الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها كان النواح على الحسين كجاري العادة في حياة معزّ الدولة وقبل وفاته. وكانت فتنة بين السنة والشيعة، وانتصر معز الدولة للشيعة.
(336) ذكر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة
النيل المبارك في هذه السنة
الماء القديم ثلاثة أذرع وثلاثة عشر إصبعا. مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعا وتسعة أصابع.
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المطيع لله أمير المؤمنين. ومدبّر الممالك الخليفيّة عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة بن بويه.
وفيها توفّي أبو المسك كافور الإخشيدي إلى رحمة الله تعالى. وكانت ولايته مصر نيابة واستقلالا أحد وعشرين سنة وشهرين وعشرين يوما. وقام بولاية مصر بعده أبو الفوارس أحمد بن علي بن محمد الإخشيد، ودعي له بالإمارة على منابر مصر وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنة، والحسين بن عبد الله بن طغج خليفته، والوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات المدبّر.
وفيها قدم الحسن بن عبيد الله بن طغج من الشام ودعي له على منابر
مصر ثم خرج إلى الشام وكانت حروب ووقائع يأتي ذكرها في الجزء التالي لهذا الجزء إن شاء الله تعالى.
وفيها كان الغلاء بمصر، واشتغلت الإخشيدية عن النظر في حال الناس بالنزه واللهو والطرب، وعادت الناس في أشدّ ما يكون. ووجد في القصر رقعة مكتوب فيها بخط لا يشاكل خطّ الكتّاب حتى قيل إنّ الجنّ كتبوها فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى} الآية. وقدرتم فأسأتم، وملكتم فتخلّيتم، ووليتم فظلمتم، وحكمتم فجرتم، ودرّت عليكم الأرزاق فقطعتم أرزاق العباد، واغتررتم بصفو أيامكم ولم تنظروا في العواقب، ولم تراقبوا المراقب، وانعكفتم (337) على اللذات، واستهترتم بسهام الليل الصائبات لا سيّما إذا خرجت من قلوب أحرقتموها، وأكباد أجعتموها! ولو تأملتم حقّ التأمّل لانتهيتم عمّا فعلتم، وبكيتم على ما قدّمتم! هذا مع كلام كثير آخره يقول: فكفى بمحنة ملك أن يكون موته فرجا لأصدقائه، وفرحا لأعدائه! فاعملوا ما شئتم إنّا صابرون، وجوروا ما استطعتم فإنّا عليكم بالله مستجيرون، وادّرعوا بعزّكم وسلطانكم فإنّا بالله متدرّعون، واعملوا إنّا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. فلم يقم أمر الإخشيد بعد هذه الورقة إلاّ سنة وأخذهم الله بما كانوا يفعلون.
ولمّا اشتدّ البلاء بالناس من وجوه عدّة كاتبوا المعزّ الفاطميّ وهو يومئذ بالقيروان، وتوجّه إليه جماعة من وجوه مصر بعد خطوب كثيرة وأحوال منكرة.
فجهّز المعزّ قائده جوهر فإنه اختشى أن تكون مكيدة عليه من جهة الخلفاء