الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآية على ما يأتي:
1 -
الأسماء الحسنى ليست إلا لله تعالى؛ لأن قوله {وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} يفيد الحصر.
2 -
أسماء الله ليست إلا لله، والصفات الحسنى ليست إلا لله، فيجب كونها موصوفة بالحسن والكمال، وهذا يفيد أن كل اسم لا يفيد في المسمى صفة كمال وجلال، فإنه لا يجوز إطلاقه على الله سبحانه.
والأسماء: ألفاظ دالة على المعاني، فهي إنما تحسن بحسن معانيها ومفهوماتها، ولا معنى للحسن في حق الله تعالى إلا ذكر صفات الكمال ونعوت الجلال، وهي محصورة في نوعين: عدم افتقاره إلى غيره، وثبوت افتقار غيره إليه.
وأسماء الله تعالى يجوز إطلاقها كلها على غير الله تعالى، ما عدا اسمي: الله والرحمن.
وهذه الأسماء منها ما يمكن ذكره وحده، مثل: يا الله، يا رحمن، يا حكيم. ومنها ما لا يجوز إفراده بالذكر، بل يجب أن يقال: يا محيي يا مميت، يا ضار يا نافع.
ولا يجوز إطلاق اسم على الله غير وارد في القرآن والسنة، فهي أسماء توقيفية، ولا تنحصر في تسع وتسعين، بدليل
ما رواه الإمام أحمد، وأبو حاتم بن حبان البستي في صحيحة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ما أصاب أحدا قط همّ ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته
أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدل مكانه فرجا» فقيل: يا رسول الله، أفلا نتعلمها؟ فقال:«بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها» .
وقد أورد ابن العربي مائة وستة وأربعين اسما من أسماء الله للتضرع والابتهال، وذكر في موضع آخر زيادة ثلاثين اسما
(1)
. فصار المجموع مائة وستة وسبعين، مثل الطيّب والمعلّم والجميل: وهو الذي لا يشبهه شيء.
3 -
لله أسماء حسنة، يجب على الإنسان أن يدعو الله بها، وهذا يدل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية، كما تبين، فيجوز أن يقال: يا جواد، ولا يجوز أن يقال: يا سخي، يا عاقل، يا طبيب، يا فقيه.
4 -
الاسم غير المسمى؛ لأن أسماء الله كثيرة، ولا شك أن الله واحد منها، فلزم القطع بأن الاسم غير المسمى.
لذا قال جماعة من العلماء: المراد بهذه الأسماء التسميات؛ لأنه سبحانه واحد، والأسماء جمع. ذكر ابن عطية في تفسيره أن الأسماء في الآية بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يجوز غيره.
فمعنى قوله: {وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى} أي التسميات الحسنى التي يدعى بها لا بغيرها. وقيل: ولله الصفات. والاسم هو المسمى، أو صفة له تتعلق به، وهو غير التسمية.
5 -
سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى؛ لأنها حسنة في الأسماع والقلوب؛ فإنها تدل على توحيده وجوده ورحمته وإفضاله.
(1)
أحكام القرآن: 798/ 2 - 805
6 -
ليس للإنسان أن يدعو ربه إلا بتلك الأسماء الحسنى، وهذه الدعوة تتطلب فهم معاني تلك الأسماء. وقد ذكر ابن العربي في أحكام القرآن
(1)
وغيره تلك المعاني، فيطلب بكل اسم ما يليق به، يقول: يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رزاق ارزقني، يا هادي اهدني. وإن دعا باسم عام قال: يا مالك ارحمني، يا عزيز احكم لي، يا لطيف ارزقني، وإن دعا بالاسم الأعظم قال:
يا الله، فهو متضمن لكل اسم، قال ابن العربي: وهكذا، رتّب دعاءك تكن من المخلصين.
7 -
يجب تنزيه الله تعالى عن الإلحاد في أسمائه، وذلك على ثلاثة أوجه:
الأول-إطلاق أسماء الله المقدسة الطاهرة على غير الله، كتسمية الكفار الأوثان آلهة، وتسمية أصنام لهم باللات والعزى ومناة، من الإله، والعزيز، والمنان. وكان مسيلمة الكذاب لقب نفسه بالرحمن.
والثاني-أن يسمى الله بما لا يجوز تسميته به، مثل تسميته أبا للمسيح، وقول النصارى: الأب، والابن، وروح القدس.
والثالث-أن يذكر العبد ربه بلفظ لا يعرف معناه، ولا يتصور مسماه، فإنه ربما كان مسماه أمرا غير لائق بجلال الله تعالى.
وقد ختمت الآية بقوله تعالى: {سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} وهو تهديد ووعيد لمن ألحد في أسماء الله تعالى.
قالت المعتزلة: الآية قد دلت على إثبات العمل للعبد، وعلى أن الجزاء مفرع على عمله وفعله.
(1)
المرجع والمكان السابق.
والدعاء مشروع وعبادة، قال تعالى:{وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي، فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ} [البقرة 186/ 2].
ولا يكون الدعاء لغير الله تعالى من أي مخلوق حي أو ميت، فالله وحده هو الذي يقصد في الدعاء، فهو الصمد أي الذي لا يقصد في المطالب غيره، وقال:{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ، أَإِلهٌ مَعَ اللهِ} [النمل 62/ 27] أي لا يجيب المضطر إلا هو، فهو المستحق وحده للعبادة، المقصود بالدعاء.
وفوائد الأمر بذكر الله في الآية: {فَادْعُوهُ بِها} كثيرة: منها ترسيخ معالم الإيمان وتنميته، وتحقيق مراقبة الله والخشوع له، والرغبة فيما عنده، وتهوين شأن الدنيا ولذاتها، روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي:«من نزل به غم أو كرب أو أمر مهمّ، فليقل: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ورب العرش الكريم» .
وروى الحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ أن تقولي إذا أصبحت، وإذا أمسيت: يا حيّ، يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» .