الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معناه لا سائق، وقولهم (قضية ولا أبا حسن لها) معناه لا فيصل لها وهكذا، جاء في (شرح الرضي على الكافية):" وأما أن يجعل العلم لاشتهاره بتلك الخلة كأنه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعنى، لأن معنى (قضية ولا أبا حسن لها) لا فيصل لها .. فصار اسمه رضي الله عنه كالجنس المفيد لمعنى الفصل والقطع، كلفظ الفيصل وعلى هذا يمكن وصفه بالمنكر، وهذا كما قالوا (لكل فرعون موسى) أي لكل جبار قهار، فيصرف فرعون وموسى لتنكيرهما بالمعنى المذكور"(1).
وهذا القول أقربها إلى الصواب.
الفرق بينها وبين لا المشبهة بليس:
يذكر النحاة أن (لا) هذه نص في نفي الجنس، ولا يراد بها نفي الوحدة فحين تقول (لا رجل ههنا) نفيت أن يكون أحد من جنس الرجال هناك، وقد استغرقت في نفيك جنس الرجال عامة بخلاف قولك (لا رجل ههنا) فإنها محتملة لنفي الجنس، ولنفي الوحدة وليست نصا في أحدهما، وقد وهم من قال أنها لا تنفي إلا الوحدة بل هي لنفي الجنس برجحان، فأنت إذا قلت (لا رجل ههنا) احتمل أن تكون نفيت جنس الرجال، كما احتمل أن تكون نفيت واحدًا من هذا الجنس، فيصح أن تقول (لا رجل ههنا بل رجلان) ولا يصح ذلك في لا النافية للجنس، وذلك أن لا النافية للجنس جواب لـ (هل من) فقولك (لا رجل) جواب في التقدير لـ (هل رجلٌ)، فأنت إذا سألت: هل من رجل؟ كان الجواب: (لا رجل) بالفتح، وإذا سألت: هل رجل؟ كان الجواب: (لا رجلٌ) بالرفع، والفرق بين التعبيرين أن ما فيه (من) هو نص في السؤال عن الجنس، وما ليس فيه (من) يحتمل أن يكون السؤال عن الجنس وعن الوحدة فجوابها كذلك.
جاء في (شرح الرضي على الكافية): "والحق أن نقول أن مبني لتضمنه لمن الاستغراقية وذلك لأن قولك (لا رجل) نص في نفي الجنس بمنزلة (لا من رجل)
(1) الرضي على الكافية 1/ 283، وانظر المقتضب 4/ 362 - 363
بخلاف (لا رجل في الدار ولا أمراة) فإنه وإن كان النكرة في سياق، النفي تفيد العموم لكن لانصا بل هو الظاهر كما أن (ما جاءني من رجل) نص في الاستغراق بخلاف (ما جاءني رجل) إذ يجوز أن يقال (لا رجل في الدار بل رجلان) و (ما جاءني رجل بل رجلان) ولا يجوز:(لا رجل في الدار - بالفتح - بل رجلان) و (ما جاءني من رجل بل رجلان) للزوم التناقض، فلما أرادوا التنصيص على الاستغراق، ضمنوا النكرة معنى (من) فبنوها" (1).
وجاء في (الكتاب): " فـ (لا) لا تعمل إلا في نكرة من قبل أنها جواب فيما زعم الخليل لقوله (هل من عبد أو جارية) فصار الجواب نكرة كما إنه لا يقع في هذه المسألة إلا نكرة "(2).
وقال السيرافي: " لما كان (لا رجل في الدار) نفيا عامًا، كانت المسألة عنه مسألة عامة ولا يتحقق لها العموم إلا بإدخال (مِنْ) وذلك أنه لو قال في مسألة: (هل رجل في الدار) جاز أن يكون سائلا عن رجل واحد كما تقول: هل عبد الله في الدار؟ فالذي يوجب عموم المسألة دخول (من) لأنها لاتدخل إلا على واحد منكور في معنى الجنس"(3).
وجاء في (المغني): " إذا قيل (لا رجل في الدار) بالفتح تعين كونها نافية ويقال في توكيده (بل امرأة) وأن قيل بالرفع، تعين كونها عاملة عمل ليس وامتنع أن تكون مهملة وإلا تكررت كما سيأتي. واحتمل أن تكون لنفي الجنس وأن تكون لنفي الوحدة، ويقال في توكيده على الأول (بل امرأة) وعلى الثاني (بل رجلان أو رجال).
وغلط كثير من الناس فزعموا أن العامة عمل ليس لا تكون إلا نافية للوحدة،
(1) الرضي على الكافية 1/ 279، وانظر ابن يعيش 1/ 150، والأشموني 2/ 5 - 6، المقتضب 4/ 357، أسرار العربية 246، التصريح 1/ 238 - 240 حاشية الخضري 1/ 42
(2)
سيبويه 1/ 345
(3)
شرح السيرافي بهامش الكتاب 1/ 345
ويرد عليهم نحو قوله:
تعز فلا شيء على الأرض باقيًا
…
ولا وزر مما قد قضى الله واقيا" (1).
فاتضح بها أن (لا) التي للجنس من التعبيرات النصية، وأن المشبه بليس من التعبيرات الإحتمالية، فنحن نعلم أن عندنا في العربية صنفين من العبيرات، تعبيرات نصية تؤدي معنى واحدا لا تحتمل غيره، وتعبيرات إحتمالية تحتمل أكثر من معنى.
فمن التعبيرات النصية نحو قولك (ما جاءني من رجل) وهو نص في نفي الجنس، وقولك (أنا مكرم سعيدا) وهو نص في زمن الحال أو الاستقبال و (اشتريت قدحا ماء) وهو نص في أن المشتري هو الماء لا القدح، بخلاف قولك (ما جاءني رجل) و (أنا مكرم سعيد) و (اشتريت قدح ماء) فإن هذه من التعبيرات الإحتمالية فالأول يحتمل نفي الجنس والوحدة، والثاني يحتمل فعل ذلك في المضي والحال والاستقبال، والثالث أنك اشتريت القدح كما يحتمل أنك اشتريت الماء.
ويذكر النحاة أن هذا الفرق بين (لا) النافية للجنس والمشبهة بليس إنما يكون في المفرد فقط ولا يكون في المثنى والجمع فقولك (لا رجلين في الدار) مطابق في المعنى لقولك (لا رجلان في الدار) جاء في (حاشية الصبان) أن "لا العاملة عمل (ان) إنما تكون نصا في نفي الجنس إذا كان اسمها مفردا فإن كان مثني نحو (لا رجلين) أو جمعا نحو (لا رجال) كانت محتملة لنفي الجنس ولنفي قيد إلا ثنينة أو الجمعية كما أوضحه السعد في مطوله.
وأما لا العاملة عمل ليس، فإنها عند إفراد اسمها لنفي الجنس ظهورا لعموم النكرة مطلقا، في سياق النفي ولنفي وحدة مدخولها المفرد بمرجوحية، فتحتاج إلى قرينة ولهذا يجوز بعدها أن تقول بل رجلان أو رجال، فإن ثني اسمها أو جمع، كانت في الاحتمال مثل لا العاملة عمل إن إذا ثني اسمها أو جمع، فالاختلاف بين العامة عمل إن
(1) المغني 1/ 240، الأشموني 2/ 3، جواهر الأدب 134 - 135