الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن الذئاب قد اخضرت براثنها
…
والناس كلهم بكر إذا شبعوا
أي إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرا هكذا فعلها. (1)
وجاء في شرح الرضى على الكافية في تأويل العلم بالنكرة، ولتأويله بالمنكر وجهان:
أما أن يقدر مضاف هو مثل فلا يتعرف بالاضافة لتوغله في الأبهام ..
وأما أن يجعل العلم لاستشهاره بتلك الخلة، كأنه اسم جنس موضوع لأفادة ذلك المعنى .. وهذا كما قالوا (لكل فرعون موسى) أي لكل جبار قهار فيصرف فرعون وموسى ل
تنكيره
ا بالمعنى المذكور. (2)
والتقدير الثاني أرجح ألا ترى أنه لا يحسن تقدير (مثل) في كثير من التعبيرات فلا يقال في قولنا " هو حاتم هذا العصر " هو مثل حاتم هذا العصر، ولا في قولنا هو فرعون الأمة هو مثل فرعون الأمة، ولا في " لا عمر مثله " لا مثل عمر مثله.
تنكيره
قد ينكر العلم لأشتراك أكثر من واحد في اسمه، فيكون كسائر النكرات في قبوله أل والأضافة وغير ذلك ويدل على ذلك أمور أبرزها:
1 -
تثنينه وجمعه: إذا ثني العلم أو جمع أصبح نكرة بعد أن كان معرفة ولهذا تدخل عليه الألف واللام فيقال (أقبل المحمدان) و (أقبل المحمدون) فإن قلت (أقبل محمدان) كان نكرة والمعنى أنه جاء رجلان اسم كل واحد منهما محمد، بخلاف قولك (جاء محمد) فإنه معرفة جاء في كتاب سيبويه " فإن قلت: هذان زيدان منطلقان،
(1) الخصائص 3/ 270 - 272
(2)
الرضي على الكافية 1/ 283
وهذا عمران منطلقان، لم يكن هذا الكلام إلا نكرة من قبل أنك جعلته من أمة كل رجل منها زيد وعمرو، وليس كل واحد أولى به من الآخر .. ألا ترى أنك تقول: هذا زيدٌ من الزيدين أي هذا واحد من الزيدين فصار كقولك: هذا رجل من الرجال.
وأما قولهم أعطيكم سنة العمرين فإنما أدخلت الألف واللام على عمرين وهما نكرة فصارا معرفة بالألف واللام" (1).
2 -
تنوينه إذا كان لا يقبل التنوين كأن يكون مبنيا أو ممنوعا من الصرف، فإذا قلت (مررت بنفطويهٍ) كان نفطويه نكرة، أي مررت بشخص اسمه نفطويه بخلاف ما إذا قلت (مررت بنفطويه) بلا تنوين، ونحوه (أقبلت حذام وحذامٌ أخرى) فإن حذام المنونة نكرة. بخلاف غير المنونة ومعنى الكلام: أقبلت حذام وامرأة أخرى اسمها حذام، وكذا إذا قلت (أقبل إبراهيمٌ) جاء في شرح ابن يعيش: فإذا قلت: لقيت أحمدا، فقد أعلمته أنك مررت بالرجل الذي اسمه أحمد وبينك وبينه عهد فيه وتواضع. والتنوين هو الدال على ذلك (2).
وليس معنى ذلك أن المنصرف لا ينكر، بل قد يكون نكرة ولكن المبني والممنوع من الصرف، يدل التنوين على تنكيرهما بخلاف المنصرف فإن التنوين لا يدل على ذلك وإنما يدل عليه السياق كما إذا قلت: رأيت محمدًا من المحمدين، ورأيت زيدًا من الزيدين (3)، وما من زيد كزيد بن ثابت (4).
3 -
الإضافة: قد يشترك في الاسم أكثر من شخص فيكون نكرة، فلا يتميز إلا بالإضافة نحو رأيت خالدكم وهذا خالدنا قال الشاعر:
لشتان ما بين اليزيدين في الندى
…
يزيد سُليم والأغرّ بن حاتم
يزيد سليم سالم المال والفتى
…
فتى الأزد للأموال غير مسالم
(1) سيبويه 1/ 268، وانظر ابن يعيش 1/ 46
(2)
ابن يعيش 9/ 29، وانظر الرضي على الكافية 2/ 143
(3)
انظر سيبويه 1/ 268
(4)
انظر الهمع 1/ 73
جاء في (شرح ابن يعيش): علم أن العلم الخاص لا يجوز إضافته ولا إدخال لام التعريف فيه لأستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف آخر، إلا أنه ربما شورك في اسمه، أو اعتقد ذلك، فيخرج عن أن يكون معرفة ويصير من أمة كل واحد له مثل اسمه ويجري حينئذ مجرى الأسماء الشائعة، نحو رجل وفرس فحينئذ يجترأ على إضافته وأدخال الألف واللام عليه كما يفعل ذلك في الأسماء الشائعة: فالإضافة نحو قولك زيدكم وعمركم.
وقد أنشدوا أبياتًا تشهد بصحة الاستعمال ومن ذلك قول الشاعر:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم
…
بأبيض ماضي الشفرتين يمان. (1)
وذكر رضي الدين الأستراباذي أن العلم قد يضاف مع بقائه على تعريفه، نحو ربيعة الفرس، وزيد الخيل، جاء في شرح الرضي على الكافية: وعندي أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه إذ لا منع من اجتماع التعريفين كما ذكرنا في باب النداء، وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معنى نحو (زيد الصدق) يجوز ذلك وأن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد ومثله قولهم: مضر الحمراء، وأنمار الشاء، وزيد الخيل، فإن الإضافة فيها ليست للإشتراك المتفق (2).
وظاهر أن في الإضافة هذه معنى لا يؤديه الأفراد ففي الإضافة زيادة توضيح ألا ترى فرقا بين قولنا مضر، ومضر الحمراء، وزيد، وزيد الخيل، فإن الإضافة أكسبت العلم توضيحًا لا يؤديه القطع عن الإضافة كما هو ظاهر.
صحيح أن الإضافة قد تكون لغير التعريف، وذلك كما إذا كان العلم لا يشاركه فيه غيره، نحو قولنا عراق الخير وبغداد الرشيد، وليس في الدنيا غير عراق واحد، وبغداد واحدة، فالإضافة ههنا ليست لغرض التعريف، بل لتخصيص المضاف بأمر من الأمور، فالإضافة في الأكثر تكون للتعريف وقد تكون لغير التعريف أيضًا.
(1) ابن يعيش 1/ 44، وانظر المقتضب 2/ 164 - 165
(2)
الرضي على الكافية 1/ 300
4 -
التعريف بأل: وهذا لا يكون في المثنى والجمع فقط، بل قد يكون في المفرد أيضا كقولهم:" إذا ذكر جماعة اسم واحد منهم زيد فيقول المجيب: فما بين الزيد الأول والزيد الآخر؟ وهذا الزيد أشرف من ذلك الزيد". (1)
وليس معنى ذلك أن كل ما دخل عليه (أل) من الأعلام هو نكرة بل ربما تدخل (أل) على العلم للأصل لا معرفة كما سنذكر ذاك.
5 -
وقوعه بعدما يختص بالنكرات، كلا النافية للجنس، ومن الاستغراقية الزائدة، ورب وذلك نحو قولك (ما من خالد كخالد بن الوليد) و (لا عمر أفضل من عمر بن الخطاب) و (رب زيد أحسن من زيد) و (كم من هيثم مثل هيثمكم عندنا) جاء في (الهمع):" قد ينكر العلم تحقيقا نحو رأيت زيدا من الزيدين وما من زيد كزيد ابن ثابت، أو تقديرًا كقول أبي سفيان (لا قريش بعد اليوم) وقول بعض العرب (لا بصرة لكم) وحينئذ يثني ويجمع وتدخله أل ويضاف"(2).
وجاء في (شرح الرضى على الكافية): " وقد ينكر العلم قليلا فأما أن يستعمل بعد على التنكير (3) نحو (رب زيد لقيته) وقولك (لكل فرعون موسى) لأن (رب) و (كل) من خواص النكرات. أو يعرف وذلك بأن يؤول بواحد من الجماعة المسماة به، فيدخل عليه اللام كقوله:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركًا
…
شديدًا بأعباء الخلافة كأهله
أو الإضافة نحو قوله:
علا زيدنا يوم النقا رأس زيديكم
…
بأبيض ماضي الشفرتين يمان (4).
(1) ابن يعيش 1/ 45
(2)
الهمع 1/ 73
(3)
كذا في المطبوع ولعل الأصل بعد علم التنكير؛ لأن رب وكلا من أعلام التنكير أي من دلالاته.
(4)
الرضى على الكافية 2/ 153