الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخّص من الحوادث
الخليفة محمد الأمين ابن هارون الرشيد محصورا ببغداد. وعبّاد بمصر.
وعزل إبراهيم البكّاء عن القضاء، وولّى لهيعة بن عيسى الحضرميّ. وفيها أخرج <الحسين بن عليّ الأمين> حاسرا في جبّة موشّاة حتّى مضى به فخلعه ثم حبسه في خضراء مدينة المنصور فأقام يومين. ثم إنّ الجند شغبوا على الحسين بن علي وطالبوه بأرزاقهم ولم يكن معه ما يعطيهم فهرب في اليوم الثالث فتبعه تميم مولى أبي جعفر وغالب في جماعة من الجيش فلحقوه وقتلوه وجاؤوا برأسه إلى الأمين، وأخرجوه وهو عطشان فسقوه ماء من مطهرة للعجلة لأنه كاد يتلف عطشا؛ وذلك بعد ثلاث سنين وخمسة عشر يوما من يوم بيعته.
ثم لمّا أعيد إلى مكانه لم يزل في حرب وحصار سنة وستة أشهر. وقتل الأمين بعد ذلك كما يأتي من ذكره في ذكر سنة ثمان وتسعين إن شاء الله. (141)
ذكر سنة ثمان وتسعين ومائة
النيل المبارك في هذه السنة
الماء القديم ثمانية أذرع فقط. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة محمد الأمين ابن هارون الرشيد إلى أن قتل في أول هذه السنة في تاريخ ما يأتي. وعزل عبّاد عن مصر. وولي مكانه المطّلب بن عبد الله فولّى
خراجه ابن أسباط فأقام شهورا ثم عزل وولي العبّاس بن موسى فأقبل يريد مصر فلمّا كان ببلبيس توفّي. وعزل القاضي لهيعة وولّى مكانه الفضل بن غانم.
وفيها قتل الأمين رحمه الله. وذلك أنه لمّا بلغ المأمون مقتل حسين انتدب هرثمة بن أعين، وعلى مقدّمته طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق.
ونفّذ الأمين جيشا يقدمه عليّ بن عيسى. وانهزم جيش الأمين، وتبعه عساكر المأمون. ونزل طاهر بن الحسين الأنبار. ونزل هرثمة بن أعين النهروان.
والتجأ الأمين إلى مدينة أبي جعفر؛ وحصل الحصار، وكانت لهم حروب ومحاصرات مع عامة بغداد وشطّارها وعيّاريها. وعادت لهم مقدّمين على كلّ طائفة منهم حتّى أنّ الرجل منهم يصنع بنفسه تماثيل كثيرة؛ فمنهم من يعمل نفسه صفة فرس وعليه المقطّعات الصوف والبراذع. وتركهم منهم المقدّمين عليهم، وقاتلوا قتالا عظيما مما يطول شرحه، والأمين يبذل لهم الأموال حتّى نفذ جميع ما عنده واحتاج أن ضرب (142) جميع أوانيه من ذهب وفضّة وأنفقها عليهم. وقيل له ذات يوم: لقد أجاد عامة بغداد وأحسنوا بلاءهم في خدمتك، ومنعوا هؤلاء الطالبين أذاك! فقال: لعن الله الطائفتين هؤلاء يطلبون دمي، وهؤلاء يطلبون مالي! وكان يميل إلى هرثمة خلاف طاهر فلمّا ضجر وغلب ونفذ جميع ما يملكه أجمع على النزول على حكم أخيه وراسل في ذلك هرثمة فأجابه. فلمّا كان ليلة الأحد لخمس بقين من المحرّم من هذه السنة خرج في