الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأنت الآن إذا تصفحت الكلام وجدت هذين الأسمين يقدمان ابدا على الفعل، إذا نحي بهما هذا النحو الذي ذكرت لك ونرى هذا المعنى لا يستقيم فيهما إذا لم يقدما، أفلا ترى أنك لو قلت: يثني المزن عن صوبه مثلك ورعي الحق والحرمة مثلك.
وينخدع غيري بأكثر هذا الناس .. لرأيت كلامًا مقلوبًا عن جهته ومغيرًا عن صورته ورأيت اللفظ قد نبا عن معناه ورأيت الطبع يأبى بأن يرضاه" (1).
المبتدأ الذي له مرفوع أغني عن الخبر
هذا هو الضرب الثاني من المبتدأ وهو أن تكون المبتدأ وصفا اعتمد على نفي، أو استفهام واكتفي بمرفوعه (2) نحو (أقائم الزيدان)، ويبحث النحاة في هذا الموضوع صورًا متعددة للمبتدأ جاء في (التصريح): "وإذا رفع الوصوف ما بعده فله ثلاثة أحوال وجوب الخبرية وجواز الأمرين، وذلك إنه أن لم يطابق الوصف ما بعده تعينت ابتدائيه نحو (أقائم أخواك؟ ) فـ (قائم) مبتدأ و (أخواك) فاعله سد مسد خبره ولا يجوز أن يكون (أخواك) مبتدأ مؤخرًا و (قائم خبرًا مقدمًا لأنه لا يخبر عن المثنى بالمفرد.
وأن طابقه، أي طابق الوصف ما بعده في غير الأفراد وهو التثينة والجع، تعينت خبريته نحو (أقائمان أخواك وأقائمون أخوتك؟ ) .. فالوصف فيهن خبر مقدم والمرفوع بعده مبتدأ مؤخر، ولا يجوز أن يكون الوصف فيهن مبتدأ والمرفوع فاعلاً سد مسد الخبر لأن الوصف إذا رفع ظاهرًا كان حكمه حكم الفعل في لزوم الأفراد على اللغة الفصحى ..
وأن طابقه أي الوصف ما بعده في الأفراد .. احتملهما أي الإبتدائية والخبرية على السواء نحو: أقائم أخوك وأقائمة أختك؟ " (3).
والخلاصة إن الصور المستعملة هي نحو هذه:
(1) دلائل الإعجاز 106 - 108، وانظر الإيضاح
(2)
انظر الأشموني 1/ 190 - 191
(3)
التصريح 1/ 158، وانظر الأشموني 1/ 192 - 193، ابن الناظم 43
أقائم زيد، أقائم الزيدان، أقائمان الزيدان فما الفرق بين هذه الاستعمالات؟
1 -
أن جملة (أقائمان الزيدان) و (أقائمون الزيدون) مما طابق فيه الوصف ما بعده في المثى والجمع يكون الوصف فيها خبرًا مقدمًأ وما بعده مبتدأ مؤخرًا وهذا أصله: الزيدان قائمان والزيدون قائمون فقدم الخبر على المبتدأ لغرض من أغراض التقديم التي سبق أن ذكرناها كالاختصاص والافتخار والتفاؤل ونحوها.
تقول: (الزيدان قائمان) إذا كان المخاطب خالي الذهن، فإن كان السامع يظن أنهما قاعدان لا قائمان، قدمت له الخبر وقلت: قائمان الزيدان. إلى غير ذلك من الأغراض التي بيناها.
2 -
وأما جملة (أقائم الزيدان) مما لا يطابق الوصف فيه ما بعده فيعرب النحاة وإنما هذه الجملة هي أشبه شيء بالجملة الفعلية. والوصف في مكانه التعبيري، وهو واقع موقع الفعل كما تقول: قام الزيدان ويقوم الزيدان فهو ليس مقدمًا من تأخير، وإنما هو في مكانه وقد جيء به اسما للدلالة على الثبوت كما ذكرنا سابقًا. جاء في (شرح الرضى على الكافية) في هذا النوع من التعبير:"فقالوا أن خبره محذوف لسد فاعله مسد الخبر وليس بشيء بل لم يكن لهذا المبتدأ أصلا من خبر حتى يحذف ويسد غيره مسده، ولو تكلفت له تقدير خبر لم يتأت إذ هو في المعنى كالفعل، والفعل لا خبر له فمن ثم تم بفاعله كلامًا من بين جميع اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، ولهذا أيضًا لا يصغر، ولا يوصف ولا يعرف ولا يثني ولا يجمع إلا على لغة أكلوني البراغيث"(1).
وقال ابن يعيش: "واعلم إن قولهم: أقائم الزيدان إنما أفاد نظرًا إلى المعنى إذ المعنى أيقوم الزيدان فتم الكلا به لأنه فعل وفاعل و (قائم) هنا اسم من جهة اللفظ وفعل من جهة المعنى .. ولو قلت: (قائم الزيدان) من غير استفهام لم يجز عند الأكثر وقد أجازه ابن السراج وهو مذهب سيبويه لتضمنه معى الفعل"(2).
(1) الرضى على الكافية 1/ 92
(2)
ابن يعيش 1/ 96
وأما قولك: (أقائم زيد) فيحتمل معنيين:
المعنى الأول أن تقصد أنك قدمت الخبر كما مر في قولنا (قائم زيد).
وأصل الكلام: (زيد قائم) فقدمنا الخبر لغرض من أغراض التقديم، كالتخصيص ونحوه وكما مر في قولنا (قائمان الزيدان) و (قائمون الزيدون) وكما قالوا:(تميمي أنا) ونحوها فهو من باب التقديم الذي سبق أن شرحناه.
ويحتمل أن يكون نحو قولنا (أقائم الزيدان) أي ليس من باب تقديم الخبر على المبتدأ وإنما هو تعبير أشبه بالتعبير الفعلي فهو يشبه: قام زيد ويقوم زيد إلا إنه عدل به من الفعلي إلى الاسم للدلالة على الثبوت فإن أريد به هذا القصد وجب عند الجمهور سبقه بنفي أو استفهام، وأن أريد به التقديم لم يشترط ذلك وإنما يصح أن تقول:(قائم زيد). جاء في (كتاب سيبويه): "وزعم الخليل أنه يستقبح أن يقول: (قائم زيد)، وذلك إذا لم تجعل قائمًا مقدمًا مبنيًا على المبتدأ كما تؤخر وتقدم فتقول: ضرب زيدًا عمرو وعمرو على ضرب مرتفع. وكان الحد أن يكون مقدمًا ويكون زيدٌ مؤخرا وكذلك هذا الحد فيه أن يكون الابتداء فيه مقدمًا وهذا عربي جيد وذلك قولك: تميمي أنا ومشموء من يشنؤك ورجل عبد الله وخز صفتك فإذا لم يريدوا هذا المعنى وأرادوا أن يجعلوه فعلا كقوله (يقوم زيد) و (قام زيد) قبح لأنه اسم وإنما حسن عندهم أن يجري مجرى الفعل إذا كان صفة جرى على موصوف أو جرى على اسم قد عمل فيه"(1).
فهو - كما ترى - يقول أن هذا التعبير يحتمل معنيين أن يكون (قائم) مقدمًا مبنيًا على المبتدأ أي خبرًا مقدمًا فيكون هذا عربيًا جيدًا كقولك: تميمي أنا، ومشنوء من يشنؤك ورجل عبد الله.
فإن لم يريدوا هذا وأرادوا أن يجعلوه فعلا كقوله: يقوم زيد وقام زيد قبح إلا بأن يتقدمه نفي أو استفهام أو أي مسوغ آخر.
(1) سيبويه 1/ 96