الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تصحيح الحديث أو تضعيفه للحب والبغض:
وهذا لون من ألوان التعصب الأعمى، وضرب من ضروب الهوى لا يستند إلى دليل، ولا يتحام إلى حق، وإنما هو محض الهوى.
وهو منهج يتبعه الرافضة وغيرهم من الطوائف الزائغة عن الحق، فما وافق من ذلك هواهم، ونصر بدعتهم صححوه وإن كان بأوهى الأسانيد، وما خالفهم ضعفوه وإن كان بأصح الأسانيد.
وهؤلاء الرافضة من أجهل الناس بالسنة، وأبعدهم عن معرفة صحيحها من سقيمها، وهم كما وصفهم ابن تيمية رحمه الله:" وأما الحديث فهم من أبعد الناس عن معرفته، لا إسناده، ولا متنه، ولا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم وأحواله، ولهذا إذا نقلوا شيئا من الحديث كانوا من أجهل الناس به، وأي كتاب وجدوا فيه ما يوافق هواهم نقلوه من غير معرفة بالحديث "(1) ولسنا نتجنى عليهم، فهذه أحاديث البخاري ومسلم التي تلقتها الأمة بالقبول، وسلم بصحتها ألوف المحدثين جيلا بعد جيل، قد رموها بالكذب وحكموا عليها بالوضع والتلفيق إلا بعض الأحاديث التي توافق ما عندهم من هوى.
وقد صححوا آلاف الأحاديث الواهية والمنقطعة، التي لا يقوم لها إسناد، ولا يعرف لها أصل، وما ذلك إلا لغلبة الهوى، واستحكام العمى، والبغض المقيت الذي يملأ قلوبهم على السنة وأهلها، وحملتها الذابين عنها.
قال العلامة محب الدين الخطيب في بيان موقف الشيعة من الحديث:
(1) منهاج السنة (3/ 246).
" لا يعتمدون إلا الأحاديث المنسوبة لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعض الأحاديث لمن كانوا مع علي رضي الله عنه في معاركه السياسية.
ويرفضون ما سوى ذلك.
ولا يهتمون بصحة السند، ولا الأسلوب العلمي فكثيرا ما يقولون مثلا:" عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابنا، عن رجل، عنه أنه قال " وكتبهم مليئة بعشرات الآلاف من الأحاديث التي لا يمكن إثبات صحتها، وقد بنوا عليها دينهم.
وبذلك أنكروا أكثر من ثلاثة أرباع السنة النبوية، وهذه من أهم نقط الخلاف بينهم، وبين سائر المسلمين (1) وقال الدكتور موسى الموسوي: ولا أعتقد أن زعيما دينيا واحدا من زعماء المذهب الشيعي قديما وحديثا قد قام بغربلة الكتب الشيعية من الروايات التي تنسب زورا إلى الأئمة في تجريح الخلفاء، وغيرها من الروايات التي يحكم العقل السليم ببطلانها، وعدم صدورها من الإمام مع أن علماء المذهب كلهم مجمعون أيضا بأن الكتب التي يعتمدون عليها في الشئون المتعلقة بالمذهب فيها روايات باطلة غير صحيحة، وهم يذعنون بأن هذه الكتب تجمع بين طياتها الصدف والخزف والصحيح والسقيم، ومع ذلك لم يسلك هؤلاء الزعماء طريق إصلاح مثل هذه الروايات.
فإذا كانت زعاماتنا الشيعية تتصفح بالشجاعة وتؤمن بالمسئولية الملقاة على عاتقها في رفع الخلاف لتحملت مسئولية الخلاف بكاملها، ولعملت على إزالة مثل هذه الروايات من بطون الكتب، وعقول الشيعة، ولفتحت صفحة جديدة، ولعم الخير على جميع المسلمين (2)
(1) الخطوط العريضة (ص49).
(2)
الشيعة والتصحيح (ص 58).