الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل، سألنا عن أشياء سمعتها من رسول الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه (1)» إلخ وسألنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظهر (2). .
وخرج في زمن مروان صكوك الأرزاق، فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل أن يستوفوها، فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على مروان بن الحكم، فقالا: أتحل الربا يا مروان؟ فقال: أعوذ بالله، وما ذاك، فقالا: هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها، فبعث مروان الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها (3). .
(1) سنن الترمذي العلم (2656)، سنن أبو داود العلم (3660)، سنن ابن ماجه كتاب المقدمة (230)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 183)، سنن الدارمي المقدمة (229).
(2)
مسند الإمام أحمد 5/ 183
(3)
مواهب الجليل من أدلة خليل 3/ 288 والموطأ 2/ 641
(8)
وفاة زيد بن ثابت:
لما كبر زيد بن ثابت ابتلي بسلس البول، فكان يصلي وهو يخرج منه، ومات رحمه الله ولم يبرأ منه (1). .
مات زيد بن ثابت رضي الله عنه سنة خمس وأربعين للهجرة على أرجح الأقوال وله من العمر ست وخمسون سنة (2) ودفن في المدينة المنورة، وصلى عليه مروان بن الحكم - أمير المدينة المنورة - ونزل نساء العوالي، وجاء نساء الأنصار يبكين، فجعل ولده خارجة يذكرهن الله، لا تبكين، فقلن: لا نسمع منه، ولنبكين عليه ثلاثا، وغلبنه (3) ورثاه حسان بن ثابت فقال:
فمن للقوافي بعد حسان وابنه
…
ومن للمعاني بعد زيد بن ثابت (4)
رحم الله زيد بن ثابت، لقد كان رجلا أمة.
(1) ابن أبي شيبة 1/ 32 وسنن البيهقي 1/ 356 والأوسط 1/ 165 وكشف الغمة 1/ 50
(2)
الاستيعاب 1/ 189 وصفة الصفوة 1/ 706
(3)
تهذيب ابن عساكر 5/ 453.
(4)
الإصابة برقم 2882
صفحة فارغة
ابن الجوزي ومنهجه في التفسير
بقلم: أحمد فهيم مطر (1)
المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد: لقد استهوتني دراسة شخصية ابن الجوزي لما اتصف به من صفات كثيرة كانت محل إعجاب من عاصره أو قام بدراسته، فقد كان من أكبر المؤرخين في عصره الذين كتبوا التاريخ بأمانة ودقة رغم التيارات الكثيرة والفتن التي كانت متفشية في ذلك العصر.
وقد كان ابن الجوزي كذلك إماما في الحديث وقد أطلق عليه لقب الحافظ مما يدل على مكانته وتمكنه، وكان محدثا وواعظا ومفسرا، حتى إنه قد فسر القرآن الكريم على منبر وعظه، وكان أديبا وله بعض الأشعار، وقد أكثر من التصانيف مما لم يقم به عالم قبله أو محدث أو فقيه، وقد اختلف المؤرخون في عدد تصانيفه ما بين الثلاثمائة والأربعمائة مصنف (2)، وهذا هو الذي استهواني في دراسة شخصية ابن الجوزي والوقوف على بعض الملامح والصفات التي كان يتحلى بها، والوقوف كذلك على التيارات والفتن التي كانت سائدة في ذلك العصر الذي عاش فيه.
(1) وردت ترجمة للباحث في العدد (23) ص (311).
(2)
ابن كثير - البداية 13/ 28 - ابن العماد شذرات الذهب 4/ 331.