الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عزّة الحبّ أرته ذلّتي
…
في هواه إذ له وجه حسن
فلهذا صرت مملوكا له
…
ولهذا شاع أمري وعلن
فقال الرشيد: جئت بما في نفسي، وأحسن إليه.
ذكر سنة ثلاث وسبعين ومائة
النيل المبارك في هذه السنة
الماء القديم أربعة أذرع وستة أصابع، مبلغ الزيادة خمسة عشر ذراعا وثلاثة أصابع ونصف.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة الرشيد هارون بن محمد المهدي بن المنصور. وعزل مسلمة وولّى مكانه على مصر محمد بن زهير، ثم عزله وولّى مكانه داود بن حاتم؛ وعمر بن غيلان بحاله، وكذلك القاضي أبو طاهر.
وكان أبو العتاهية قد اعتقله المهدي في سنة توفّي فيها. وسبب ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن عيينة الديلي قال؛ حدّثني يزيد حوراء وكان يغنّي بحضرة المهديّ، قال، كلّمني أبو العتاهية (93) في أن أكلّم المهديّ في عتبة، فقلت له: أمّا الكلام فلا يمكنني، ولكن قل شعرا أغنّيه به في وقت أريحيته فقال (من البسيط):
نفسي بشيئ من الدنيا معلّقة
…
الله والقائم المهديّ يكفيها
إني لأيأس منها ثمّ يطمعني
…
فيها احتقارك للدنيا وما فيها
قال؛ فعملت فيه لحنا وغنيته فقال: ما هذا؟ فأخبرته خبر أبي العتاهية فقال: ننظر فيه! فأخبرت بذلك أبا العتاهية ثم مضى شهر فجاءني فقال: هل حدث خبر؟ فقلت: لا! قال: فاذكرني! قلت: إن أحببت ذلك فقل شعرا تحرّكه به، فقال (من الخفيف):
ليت شعري ما عندكم ليت شعري
…
فلقد أخّر الجواب لأمر
ما جواب أولى بكلّ جميل
…
من جواب يردّ من بعد شهر
قال يزيد: فغنيت به المهديّ فقال: عليّ بعتبة! فأحضرت، فقال: إنّ أبا العتاهية كلّمني فيك فما تقولين؟ وعندي لك وله كلّ ما تحبّان مما لا تبلغه أمانيكما! فقالت: علم أمير المؤمنين أعزّه الله ما أوجب الله عليّ من حقّ مولاتي، وأريد أن أذكر ذلك لها! قال: فافعلي! ففعلت ثم جاءت فقالت:
ذكرت ذلك لمولاتي فكرهته وأبته فليفعل أمير المؤمنين ما يريد. فقال: ما كنت لأفعل شيئا تكرهه! قال يزيد: فأخبرت أبا العتاهية فقال (من الكامل):
قطّعت منك حبائل الآمال
…
وأرحت من حلّ ومن ترحال
ما كان أشأم إذ رجاؤك قاتلي
…
ونبات وعدك يعتلجن ببالي
ولئن طمعت لربّ برقة خلّب
…
مالت على طمع ولمعة آل
قال؛ وأكثر أبو العتاهية من ذكر عتبة والتشبيب بها حتّى عادت في أفواه أهل بغداد فسعوا به إلى المهديّ حتى اعتقله. والله أعلم. (94)