الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
217 -
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُهِلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشّام من الجحفة ، وأهل نجدٍ من قرنٍ. قال: وبلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهلّ أهل اليمن من يلملم (1).
قوله: (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يهلّ أهل المدينة ..) وللبخاري من رواية الليث عن نافع " أنَّ رجلاً قام في المسجد ، فقال: يارسول الله من أين تأمرنا أن نهل .. ".
لَم أقف على اسم هذا الرّجل، والمراد بالمسجد مسجد النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
ويستفاد منه أنّ السّؤال عن مواقيت الحجّ كان قبل السّفر من المدينة.
وللبخاري عن زيد بن جبير، أنه أتى عبد الله بن عمر رضي الله عنه في منزله فسألته من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل .. الحديث ".
ومعنى " فرض " قدّر أو أوجب، وهو ظاهر نصّ البخاري ، وأنّه
(1) أخرجه البخاري (1453) ومسلم (1182) من طريق مالك ، والبخاري (133) من طريق الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر به.
وأخرجه البخاري (1455) ومسلم (1182) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه نحوه.
وأخرجه البخاري (6912) ومسلم (1182) من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
لا يجيز الإحرام بالحجّ والعمرة من قبل الميقات.
ويزيد ذلك وضوحاً قوله باب " ميقات أهل المدينة ولا يهلّون قبل ذي الحليفة ". فاستنبط من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعيّن ذلك.
وأيضاً فلم ينقل عن أحد ممّن حجّ مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعيّن الميقات لبادروا إليه ، لأنّه يكون أشقّ ، فيكون أكثر أجراً. وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز.
وفيه نظرٌ. فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز ، وهو ظاهر جواب ابن عمر.
ويؤيّده القياس على الميقات الزّمانيّ ، فقد أجمعوا على أنّه لا يجوز التّقدّم عليه.
وفرّق الجمهور بين الزّمانيّ والمكانيّ ، فلم يجيزوا التّقدّم على الزّمانيّ. وأجازوا في المكانيّ.
وذهب طائفة كالحنفيّة وبعض الشّافعيّة. إلى ترجيح التّقدّم، وقال مالك: يكره
قوله: (يهلّ) ولهما من رواية سالم عن أبيه " مهلّ " المهلّ بضمّ الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال.
وأصله رفع الصّوت ، لأنّهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتّلبية عند الإحرام، ثمّ أطلق على نفس الإحرام اتّساعاً.
قال ابن الجوزيّ: وإنّما يقول بفتح الميم من لا يعرف.
وقال أبو البقاء العكبريّ: هو مصدر بمعنى الإهلال. كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج.
قوله: (يهلّ أهل الشام من الجحفة) في رواية لهما " ومهل أهل الشام مهيعة، وهي الجحفة " وتقدّم الكلام عليه مستوفى في الذي قبله.
قوله: (وبلغني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ..) ولهما من رواية ابنه سالم عنه بلفظ " زعموا ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال ، ولَم أسمعه ".
وله من وجه آخر بلفظ " لَم أفقه هذه من النّبيّ صلى الله عليه وسلم " وهو يشعر بأنّ الذي بلغ ابنَ عمر ذلك جماعةٌ، وقد ثبت ذلك من حديث ابن عبّاس كما في الحديث قبله، ومن حديث جابر عند مسلم، ومن حديث عائشة عند النّسائيّ، ومن حديث الحارث بن عمرو السّهميّ عند أحمد وأبي داود والنّسائيّ.
وفيه دليل على إطلاق الزّعم على القول المحقّق ، لأنّ ابن عمر سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكنّه لَم يفهمه. لقوله: لَم أفقه هذه. أي: الجملة الأخيرة فصار يرويها عن غيره، وهو دالٌّ على شدّة تحرّيه وورعه.
تكميل: زاد البخاري في آخره من رواية عبد الله بن دينار " وذُكر العراق ، فقال: لَم يكن عراق يومئذ ".
ذكر بضمّ أوّله مبنيّ للمجهول ولَم يسمّ، والمجيب هو ابن عمر، ووقع عند الإسماعيليّ " فقيل له: العراق ، قال: لَم يكن يومئذٍ عراق "
وقوله: لَم يكن عراقٌ يومئذٍ. أي: بأيدي المسلمين ، فإنّ بلاد العراق كلّها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعمّاله من الفرس والعرب ، فكأنّه قال: لَم يكن أهل العراق مسلمين حينئذٍ حتّى يوقّت لهم.
ويعكّر على هذا الجواب ، ذِكر أهل الشّام ، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة ، وكلٌّ منهما إنّما صار مصراً جامعاً بعد فتح المسلمين بلاد الفرس