الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(155)
وقيل: في هذه السنة كان عودة الناس إلى السواد وترك الخضرة.
ذكر سنة خمس ومائتين
النيل المبارك في هذه السنة
الماء القديم أربعة أذرع واثنان وعشرون إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وأربعة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد. والسريّ بمصر إلى أن توفّي في هذه السنة وولي أبو نصر محمد بن السريّ الحرب، وولّى الخراج إبراهيم بن نعيم بن إسحاق. والجرويّ بالمكان الذي تغلّب عليه.
والغالب على أمر المأمون في هذه السنين طاهر بن الحسين. وقيل لطاهر ببغداد لمّا بلغ ما بلغ: ليهنك ما أدركته من هذه المنزلة التي لم يدركها أحد من نظرائك بخراسان! فقال: ليس يهنيني ذلك لأنّي لا أرى عجائز بوشنج يتطلّعن إليّ من أعالي أسطحتهنّ إذا مررت بهنّ في هذه المواكب! وإنما قال ذلك لأنه ولد بها ونشأ فيها. وكان جدّه مصعب بن رزيق واليا عليها وعلى هراة. وكان طاهر شجاعا مقداما أديبا فاضلا. وركب يوما ببغداد في حرّاقته فاعترضه مقدّس
الخلوقي الشاعر المشهور وقد أدنيت من الشطّ ليخرج فقال: أيها الأمير! إن رأيت أن تسمع أبياتا مني! فقال؛ أنشد! فقال (من المتقارب):
(156)
عجبت لحرّاقة ابن الحسي
…
ن لا غرقت كيف لا تغرق
وبحران من تحتها واحد
…
وآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك أعوادها
…
وقد مسّها كيف لا تورق؟
فقال طاهر: أعطوه ثلاثة آلاف دينار! ثم قال: زدنا حتى نزيدك! فقال:
كلّ منا أخذ الكفاية! قلت: وما أحسن هذين البيتين في بعض الرؤساء وقد ركب البحر؛ وهما (من الطويل):
ولمّا امتطى البحر ابتهلت تضرّعا
…
إلى الله يا مجري الرياح بلطفه
جعلت الندى من كفّه مثل موجه
…
فسلّمه واجعل موجه مثل كفّه
وكان طاهر يلقّب ذو اليمينين لفرط جوده وسماحته. وكان أعور بفرد عين. وهجاه عمرو بن بانة الشاعر فقال (من الرجز):
يا ذا اليمينين وعين واحدة
…
نقصان عين وعين زائدة
ويحكى أنّ إسماعيل بن جرير البجليّ الشاعر كان مدّاحا لطاهر بن الحسين المذكور فقيل له إنه يسرق الشعر ويمدحك به! فأحبّ أن يمتحنه فقال له: تهجوني! فامتنع فألزمه بذلك فكتب إليه يقول (من الوافر):
رأيتك لا ترى إلاّ بعين
…
وعينك لا ترى إلاّ قليلا
فأمّا إن أصبت بفرد عين
…
فخذ من عينك الأخرى كفيلا
فقد أيقنت أنك عن قليل
…
بظهر الغيب تلتمس السبيلا