الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدليل الثاني
من القياس:
قال ابن عبد البر في الاستذكار
(1)
: جعل الاستظهار بثلاثة أيام ليستبين منها انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة استدلالاً بحديث المصراة؛ إذ حَدَّ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في انفصال اللبن: لبن التصرية من اللبن الطارئ. والقول بالاستظهار قول ضعيف، ولا يعرف قائل به من الأئمة غير مالك. اهـ
(2)
وصلي".
ورواه إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمّد الداروردي، عن حرام بن عثمان، عن محمّد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما، عن أسماء بنت مرشد كانت تستحاض، فذكر معنى ما ذكرناه.
قال ابن عبد البر: وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام بن عثمان المدني متروك الحديث، مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حرام.
وقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان، فقال: ليس بثقة. اهـ
(1)
الاستذكار (3/ 223، 224).
(2)
الاستظهار، قال الأزهري في تاج العروس (7/ 169): الاستظهار: الاحتياط، وأصله اتخاذ الظَّهْريْ من الدواب عُدَّةً للحاجة إليه احتياطاً؛ لأنه زيادة على قدر حاجة صاحبه إليه، وإنما الظِّهْرِي: الرجل يكون معه حاجته من الركاب لحمولته، فيحتاط لسفره، ويَعُدُّ بعيراً أو بعيرين أو أكثر تكون فرَّغاً تكون معدة لاحتمال ما انقطع من ركابه ثم أقيم الاستظهار مقام الاحتياط في كل شيء.
وإذا كان الاستظهار هو الاحتياط فبين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحي تقارب، وعليه فالاستظهار بثلاثة أيام عند المالكية، هو الاحتياط بحيث تجلس زيادة على حيضتها ثلاثة أيام لا تصلي ولا تصوم ولا يطؤها زوجها.
وقد استدل ابن عبد البر بحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي". على تضعيف القول بالاستظهار.
قال في الاستذكار: "الحديث فيه رد على من قال بالاستظهار، لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت، وذهبت أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها أن تترك الصلاة ثلاثة أيام لاستظهار حيض يجيء أو لا يجيء، والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة، لا في تركها ثلاثة أيام.
ولا يخلو قوله عليه السلام في الحيضة "فإذا ذهب قدرها" أن يكون أراد انقضاء أيام حيضها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة لمن تميزه، فأي ذلك كان فقد أمرها عند ذهاب حيضتها أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها باستظهار"
(1)
.
وقال أيضاً: "السنة نفي الاستظهار، لأن أيام دمها جائز أن تكون استحاضة وجائز أن تكون حيضاً، والصلاة فرض بيقين، فلا يجوز أن تدعها
والاستظهار عند مالك قال ابن عبد البر في حق امرأتين فقط.
الأولى: في المعتادة التي تمادى بها الدم تجلس ثم تستظهر بثلاثة أيام فقط.
الثانية: في المبتدأة تجلس أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام، قال ابن عبد البر: ولا استظهار عند مالك إلا لهاتين المرأتين في هذين الموضعين. انظر: الاستذكار (3/ 223).
قلت: المبتدأة فيها خلاف هل تستظهر أم لا.
وكذا في الشرح الصغير (1/ 217) قال: أربعة لا تستظهر واحدة منهن وهي المبتدأة، والحامل، والمستحاضة، والنفساء. اهـ.
(1)
الاستذكار (3/ 222).