الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
وقال (1) قليوبي على قول النووي: " أو اجتهاد مقلده " أي المعتمد عند مقلده إن لم يكن هو متبحرا، وإلا فباعتماده ولا يجوز له الحكم بغير مذهبه.
3 -
وقال (2) الرملي على قول النووي " مجتهد " قال: فلا يتولى جاهل بالأحكام الشرعية ولا مقلد - ومضى إلى أن قال: بعد بيان صفة المجتهد المطلق، اجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق، الذي يفتي في جميع أبواب الفقه، أما مقلد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه، وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع، فإنه مع المجتهد كالمجتهد في نصوص الشرع، ومن ثم لم يكن له العدول عن نص إمامه. كما لا يجوز له الاجتهاد مع النص.
4 -
قال (3) الإمام فخر الدين في كتابه ملخص البحر: لا يجوز لمفت على مذهب إمام أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته في ذلك المذهب، وأما المقلد فلا يجوز له الحكم بغير مذهب مقلده، إذا ألزمناه اتباعه. ذكره الغزالي واقتصر عليه في الروضة وغيرها، وقال ابن الصلاح: لا يجوز لأحد في هذا الزمان أن يحكم بغير مذهبه؛ فإن فعل نقض لفقد الاجتهاد. وكذا في أدب القضاء للغزي كلام ابن الصلاح ومرادهم بالمقلد من حفظ مذهب إمام ونصوصه لكن عاجز عن تقويم - وفي نسخة تقديم - أدلته غير عارف بغوامضه. اهـ بواسطة المنقور.
(1) قليوبي على المنهاج 4/ 298.
(2)
نهاية المحتاج على المنهاج 8/ 240 ويرجع أيضا إلى ص 242.
(3)
مجموع المنقور 2/ 152.
د -
المذهب الحنبلي:
سبقت نقول عن ابن قدامة رحمه الله وغيره من الحنابلة على هذه المسألة في أثناء الكلام على حكم التولية للمجتهد ومن ذكر معه، وفيما يلي نقول أخرى.
1 -
وعلى المقلد (1) أن يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها، ويقلد كبار مذهبه في ذلك ويحكم به، ولو اعتقد خلافه لأنه مقلد، ومخالفة المقلد في فتواه نص إمامه كمخالفة المفتي نص الشارع.
وقال الشيخ تقي الدين: يحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا، ويقول: أو وجه من غير نظر في الترجيح إجماعا، يجب أن يعمل بموجب اعتقاده فيما له أو عليه إجماعا.
2 -
فوائد (2) ملخصها: لو أداه اجتهاده إلى حكم لم يجز له تقليد غيره إجماعا، وإن لم يجتهد لم يجز له أن يقلد غيره أيضا مطلقا على الصحيح من المذهب. قال ابن مفلح في أصوله: قاله أحمد وأكثر الصحابة. وعنه يجوز مع ضيق الوقت، وقيل: يجوز تقليد من هو أعلم منه وفي هذه المسألة للعلماء عدة أقوال غير ذلك، وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام في مسألة ذات قولين أو وجهين أن يتخير فيعمل أو يفتي بأيهما شاء، بل إن علم بتاريخ القولين عمل بالمتأخر منهما. إذا وجد من ليس أهلا للتخريج بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين، فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم. الناظر المجرد يكون حاكيا لا مفتيا.
إن كان الفقيه مجتهدا أو عرف صحة الدليل كتب الجواب عن نفسه، وإن كان ممن لا يعرف الدليل قال: مذهب أحمد كذا، ومذهب الشافعي كذا، فيكون مخبرا لا مفتيا.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله في الأخذ برخص المذهب وعزائمه طاعة غير الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمره ونهيه وهو خلاف الإجماع، وقال أيضا إن خالفه لقوة الدليل وزيادة علم أو تقوى فقد
(1) الإنصاف 11/ 179.
(2)
الإنصاف 11/ 184 وما بعدها.
أحسن ولا يقدح في عدالته بلا نزاع، وقال أيضا: بل يجب في هذه الحال وأنه نص الإمام أحمد رحمه الله وهو ظاهر كلام ابن هبيرة.
3 -
ومن حاشية ابن قندس قوله (1): " فعلى هذا يراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه في ذلك " ظاهره وجوب مراعاة ألفاظ إمامه ووجوب الحكم بمذهب إمامه، وعدم الخروج عن الظاهر عنه، وهذا كله يدل على أنه لا يصح حكمه بغير ذلك لمخالفته الواجب عليه - إلى أن قال: وظاهر ما ذكره المصنف هنا وجوب العمل بقول إمامه والمنع من تقليد غيره، وظاهره ترجيح القول من منع تقليد غيره، وهذا هو اللائق لقضاة الزمان ضبطا للأحكام ومنعا من الحكم بالتشهي، فإن كثيرا من القضاة لا يخرجون من مذهب إمام بدليل شرعي، بل لرغبة في الدنيا وكثرة الطمع، فإذا ألزم بمذهب إمامه كان أضبط وأسلم، وإنما يحصل ذلك إذا نقض حكمه بغير مذهب إمامه، وإلا فمتى أبقيناه حصل مراد قضاة السوء ولم تنحسم مادة السوء، ويرشح ذلك بأن يقال هذه مسألة خلافية، فبعضهم ألزم بذلك وبعضهم لم يلزمه، والإمام إذا ولاه الحكم على مذهب إمامه دون غيره فهو حكم من الإمام بإلزامه بذلك فيرتفع الخلاف - إلى أن قال: وظاهره أن المقلد يجب عليه العمل بقول من يقلده، وهو إمامه، وأن لا يخرج عن قوله إلى أن قال: قال بعض أصحابنا: مخالفة المفتي إمامه الذي قلده كمخالفة المفتي نص الشارع. إلى أن قال: قال النووي في الروضة: فرع إذا استقضي مقلدا للضرورة فحكم بغير مذهب مقلده، قال الغزالي: إن قلنا لا يجوز للمقلد تقليد من شاء بل عليه اتباع مقلده نقض حكمه، وإن قلنا له تقليد من شاء لا ينقض - ثم قال: الذي تقرر أن مذهبنا إن الحاكم لا يجوز له الحكم بغير مذهبه بخلاف الشافعية، فيجوز أن يحكم بغير مذهب إمامه، قاله شيخنا.
(1) مجموع المنقور 2/ 188.