الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: الأضغاث:
وهي لا تنذر بشيء وهي على أنواع:
الأول: تلاعب الشيطان ليحزن الرائي كأن يري أنه قطع رأسه وهو يتبعه أو أنه وقع في هول ولا يجد من ينجده ونحو ذلك.
الثاني: أن يرى أن بعض الملائكة تأمره أن يفعل المحرمات مثلا ونحوه من المحال عقلا.
الثالث: (أن يرى ما تتحدث به نفسه في اليقظة أو يتمناه فيراه كما هو في المنام وكذا رؤية ما جرت به عادته في اليقظة أو ما يغلب على مزاجه ويقع عن المستقبل غالبا وعن الحال كثيرا وعن الماضي قليلا)(1).
وجعلها ابن القيم على ثلاثة أنواع هي: (2).
1 -
رؤيا رحمانية وهي الرؤيا التي من الله وهي من أسباب هداية العبد إلى الحق ومنها رؤيا الأنبياء وهي وحي معصوم من الشيطان.
2 -
رؤيا نفسانية وهي أضغاث الأحلام.
3 -
رؤيا شيطانية وهي التي تكون من الشيطان.
أما الرؤيا الصادقة فهي لا تكون إلا موافقة للوحي لا سيما إذا تواطأت وتكون إما منبهة على ما يوافق الوحي أو منبهة على اندراج قضية خاصة في حكمة لم يعرف الرائي اندراجها فيه فينبه على ذلك بالرؤيا ومما يعين على صدق الرؤيا تحري الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، والنوم على طهارة، ومستقبل القبلة، وذكر الله حتى تغلبه عيناه فإن الرؤيا والحالة هذه لا تكاد أن تكذب.
(وللرؤيا ملك موكل بها يريها العبد في أمثال تناسبه وتشاكله فيضربها
(1) عقيدة التوحيد في فتح الباري ص (320).
(2)
انظر مدارج السالكين (2/ 51، 52).
لكل أحد بحسبه) (1) ويدل على ما ذكره ابن القيم من أنواع الرؤيا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما حدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام (2)» .
والرؤيا هي مبدأ الوحي وقد كان «أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، (3)» وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثا وصدقها عند اقتراب الزمان لا يكاد يخطئ وذلك لبعد الناس عن عصر النبوة وآثار النبوة فيعوض الله المؤمن بالرؤيا الصالحة. وأما في زمان النبوة فلم تكن الحاجة إليها ملحة لاستغناء الناس بنور النبوة عن أي شيء آخر ولذا فهي من نظير الكرامات التي تخرج على أيدي الصالحين من عباد الله فهي في عصر الصحابة أقل من سواه لاستغنائهم بقوة الإيمان واحتياج غيرهم لضعفه عندهم قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في المنام) وقال صلى الله عليه وسلم: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات قيل وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له (4)» رواه البخاري. لذا فإنها إذا تواطأ رؤى المسلمين فإنها لا تكذب «قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه لما رأوا ليلة القدر في العشر الأواخر قال: (أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان (5)» .
والذي يظهر أن الحجة في الحديث في إقراره صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يدل على صحة ما رأوه وأما مجرد الرؤيا وإن تكاثرت فلا يدل على صحتها مجرد التواطؤ بل لا بد من دليل شرعي يدل على مدلولها وما تقتضيه فكم ضلل
(1) انظر مدارج السالكين (1/ 51، 52)
(2)
صحيح البخاري التعبير (7017)، صحيح مسلم الرؤيا (2263)، سنن الترمذي الرؤيا (2270)، سنن أبو داود الأدب (5019)، سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3906)، مسند أحمد بن حنبل (2/ 507)، سنن الدارمي الرؤيا (2143).
(3)
صحيح البخاري بدء الوحي (4)، صحيح مسلم الإيمان (160)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 233).
(4)
سنن الترمذي كتاب الرؤيا (2275)، سنن ابن ماجه تعبير الرؤيا (3898)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 325)، سنن الدارمي الرؤيا (2136).
(5)
انظر مدارج السالكين (1/ 51، 52).
الشيطان الناس بمجرد رؤى تتكاثر بين الناس وتتكرر أو أن يكون المراد في الحديث الإجماع بحيث لا يبقى أحد إلا رآها وهي الحالة هذه لا تكاد تكذب.
قال القرطبي: (والمسلم الصادق الصالح هو الذي ناسب حاله حال الأنبياء فأكرم بنوع مما أكرم به الأنبياء وهو الاطلاع على الغيب أما الكافر والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت رؤياهم أحيانا فذاك كما قد يصدق الكذوب وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن أو المنجم)(1).
وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم للطريق الصحيح الذي يسلكه العبد مع رؤياه فأخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره (2)» وأخرج من طريق آخر عن أبي قتادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره (3)» .
(1) عقيدة التوحيد في فتح الباري ص (321، 322).
(2)
عقيد التوحيد في فتح الباري ص (333).
(3)
عقيد التوحيد في فتح الباري ص (333).
(4)
عقيد التوحيد في فتح الباري ص (333).