الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما لخّص من الحوادث
الخليفة المهتدي بالله أمير المؤمنين إلى أن قتل في تاريخ ما يذكر.
وكان قد وزر له سليمان بن وهب فقدم عليه يزيد بن محمد المهلّبي فسرّ به وعرف له قدره، وأجلسه إلى جانبه؛ فأنشده (من الطويل):
وهبتم لنا يا آل وهب مودّة
…
فأبقت لنا جاها ومالا يؤثّل
فمن كان للآثام والذلّ أرضه
…
فأرضكم للأجر والعزّ منزل
رأى الناس فوق المجد مقدار مجدكم
…
فقد سألوكم فوق ما كان يسأل
يقصّر عن مسعاكم كلّ آخر
…
وما فاتكم ممّن تقدّم أوّل
بلغت الذي قد كنت أمّلته لكم
…
وإن كنت لم أبلغ بكم ما أؤمّل
قال؛ فقطع عليه سليمان إنشاده وقال: لا تقل ذلك أصلحك الله! فأنت والله عندي كما أنشدني عمارة بن عقيل (من الطويل):
أقهقه مسرورا إذا كنت سالما
…
وأبكي من الإشفاق حين تغيب
فقال المهلّبي: فليسمع الوزير آخر الشعر ما يحقّر أوله (من الطويل):
وما لي حقّ واجب غير أنّني
…
بجودكم في حاجتي أتوسّل
فأوليتم فعلا جميلا مقدّما
…
فعودوا فإنّ العود بالحرّ أجمل
وكم ملحف قد نال ما راد منكم
…
ويمنعنا عن مثل ذاك التجمّل
وعوّدتمونا قبل أن نسأل الغنى
…
ولا وجه للمعروف والوجه يبذل
فقال له سليمان: والله لا تبرح حتّى أقضي حاجتك كائنة ما كانت (219)،ولو لم أفد مما نالني أمير المؤمنين إلاّ بشكرك لرأيت بذلك جنابي ممرعا وزرعي ربيعا. ثم إنه وقّع له في رقاع كثيرة معه بجميع ما أحبّ.
وذكر أنّ هذا ما جرى لمحمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر لمّا دخل على الفضل بن سهل فأنشده (من الطويل):
أبي دهرنا إسعافنا في نفوسنا
…
وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم
فيا دهرنا نعماك فيهم أتمّها
…
ودع أمرنا إنّ المهمّ المقدّم
قال؛ فنهض الفضل قائما وحلف أن لا يجلس أو يقضي جميع حوائجه.
وأمّا سبب خلع المهتدي وقتله أنه كان قتل صالح بن وصيف ونودي عليه:
هذا جزاء من قتل مولاه! ثم قبض على بايكباك التركي وقيّده فعسكر الموالي وطالبوه بإطلاقه فرمى إليهم برأسه، وخرج ومعه طائفة فقاتلهم ثم انهزم وأخذ فحبس وأخرج ميتا. وروى الدولابي أنّ ابن عمّ لبايكباك وجأه بخنجر فقتله ركب عليه وشرب دمه.
قتل يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ستّ وخمسين ومائتين، وله سبع وثلاثون سنة وأشهر. وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأياما.
وفي أيامه ظهر صاحب الزنج.
صفته: أبيض، مشرب حمرة، ربعة، صغير العينين، أقنى، أشهل،