حتى لو رفض إحرامه وفعل شيئًا من المحظورات فهو باقٍ على إحرامه.

قال أصحابنا: فإن تحلل قبل الهدي فعليه دم لأجل إحلاله.

وقال أبو الخطاب

(3)

: وإن نوى التحلل قبل الهدي والصيام ورفَضَ الإحرام، لزمه دمٌ وهو على إحرامه. ومعناه: إذا كان الرفض بالحلق ونحوه. فأما إن تعددت المحظورات

(4)

.

(1)

في النسختين: «التحلل» . والمثبت من هامشهما بعلامة «ص» .

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في «الهداية» (ص 200).

(4)

بياض في النسختين.

ص: 102

وإذا نحر الهدي صار حلالًا بمجرد ذلك مع نية الإحلال، في إحدى الروايتين اختارها القاضي

(1)

. وهذا ينبني على أن الحلاق ليس بواجب على المحرم المُتِمّ، فعلى المحصر أولى. وينبني أيضًا على أن الحلق

(2)

.

قال القاضي

(3)

: فعلى هذا يحلُّ من إحرامه بأدنى ما يحظره الإحرام من طِيبٍ أو غيره. والأشبهُ أنه لا يحتاج إلى ذلك، بل بنفس الذبح.

والرواية الثانية: عليه أن يحلق رأسه؛ لأن الحلاق واجب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم في عمرة الحديبية.

فصل

وينحر الهدي في موضع حصْرِه حيث كان من حلٍّ أو حرم، هذا هو المنصوص عنه

(4)

في مواضع، وعليه أكثر أصحابه

(5)

.

وقال أبو بكر: إن أمكنه أن يبعث بالهدي حتى ينحر بمكة في الموضع بعث به، وإلا حلَّ يوم النحر.

قال ابن أبي موسى

(6)

: قال بعض أصحابنا: لا ينحر هدي الإحصار إلا بالحرم، لقوله {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، وقوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى

(1)

في «التعليقة» (1/ 409).

(2)

بياض في النسختين.

(3)

في «التعليقة» (1/ 409).

(4)

في المطبوع: «عن» .

(5)

انظر «التعليقة» (2/ 462).

(6)

في «الإرشاد» (ص 173).

ص: 103

الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33].

لأن الله قال: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، ثم قال:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، والهدي المطلق إنما هو ما أُهدِي إلى الحرم بخلاف النسك، ثم إنه قال:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . وهدي المحصر داخل في هذا، لا سيما وقد تقدم ذكره.

ومحلُّ الهدي الحرمُ، لقوله سبحانه:{ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .

[ق 314] ولأنه لو كان محلُّه موضع الحصر لكان قد بلغ محلَّه، ومن قال هذا زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نحر بالحرم، وأن طرف الحديبية من الحرم.

ووجه الأول

(1)

: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما صدَّهم المشركون عن العمرة زمن الحديبية نحروا وحلقوا بالحديبية عند الشجرة، وهي من الحلّ.

ولأن الحلّ موضع للتحلُّل في حق المحصر، فيكون موضعًا للنحر كالحرم، وهذا لأن محلّ شعائر الله إلى البيت العتيق من الأعمال والهدي، فمتى طاف المحرم بالبيت فقد شرع في التحلل، ومتى وصلت الهدايا إلى الحرم فقد بلغت محلَّها. وهذا عند القدرة والاختيار.

فأما في موضع العجز فقد جوَّز الله للمُحْصَر أن يحلَّ من إحرامه بالحلّ، وصار محلًّا له، فكذلك يصير محلًّا لهديه، ولا يقال: الهدي قد يمكن إرسالها

(2)

.

(1)

أي القول بأن محل النحر موضع الحصر.

(2)

بياض في النسختين.

ص: 104

وأما قوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} فإن محلّه المكان الذي يحلّ فيه؛ وهذا في حال الاختيار هو الحرم، كما قال:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25]. فأما حال الاضطرار فإنه قد حلَّ ذبحه للمحصر حيثُ لا يحلُّ لغيره.

وأما وقت الذبح والإحلال ففيه روايتان:

إحداهما: أنه يذبحه وقت الإحصار ويحل عقيبه، نقلها الميموني وأبو طالب وابن منصور

(1)

، وهذه اختيار أصحابنا.

والثانية: لا يذبح ويحلّ إلى يوم النحر، وهي اختيار أبي بكر. قال في رواية أبي الحارث

(2)

فيمن أُحصِر بعدو: أقام حتى يعلم أن الحج قد فاته، فإذا فاته الحج نحر الهدي وإن كان معه في موضعه، ورجع إلى أهله وعليه الحج من قابلٍ، وإن كان إحصارَ مرضٍ

(3)

لم يحلَّ من إحرامه حتى يطوف بالبيت.

وقال في رواية ابن منصور

(4)

في محرم أُحصِر بحج ومعه هدي قد ساقه: لا ينحر إلى يوم النحر، فقيل له: قد يئس من الوصول إلى البيت، فقال: وإن يئس، كيف ينحر قبل يوم النحر؟ ولا يحلُّ إلى يوم النحر. فإن لم يكن معه هديٌ صام عشرة أيام.

(1)

كما في «التعليقة» (2/ 462).

(2)

كما في المصدر السابق (2/ 463).

(3)

في المطبوع: «إحصاره بمرض» خلاف ما في النسختين و «التعليقة» .

(4)

كما في «التعليقة» (2/ 463). ولا يوجد في المطبوع من «مسائله» .

ص: 105

وذلك لقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} . والمحلُّ اسم للمكان وللوقت الذي يحلُّ فيه ذبحه.

ولهذا القول مأخذان ذكرهما أحمد:

أحدهما: أن المحرم بالحج لا يحلُّ إلى يوم النحر، فإذا كان قد صُدَّ عن الوقوف والطواف فهو لم يُصدَّ عن الإحرام، فيجب أن يأتي بما أمكنه، وهو بقاؤه محرمًا إلى يوم النحر فحينئذٍ يتيقَّن فوتَ الحج، فيتحلَّل بالهدي كما يتحلَّل المفوِّت المُحِلُّ

(1)

بعمرة، وإلى هذا أشار في رواية أبي الحارث.

الثاني: أن الهدي المَسُوق لا يجوز نحره إلا في الحرم يوم النحر، فإذا لم يمكن إيصاله إلى الحرم وجب أن يبقى إلى يوم النحر، فإنه وقت ذبحه، كدم التمتع والقران، وكذلك غير المسوق، فإن دم الإحصار يستفيد به التحلل كدم التمتع والقران، فيجب أن يؤخّر ذبحه إلى يوم النحر.

ووجه الأول

(2)

: أن الله قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وهذا مطلق، ومحلُّه هو ما يحلُّ ذبحه فيه من مكان وزمان، والشأن فيه أن هذا إن سُلِّم أن الوقت محلٌّ، فقد قيل: إن المحلّ هو المكان خاصة؛ لأن الله جعل المحلّ في الحج والعمرة، وهدي العمرة لا وقت له يختص به.

وأيضًا لو لم يجز التحلل إلى يوم النحر لكان بمنزلة من فاته الحج، والمفوِّت لا يتحلَّل إلا بالعمرة، كالمحصر بمرض. يبيِّن ذلك أنه إذا فات الحج يبقى كالمحرم بعمرة، والعمرة ليس لها وقت تفوت فيه، فينبغي أن

(1)

في النسختين: «المخل» تصحيف. والمعنى: الذي فاته الحجُّ فحَلَّ بعمرة.

(2)

أي القول بأن وقت الذبح وقت الإحصار.

ص: 106

يبقى محرمًا إلى أن يصل كالمحصر بمرض، ولكان ينبغي أن لا يجوز التحلل للمحرم بعمرة

(1)

، إذ ليس لإحرامه غاية في الزمان.

وأيضًا فإن هدي المحصر ليس بنسكٍ محض، وإنما هو دمُ جبرانٍ لما يستبيحه من المحظورات ويتركه من الواجبات، ولهذا لا يأكل منه شيئًا، فلم يُقيَّد

(2)

بوقتٍ، كفدية الأذى وترك الواجب. وعكسه دم المتعة.

فصل

وأما قوله: «فإن لم يجد فصيام عشرة أيام» ، فقد نصَّ أحمد على ذلك في غير موضع.

قال في رواية الأثرم وابن منصور

(3)

: إذا أحرم بالحج ثم أُحصِر، وقد ساق معه هديًا، فلا يحلّ إلى يوم النحر، ولا ينحر إلى يوم النحر، وإن لم يكن معه هديٌ صام عشرة أيام قبل أن يحلّ، وليس هذا بمنزلة القارن والمتمتع. القارن والمتمتع يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وهذا يصومهن كلَّهن قبل أن يحلّ.

وقال في رواية أبي الحارث

(4)

: إذا لم يكن مع المحصر هديٌ يصوم عشرة أيام قبل يوم النحر، وإذا كان يوم النحر حلَّ، فإن كان إحرامه بعمرة يصوم عشرة أيام ثم يحلّ.

(1)

في المطبوع: «إلا بعمرة» خلاف النسختين. وهو يفسد المعنى.

(2)

في النسختين: «ينفذ» . والتصويب من هامشهما.

(3)

كما في «التعليقة» (2/ 463، 483).

(4)

كما في المصدر السابق (2/ 483).

ص: 107

ولا يختلف المذهب أن المحصر يصوم عشرة أيام إذا لم يجد الهدي، واختلف أصحابنا في وقت صومهن، وأكثرهم أنه يصومها قبل التحلل كالهدي، ولا يتحلل حتى يصومها كالمنصوص

(1)

.

وقال أبو بكر في «التنبيه» : يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يصوم العشرة أيام في

(2)

وقت واحد؛ لأن هدي المحصر كهدي المتمتع، لأن سببها التمتع، فالصوم بالإحلال عنه كالصوم عن المتمتع

(3)

، ويؤيد ذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صُدُّوا

(4)

.

ووجه الأول: أن هذا الصائم

(5)

[ق 315] قائم مقام تمام الحج والعمرة، فلا بدّ من فعله قبل الحلّ كالهدي، بخلاف صوم المتمتع

(6)

وهَدْيه، فإنه إنما يُهدي بعد انقضاء عمرته وحجه، فكان قياس الصوم أن

(7)

يفعله بعد ذلك، وإنما قُدِّمت الثلاثة لأنها مأمور بها في الحج.

فعلى هذا إن قلنا: يتحلل بذبح الهدي قبل النحر، فتحلُّله بالصوم قبله أولى.

وإن قلنا: لا يتحلل بالهدي إلى يوم النحر، ففي الصوم روايتان

(1)

انظر المصدر السابق (2/ 486).

(2)

في ق: «إلا في» خطأ.

(3)

في المطبوع: «التمتع» خلاف النسختين.

(4)

بياض في النسختين.

(5)

كذا في النسختين. وفي هامشهما: لعله الصيام.

(6)

في المطبوع: «التمتع» .

(7)

«أن» ساقطة من المطبوع.

ص: 108

منصوصتان:

إحداهما: لا يتحلل به إلى يوم النحر، فيصوم العشرة الأيام قبل يوم النحر متى شاء من حين الحصر، ولا يحلُّ إلى يوم النحر. نقلها أبو الحارث

(1)

، بناء على أن المحصر لا يحلّ إلى يوم النحر كالمطلق؛ ليستديم الإحرام، وليدخل وقت الفوات.

والثانية: يصوم ويتحلل قبل النحر. نقلها الأثرم وابن منصور عنه مفرِّقًا بين الهدي والصيام؛ لأن الهدي لنحره وقت يختصّ به، فتأخّر حلُّه لأجله، بخلاف الصوم فإنه لا وقت له

(2)

.

وهاتان الروايتان مفرَّعتان على المأخذين المتقدِّم ذِكرُهما.

فصل

وإذا أُحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فهو مُحْصَر عند أصحابنا. قال أحمد

(3)

في المحصر عن مكة: فيه اختلاف، فإن حُصِر بعدوٍّ ينحر الهدي ويحلُّ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

فصل

والمحصر في العمرة كالمحصر في الحج سواء. نصَّ عليه، وعليه جمهور أصحابه، إلا أنه لا يتأخر التحلل هنا قولًا واحدًا. والأصل فيه: الآية، وقصة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية مع المشركين، فإنها

(1)

سبق ذكر هذه الرواية ورواية الأثرم وابن منصور قريبًا.

(2)

«له» ساقطة من س.

(3)

في رواية أبي طالب كما في «التعليقة» (2/ 487).

ص: 109

سبب نزول الآية بإجماع أهل التفسير

(1)

، وهي السنَّة الماضية في المحصر.

وقال ابن أبي موسى

(2)

: إن كان المحصر معتمرًا أقام على إحرامه حتى يصل إلى البيت، إذ لا وقتَ لها يفوت.

فصل

قال القاضي وابن عقيل وأبو محمد

(3)

وغيرهم

(4)

من أصحابنا: إذا كان للمحصر طريق لزمه قصدُها، سواء قربتْ أو بعدتْ، وسواء كانت برًّا أو بحرًا، وسواء رجا الإدراك أو خشي الفوات. وإن خُلِّي عن طريقه قبل التحلل لزمه السعي وإن خشي الفوات، ولو لم يُخلَّ عنه حتى فات الحج ولم يتحلل فحكمه حكم المفوِّت

(5)

، فإن خُلِّي عن طريقه بعد ذلك لزمه السعي والتحلل بعمرة الفوات، وقضاها إذا قلنا: يقضي من فاته الحج، وإن استمرَّ الإحصار بعد الفوات فله التحلل من هذه الفائتة، وعليه دمان: دم الإحصار، ودم الفوات، والقضاء على المشهور من الروايتين.

والمنصوص عن أحمد أنه إذا بقي محرمًا محصرًا حتى فاته الحج فله التحلل، وليس عليه إلا دم واحد دم الإحصار.

وعنده في إحدى الروايتين يجب على المحصر تأخير الإحلال حتى

(1)

كما ذكر الشافعي في «الأم» (3/ 398، 408) وغيره.

(2)

في «الإرشاد» (ص 173، 174).

(3)

«المغني» (5/ 196) و «المستوعب» (1/ 534).

(4)

في النسختين: «وغيرهما» .

(5)

في المطبوع: «الفوات» خلاف النسختين.

ص: 110

يفوته الحج. وفي الرواية الأخرى لم يمنعه من ذلك، وكذلك ذكر القاضي في «خلافه» ، وقال

(1)

: حرمة الإحرام قبل الفوات أعظم منه بعد الفوات، فإذا كان له التحلل قبل الفوات بالدم، فأولى أن يكون له بعد.

فصل

قال أصحابنا القاضي وابن عقيل وغيرهما: إن كان العدوّ الصادُّ مسلمًا

(2)

.

فصل

ولا يجب قضاء النسك الذي أُحصِر عنه في إحدى الروايتين، فإن كان واجبًا قبل الإحرام كحجة الإسلام والنذر والقضاء فعلَه

(3)

بالوجوب السابق، وسواء كان عليه نذرُ حجٍّ مطلق، أو نذرُ الحج ذلك العام.

قال في رواية ابن القاسم

(4)

: ولا يعيد من أُحصر بعدوٍّ حجًّا ولا عمرة، إلا أن يكون رجلًا لم يحج قطُّ. وكذلك نقل أبو طالب والميموني

(5)

.

والثانية: عليه القضاء، كما تقدم عن أبي الحارث. ونقل أبو طالب

(6)

في موضع آخر: إن كان معه هديٌ نحره وإلا فلا ينحر، وعليه الحج من

(1)

أي «التعليقة» (2/ 482).

(2)

بياض في النسختين. وانظر المسألة في «المغني» (5/ 202).

(3)

ق: «فعليه» .

(4)

كما في «التعليقة» (2/ 474).

(5)

كما في المصدر السابق.

(6)

كما في المصدر السابق (2/ 475).

ص: 111

قابلٍ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين مُنع بالحديبية.

وقوله: «وإلا فلا ينحر» يحتمل أنه إذا أوجب عليه القضاء لم يوجب عليه الهدي في عام الإحصار، ويحتمل أن عليه الصيام، ويحتمل أن لا شيء على العادم بحال.

وإذا قضى حجة الإسلام أو غيرها لم يلزمه عمرة معها، على ما ذكره أحمد في قوله بقضاء التطوع، وهو قول القاضي في «خلافه»

(1)

وكثير من أصحابنا.

وذكر القاضي في «المجرد» وابن عقيل في «الفصول» أنا إذا قلنا: يجب قضاء التطوع فعليه عمرة؛ لأن المحصر قد فوَّت الحج، ومن فوَّت الحج فعليه أن يحلّ بعمرة، فيلزمه قضاء هذه العمرة كما لزمه قضاء الحج.

وظاهر المذهب: أنه لا يلزمه عمرة وإن أوجبنا قضاء التطوع؛ لأن هدي المحصر قام مقام بقية الأفعال، كما قامت عمرة المفوِّت، وعلى أنه ليس بمفوِّت إن خرج من إحرامه قبل الفوات، وإن خرج بعد الفوات فقد تقدم.

فإن قلنا: يجب القضاء فلقول الله تعالى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194]، فبيّن الله أن الشهر الحرام الذي قضوا فيه العمرة بالشهر الحرام الذي أُحصِروا فيه. وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم[ق 316] قضى العمرة من العام القابل، وسُمِّيت عمرة القضاء.

وإن قلنا: لا يجب، وهو المنصور عند أصحابنا، فلأن الذين أُحصِروا

(1)

المصدر السابق (2/ 480).

ص: 112