الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها علا النيل المبارك ستّة عشر ذراعا في اليوم الثالث من شهر مسرى القبطي ثم انتهى إلى ما ذكرناه؛ ولم يكن عرف بمصر بمثل ذلك.
ذكر سنة خمسين ومائتين
النيل المبارك في هذه السنة
الماء القديم ثلاثة أذرع وستة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وخمسة عشر إصبعا.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة أحمد المستعين بالله بن محمد المعتصم بالله. وعمّال مصر على حالهم.
وفيها كان ظهور الداعي إلى الحقّ الحسن بن زيد العلوي في تاريخ ما يذكر.
ذكر ابتداء الدولة العلوية بطبرستان وجرجان
<قال صاحب كتاب الدول>:وذلك لمّا قتل محمد بن <عبد الله بن> طاهر أبا الحسين يحيى بن عمر العلويّ رحمه الله عليه وقع
الطلب على كبراء الطالبيين، وأقطع المستعين بالله محمد بن <عبد الله بن> طاهر مجازاة لفعله قطائع سلطانية بعضها في الثغرين بطبرستان المعروفين بكلار وسالوس مما يلي بلاد الديلم؛ وكان مجاورا إقطاع محمد بن <عبد الله بن> طاهر بالثغرين أراض مباحة كان أهل الثغرين يرعون بها ماشيتهم فبعث محمد بن <عبد الله بن> طاهر إلى سليمان بن عبد الله أخيه-وهو النائب على طبرستان-يأمره بحيازة إقطاعه فولّى سليمان أخا لبشر بن هارون النصراني يقال له جابر حيازة الإقطاع فحاز النصراني الأرض المباحة؛ وكان محمد بن أوس البلخي غالبا على أمر سليمان وقد فرّق أولاده في ولايات (209) طبرستان-وهم أحداث سفهاء-فتأذّت الرعايا منهم، ونقموا من أبيهم أشياء لم يطيقوا الصبر عليها. وكان في هذين الثغرين رجلان مشهوران بالتقدّم وقوّة الحال وكثرة المال يقال لأحدهما جعفر والآخر محمد ابنا رستم فأنكرا ما حاوله النصراني من حيازة تلك الأراضي واستنهضا عليه تبّاعهما في تلك النواحي، فهرب إلى سليمان. وخاف جعفر ومحمد العقوبة على ما فعلاه فراسلا جيرانهم من الديلم وحالفوهم على معاداة ولاة الخليفة، وصارت كلمتهم واحدة، واحتاجوا إلى من يدبّر أمورهم، ويجمع كلمتهم فأرسلوا إلى رجل من وجوه علويّة طبرستان يقال له محمد بن إبراهيم يدعونه إلى أن يحضر إليهم ليبايعوه
فأبى عليهم وقال: لست أصلح لذلك! ولكن أشير عليكم بالحسن بن زيد- وهو يوم ذاك مقيم بالريّ-فكاتبوه وكاتبه محمد بن إبراهيم فشخص إليهم من الريّ فبايعوه ودخل إلى أطراف الديلم فأسلم على يده جمع منهم، وتلقّب الداعي إلى الحقّ. ولمّا اجتمع للحسن بن زيد من اجتمع ناهض بهم أهل النواحي فانهزموا عنهم <إلى> سارية طبرستان. فسار الحسن إلى أهل طبرستان، ووافاه محمد بن أوس من سارية ليدفعه عنها فالتقوا فانهزم محمد بن أوس إلى سارية، ودخل الحسن بن زيد آمل طبرستان في يوم الإثنين لتسع بقين من شوّال من هذه السنة. وجبى الأموال واستخدم الرجال، واستقرّ أمره. ثم نهض إلى سارية وبها سليمان فلقيه على بابها، واشتدّت الحرب بينهم فبعث الحسن سرية من أصحابه فدخل سارية من وراء سليمان فلم يشعر بهم حتّى حملوا عليه من وراء ظهره فانهزم لوقته إلى جرجان (210) وترك أهله وعياله بسارية فبعث بهم الحسن إليه مصانين محفوظين. ولمّا استقرت طبرستان بيده بعث عكسرا مع أخيه محمد بن زيد إلى الريّ فطرد عمّال الطاهرية عنها واستخلف بها رجلا من الطالبيين يقال له محمد بن جعفر، وانصرف عنها.
فبلغ ذلك المستعين بالله أمير المؤمنين فبعث إسماعيل بن فراشة في جيش إلى همذان لحفظها. ولمّا استقرّ محمد بن جعفر بالريّ ظهرت منه أمور أنكرها أهل الريّ فراسلوا محمد بن طاهر بن عبد الله فوجّه إليهم عسكرا عليه محمد بن