الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1320 - مسألة؛ قال: (لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ)
وجملةُ الأمرِ، أَنَّ قَدْرَ الطّعامِ فى الكفّاراتِ كُلِّها مُدٌّ مِنَ بُرٍّ لكُلِّ مسكينٍ، أو نصفُ صاعٍ مِن تَمْرٍ أو شَعِيرٍ. ومِمَّن قال: مُدُّ بُرٍّ. زبدُ بن ثابتٍ، وابنُ عبّاسٍ، وابنُ عمر. حَكاه عنهم الإِمامُ أحمدُ، ورَواه عنهم الأثْرَمُ، وعن عطاءٍ، وسليمانَ بن موسى. وقال سليمانُ بن يَسارٍ: أدْرَكْتُ النّاسَ إذا أعْطَوا فى كفَّارةِ اليمين، أعْطَوْا (6) مُدًّا مِن حِنْطَةٍ بِالمُدِّ الأَصْغَرِ، مُدِّ النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم. وقال أبو هُرَيْرَةَ: يُطْعِمُ مُدًّا مِن أىِّ الأنْواعِ كان. وبهذا قال عَطاءٌ، والأوْزاعِىُّ، والشّافعىُّ؛ لما رَوَى أبو داودَ (7)، بإسناده عن عطاءٍ، عن أوسٍ ابنِ أخى عُبادةَ بن الصَّامِت، أَنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم أعْطاهُ -يعنى المُظاهِرَ- خمسةَ عَشَرَ صاعًا مِن شَعِيرٍ، إطْعامَ سِتِّينَ مسكينًا. ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْناده عن أبى هُرَيْرةَ فى حديثِ المُجامِعِ فى رمضانَ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أُتِىَ بِعَرَقٍ فيه خمسةَ عَشَرَ صاعًا، فقال:"خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ"(8). وإذا ثَبَت فى المُجامِعِ بِالخَبَرِ، ثَبَت فى المُظاهِرِ بالقياسِ عليه، ولأنَّه إطْعامٌ واجبٌ، فلم يَخْتَلِفْ باخْتلافِ باخْتلافِ أنْواع المُخْرَج، كالفِطْرَةِ وفِدْيَةِ الأذَى. وقال مالكٌ: لكُلِّ مسكينٍ مُدَّان مِن جميعِ الأنْواعِ. ومِمَّن قَال: مُدَّانِ مِن قَمْحٍ؛ مجاهدٌ، وعِكْرِمَةُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ (9)؛ لأنَّها كفَّارةٌ تَشْتَمِل على صِيَامٍ وإطْعامٍ، فكان لكُلَّ مسكينٍ نِصْفُ صاعٍ، كفِدْيَةِ الأذَى. وقال الثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: مِن القمحِ مُدَّانِ، ومِن التَّمْرِ والشَّعِير صاعٌ، لكُلِّ مسكينٍ؛ لقولِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فى حديثِ سَلَمَةَ بن صَخْر:"فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ". رواه الإِمامُ أحمدُ، فى "المُسْنَدِ"، وأبو داودَ، وغيرُهما (10)، رَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن يُوسُفَ بن
(6) سقط من: م.
(7)
فى: باب فى الظهار، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود 1/ 514.
(8)
تقدم تخريجه فى: 4/ 366، ويضاف إليه: وأخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 2/ 208.
(9)
سقط من: أ.
(10)
تقدم تخريجه فى صفحة 55.
عبد اللَّه بن سَلَام، عن خُوَيْلَةَ: فقال لى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ". وفى رواية أبى داودَ: والْعَرَقَ سِتُّونَ صَاعًا (11). وَرَوى ابنُ ماجه (12)، بإسنادِه عن ابن عباسٍ، قال: كَفَّرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بصَاعٍ من تَمْرٍ، وأمَرَ النّاسَ:"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ". وروى الأَثْرَمُ، بإسنادِه عن عمرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: أطْعِمْ عَنّى صاعًا مِن تَمرٍ أو شَعِيرٍ، أو نِصْفَ صاعٍ مِن بُرٍّ (13). ولأنَّه إطْعامٌ للمساكينِ، فكان صاعًا مِن التَّمْر والشَّعِير، أو نصفَ صاعٍ من بُرٍّ، كصَدَقَة الفطرِ. ولَنا، ما رَوَى الإِمامُ أحمدُ، ثنا إسماعيلُ، ثنا أيُّوبُ، عن أبى يَزِيدَ (14) المَدَنِىِّ قال: جاءت امرأةٌ مِن بنى بَيَاضَةَ بنصفِ وَسْقِ شَعِيرٍ، فقال النَّبىُّ صلى الله عليه وسلم للمُظاهِر:"أطْعِمْ هَذَا؛ فَإِنَّ مُدَّىْ شَعِيرٍ مَكَانُ مُدَّ بُرٍّ"(15). وهذا نَصٌّ. ويَدُلّ على أنَّه مُدُّ بُرٍّ، أنَّه قولُ زيدٍ، وابنِ عبّاسٍ وابن عمر، وأبى هُريْرَةَ، ولم نَعْرِفْ لهم فى الصَّحابة مُخالِفًا (16)، فكان إجماعًا [ويدُلُّ على](17) أنَّه نِصْفُ صاعٍ من التَّمْر أو الشَّعِير (18)، ما رَوَى عَطاءُ بن يَسَارٍ، أنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لخُويْلةَ (19) امْرَأةِ أوْسِ بن الصَّامِتِ:"اذْهَبِى إلَى فُلَانٍ الأنْصَارِىِّ، فَإِنَّ عِنْدَهُ شَطْرَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، أَخْبَرَنِىْ أَنَّه يُرِيدُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، فَلْتَأْخُذِيهِ، فَلْيَتَصَدَّقْ به على سِتَّينَ مِسْكِينًا"(20). وفى حديثِ أوْس بن الصِّامتْ أَنَّ
(11) حديث خويلة تقدم تخريجه فى صفحة 54 عن غير الخلال.
(12)
فى: باب كم يطعم فى كفارة اليمين، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه 1/ 682.
(13)
أخرجه عبد الرزاق، فى: باب إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، من كتاب الأيمان والنذور. المصنف 8/ 507.
(14)
فى ب: "زيد". وتقدم تصحيحه فى: 4/ 383.
(15)
تقدم تخريجه فى: 4/ 383، ويرفع منه المسند.
(16)
فى الأصل: "مخالفة".
(17)
فى أ، ب، م:"وعلى".
(18)
فى الأصل، ب، م:"والشعير".
(19)
فى النسخ: "لخولة".
(20)
أخرجه البيهقى، فى: باب من له الكفارة بالإطعام، من كتاب الظهار. السنن الكبرى 7/ 389، 390. وسعيد بن منصور، فى: باب ما جاء فى الظهار، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 15.
النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنِّىْ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْير". قلتُ: يارسولَ اللَّه، فإنىِّ سأُعِينُه بعَرَقٍ آخَرَ. قال:"قَدْ أحْسَنْتِ، اذهَبِى فأَطْعِمِى [بِهَا عَنْهُ] (21) سِتِّينَ مِسْكِينًا، وارْجِعِى إلَى ابْنِ عَمِّكِ"(22). ورَوَى أبو داودَ، بإسْنادِه عن أبى سَلَمَةَ بن عبد الرحمن، أنَّه قال: العَرَقُ زِنْبِيلٌ يَأْخُذ خمسةَ عَشَرَ صاعًا. فعَرَقانِ يَكُونانِ ثلاثينَ صاعًا، لكُلِّ مسكينٍ نِصْفُ صاعٍ، ولأنَّها كفَّارةٌ تَشْتَمِل على صيامٍ وإطعامٍ، فكانَ لكُلِّ مسكينٍ نِصْفُ صاعٍ مِن التَّمْر والشَّعِير، كفِدْلَةِ الأذَى. فأمَّا روايةُ أبى داودَ أَنَّ "الْعَرَق سِتُّونَ صَاعًا" (23). فقد ضَعَّفَها وقال: غيرُها أصَحُّ منها. وفى الحديثِ ما يَدُلُّ على الضَّعْف؛ لأنَّ ذلك فى سياقِ قوله: "إنِّى سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ". فقالت امراتُه: إنى سَأُعِينُه بعَرَقٍ آخَرَ. قال: "فَأطْعِمِى بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا". فلو كان العَرَقُ سِتِّينَ صاعًا، لَكَانتِ الكفَّارةُ مائةً وعشرين صاعًا، ولا قائِلَ به. وأما حديثُ المُجَامِع الذى أعْطاه خمسةَ عَشَرَ صاعًا، فقال:"تَصَدَّقْ بِهِ"(24). فَيَحْتَمِلُ أنَّه اقْتَصَر عليه إذْ (25) لم يَجِدْ سواهُ (26)، ولذلك لَمّا أخبره بحاجتِه إليه أمره بأكْلِه. وفى الحديثِ المُتَّفَقِ عليه (27):"قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ صَاعًا". وليس ذلك مذهبًا لأحَدٍ (28)، فيَدُلُّ على أنَّه
(21) فى أ: "بهما".
(22)
تقدم تخريجه فى: صفحة 54.
(23)
فى: باب فى الظهار، من كتاب الطلاق. سنن أبى داود 1/ 514.
(24)
تقدم تخريجه فى: 4/ 366.
(25)
فى أ، م:"إذا".
(26)
فى ب: "غيره".
(27)
يعنى به حديث أبى هريرة، الذى أخرجه البخارى، فى: باب إذا جامع فى رمضان ولم يكن له شىء فتصدق عليه فليكفر، من كتاب الصوم. صحيح البخارى 3/ 41. ومسلم، فى: باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان على الصائم. . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 781. ولم يرد فيه عندهما تعيين مقدار المكتل أنه قريب من عشرين صاعا، كما أورد المؤلف. وأخرجه ابن خزيمة، فى: باب ذكر الدليل على أن النبى صلى الله عليه وسلم إنما أمر هذا المجامع بالصدقة. . .، من كتاب الصيام. صحيح ابن خزيمة 3/ 219. وأبو داود، فى: باب كفارة من أتى أهله فى رمضان، من كتاب الصيام. سنن أبى داود 1/ 558. والبيهقى، فى: باب رواية من روى الأمر بقضاء يوم. . .، من كتاب الصيام. السنن الكبرى 4/ 227. وعبد الرزاق، فى: باب من يبطل الصيام. . .، من كتاب الصيام. المصنف 4/ 195. وانظر: فتح البارى 4/ 169.
(28)
فى أ، م:"لأحمد".