الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة
المرأة المستحاضة المتحيرة لها ثلاثة أحوال:
الأول: المتحيرة في العدد.
وهي التي نسيت عدد أيامها في الحيض، مع علمها بمكان العادة من كل شهر.
الثاني: المتحيرة في المكان.
وهي التي علمت عدد حيضها ونسيت مكانها.
الثالث: المتحيرة بهما، وهي التي نسيت عدد عادتها، ونسيت مكانها.
والمتحيرة وتوصف بالمتحيرة بصيغة اسم الفاعل، لأنها تحير المفتي، وبصيغة اسم المفعول، لأنها تحيرت بسبب نسيانها.
ومسائل المحيرة من أصعب مسائل الحيض وأدقها، ولها صور كثيرة، وتفريعات دقيقة، كلها أو جلها بنيت على الآراء المحضة حتى قال النووي: بأن الدارمي صنف فيها مجلداً ضخماً ليس فيه غير مسألة المتحيرة، وتقريرها
(1)
. ولو أتينا على هذه التفريعات المرجوحة لكان هذا عيباً في الكتاب، وصارفاً لطلبة العلم من الاستفادة منه. ويكفينا من هذه الأقوال المرجوحة أن نأتي على ذكرها بأشد ما يكون الاختصار. لأن إهمالها قد ينتقد والتفصيل فيها كذلك ولقد
(1)
وقد طبع الكتاب بعد تحرير هذا الباب.
أحسن الشوكاني عندما قال في النيل: "وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطراباً يبعد فهمه على أذكياء الطلبة فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان، والنقص في الأديان، وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها، وذلك لأن بعضها ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها، وبعضها صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة فطاحت مسألة المتحيرة، ولله الحمد" اهـ
(1)
.
(1)
نيل الأوطار (1/ 334) ح 368.