الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يفوضون. {يُقِيمُونَ الصَّلاةَ} يأتون بها كاملة بحقوقها. {وَمِمّا رَزَقْناهُمْ} أعطيناهم.
{يُنْفِقُونَ} في طاعة الله. {أُولئِكَ} الموصوف بما ذكر. {حَقًّا} صدقا بلا شك. {لَهُمْ دَرَجاتٌ} منازل عالية رفيعة في الجنة. {عِنْدَ رَبِّهِمْ} في الجنة.
سبب النزول: نزول الآية (1):
أخرج أحمد وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كيف تقسم، ولمن الحكم فيها، أهي للمهاجرين، أم للأنصار، أم لهم جميعا؟ فنزلت.
وأخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النّفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المسلمين عن بواء، أي عن سواء.
وروى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فتسارع في ذلك شبان القوم، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت المغانم، جاؤوا يطلبون الذي جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءا لكم، لو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله تعالى:{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ} -إلى قوله- {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
وروى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن سعد بن أبي وقاص أنه قتل سعيد بن العاص، وأخذ سيفه، واستوهبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمنعه إياه، وأن الآية نزلت في ذلك، فأعطاه إياه؛ لأن الأمر كله إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
ولا تعارض بين هذه الروايات، فالآية نزلت في شأن قسمة غنائم بدر، لما اختلف المسلمون في قسمتها، إلا أن بعض الروايات تذكر سببا عاما للخلاف،
وبعضها تذكر سببا خاصا، ولا مانع من وقوع الأمرين معا. قال الجصاص:
والصحيح أنه لم يتقدم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم قول في الغنائم قبل القتال، فلما فرغوا من القتال، تنازعوا في الغنائم، فأنزل الله تعالى:{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ} فجعل أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أن يجعلها لمن شاء، فقسمها بينهم على السواء
(1)
.
وإحلال الغنائم مما اختص الله به الأمة الإسلامية، فهي من خصائص الإسلام بدليل ما ثبت
في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي-فذكر الحديث إلى أن قال-وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي» .
قال أبو عبيد: ولهذا سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلا: وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء (النفع) عن الإسلام، والنكاية في العدو.
وفي التنفيل (إعطاء النفل لبعض المقاتلين تشجيعا على القتال) سنن أربع لكل منها موضع:
1 -
لا خمس في النفل الذي هو السّلب، أي ما يكون مع القتيل من سلاح ومال ومتاع.
2 -
النفل يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس المنصوص عليه في آية:
{وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال 41/ 8]. وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب، فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع أو الثلث، بعد الخمس
الحديث رواه أحمد وأبو داود عن معن بن يزيد:
3 -
النفل الذي يكون من الخمس نفسه: هو ما يخرجه الإمام من حصته،
(1)
أحكام القرآن: 45/ 3.