الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأولى: الطريقة التعليمية:
وهي من أفضل الطرق وأنجحها، إذ أن خطاب الله تعالى للناس يبدأ بتعليهم فروض الدين وأركان الإيمان، ومحاسن الأخلاق، والحلال والحرام. وهذه الطريقة هي طريقة "البلاغ" التي أمر الله بها سائر الرسل والنبيين.
والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إنما بعثت معلما (2)» وكان يقول لأهل مكة من محكم التنزيل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (3).
وقد طبق هذه الطريقة عمليا في مواطن كثيرة حين يرى منكرا لا يقدر الآخرون على اختيار الأسلوب المناسب لإزالته، من ذلك مثلا حادثة الرجل الذي لم يحسن صلاته فعلمه كيف يصلي. وحادثة الأعرابي الذي بال في مسجده صلى الله عليه وسلم، فهم به الصحابة - أي أرادوا تأديبه عنفا- فقال صلى الله عليه وسلم «لا تزرموه (4)» أي لا تقطعوا عليه البول. ثم قال له:«إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء (5)» . وفي رواية أنه قال «دعوه وأريقوا على بوله سجلا- أي دلوا- من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (6)» .
وهكذا طبق الصحابة هذه الطريقة التعليمية ومن جاء بعدهم من السلف وكانوا يفترضون في الذي يأمرونه بالمعروف أو ينهونه عن المنكر عدم العلم، فيختارون الأسلوب الأمثل لتعليمه، حتى لا تأخذه العزة بالإثم.
(1) سورة الجن الآية 28
(2)
سنن ابن ماجه المقدمة (229)، سنن الدارمي كتاب المقدمة (349).
(3)
سورة الأنعام الآية 19
(4)
صحيح البخاري الأدب (6025)، صحيح مسلم الطهارة (285)، سنن النسائي المياه (329)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (528)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 191).
(5)
صحيح مسلم الطهارة (285)، مسند أحمد بن حنبل (3/ 191).
(6)
رواه البخاري، وأحمد بن حنبل.