الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{بِما} . وقيل: إن {كانَ} زائدة، وتقديره: ودمّرنا ما يصنع فرعون، وقد جاء زيادة: كان في كلامهم، فقالوا: زيد كان قائم، أي زيد قائم.
البلاغة:
{ما كانَ يَصْنَعُ} و {وَما كانُوا يَعْرِشُونَ} : عدل فيهما عن الماضي إلى المضارع لاستحضار الصورة في ذهن المخاطب، والأصل: ما صنعوا وما عرشوا.
المفردات اللغوية:
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} هم بنو إسرائيل كان يستضعفهم فرعون وقومه.
{مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا} المراد جميع نواحيها أو جهاتها، والمراد بالأرض: أرض مصر والشام، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة، وتصرفوا كيف شاؤوا في أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية. {بارَكْنا فِيها} بالماء والشجر والخصب وسعة الأرزاق، وهي صفة للأرض.
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} أي وصلت إلى آخر الحد، والمعنى: مضت عليهم واستمرت، من قولك: تم على الأمر: إذا مضى عليه، وكلمة الله: هي وعده لبني إسرائيل بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض، في قوله تعالى:{عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف 129/ 7] وقوله: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} [القصص 5/ 28].
{بِما صَبَرُوا} أي بسبب صبرهم على أذى عدوهم. {وَدَمَّرْنا} أهلكنا وخربنا {ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ} : ما كانوا يعملون ويبنون من العمارات والقصور. {وَما كانُوا يَعْرِشُونَ} ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره، أو ما يرفعون من السقائف والمباني للنبات والشجر المتسلق، كعرائش العنب، ومنه: عرش الملك.
التفسير والبيان:
هذا هو الفصل العاشر من قصة موسى مع فرعون، فبعد أن بيّن الله تعالى جزاء فرعون وملئه من أهل مصر على تكذيبهم بموسى، بالرغم من توالي الآيات الدالة على صدقه، وهو جزاء الظالمين، أبان تعالى جزاء المؤمنين الصابرين من بني إسرائيل، إذ أصبحوا ملوك مصر والشام بعد الفراعنة والعمالقة.
والمعنى: وأورثنا القوم المستضعفين من بني إسرائيل بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم وتعذيبهم واستخدامهم وأخذ الجزية منهم، أورثناهم أرض مصر والشام التي باركنا فيها بالخصب والنماء، وسعة الأرزاق والخيرات، ووفرة الأنهار، تحقيقا لوعدنا السابق وهو:{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص 5/ 28 - 6]. ومشارق الأرض ومغاربها: جهات الشرق والغرب بها، والمراد بالأرض: أرض مخصوصة، وهي أرض الشام ومصر؛ لأنها هي التي كانت تحت سلطة فرعون، ولوصفها بالبركة، وذلك لا يليق إلا بأرض الشام، وقيل: المراد جنس الأرض؛ لأن داود وسليمان من بني إسرائيل قد ملكا الأرض.
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى.} . أي مضت واستمرت ونفذت كلمة الله الحسنى على بني إسرائيل، بسبب صبرهم على أذى فرعون وملئه، وما كابدوه من الشدائد منهم، كما أمرهم موسى:{قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ: اِسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا} [الأعراف 128/ 7] وهكذا فإن الصبر مفتاح الفرج. والحسنى: صفة للكلمة، تأنيث الأحسن. وقيل: معنى تمام الكلمة الحسنى: إنجاز الوعد الذي تقدم بإهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض؛ لأنه إذا حصل الموعود به، فقد تم لك الوعد وكمل.
تم وعد الله لهم حينما استقاموا، ثم سلبهم تلك الأرض بظلمهم لأنفسهم وللناس، ولم يصدر وعد آخر من الله بالعودة إلى الأراضي المقدسة مرة أخرى.
وخربنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع، وما كانوا يقيمونه من العرائش والسقف في البساتين، أو يبنونه من القصور الشاهقة.