الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دائرة الفتوى: الامتناع عن الفتوى فيما لم يقع من الحوادث.
وقد كان شأن زيد بن ثابت رضي الله عنه شأن غيره من فقهاء السلف في ذلك، قال الزهري: بلغني أن زيد بن ثابت كان يقول إذا سئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا نعم، حدث فيه بالذي يعلم، وإن قالوا: لم يكن، قال: فذروه حتى يكون (1)، بل وكان أحيانا يحلف السائل أن مسألته واقعة - إمعانا في دفع الفتوى - فإذا حلف أفتاه بما يعدم، فقد حدث موسى بن علي قال: سمعت أبي قال: إنه كان الرجل ليأتي زيد بن ثابت فيسأله عن الشيء فيقول: الله أنزل هذا؟ فإن قال: الله أنزل هذا، أفتاه، وإن لم يحلف تركه (2).
(1) سير أعلام النبلاء 2/ 438.
(2)
صفوة الصفوة 1/ 706.
(8)
منعه عن كتابة فتاواه:
وكان علماء السلف على وجه العموم يكرهون أن تكتب فتاواهم، وقد أثر ذلك عن كثير منهم، وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه أحد أولئك الذين يكرهون أن تكتب فتاواهم. فقد روى ابن سعد أن مروان بن الحكم أجلس لزيد بن ثابت رجلا وراء الستر، ثم دعاه - أي دعا زيد بن ثابت - فجلس يسأله ويكتبون، فنظر إليهم زيد فقال: يا مروان عذرا، إنما أقول برأيي (1). .
(1) طبقات ابن سعد 2/ 361
(9)
تأثره بفقه عمر بن الخطاب:
من استقراء فقه الصحابة ودراسته دراسة دقيقة يظهر لنا أن الصحابة رضي الله عليهم كانوا على مدارس فقهية متعددة، فكان عمر بن الخطاب أستاذا لمدرسة الرأي، وكان من أكبر أعضاء هذه المدرسة عبد الله بن مسعود (1). وزيد بن ثابت، وكان علي بن أبي طالب أستاذ مدرسة أخرى للرأي، وكان من أكبر أعضاء هذه المدرسة أبي بن كعب، وأبو موسى
(1) انظر مقدمة كتابنا " موسوعة فقه عبد الله بن مسعود "
الأشعري، وعبد الله بن عباس (1). حتى قال الشعبي ونحوه عن مسروق: علماء هذه الأمة بعد نبيها ستة، عمر وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت، فإذا قال عمر قولا، وقال هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا؛ وعلي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري، فإذا قال علي قولا، وقال: هذان قولا كان قولهما لقوله تبعا (2). .
ونحن مع اعترافنا بتأثر زيد بن ثابت بعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، إلا أننا لا نتفق مع الشعبي ومسروق في قولهما أن قول زيد لقول عمر تبع، بل إننا لنؤكد استقلال زيد بالاجتهاد والفكر.
ولقد استقرأنا ما جمعناه من فقه زيد بن ثابت في كتابنا " موسوعة فقه زيد بن ثابت " وقارناه مع ما جمعنا من فقه عمر بن الخطاب في كتابنا " موسوعة فقه عمر بن الخطاب " فوجدنا أن زيد بن ثابت كثيرا ما يختلف في الأحكام مع عمر بن الخطاب، ومما أحصيناه في ذلك ما يلي:
- كان زيد بن ثابت لا يورث ذوي الأرحام (3). بينما كان عمر بن الخطاب يورثهم (4). .
- وكان زيد بن ثابت لا يورث مولى الموالاة (5). وكان عمر بن الخطاب يورثه، ويورث بالولاء باليد، وبالنصرة، وبالجوار (6). .
- وكان زيد بن ثابت يورث الزانية والملاعنة من ولدها فرضها، ولا يجعل عصبتها عصبته، بل يضع الباقي في بيت المال (7). وكان عمر بن الخطاب يجعل
(1) انظر مقدمة كتابنا " موسوعة فقه عبد الله بن عباس "
(2)
طبقات ابن سعد 2/ 351
(3)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (أرث / 2 أ 1) و (أرث / 18)
(4)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (أرث / 13)
(5)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (أرث 2 / جـ
(6)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (أرث / 7)
(7)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (أرث / 17
عصبة الأم الزانية والملاعنة عصبة لابنها من الزنا والملاعن عليه ويجعل لهم الباقي بعد أخذ ذوي الفروض فرائضهم (1). .
- وكان زيد بن ثابت لا يأخذ بالرد على أصحاب الفروض (2).، وكان عمر بن الخطاب يرد عليهم (3). .
- وكان زيد بن ثابت لا يشترط الإستهلال لثبوت حياة المولود (4).، وكان عمر لا يثبت حياة المولود إلا باستهلاله (5). .
- وكان زيد بن ثابت يرى أن المولى منها تبين بمضي أربعة أشهر على الإيلاء منها (6).، وكان عمر يرى أنها لا تبين بمضي المدة، ولكن يوقف المولي، فإما أن يفيء أو إما أن يطلق (7). .
- وكان زيد بن ثابت يرى أن تكبير التشريق يبدأ من ظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق (8).، وكان عمر بن الخطاب يرى أنه يبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق (9). .
- وكان زيد بن ثابت يرى أن دية القتل الخطأ مائة من الإبل توزع أسنانها كما يلي: ثلاثون جذعة، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض.
وفي رواية ثانية: ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض.
وفي رواية ثالثة: ثلاثون جذعة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون ابن لبون،
(1) ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (أرث / 5)
(2)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (أرث / 19)
(3)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (أرث / 10)
(4)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (استهلال)
(5)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (اجهاض / 4)
(6)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (إيلاء)
(7)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (إيلاء / 2 أ)
(8)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (تكبير / 2)
(9)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب، مادة (تكبير / 2 أ)
وعشرون بنت مخاض: (1). بينما يرى عمر بن الخطاب أن المائة موزعة كما يلي: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض (2). .
- وكان زيد بن ثابت يرى في الجرح السمحاق أربعة أبعرة (3). بينما يرى عمر بن الخطاب أن فيها نصف ما في الجرح الموضحة، وكان يرى في الموضحة خمسا من الإبل (4). .
- وكان زيد بن ثابت يرى أن القرء المذكور في الآية الكريمة في سورة البقرة (228){وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (5) هو الطهر، وبناء على ذلك فإن عدة المطلقة تنتهي بابتداء الحيضة الثالثة (6). وأن للزوج الذي طلق زوجته طلاقا رجعيا أن يعيدها إلى عصمة الزوجية ما لم تدخل في الحيضة الثالثة، فإذا بدأت الحيضة الثالثة فقد بانت منه (7). .
بينما يرى عمر بن الخطاب أن القرء المذكور في الآية المتقدمة هو الحيض، وبناء على ذلك فإن عدة المطلقة تنتهي بدخولها في الطهر بعد انتهاء الحيضة الثالثة، وذلك باغتسالها منها (8). وأن للزوج الذي طلق زوجته طلاقا رجعيا أن يعيدها إلى عصمة الزوجية ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، وإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة فقد بانت ولا رجعة له عليها (9). .
- وكان زيد بن ثابت يرى أن الرجل إن قال لزوجته في الطلاق أنت خلية، أو أنت برية، أو أنت بتة، أو أنت بائن، ونحوها من الكنايات الظاهرة
(1) موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (جناية / 3 أ 3)
(2)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة (جناية / 5 ب 3 أ)
(3)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (جناية / 3 ج)
(4)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة جباية (5 ب 4 هـ)
(5)
سورة البقرة الآية 228
(6)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (عدة / 2 جـ 1)
(7)
ر: موسوعة فقه زيد بن ثابت، مادة (رجعة / 2)
(8)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة (عدة / 2 ب 1)
(9)
ر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب مادة (رجعة / 4)