الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمثل
الذي
لاقيت يغلب صاحبه. (1)
وكذلك إذا أريد التحقير (2) نحو: لقد فعل ما فعل.
فيتبين من هذا إن الإسم الموصول شبيه بأل المعرفة، فقد يكون للعهد وقد يكون للجنس غير أن (أل) تدخل على المفردات، والإسم الموصول يدخل على الجمل ولا يمكن التعريف بالجملة، إلا عن طريق الإسم الموصول.
الأسماء الموصولة
يقسم النحاة الأسماء الموصولة على قسمين: مختص ومشترك. (3)
فالمختص ما استعمل لشيء واحد لا يتجاوز إلى غيره وهو "الذي، والتي" وما تفرع عنهما، فالذي للمفرد المذكر، والتي للمفردة المؤنثة، وهكذا ويسمى (النص) أيضًا.
والمشترك هو ما كان لعدة معان بلفظ واحد كمن وما واي.
فـ (من) مثلا تستعمل للمفرد، والمثني، والجمع المذكر، والمؤنث، فتقول: حضر من فاز، ومن فازا، ومن فازوا، ومن فازت، ومن فازتا، ومن فزن، فلفظ (من) اشترك في عدة معان.
اشترك الآن لهذين القسمين:
الذي:
للمفرد المذكر، ويقول النحاة إن (الذي) وأخواته مما فيه أل، إنما وضع توصلا إلى وصف المعارف بالجمل (4) وذلك أنه لا يمكن أن تصف معرفة بالجملة، وإنما تصف بالجملة النكرة فتقول:(رأيت رجلا يضرب أخاه) فإذا أردت أن تصف المعرفة بالجملة
(1) انظر الهمع 1/ 185، التصريح 1/ 140
(2)
حاشية الصبان 1/ 3
(3)
انظر التصريح 1/ 131 - 133
(4)
الخصائص 1/ 321، الأشباء والنظائر 2/ 260
جئت بـ (الذي) فقلت: (رأيت الرجل الذي يضرب أخاه) فتوصلت بالذي إلى وصف الرجل بكونه يضرب أخاه، وذلك أن نعت المعرفة يكون بأل إذا كان اسما فتقول (أقبل الرجل الكريم) فوصفت الرجل بالكريم، وقد أدخلت (أل) عليه.
ولما كان لا يمكن ادخال (أل) على الجمل جيء بالذي لتقوم مقام أل، فكما إنّ (أل) تدخل على المفرد وتؤثر فيه التعريف تدخل (الذي) على الجملة فهي أداة يتوصل بها إلى التعريف بالجملة على إن العامة لا يزالون عندنا يعرفون الجملة بأل، فيدخلونها عليها فيقولون (رأيت الرجل الهرب) و (اليعطي أحسن من اليأخذ) بمعنى رأيت الرجل الذي هرب، و (الذي يعطي أحسن من الذي يأخذ) وال ههنا موصولة، واصل التعبير عربي قديم.
وكما إنّ (أل) تكون عهدية وجنسية، تكون "الذي" كذلك، فهي للعهد في قولك "سافر الذي كان معنا أمس" وهي للجنس، في قولهم "الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" جاء في "دلائل الإعجاز": "والقول المبين في ذلك أن يقال: إنه إنما احتلت (يعني الذي) حتى إذا كان قد عرف رجل بقصته وأمر جرى له، فتخصص بتلك القصة وبذلك الأمر عند السامع، ثم أريد القصد إليه ذكر (الذي).
تفسير هذا أنك لا تصل (الذي) إلا بجملة من الكلام قد سبق من السامع علم بها، وأمر قد عرفه له، نحو أن ترى عنده رجلا ينشد شعرًا فتقول له من غد: ما فعل الرجل الذي كان عندك بالأمس ينشدك الشعر؟
هذا حكم الجملة بعد (الذي) إذا أنت وصفت به شيئا، فكان معنى قولهم: إنه أجتلب ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل، إنه إنما جيء به ليفصل بين أن يراد ذكر الشيء بجملة قد عرفها السامع، وبين أن لا يكون الأمر كذلك ..
وعلى الجملة فكل عاقل يعلم بون ما بين الخبر مع الذي، وبينها مع غير الذي، فليس من أحد به طرق إلا وهو لا يشك أن ليس المعنى في قولك (هذا الذي قدم رسولاً