المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا: التوحيد عندهم: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٤١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌ تمهيد في موقف ولي الأمر من استقدام أشخاص عمالا لتشغيلهم في المملكة

- ‌ تحريم أخذ أموال الناس إلا بمبرر شرعي مع الأدلة من الكتاب والسنة

- ‌ هل يجوز للكفيل أن يأخذ أجرا على الكفالة

- ‌ بيان الغرض الذي يستقدم من أجله العمال إلى المملكة، وصور تطبيقية

- ‌الفتاوى

- ‌ هل ثبت معراج المعصوم صلى الله عليه وسلم بنص القرآن الكريم

- ‌ من قال: إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله

- ‌ هل أن الله عز وجل كلم محمدا صلى الله عليه وسلم مشافهة

- ‌ هل أرسل رسول إلى الجن قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

- ‌ هل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع بالجن

- ‌ عيسى عليه السلام ما يزال حيا يرزق في السماء

- ‌ شبه حول بعض الأنبياء

- ‌ الإمام بالمسجد الجامع ينسى الخطبة الثانية يوم الجمعة ولا يذكره أحد

- ‌ عودة النبي عيسى عليه السلام

- ‌ عيسى عليه السلام مازال حيا إلى الآن أو قد مات كسائر الأنبياء

- ‌ استشهاد الكنيسة بآيات من القرآن الكريم بأن عيسى عليه السلام ابن الله

- ‌ الذبح عند الأضرحة ودعاء أهلها

- ‌ الذبح لله وللخضر بالحلم

- ‌ زيارة النساء للقبور

- ‌هل الذنوب تسبب محق البركة

- ‌وجوب التصديق مع الشهادتين

- ‌ بدء الكفار بالسلام

- ‌طريقة النصيحة لمن يجاهر بالمعاصي

- ‌التصوف في لغة العرب:

- ‌التصوف في الكتاب والسنة:

- ‌التصوف عند السلف:

- ‌تعريف التصوف اصطلاحا:

- ‌تعريف علم التصوف:

- ‌مصدر التسمية بالتصوف والصوفية:

- ‌نشأة التصوف وتاريخه:

- ‌أسباب نشأة التصوف وانتشاره:

- ‌أنواع الصوفية وأصنافهم:

- ‌القسم الأول: أقسامهم من جهة العمل

- ‌أولا: صوفية الحقائق:

- ‌القسم الثالث: صوفية الرسم

- ‌ثانيا: الأشعرية

- ‌ثالثا: الحلولية والاتحادية:

- ‌مصادر التلقي عند الصوفية:

- ‌ مصادر التلقي عند شيوخ التصوف

- ‌ثانيا: الذوق:

- ‌أنواع الذوق:

- ‌موقف الشرع من الذوق:

- ‌ثالثا: الوجد

- ‌الفرق بين الوجد والذوق:

- ‌أنواع الوجد:

- ‌أولا: وجد يستفيق بسببه البصر

- ‌ثانيا: وجد الروح

- ‌ثالثا: وجد العبودية

- ‌رابعا: الإلهام

- ‌الدرجة الأولى: نبأ يقع وحيا قاطعا بسماع

- ‌الدرجة الثانية إلهاما يقع عيانا

- ‌الدرجة الثالثة إلهام يجلو عين التحقيق صرفا:

- ‌خامسا: الفراسة:

- ‌أنواع الفراسة:

- ‌النوع الأول: (الفراسة الإيمانية

- ‌النوع الثاني: الفراسة الرياضية:

- ‌النوع الثالث: الفراسة الخلقية

- ‌سادسا: الرؤى والأحلام:

- ‌تعريفه

- ‌أنواع الرؤيا:

- ‌الأول: رؤيا صادقة وهي رؤيا الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين

- ‌الثاني: الأضغاث:

- ‌موقف الصوفية من الرؤيا:

- ‌حكم الرؤيا الصالحة شرعا:

- ‌الصوفية والطرق:

- ‌ أشهر الطرق الصوفية انتشارا في العالم الإسلامي:

- ‌أولا: القادرية

- ‌ثانيا: الرفاعية

- ‌ثالثا: الشاذلية

- ‌رابعا: الأحمدية

- ‌خامسا: النقشبندية:

- ‌سادسا: التيجانية

- ‌سابعا: السنوسية

- ‌ثامنا: البريلوية

- ‌المجمل لاعتقاد الصوفية الطرقية:

- ‌أولا: التوحيد عندهم:

- ‌ثانيا: (إن مشاهدة العارف الحكم لا تبقي له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة)

- ‌ثالثا: إنكار الحكم والغايات المحمودة في الخلق والأمر

- ‌رابعا: عدم تعظيم الأمر والنهي لتساويهما بالنسبة للمشيئة

- ‌خامسا: جعلوا الخارق للعادة علامة الصلاح ولم يشترطوا الصلاح بالعلم والإيمان الصادق والتقوى

- ‌سادسا: غلوهم فيمن يدعون ولايته من ذلك قول بعضهم:

- ‌سابعا: أن محمدا هو الله وذلك من الكفر الواضح الصريح، وفيه دعوى الحلول والاتحاد وهو مخالف لصريح العقل

- ‌ثامنا: اشتمال كثير من أدعيتهم وأقوالهم على ما مؤداه تعطيل الأمر والنهي

- ‌تاسعا: القول بالفناء في الذات الإلهية:

- ‌عاشرا: القول بسقوط التكاليف

- ‌الحادي عشر: التفرقة بين الحقيقة والشريعة

- ‌الثاني عشر: الاحتجاج بالقدر على فعل المحظورات

- ‌الثالث عشر: أن أولياء الله وأعداء الله في الولاء سواء

- ‌الرابع عشر: أن خاتم الأولياء أعظم وأعلم بالله من خاتم الأنبياء

- ‌الخامس عشر: أنه يمكن أن يأتي في المتأخرين أفضل من أبي بكر وعمر

- ‌السادس عشر أن الملائكة عبارة عن الصور الخيالية التي تحصل في نفس النبي نتيجة لما أفاضه العقل الفعال على نفسه

- ‌السابع عشر: أن النبوة أفضل من الرسالة وأن الولي أفضل من الرسول

- ‌الصوفية والبدع

- ‌صلة التصوف بالأفكار الهدامة:

- ‌خاتمة البحث

- ‌أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة

- ‌مقدمة التحقيق

- ‌ترجمة المؤلف:

- ‌النص المحقق

- ‌الشهادة في سبيل الله (في الكتاب والسنة)

- ‌المقدمة:

- ‌دلالة الشهادة

- ‌معنى الشهادة لغة:

- ‌المعنى الاصطلاحي:

- ‌أنواع الشهداء

- ‌طلب الشهادة:

- ‌ثمرات الشهادة:

- ‌أولا: الحياة بعد الاستشهاد مباشرة:

- ‌ثانيا: الفرح بما آتاهم الله من فضله، والاستبشار بما من الله عليهم من نعمة وفضل:

- ‌ثالثا: مغفرة الذنوب، وتكفير السيئات والنجاة من النار:

- ‌رابعا: دخول الجنة وحصول الأجر والنعمة والفضل العظيم:

- ‌خامسا: تمنى الرجوع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى بل عشر مرات:

- ‌سادسا: من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والرج ريح المسك:

- ‌سابعا: الشهيد في الفردوس الأعلى:

- ‌ثامنا: الملائكة تظل الشهيد بأجنحتها

- ‌تاسعا: حياة أجساد الشهداء:

- ‌عاشرا: الشهداء لا يفتنون في القبور:

- ‌حادي عشر: الشهيد لا يشعر بألم القتل ومرتاح من سكرات الموت:

- ‌ثاني عشر: أرواح الشهداء في جوف طير خضر:

- ‌ثالث عشر: دم الشهيد أحب شيء إلى الله:

- ‌رابع عشر: الشهيد له دار ما أحسن منها:

- ‌خامس عشر: الشهداء أول من يدخل الجنة:

- ‌سادس عشر: الشهيد يشفع في أهل بيته:

- ‌سابع عشر: الشهداء لا يصعقون في نفخة الصور:

- ‌ثامن عشر: لا يجف دم الشهيد حتى يرى الحور العين:

- ‌تاسع عشر: أفضل الشهداء من أهريق دمه وعقر جواده:

- ‌عشرون: الشهيد في سبيل الله أفضل ممن انتصر ورجع سالما:

- ‌واحد وعشرون: الملائكة يدخلون على الشهداء من كل باب يسلمون عليهم:

- ‌اثنان وعشرون: الشهيد في سبيل الله رضي الله عنه رضا لا سخط بعده:

- ‌ثلاثة وعشرون: لا يشترط للشهيد أعمال صالحة قبل الشهادة:

- ‌أربع وعشرون: الشهداء يضحك الله تعالى إليهم:

- ‌ ملخص

- ‌أصول التصحيح والتضعيف

- ‌المقدمة:

- ‌أصول التصحيح والتضعيف

- ‌الفرق بين الحسن والضعيف:

- ‌التضعيف بالنسبة للمتأخرين:

- ‌صحة السند أو ضعفه لا تستلزم صحة الحديث أو ضعفه:

- ‌التصحيح والتضعيف أمر اجتهادي:

- ‌تصحيح المعنى:

- ‌بعض القرائن التي تراعى في المصححين والمضعفين:

- ‌مراعاة السند والمتن في التصحيح والتضعيف:

- ‌الراوي المختلف فيه:

- ‌الراوي المجهول:

- ‌تصحيح الحديث إذا جمع سنده شروط الصحة:

- ‌التصحيح والتضعيف العقلي:

- ‌التصحيح والتضعيف بالكشف:

- ‌الحديث الضعيف المتلقي بالقبول:

- ‌تصحيح الحديث لموافقته الأصول وتضعيفه لمخالفته لها:

- ‌عرض الحديث على القرآن:

- ‌تضعيف الحديث لمخالفته للأمور الطبيعية والعلمية:

- ‌تضعيف الحديث لمخالفته للواقع الاجتماعي، والظروف الاجتماعية والنفسية:

- ‌تضعيف الحديث لكونه لم يروه أصحاب الكتب المعتمدة:

- ‌تصحيح الحديث المضطرب إذا لم يكن له مخالف:

- ‌ما سكت عنه أبو داود:

- ‌تصحيح الحديث أو تضعيفه للحب والبغض:

- ‌تضعيف الحديث لمخالفته للقياس الجلي:

- ‌تضعيف الحديث إذا وقع واحدا فيما تعم به البلوى:

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌أولا: التوحيد عندهم:

وإلا فاضربوا بقولي عرض الحائط) وبناء على ذلك فليس لأحد من الخلق طاعة مطلقة على عباد الله إلا أن يوافق قوله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبدو أن الصوفية تأثروا كثيرا بالشيعة في قضية الإمامة بحيث جعلوا شيوخهم كالأئمة عند الشيعة في تلقي أقوالهم بالقبول وعدم المناقشة أو الاعتراض على شيء منها لا سيما إذا قرن ذلك بإصرارهم على إرجاع نسب شيوخ طرقهم إلى فاطمة الزهراء وسلسلة تصوفهم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه مما يدل دلالة قاطعة على ما قدمناه من تأثرهم بعقيدة الإمامة عند الشيعة، هذا ونحن عندما نقول هذا فإنا ننزه شيوخ السلف من المنسوبين إلى التصوف أن يكونوا كذلك لما تواتر عنهم وعلم بطريق النقل الصحيح من معتقد سلفي وعمل سني لا أثر للبدعة فيه مع عدم تنزيهنا لأحد من البشر من الخطأ؛ إذ كل بني آدم خطاء.

ومما تقدم علم أن الانتساب إلى هذه الطرق بدعة في الدين فيحرم الانتساب إليها، ويجب الانتساب إلى الأمة المحمدية وأخص من هذا الانتساب إلى السلف الصالح الذين هم على ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الموسومين بلقب الفرقة الناجية التي تمثل الأمة المحمدية في صفاء عقيدتها ونقائها وصلاح أعمالها المتضمن المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم في كل قول أو فعل أو اعتقاد.

ص: 204

‌المجمل لاعتقاد الصوفية الطرقية:

وقد أوجز ابن تيمية رحمه الله اعتقاد هذا النوع من الصوفية فيما يلي:

‌أولا: التوحيد عندهم:

الفناء في توحيد الربوبية بحيث لا يشهدون إلا الخالق وهم في ذلك على طريقتين: (1).

(1) انظر مدارح السالكين (20/ 447).

ص: 204

الأولى: أن وجود الحق هو عين وجود المخلوق وهو مذهب الحلولية والاتحادية منهم.

الثاني: وهو أخف وهو أنه لا أثنينية في الوجود بل لا بد أن يتصور العارف عدم وجود ذاته وهؤلاء يفرقون بين الخالق والمخلوق لكنهم يجعلون تصور الوجود للمخلوق حال وجود الخالق أثنينية في الوجود تنافي التوحيد للخالق جل وعلا وهذا مذهب صاحب منازل السائرين أبي إسماعيل الهروي ومما أورده من الشعر:

ما وحد الواحد من واحد

إذ كل من وحده جاحد

فالتوحيد عنده نوعان:

النوع الأول: غير موجود وغير ممكن وهو توحيد العبد لربه.

النوع الثاني: توحيد صحيح وهو توحيد الله لنفسه (1).

ويرى بعض الصوفية أن التوحيد ثلاثة أنواع:

النوع الأول: توحيد العامة وهو توحيد الألوهية.

قال ابن تيمية عن هذا النوع من التوحيد (فهو التوحيد الذي جاء به الرسل من أولهم إلى آخرهم ونزلت به الكتب كلها وبه أمر الله الأولين والآخرين) فهو في الحقيقة توحيد خاصة الخاصة (2).

النوع الثاني: توحيد الخاصة وهو ما يحصل بالمشاهدة والمكاشفة

ويعرفونه بأنه (إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول والتعلق بالشواهد وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ولا في التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة)(3) وهو الفناء.

(1) انظر مدارج السالكين (3/ 449).

(2)

انظر مدارج السالكين (3/ 482، 484).

(3)

انظر مدارج السالكين (3/ 397 - 501).

ص: 205

وقد رد ابن تيمية هذا النوع بعدة أدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل والحس أما الكتاب فقوله سبحانه: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} (1) وقوله: {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (2) وقال: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} (3) وقال: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (4) فرتب أحكامه الكونية والشرعية والثواب والعقاب على الأسباب المتنوعة.

وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له (5)» وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: «أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقاة نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله (6)» ومن الأثر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي عبيدة عندما قال له: (أتفر من قدر الله) يعني الطاعون- قال عمر (أفر من قدر الله إلى قدر الله) والعقل قاض بأنه لا ولد إلا بنكاح ولا مال إلا بطلب والحس يدل على ذلك فمن ترك شيئا من هذه الأسباب لا يحصل له المسبب عنها؛ لكن الواجب عدم الاعتماد على السبب والتوكل عليه لكن يكون الاعتماد والتوكل على الله مع تعاطي ما جعله الله سببا

فإن الأسباب مؤثرات ناقصة والمؤثر التام هو إرادة الله الكونية القدرية ومشيئته النافذة فإن المراد لا يتأخر عنهما أبدا (7).

النوع الثالث: توحيد خاصة الخاصة وهو توحيد الله لنفسه بنفسه كما في قوله {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (8) وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ

(1) سورة الأعراف الآية 57

(2)

سورة النحل الآية 65

(3)

سورة المائدة الآية 16

(4)

سورة المائدة الآية 105

(5)

صحيح البخاري تفسير القرآن (4949)، صحيح مسلم القدر (2647)، سنن الترمذي القدر (2136)، سنن أبو داود السنة (4694)، سنن ابن ماجه المقدمة (78)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 157).

(6)

سنن الترمذي الطب (2065)، سنن ابن ماجه الطب (3437).

(7)

انظر مدارج السالكين (3/ 397 - 501).

(8)

سورة آل عمران الآية 18

ص: 206

قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (1) وقوله: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (2) وهو كلامه وخبره عن نفسه بنفسه فهو صفته القائمة به.

وهذا وإن كان حقا إلا أن دعوى أن التوحيد لا يكون إلا توحيده بنفسه غير صحيح؛ إذ لو كان ذلك صحيحا لما جاز للأنبياء والرسل وأخصهم محمد صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمرهم الناس به، بل كيف يتصور أن أعلم الناس بربه هو أجهلهم به وأعجزهم عن توحيده كما أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم إثبات توحيد لا يمكن النطق به ولا كان للأمر بالنطق بالشهادة والدعوة إلى مدلولها معنى (3).

وبذا يعلم ما في هذا التقسيم من مخالفة الكتاب والسنة وما عليه سلف الأئمة مما يدل على فساده وعدم استقامته لا سيما وأنه لا يشتمل إلا على شهود الربوبية والتي يستوي الخلق بالنسبة إليها نظرا لأن المخلوقات بالنسبة للخلق والرزق والملك متساوون فلا فرق فيه بين طاعة ولا معصية ولا معروف ولا منكر ولا كافر ولا مؤمن ولا موحد ولا مشرك ولا مطيع ولا عاص ولا فاسق ولا كافر، وإنما يكون الفرق بالإيمان بمدلول توحيد الألوهية قال ابن تيمية:(فمن زعم أن المشاهدة لتوحيد الربوبية يدخل في مقام الجمع والفناء فلا يشهد فرقا فإنه غالط بل لا بد من الفرق فإنه ضروري)(4).

(1) سورة الأنبياء الآية 25

(2)

سورة الحشر الآية 22

(3)

انظر مدارج السالكين (3/ 511 وما بعدها).

(4)

مجموع الفتاوى (10/ 242).

ص: 207