الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعند تفسير قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} (1) سورة الرعد آية 7، اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها نزلت في كفار مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بذلك قاله ابن عباس (2) وعند تفسير قوله تعالى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} (3) سورة عبس آية 37، ذكر أن سبب نزولها. روى أنس بن مالك قال:«قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: أنحشر عراة؟ قال: نعم. قالت: واسوأتاه، فأنزل الله تعالى: (5)» .
(1) سورة الرعد الآية 6
(2)
زاد المسير جـ 4 ص 305.
(3)
سورة عبس الآية 37
(4)
صحيح البخاري الرقاق (6527)، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2859)، سنن النسائي الجنائز (2083)، سنن ابن ماجه الزهد (4276)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 90).
(5)
سورة عبس الآية 37 (4){لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}
الأحكام الفقهية:
كان ابن الجوزي لا يترك حكما من الأحكام الفقهية إلا تعرض له وذكر الآراء التي قيلت فيه مع عدم التعرض للأرجح أو الصحيح اللهم إلا على لسان القائلين أنفسهم، ونرى ذلك في كل الآيات التي تحتاج إلى أحكام فقهية وأدلى فيها العلماء بآرائهم وخاصة المذاهب الفقهية الأربعة وبعض تلاميذهم من الذين يلونهم. وترى ذلك واضحا في كل تفسيره، وقلما كان يدلي برأيه. فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (1) سورة البقرة آية 179 يقول: نقل ابن منصور عن أحمد: إذا قتل رجل رجلا بعصا أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجر، يقتل بمثل الذي قتل به، فظاهر هذا أن القصاص يكون بغير السيف، ويكون بمثل الآلة التي قتل بها. وهو قول مالك والشافعي، ونقل عن حرب: إذا قتله بخشبة قتل بالسيف، ونقل أبو طالب إذا خنقه قتل بالسيف، فظاهر هذا أنه لا يكون القصاص إلا بالسيف وهو قول أبي حنيفة رحمه الله (2).
(1) سورة البقرة الآية 179
(2)
زاد المسير جـ 1 ص 181.
عند تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) سورة البقرة آية 184، يقول: وليس المرض والسفر على الإطلاق فإن المريض إذا لم يضر به الصوم لم يجز له الإفطار، وإنما الرحمة موقوفة على زيادة المرض بالصوم، واتفق العلماء أن السفر مقدر واختلفوا في تقديره: فقال أحمد ومالك والشافعي أقله مسيرة ثلاثة أيام: مسيرة أربعة وعشرين فرسخا، وقال الأوزاعي أقله مرحلة يوم. مسيرة ثمانية فراسخ (2).
وعند تفسير قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (3) سورة المائدة الآية 5، يقول:
فأما أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى، وطعامهم ذبائحهم: هذا قول ابن عباس والجماعة، وإنما أريد بها الذبائح خاصة لأن سائر طعامهم لا يختلف بمن تولاه من مجوسي وكتابي وإنما الذكاة تختلف. فلما خص أهل الكتاب بذلك دل على أن المراد الذبائح، فأما ذبائح المجوس فأجمعوا على تحريمها، واختلفوا في ذبائح من دان باليهودية والنصرانية من عبدة الأوثان؛ فروى ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس بها. وتلا قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (4) المائدة آية 51. وهذا قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي وعكرمة، وقتادة والزهري والحكم وحماد، وقد روي عن علي وابن مسعود في آخرين أن ذبائحهم لا تحل، ونقل الخرقي عن أحمد في نصارى بني تغلب روايتين:
إحداهما: تباح ذبائحهم وهو قول أبي حنيفة ومالك.
الثانية: لا تباح.
وقال الشافعي من دخل في دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن لم يبح أكل ذبيحته (5).
وعند تفسيره لقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} (6) سورة النحل آية 8.
(1) سورة البقرة الآية 184
(2)
زاد المسير جـ 2 ص 295.
(3)
سورة المائدة الآية 5
(4)
سورة المائدة الآية 51
(5)
زاد المسير جـ 2 ص 295.
(6)
سورة النحل الآية 8