المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة - موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٢ - جـ ٨

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌الفصل الخامس: حكم الخلع في زمن الحيض

- ‌تعريف الخلع:

- ‌خلاف العلماء في جواز الخلع

- ‌الفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض

- ‌دليل من قال: إن الخلع طلاق مطلقاً نوي أو لم ينو

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل السادس:

- ‌الدليل السابع:

- ‌أدلة القائلين بأن الخلع فسخ

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌دليل من قال الخلع فسخ إلا إن نوى به الطلاق

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الباب السابع: في أحكام الاستحاضة

- ‌المبحث الأول: تعريف الاستحاضة

- ‌تعريف الاستحاضة لغة:

- ‌تعريف الاستحاضة في الاصطلاح:

- ‌تعريف المالكية:

- ‌تعريف الشافعية:

- ‌تعريف الحنابلة:

- ‌العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:

- ‌تعريف الاستحاضة في الطب:

- ‌المبحث الثاني: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة

- ‌الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة

- ‌المبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة

- ‌المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة

- ‌الفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة

- ‌دليل الحنفية: بأنها تجلس عشرة أيام فقط

- ‌دليل الجمهور على العمل بالتمييز

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌دليل أبي يوسف على وجوب الاغتسال بعد ثلاثة أيام وتصوم وتقضي

- ‌الفرع الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة

- ‌دليل من قال تجلس عشرة أيام

- ‌دليل من قال: تجلس خمسة عشر يوماً

- ‌دليل من قال: تقعد أيام لداتها

- ‌دليل من قال: تقعد أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام

- ‌دليل من قال: تجلس يوماً وليلة

- ‌دليل من قال تجلس ستة أيام أو سبعة أيام غالب عادة النساء

- ‌الفصل الثاني: خلاف العلماء في تقدير طهر المستحاضة

- ‌دليل من قدر الحيض والطهر في الشهر مرة واحدة

- ‌دليل من قدر طهر المستحاضة بستة عشر يوماً

- ‌دليل من قدر طهر المستحاضة بثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين يوماً

- ‌دليل المالكية على أن الطهر يستمر إلى إقبال دم جديد غير الدم الذي كان عليها

- ‌الفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة

- ‌المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة المميزة

- ‌دليل من قال: تعمل المستحاضة بالعادة دون التمييز

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل السادس:

- ‌الدليل السابع:

- ‌الدليل الأول

- ‌دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌دليل المالكية على أنها إذا كانت مميزة جلست منه قدر عادتها، وإن لم تكن مميزة فهي طاهر أبداً

- ‌المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة غير المميزة

- ‌دليل الجمهور على اعتبار العادة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال: تجلس عادتها وتستظهر بثلاثة أيام

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني

- ‌دليل من قال: تقعد المستحاضة المعتادة خمسة عشر يوماً:

- ‌الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة

- ‌المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالعدد

- ‌المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالوقت فقط

- ‌المبحث الثالث: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة الناسية لعددها ووقتها

- ‌الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة

- ‌المبحث الأول: في خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة

- ‌دليل القائلين بوجوب الوضوء لكل صلاة

- ‌[الدليل الأول]

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌دليل القائلين بوجوب الوضوء لوقت كل صلاة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌دليل الشافعية على وجوب الوضوء لكل فريضة دون النافلة

- ‌أدلة المالكية على استحباب الوضوء للمستحاضة وأنه غير واجب

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج

- ‌أدلة الحنفية على أنه لا يجب الاستنجاء ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الأدلة على وجوب التلجم والتحفظ

- ‌الدليل الأول:

- ‌[الدليل الثاني]

- ‌الفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة

- ‌أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌أدلة من قال تغتسل لكل صلاتين مجموعتين وتغتسل للفجر غسلاً واحداً

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌دليل من قال: تغتسل في كل يوم غسلاً واحداً

- ‌[الدليل الأول]

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر

- ‌الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة

- ‌أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل السادس:

- ‌دليل من منع وطء المستحاضة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال بالكراهة:

- ‌الباب الثامن: في أحكام النفاس

- ‌تمهيد

- ‌تعريف النفاس:

- ‌تعريف النفاس عند الأطباء

- ‌الفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس

- ‌تعليل من قال: يثبت النفاس إذا تبين فيه خلق إنسان

- ‌تعليل من قال: إذا وضعت علقة

- ‌تعليل من قال: إذا وضعت مضغة

- ‌تعليل من قال: إذا وضعت لأربعة أشهر فهو نفاس وإلا فلا:

- ‌الفصل الثاني: في أحكام السقط

- ‌المبحث الأول: في أسباب الإسقاط

- ‌المبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإسقاط

- ‌الفرع الأول: في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح

- ‌الأدلة على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل على أن نفخ الروح يكون بمد تمام أربعة أشهر

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الفرع الثاني: حكم الإسقاط قبل نفخ الروح

- ‌أدلة القائلين بتحريم إسقاط النطفة

- ‌[الدليل الأول]

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌دليل من أباح إسقاط النطفة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل التخلق

- ‌دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح

- ‌الفرع الثالث: في حكم الإسقاط للضرورة بعد نفخ الروح

- ‌أدلة القائلين: لا يجوز إسقاط الجنين

- ‌دليل القائلين بجواز إسقاط الجنين إنقاذاً لأمه

- ‌المبحث الثالث: متى يبدأ الجنين بالتخلق

- ‌رأي الطب في العلقة:

- ‌رأي الطب في معنى مخلقة وغير مخلقة

- ‌موقف العلماء من حديث حذيفة وحديث ابن مسعود:

- ‌الفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة

- ‌دليل من لم يعتبره نفاساً

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال بأنه دم نفاس

- ‌التعليل الأول:

- ‌التعليل الثاني:

- ‌دليل من اشترط خروج أكثر الولد

- ‌الفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة

- ‌أدلة الجمهور على أن الدم قبل الولادة لا يعتبر نفاساً

- ‌دليل الحنابلة على أن الدم قبل الولادة بيوم أو يومين نفاس

- ‌الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين في مدة النفاس

- ‌القول الثاني:

- ‌القول الثالث:

- ‌القول الرابع:

- ‌القول الخامس:

- ‌الفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دماً

- ‌دليل من قال: يجب عليها الغسل

- ‌دليل من قال: لا يجب الغسل

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الفصل السابع: في جماع المرأة النفساء إذا طهرت قبل الأربعين

- ‌دليل الجمهور على إباحة الوطء

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌دليل الحنابلة على كراهة الوطء

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌دليل من قال: يحرم الوطء

- ‌الفصل الثامن: خلاف العلماء في أقل النفاس

- ‌أدلة الجمهور على أن النفاس لا حد لأقله

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌أدلة القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام

- ‌أدلة القائلين بأن أقله يوم

- ‌أدلة القائلين بأن أقله أربعة أيام

- ‌الفصل التاسع: في خلاف العلماء في أكثر النفاس

- ‌أدلة من قال: أكثر النفاس أربعون

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌الدليل السادس:

- ‌الدليل السابع:

- ‌الدليل الثامن:

- ‌الدليل التاسع:

- ‌أدلة القائلين بأن أكثر النفاس ستون

- ‌الأول:

- ‌الثاني:

- ‌ الثالث:

- ‌دليل من قال لا حد لأكثر النفاس

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌رأي الطب في أكثر النفاس

- ‌الفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما

- ‌دليل من قال: ابتداء النفاس من الأول

- ‌دليل من قال: ابتداء النفاس من الولد الثاني

- ‌دليل من قال: ابتداؤه من الأول وتستأنف المدة من الثاني

- ‌الفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس

- ‌فصل: في سجود التلاوة والشكر للحائض

- ‌دليل الجمهور على اشتراط الطهارة

- ‌[الدليل الأول]

- ‌الدليل الثاني:

- ‌دليل من قال: لا تشترط الطهارة

- ‌الدليل الأول:

- ‌الدليل الثاني:

- ‌الدليل الثالث:

- ‌الدليل الرابع:

- ‌الدليل الخامس:

- ‌أدلة من قال بوجوب الطهارة

- ‌دليل من لم يشترط الطهارة

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة

أبيه،

عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة

(1)

.

[والحديث إسناده ضعيف جداً].

هذه الأدلة كلها تحيل الاستحاضة إلى العادة، و‌

‌الدليل الأول

وحده كافٍ، فإنه في الصحيحين، وكذا الدليل الثاني في مسلم.

‌دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة

.

الدليل الأول:

(466)

ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير قال: حدثنا هشام، عن عروة،

عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي

(2)

.

ورواه مسلم، من طريق وكيع عن هشام به، قالت:

جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي

(3)

.

(1)

سنن أبي داود (297). وسبق تخريجه. انظر: حديث رقم (60).

(2)

صحيح البخاري (331).

(3)

صحيح مسلم (333).

ص: 85

قال الحافظ في الفتح: في الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة، تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث

(1)

.

وقال ابن رجب في شرح البخاري: وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فقد اختلف العلماء في تأويله، فتأوله الأكثرون، منهم مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، على أن المراد به اعتبار التمييز، وأن هذه المستحاضة كان دمها متميزاً، بعضه أسود وبعضه غير ذلك، فردها إلى زمن دم الحيض، وهو الأسود الثخين، فإذا أقبل ذلك الدم تركت الصلاة، فإذا أدبر وجاء دم غيره، فإنها تغتسل وتصلي اهـ

(2)

.

فإذاً الجمهور يفسر أن قوله في الحديث: "فإذا أقبلت الحيضة، وإذا أدبرت" أن المقصود بإقباله عن طريق التمييز، أي فإذا أقبل الدم الأسود فاتركي الصلاة، وإذا أدبر الدم الأسود فاغتسلي وصلي.

والصحيح أن المقصود بالإقبال ليس إقبال الدم الأسود، بل إقبال العادة والإدبار إدبارها، فيكون معنى الحديث، فإذا أقبل وقت العادة حملاً على الروايات الأخرى

فإن الحديث هو حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش ومداره على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

فرواه مالك عن هشام وفيه:

(1)

فتح الباري، في شرحه لحديث (306).

(2)

شرح ابن رجب للبخاري (2/ 56).

ص: 86

"فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي"

(1)

. وهذا ظاهره اعتبار العادة.

ورواه أبو أسامة عن هشام في البخاري:

"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها"

(2)

.

ورواه ابن حبان، من طريق أبي عوانة عن هشام به، وفيه:

"تدع الصلاة أيامها"

(3)

.

وقوله: "فإذا أقبلت وإذا أدبرت" لا يلزم منه العمل بالتمييز، فقد روى ابن حبان أيضاً حديث فاطمة بنت أبي حبيش، من طريق أبي حمزة السكري عن هشام به، وفيه:

"فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضي لكل صلاة"

(4)

.

فهنا أمرها إذا أقبل الحيض أن تجلس مقدار عادتها، وعليه فيفهم من قوله:"فإذا أقبلت، وإذا أدبرت" أنه لا يعارض العمل بالعادة المستقرة، وكوننا نجمع بين الروايات المختلفة أولى من كوننا نعتبر بعض الروايات تردها إلى العادة وبعضها تردها إلى التمييز، مع أن القصة واحدة، واحتمال التعدد بعيد

(5)

.

(1)

صحيح البخاري (306).

(2)

صحيح البخاري (325).

(3)

صحيح ابن حبان (1355).

(4)

صحيح ابن حبان (1354).

(5)

وإليك استكمال تخريج روايات حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي

ص: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حبيش.

الحديث مداره على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

وورد بعدة ألفاظ:

اللفظ الأول:

"فإذا أقلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي".

أخرجه مالك في الموطأ (1/ 61) عن هشام به، ولفظه:"قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي".

وأخرجه البخاري (306): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال أخبرنا مالك به.

وأخرجه أبو داود (283)، حدثنا القعنبي، عن مالك به، ومن طريق القعنبي أخرجه البيهقي (1/ 329)، وابن حبان (1350).

وأخرجه النسائي (366) أخبرنا قتيبة عن مالك به.

وأخرجه الدارقطني (1/ 206) من طريق إسماعيل المدني، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف، أربعتهم عن مالك، عن هشام به.

وأخرجه البيهقي في السنن (1/ 321) من طريق الشافعي، أنبأ مالك به.

وأخرجه البغوي في شرح السنة (324) من طريق مصعب، عن مالك به.

وهل انفرد مالك بقوله: "فإذا ذهب قدرها"؟

الجواب: لا، فقد رواه أبو عوانة في مسنده (1/ 319)، والطحاوي (1/ 103، 102) قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، أن هشام بن عروة أخبرهم عن أبيه عن عائشة، فذكر مثل لفظ مالك.

قال ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 325): "وظاهر هذا موافقة من ذكر مع مالك في قوله: "فإذا ذهب قدرها

الخ" ويحتمل أن يكون ابن وهب جعل اللفظ لمالك واتبع بالباقين، ولم يعتبر اللفظ. قال: وفي هذ الاحتمال بعد" اهـ. بل هو احتمال قريب جداً، بل متعين.

قلت: تابع مالكاً أيضاً حماد بن سلمة، إلا أنه زاد ذكر الوضوء.

فقد رواه الدارمي (779): أخبرنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام به،

ص: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امراة استحاض، أفأترك الصلاة؟ قال: لا. إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي

"، وسيأتي الحديث عن حكم الوضوء لكل صلاة في باب طهارة المستحاضة.

اللفظ الثاني:

"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".

وليس هناك فرق بينها وبين رواية مالك إلا في قوله: "وإذا أدبرت"، فإن لفظ مالك:"فإذا ذهب قدرها" وهو لفظ حماد بن سلمة.

وأكثر الرواة على لفظ: "وإذا أدبرت" منهم وكيع، وزهير، وأبو معاوية، وحماد بن زيد، ومعمر، وعبد العزيز بن محمّد، وجرير، وعبد الله بن نمير، وعبدة، وجعفر بن عون، ويحيى ابن سعيد القطان، وأبو حنيفة فهؤلاء أحد عشر حافظاً رووه بلفظ:"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".

وإليك تخريجها:

أمّا طريق وكيع عن هشام به.

فأخرجها أحمد (6/ 194)، ومسلم (333)، والترمذي (125)، والنسائي (359)، وابن ماجه (621)، وأبو عوانة (1/ 319).

وأما طريق زهير عن هشام به.

فأخرجه البخاري (331)، وأبو داود (282).

واما رواية يحيى بن سعيد القطان عن هشام.

فعند أحمد (6/ 194)، وفي آخره قال يحيى: قلت لهشام: أغسل واحد تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم.

وأخرجه الدارقطني (1/ 206) من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان.

وأما طريق ابن معاوية عن هشام به.

فرواها البخاري (228)، ومسلم (333)، والترمذي (125)، والنسائي (359)، والدارقطني (1/ 206).

ص: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأما رواية حماد بن زيد عن هشام به.

فرواها مسلم (234)، والنسائي (364).

وأما رواية معمر عن هشام به.

فرواها عبد الرزاق (1165).

وأما رواية جعفر بن عون.

فرواها أبو عوانة في مسنده (1/ 319)، والدارمي (774)، وابن الجارود في المنتقى (112).

وأما رواية عبد العزيز بن محمّد عن هشام به.

فعند مسلم (333).

وأما رواية ابن جرير، وابن نمير.

فعند مسلم (333).

وأما رواية عبدة.

فعند الترمذي (125).

وأما رواية ابي حنيفة عن هشام.

فعند الطحاوي (1/ 102).

ورواه ابن عيينة بمثل روايتهم إلا أنه قال: "فاغتسلي وصلي"، ورواية الجماعة" فاغسلي عنك الدم وصلي".

ورواية ابن عيينة في البخاري (320)، ورواه الحميدي في مسنده، وشك فيه ابن عيينة.

قال الحميدي (193): ثنا يوسف، قال: ثنا هشام بن عروة به، وفيه:"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" أو قال: "اغسلي عنك الدم وصلي".

وأخرجه البيهقي في السنن (1/ 327) من طريق الحميدي على الشك.

قلت: قد رواه جماعة عن ابن عيينة بدون شك.

منهم: عبد الله بن محمّد كما عند البخاري (320) وتقدم ذكرها.

وأخرجه البيهقي (1/ 327) من طريق ابن أبي عمر، عن ابن عيينة بدون شك "فاغتسلي وصلي"

وذكر صاحب الجوهر النقي (1/ 324) أن الإسماعيلي أخرجه من طريق محمّد بن الصباح، عن ابن عيينة بدون شك، وكذا أخرجه أبو العباس السراج في مسنده، قال: وأورد

ص: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابن منده رواية الحميدي عن ابن عيينة بدون شك.

وجاء لفظ فاغتسلي وصلي من غير طريق ابن عيينة، ورواه البخاري (325) من طريق أبي أسامة عن هشام به، وفيه:"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي". فخالف الجماعة بقوله: "قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها"، ووافق ابن عيينة بقوله:"فاغتسلي وصلي".

وقد جاء لفظ "فاغتسلي وصلي" في قصة أم حبيبة، فقد روى مسلم (334) وغيره الحديث من طريق الزهري، عن عروة عن عائشة:"إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي".

قال الحافظ في الفتح (306): "الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال، ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين" اهـ.

قلت: لم يخرج مسلم لفظ: "فاغتسلي وصلي" من طريق هشام والذي ورد في مسلم إنما هو: "فاغسلي عنك الدم وصلي".

ومن رواه بلفظ: "فاغسلي عنك الدم وصلي" سبعة عشر حافظاً ممن وقفت عليهم:

1 -

مالك، 2 - الليث بن سعد، 3 - عمرو بن الحارث، 4 - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، 5 - أبو حنيفة، 6 - وكيع، 7 - زهير، 8 - أبو معاوية محمّد بن خازم، 9 - حماد بن زيد، 10 - حماد بن سلمة، 11 - معمر، 12 - عبد العزيز بن محمّد الداروردي، 13 - جرير، 14 - عبد الله بن نمير، 15 - عبدة، 16 - يحيى بن سعيد القطان، 17 - جعفر بن عون.

ورواه بلفظ: "فاغتسلي وصلي" ابن عيينة، وأبو أسامة، ولم يتفقوا على متنه.

فلفظ سفيان: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذ أدبرت فاغتسلي وصلي".

ولفظ أبي أسامة: "ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي"

اللفظ الثالث للحديث:

لفظ أبي أسامة عن هشام به.

"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" رواه البخاري (325)، ولم ينفرد أبو أسامة بل تابعه غيره، فقد أخرج البيهقي (1/ 324) من طريق

ص: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هارون بن عبد الله، ثنا أبو أسامة ومحمد بن كناسة، وجعفر بن عون عن هشام عن أبيه عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي" أو كما قال.

ورجح البيهقي أن اللفظ لفظ أبي أسامة، باعتبار أن هارون بن عبد الله جعل اللفظ لأول مذكور، وهو أبو أسامة، وأتبع بالباقين ولم يعتبر ألفاظهم.

ومما يؤيد كلام البيهقي أن رواية جعفر بن عون قد خرجها أبو عوانة في مسنده (1/ 319)، وهي موافقة للفظ الجماعة وليست موافقة لرواية أبي أسامة.

كما أن أبا أسامة قد اختلف عليه فجاء عنه الحديث كما سبق.

أخرجه البيهقي (1/ 325) من طريق ابن كرامة، ثنا أبو أسامة عن هشام به فذكر الحديث، وفيه:"أفأدع الصلاة؟ قال: لا. وإنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي". قال البيهقي: وهذا أولى أن يكون محفوظاً لموافقته رواية الجماعة إلا أنه قال: "فاغتسلي".

اللفظ الرابع للحديث.

طريق أبي عوانة عن هشام به، بلفظ:"تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ عند كل صلاة".

أخرجها ابن حبان (1355) بسند صحيح، ولعل أبا عوانة اختصرها ورواها في المعنى.

اللفظ الخامس للحديث:

طريق أبي حمزة محمّد بن ميمون السكري عن هشام ..

وفيه: "فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة".

انفرد بهذا اللفظ أبو حمزة السكري واختلف عليه فيه.

فرواه ابن حبان (1354) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً.

وخالفه عبد الله بن عثمان، فرواه البيهقي (1/ 544) من طريق عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشاماً يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول

ص: 92