الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جزيتك ضعف الحب لما شكوته
…
وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي (1)
ومثلا عند تفسير قوله تعالى: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا} (2) سورة الواقعة الآية 25، يقول: فإن قيل التأثيم لا يسمع فكيف ذكره مع المسموع؟ فالجواب أن العرب يتبعون آخر الكلام أوله، وإن لم يحسن في أحدهما ما يحسن في الآخر، فيقولون: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، وإنما حسن هذا لأنه كان مع ما يؤكل. قال الفراء أنشدني بعض العرب:
إذا ما الغانيات برزن يوما
…
وزججن الحواجب والعيونا
قال: والعين لا تزجج وإنما تكحل فردها على الحاجب لأن المعنى يعرف (3). .
(1) زاد المسير جـ 4 ص 350.
(2)
سورة الواقعة الآية 25
(3)
زاد المسير جـ 8 ص 138
موقفه من الإسرائيليات:
لقد جاء في مقدمه تفسير " زاد المسير " في الجزء الأول منه ما يظهر موقفه من الإسرائيليات التي ذكرها وأوردها في تفسيره، فقد ذكر في المقدمة " ومن إيراد طائفة غير قليلة من الأخبار الإسرائيلية الغربية التي أغنانا الله عنها بما هو أصح منها وأنفع وأوضح وأبلغ وغالبه مما لا يتعلق به كبير فائدة، ولا حاصل له مما ينفع به في الدين "(1).
فنراه قد روى بعض الأخبار الإسرائيلية عن رواة اشتهروا برواية تلك الأخبار من أمثال كعب الأحبار، ووهب بن منبه، والسدي وغيرهم كأبي صالح الكلبي. فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى:{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (2){فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} (3) سورة الأنبياء آية 83 - 84.
(1) زاد المسير جـ 1 ص 5.
(2)
سورة الأنبياء الآية 83
(3)
سورة الأنبياء الآية 84
يذكر قصصا طويلة عن أيوب لا يتسع المقام لذكرها. رواها عن وهب بن منبه، وهي رواية غريبة لا يصدقها العقل أو المنطق، ولا تليق بمقام الأنبياء لما فيها من المنافاة لمقامهم عند الله.
وقد ذكر هذه القصة في تفسيره في الجزء الخامس من زاد المسير من ص 375 إلى ص 378.
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} (1) سورة النمل آية 35، يسرد في ذلك قصة طويلة هي أقرب ما تكون إلى الخيال.
يقول: إنها بعثت ثلاث لبنات من ذهب في كل لبنة مائة رطل وياقوتة حمراء طولها شبر مثقوبة، وثلاثين وصيفا، وثلاثين وصيفة، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف الذكر من الأنثى، ثم كتبت إليه، إني بعثت إليك بهدية فأقبلها وبعثت إليك بياقوتة طولها شبر، فأدخل فيها خيطا على طرفي الخيط بخاتمتك، وقد بعثت إليك ثلاثين وصيفة وثلاثين وصيفا فميز بين الجواري والغلمان، فجاء أمير الشياطين فأخبره بما بعثت إليه، فقال له: انطلق فافرش على طريق القوم من باب مجلسي ثمانية أميال في ثمانية أميال [لبنا]، من الذهب (2). .
وهكذا حتى نهاية القصة وقد نسبها إلى ابن عباس، وقد علق ابن كثير رحمه الله عليها قائلا: والله أعلم أكان ذلك أم لا؟ وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات. ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} (3) سورة القصص آية 38. نراه قد ذكر رواية غريبة عن بناء الصرح والعمال والفعلة وأنهم خمسون ألف بناء سوى الأتباع إلى آخر الرواية، ورميه بالنشابة وأنها رجعت ملطخة بالدم، فقال: قتلت إله موسى (4).
وقد روى هذه الرواية الطبري عن السدي ورواها السيوطي عن السدي وقد علق عليها القرطبي قائلا: والله أعلم بصحة ذلك.
(1) سورة النمل الآية 35
(2)
زاد المسير جـ 6، ص 170
(3)
سورة القصص الآية 38
(4)
زاد المسير جـ 6 ص 223
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} (1) سورة ص آية 21. فقد روى عن وهب أنه قال: كانت الحمامة من طيور الجنة، وقال السدي تصور له الشيطان في صورة حمامة. قال المفسرون: إنه لما تبع الحمامة رأى امرأة في بستان على شط بركة لها تغتسل، وقيل: بل على سطح لها، فعجب من حسنها، فحانت منها التفاتة فرأت ظله، ففضت شعرها فغطى بدنها فزاده ذلك إعجابا بها، فسأل عنها، فقيل: هذه امرأة أوريا، وزوجها في غزاة فكتب داود إلى أمير ذلك الجيش أن ابعث أوريا إلى موضع كذا وكذا وقدمه قبل التابوت، وكان من قدم قبل التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح عليه أو يستشهد (2). .
إلى نهاية القصة التي لا تليق بشخص عادي فما بالك بنبي من أنبياء الله. وعن سعيد بن المسيب والحارث الأعور أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص، جلدته مائة وستين جلدة وهي حد الفرية على الأنبياء (3). . ومثلا عند تفسير قوله تعالى:{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (4) سورة ص آية 33.
يقول: ولقد فتنا سليمان أي ابتليناه وامتحناه بسلب ملكه {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} (5) أي على سريره " جسدا " وفيه قولان:
أحدهما: أنه شيطان قاله ابن عباس والجمهور، وفي اسم ذلك الشيطان ثلاثة أقوال أحدها: أنه صخر، والثاني أنه آصف، إلى آخر هذه القصة التي ذكر فيها سبب الابتلاء. وكانت في خصومة قضى فيها بالحق إلا أن هواه كان مع أهل زوجته الذين كانوا طرفا في القضية، وقد ذكر هذه القصة في الجزء السابع من ص 132 إلى ص 136.
وقد علق على هذه الأقوال بعض المفسرين كابن كثير وقال إنها من
(1) سورة ص الآية 21
(2)
زاد المسير جـ 7 ص 112 - 117
(3)
التفسير والمفسرون جـ 1 ص 479
(4)
سورة ص الآية 34
(5)
سورة ص الآية 34