الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4]، وقال:{وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا} [طه: 97]، وقال:{ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا} [الحجر: 14 - 15]، وقال:{ولئن أرسلنا ريحا فراوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون} [الروم: 51]، وقال:{إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} [الشورى: 33]، وقال:{قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} [الشعراء: 71].
ووردت (بات) في موضع واحد، وهو قوله تعالى:{والذين يبتون لربهم سجدًا وقياما} [الفرقان: 64]، وهو تخصيص الفعل بالليل.
وقد يأتي هذان الفعلان تامين فيقال: ظل اليوم أي دام ظله، وبات زيد أي دخل في المبيت (1).
أصبح، أضحى، أمسى
1 -
الأصل في هذه الأفعال الثلاثة أن تفيد أتصاف المسند إليه بالحكم في أزمنتها فمعنى (أصبح) إتصافه به في الصباح، ومعنى (أضحى) إتصافه به في الضحى، و (أمسى) إتصافه به في المساء وذلك نحو قوله تعالى:{طاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} [القلم 19 - 20]، أي في وقت الصباح، وقوله:{فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67]، وقوله:{قال عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 40].
قال ابن يعيش: "قد استعملت هذه الأفعال على ثلاثة معان ..
أحدها: أن تدخل على المبتدأ والخبر لإفادة زمانها في الخبر، فإذا قلت:
أصبح زيد عالما وأمسى الأمير عادلا وأضحى أخوك مسرورا، فالمراد أن علم زيد اقترن بالصباح، وعدل الأمير اقترن بالمساء، وسرور الأخ اقترن بالضحى، فهي ككان في دخولها على المبتدأ، وأفادة زمانها للخبر، إلا أن أزمنة هذه الأشياء خاصة وزمان (كان)
(1) الأشموني 1/ 235 - 236، التصريح 1/ 191
يعم هذه الأوقات وغيرها إلا أن (كان) لما انقطع، وهذه الأفعال زمانها غير منقطع ألا ترى انك تقول: أصبح زيدًا غنيا وهو غني وقت أخبارك غير منقطع" (1).
وجاء في (شرح الرضي على الكافية) أن هذه الأفعال بمعنى "كان في الصبح وكان في المساء وكان في الضحى، فيقترن في هذا المعنى الأخير مضمون الجملة، أعني مصدر الخبر مضافا إلى الاسم بزماني الفعل أعنى الذي يدل عليه صيغته فمعنى أصبح زيدا أميرًا أن إمارة زيد مقترنة بالصبح في الزمن الماضي، ومعنى يصبح قائمًا أن قيامة مقترن بالصبح في الحال أو الاستقبال (2) ".
2 -
قد تأتي بمعنى كان وصار من غير أن يقصد بها وقت مخصوص، كأن تقول:(أصبح أخوك عظيما) فهنا أصبح بمعنى صار من دون نظر إلى وقت الصباح، قال تعالى:{فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} [المائدة: 52]، وقال:{فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6].
وقال: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [آل عمران: 103].
قال ابن يعيش: "الثالث أن تستعمل بمعنى كان وصار من غير أن يقصد بها إلى وقت مخصوص نحو قولك: أصبح زيد فقيرا وأمسى غنيا تريد أنه صار كذلك مع قطع النظر عن وقت مخصوص .. ومثله قول الآخر:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا
…
أملك رأس البعير أن نفرا" (3)
(1) ابن يعيش 7/ 103، الأشموني 1/ 226، الرضي على الكافية 2/ 221، التصريح 1/ 190 - 191، ابن عقيل 1/ 11، حاشية الخضري 1/ 114 - 115
(2)
الرضي على الكافية 2/ 326
(3)
ابن يعيش 7/ 104 - 105
وجاء في (شرح الرضي على الكافية) أن هذه الأفعال قد تأتي "بمعنى (صار) مطلقًا من غير اعتبار الأزمنة التي يدل عليها تركيب الفعل، أعني الصباح، والمساء، والضحى، بل باعتبار الزمن الذي يدل عليه صيغة الفعل أعنى الماضي والحال والاستقبال (1) ".
والطريف في استعمال القرآن لأصبح أنها وردت فيه في ثمانية وعشرين موضعا، كلها في العقوبات والشر إلا في ثلاثة مواطن هي قوله تعالى {فأصبحتم بنعمته إخوانا} {آل عمران: 103} ـ، وقوله:{فأيدنا الذين أمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} [الصف: 14]، وقوله:{ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير} . [الحج: 63].
قال تعالى: {فأصبح من النادمين} [المائدة: 31]، و {فأصبح من الخاسرين} [المائدة: 30]، و {فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها} [الكهف: 42]، و {فأصبح هشيما تذروه الريح} [الكهف: 45]، و {فأصبح في المدينة خائفا يترقب} [القصص: 18]، و {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} [هود: 67].
ولم يرد (أمسى) ناقصا في القرآن الكريم وأما (أضحى) فلم يرد البتة.
3 -
أن تكون تامة فتكفي بمرفوعها ويراد بها الدخول في هذه الأوقات فيقال: أصبحا أي دخلنا في وقت الصباح، وأضحينا أي دخلنا في وقت الضحى، وأمسينا أي دخلنا في المساء قال تعالى:{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17].
قال ابن يعيش: "والثاني أن تكون تامة تجتزيء بمرفوع، ولا تحتاج إلى منصوب كقولك: أصبحنا، وأمسنيا، واضحينا، أي دخلنا في هذه الأوقات، وصرنا فيها، ومنه قولهم: أفجرنا أي دخلنا في وقت الفجر"(2).
(1) الرضي على الكافية 2/ 226، وانظر الأشموني 1/ 230، الهمع، 1/ 114، التصريح 1/ 190 - 191
(2)
ابن يعيش 7/ 104، وانظر الرضي على الكافية 2/ 226، الأشموني 1/ 226، سيبويه 1/ 21