الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإنّه يوم طعامٍ وشرابٍ وذكرٍ.
الحديث الخامس والعشرون
206 -
عن أبي عبيدٍ مول ابن أزهر - واسمه سعد بن عبيدٍ - قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما ، يوم فطركم من صيامكم ، واليوم الآخر ، تأكلون فيه من نسككم. (1)
قوله: (مولى ابن أزهر) في رواية الكشميهنيّ " مولى بني أزهر " وكذا في رواية مسلمٍ.
قال البخاري في " صحيحه ": قال ابن عيينة: مَن قال مولى ابن أزهر فقد أصاب، ومَن قال مولى عبد الرّحمن بن عوف فقد أصاب. انتهى.
وكلام ابن عيينة هذا. حكاه عنه عليّ بن المدينيّ في " العلل ". وقد أخرجه ابن أبي شيبة في " مسنده " عن ابن عيينة عن الزّهريّ فقال: عن أبي عبيد مولى ابن أزهر " وأخرجه الحميديّ في " مسنده " عن ابن عيينة حدّثني الزّهريّ سمعت أبا عبيد. فذكر الحديث ، ولَم يصفه بشيءٍ.
ورواه عبد الرّزّاق في " مصنّفه " عن معمر عن الزّهريّ ، فقال:
(1) أخرجه البخاري (1889) ومسلم (1137) من طريق مالك ، والبخاري (5251) من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن أبي عبيد به.
عن أبي عبيد مولى عبد الرّحمن بن عوف. وكذا قال جويرية وسعيدٌ الزّبيريّ ومكّيّ بن إبراهيم عن مالك. حكاه أبو عمر. وذكر أنّ ابن عيينة أيضاً كان يقول فيه كذلك.
وقال ابن التّين: وجه كون القولين صواباً ما روي أنّهما اشتركا في ولائه.
وقيل: يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز.
وسبب المجاز إمّا بأنّه كان يكثر ملازمة أحدهما إمّا لخدمته أو للأخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر.
وجزم الزّبير بن بكّار: بأنّه كان مولى عبد الرّحمن بن عوف، فعلى هذا فنسبته إلى ابن أزهر هي المجازيّة ، ولعلَّها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد الرّحمن بن عوف، واسم ابن أزهر أيضاً عبد الرّحمن. وهو ابن عمّ عبد الرّحمن بن عوف ، وقيل: ابن أخيه.
قوله: (شهدت العيد) زاد يونس عن الزّهريّ في عند البخاري في الأضاحيّ " يوم الأضحى ".
قوله: (هذان) فيه التّغليب، وذلك أنّ الحاضر يشار إليه بهذا ، والغائب يشار إليه بذاك ، فلمّا أن جمعهما اللفظ قال " هذان " تغليباً للحاضر على الغائب.
قوله: (يوم فطركم) برفع يوم إمّا على أنّه خبر مبتدأٍ محذوفٍ تقديره أحدهما، أو على البدل من قوله " يومان " ، وفي رواية يونس المذكورة " أمّا أحدهما فيوم فطركم ".
قيل: وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصّوم وإظهار تمامه وحدّه بفطر ما بعده، والآخر لأجل النّسك المتقرّب بذبحه ليؤكل منه، ولو شرع صومه لَم يكن لمشروعيّة الذّبح فيه معنًى فعبّر عن عِلَّة التّحريم بالأكل من النّسك لأنّه يستلزم النّحر ويزيد فائدة التّنبيه على التّعليل.
والمراد بالنّسك هنا الذّبيحة المتقرّب بها قطعاً.
قيل: ويستنبط من هذه العلة تعيّن السّلام للفصل من الصّلاة.
وفي الحديث تحريم صوم يومي العيد. سواءٌ النّذر والكفّارة والتّطوّع والقضاء والتّمتّع وهو بالإجماع.
واختلفوا فيمن فصام يوم عيد: فعن أبي حنيفة ينعقد، وخالفه الجمهور.
فلو نذر صوم يوم قدومٍ زيدٍ. فقدم يوم العيد.
فالأكثر: لا ينعقد النّذر، وعن الحنفيّة: ينعقد ويلزمه القضاء، وفي روايةٍ يلزمه الإطعام، وعن الأوزاعيّ: يقضي إلَاّ إن نوى استثناء العيد، وعن مالك في رواية: يقضي إن نوى القضاء وإلا فلا.
وأخرج البخاري عن ابن عمر ، أنّه توقّف في الجواب عن هذه المسألة. فعن زياد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنه، فقال: رجل نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم.
وأصل الخلاف في هذه المسألة ، أنّ النّهي هل يقتضي صحّة المنهيّ عنه؟.
القول الأول: قال الأكثر: لا.
القول الثاني: عن محمّد بن الحسن نعم.
واحتجّ بأنّه لا يقال للأعمى لا يبصر ، لأنّه تحصيل الحاصل، فدلَّ على أنّ صوم يوم العيد ممكنٌ، وإذا أمكن ثبت الصّحّة.
وأجيب: أنّ الإمكان المذكور عقليٌّ. والنّزاع في الشّرعيّ، والمنهيّ عنه شرعاً غير ممكنٍ فعله شرعاً.
ومن حجج المانعين: أنّ النّفل المطلق إذا نهي عن فعله لَم ينعقد ، لأنّ المنهيّ مطلوب التّرك سواءٌ كان للتّحريم أو للتّنزيه، والنّفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضّدّان.
والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصّلاة في الدّار المغصوبة. أنّ النّهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصّلاة ، بل للإقامة وطلب الفعل لذات العبادة، بخلاف صوم يوم النّحر مثلاً ، فإنّ النّهي فيه لذات الصّوم فافترقا. والله أعلم.