الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكل موطن كرر فيه (ما) أعقبه بالكلام على أهل الأرض، في حين قال في سورة النور:{ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار} [النور: 41 - 44].
فلم يكرر (من) إذ لم يعقب التسبيح بالكلام على أهل الأرض.
وهذه نماذج لأسباب الذكر والحذف، وليست حصرًا لأن مواطن الكلام لا تنحصر وإنما هي أمثلة يترقى بها إلى ما بعدها، فالمتكلم البليغ إذا فصل في موطن وأجمل في موطن فلا بد لذلك من سبب يقتضيه المقام.
حذف الصلة
يجوز قليلا حذف الصلة إذا علمت أو إذا أريد بها الإبهام فمن الأول قوله:
نحن الالى فأجمع جمو
…
عك ثم وجههم إلينا
أي نحن الذين عرفوا بالشجاعة وعدم مبالاتهم بأعدائهم (1).
وقوله:
فإن أدع اللواتي من أناس
…
أضاعوهن لا أدع الذي (2)
(1) التصريح 1/ 142، الهمع 1/ 89
(2)
الرضي على الكافية 2/ 67 - 68، وفي خزانة الأدب: لا أدع الدنيا 2/ 560
أي أن أدع هجو هؤلاء النساء الضعاف اللاتي أضاعهن الرجال، لا أدع هجو الرجال الذين أضاعوهن وذمهم على فعلهم (1).
ومن الثاني قولهم (بعد اللتيا والتي) أي بعد الداهية التي وصلت إلى حد من العظم لا يمكن شرحه وتقاصرت العبارة عن كنهه (2) واللتيا هي الداهية العظيمة.
فيجوز حذف الصلة إذا أردت إبهامها على السامع، ليذهب الذهن بها كل مذهب أو لأنك تدعي أن الصلة لعظمتها وفخامتها لا تدخل في حيز البيان ولا يحيط بها اللفظ.
(1) خزانة الأدب ولب لسان العرب للبغدادي 2/ 560
(2)
ابن يعيش 3/ 152، الرضي على الكافية 2/ 68، التصريح 1/ 142 - 143