الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخّص من الحوادث
الخليفة الرشيد بالله بن المهدي بالله بن المنصور بالله. وفيها عزل إسحاق بن سليمان عن مصر وولّى عبيد الله بن المهدي. ثم عزله وردّ عبد الله بن المسيّب إلى مصر على عادته. والقاضي محمد بن مسروق الكندي بحاله. (99)
فيها أحضر أبو عبيدة-وهو معمر بن المثنّى-الأصمعيّ إلى الرشيد.
ذكر الأصمعي ونسبه وأشياء من طرفه
هو عبد الملك بن قريب. وقريب لقب لأبيه. وإنما اسمه عاصم بن علي بن أصمع بن مظهّر بن رتاج؛ بنسب متصل إلى معدّ بن عدنان، وعرف بالأصمعي انتسابا إلى جدّه أصمع بن مظهّر. ويعرف بالباهلي. وإنما قيل له الباهلي وليس في نسبه باهلة لأنّ باهلة اسم امرأة مالك بن أعصر، وقيل:
باهلة بن أعصر.
وكان الأصمعي صاحب لغة ونحو ونوادر وملح وأخبار وغرائب. سمع شعبة بن الحجّاج والحمّادين ومسعر بن كدام وغيرهم. وروى عنه عبد الرحمن ابن أخيه عبد الله وأبو القاسم بن سلاّم وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وغيرهم. وهو من أهل البصرة، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد.
وقيل لأبي نواس الحسن بن هانئ الشاعر المعروف: قد أحضر أبو عبيدة الأصمعيّ إلى الرشيد! فقال أبو نواس: أمّا أبو عبيدة فإنهم إن مكّنوه قرأ عليهم أخبار الأولين والآخرين، وأمّا الأصمعيّ فبلبل يطربهم بنغماته. وقال عمر بن شبّة؛ سمعت الأصمعيّ يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وقال إسحاق الموصلي: لم أر الأصمعيّ يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وقال إسحاق المصولي: لم أر الأصمعيّ يدّعي شيئا من العلم فيكون أحد أعلم به منه. وقال الربيع بن سليمان، سمعت الشافعيّ رضي الله عنه يقول: ما عبّر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي.
فمن طرفه؛ حكى الأصمعيّ قال، استطفت ببعض البيوت بالبادية فسمعت صبيّة إمّا سداسية العمر أو سباعية تقول (من الرجز):
أستغفر الله لذنبي كلّه
…
قبّلت إنسانا بغير حلّه
(100)
شبه غزال ناعم في دلّه
…
وانتصف الليل ولم أصلّه
قال، فقلت: قاتلك الله فما أفصحك من جويرية! فقالت: يا عمّ! أو بعد قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ؟ قد جمع بين أمرين ونهيين وبشارين في آية واحدة؛ أثّمّ بعدها فصاحة؟ قال الأصمعي:
فكأنّي والله لم أسمع هذه الآية إلاّ منها فعمدت إلى ذهيب كان معي فدفعته إليها فقالت: أغد يا عمّ! كفاك الله ثلاثا: حرفة الحاذق، وحرمان المستحقّ، وكساد الحسناء. ثم قالت: كأني بك وقد حدّثت أمير المؤمنين الرشيد بهذه فعوّضك عن كلّ دينار أعطيتنيه مائة دينار. فقال الرشيد: وكم أعطيتها يا أصيمع؟ قال: عشرة دنانير يا أمير المؤمنين! فقال: قد رسمنا لك بما حكمت به الصبية. فراح الأصمعيّ بألف دينار.