الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والعرب تحذف الكلمة إذا كان ذكرها يؤدي إلى العبث، لوضوحها وظهورها ولا يزيد المخاطب شيئا كالخبر بعد لولا، إذا كان كونا عامًا ونحو:{لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] فإنه لا فائدة من أن تقول: لعمرك قسمي لأنه واضح أنه قسم ولا يفيد المخاطب ذكره ونحو ذلك.
لعل:
هي لتوقع شيء محبوب أو مكروه فتوقع المحبوب يسمى ترجيا وإطماعا، وتوقع المكروه يسمى أشفاقا، فالترجي نحو قوله تعالى:{لعلكم تفلحون} [البقرة: 189]، والإشفاق نحو (لعله يهينك)(1).
والترجي لا يكون إلا في المكن، وأما قوله تعالى على لسان فرعون:{يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 36 - 37]، فهو في باب الجهل أو من باب السخرية (2).
والفرق بين تمنى الممكن وترجيه، أن المترجي متوقع حصوله بخلاف المتمني، فإنه غير متوقع (3) الحصول، فالفرق بين قولك: ليت زيدا يأتينا، ولعل زيدًا يأتينا أن الأولى تمن وقائله غير متوقع لحصوله، بخلاف الثانية فإنه متوقع لمجيئه.
وقيل قد تتجرد (لعل) لمطلق التوقع، ولا تختص بكونه محبوبًا أو مكروهًا، وجعل منه قوله تعالى:{فعللك تارك بعض ما يوحي إليك} [هود: 12]، جاء في (حاشية على الكشاف) للسيد الجرجاني: "هي موضوعة لإنشاء توقع أمر إما مرغوب ويسمى ترجيًا: أو مرهوب ويسمى إشفاقا .. وقد يكون من غيرها ممن له نوع تعلق بالكلام،
(1) ابن الناظم 65، ابن عقيل، المغني 1/ 287، الكاشف 1/ 277، المقرب 1/ 106، الهمع 1/ 134، الأشموني 1/ 371، التصريح 1/ 213، الصبان 1/ 271
(2)
انظر المغني 1/ 287، التصريح 1/ 213
(3)
حاشية الخضري 1/ 129
كأنها جردت لمطلق التوقع، كما في قوله تعالى:{فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} على أحد الوجهين وهو إنك قد بلغت من التهالك على إيمانهم مبلغًا يرجون، أن تترك بعض ما يوحى إليك" (1).
وقيل إنها تأتي للتعليل، وجلعوا منه قوله تعالى:{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44]، ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء، ويصرفه للمخاطبين، أي اذهبا على رجائكما (2). جاء في (التصريح): "قال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو ما قال الأخفش: يقول الرجل لصاحبه: افرغ عملك لعلنا نتغدى واعمل عملك لعلك تأخذ أجرك أي للنتغدى ولتأخذ. انتهى
ومنه أي من التعليل (لعله يتذكر)، قال في المغنى: ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء ويصرفه للمخاطبين أي اذهبا على رجائكما" (3).
وجاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: 21]، " ولعل للترجي، أو الإشفاق تقول: لعل زيدا يكرمني ولعله يهينني وقال الله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} {لعل الساعة قريب} [الشورى: 17]، ألا ترى إلى قوله:{والذين أمنوا مشفقون منها} [الشورى: 18]، وقد جاء على سبيل الأطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه أطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة، لجرى أطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به.
قال من قال إن لعل بمعنى (كي). ولعل لا تكون بمعنى كي ولكن الحقيقة ما ألقيت إليك. وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم، أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها، على أن يقولوا عسى، ولعل،
(1) حاشية على الكشاف 1/ 177
(2)
المغني 1/ 288، ابن يعيش 8/ 85، التسهيل 61، الهمع 1/ 134، الأشموني 1/ 271
(3)
التصريح 1/ 213
ونحوها من الكلمات، أو يخيلوا أخالة أو يظفر منهم بالزمرة، أو الابتسامة، أو النظرة الحلوة، فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب فعلى مثله ورد كلا مالك ذي العز والكبرياء، أو يجيء على طريق الأطماع دون التحقيق لئلا يتكل العباد، كقوله:{يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} [التحريم: 8].
فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم" (1).
وقيل تأتي للاستفهام، وأثبته الكوفيون، وجعلوا منه قوله تعالى:{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1]، وحديث:(لعلنا أعجلناك)(2).
جاء في (شرح الرضي على الكافية): " وقيل إن لعل تجيء للاستفهام تقول: لعل زيدا قائم أي هل هو كذلك"(3).
وقيل تأتي للتشبيه، وجعلوا منه قوله تعالى:{وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} [الشعراء: 129]، يعني كأنكم (4).
وقيل هي كلمة شك جاء في (لسان العرب): "قال الجوهري: لعل كلمة شك .. وهي كلمة رجاء، وطمع، وشك، وقد جاءت في القرآن بمعنى كي (5) ".
والبصريون يرجعون كل هذه المعاني إلى الترجي والإشفاق (6)، وهو الصحيح فإنها للتوقع مطلقا ويمكن رجع كل ما ذكر إلى هذا المعنى من ترج أو إشفاق فنحو قوله تعالى:{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} وقوله: {وما يدريك لعله يزكى} [عبس: 3].
(1) الكشاف 177 - 178
(2)
المغنى 1/ 288، التسهيل 61، الهمع 1/ 134
(3)
الرضي على الكافية 2/ 384
(4)
الاتقان 1/ 172
(5)
لسان العرب لعل 14/ 128، وانظر الهمع 1/ 124
(6)
الهمع 1/ 134