الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَصْدٍ. أو قال ذلك العَجَمِىُّ فى إيلائِه بالعَجَمِيَّةِ، لم يُقْبَلْ فى الحُكمِ؛ لأنَّه خلافُ الظَّاهِرِ.
فصل:
ومُدَّةُ الإِيلاءِ فى حقِّ الأَحْرارِ والعَبِيدِ والمُسلمين وأهلِ الذِّمَّةِ سواءٌ، ولا فَرْقَ بين الحُرَّةِ والأَمةِ، والمُسْلِمَةِ والذِّمِّيَّةِ، والصَّغيرَةِ والكَبيرةِ، فى ظاهِرِ المذهبِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ، روايةٌ أُخْرَى، أَنَّ مُدَّةَ إيلاءِ العَبِيدِ شَهْرانِ. وهو اختيارُ أبى بكرٍ. وقَوْلُ عَطاءٍ، والزُّهْرِىِّ، ومَالِكٍ، وإسْحاقَ؛ لأنَّهم على النِّصْفِ فى الطَّلاقِ، وعَدَدِ المَنْكوحاتِ، فكذلك فى مُدَّةِ الإِيلاءِ. وقال الحسنُ، والشَّعْبِىُّ: إيلاؤُه من الأَمَةِ شَهْرانِ، ومن الحُرَّةِ أرْبَعَةٌ. وقال الشَّعْبِىُّ: إيلاءُ الأَمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ. وهذا قَوْلُ أبى حَنِيفَةَ؛ لأنَّ ذلك تَتَعلَّقُ به البَيْنُونَةُ عندَه، فاخْتَلَفَ (96) بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ كالطَّلاقِ، ولِأنَّها مدةٌ يَثْبُتُ ابتِداؤُها بقولِ الزَّوجِ، فوَجَبَ أَنْ يَخْتلفَ بِرِقِّ المرأةِ وحُرِّيَّتِها، كمُدَّةِ العِدَّةِ. ولَنا، عُمومُ الآيةِ، ولأنَّها مدَّةٌ ضُرِبَتْ لِلْوَطْءِ، فاستَوَى فيها الرِّقُّ والحُرِّيَّةُ، كمُدَّة العُنَّةِ، ولا نُسَلِّمُ أنّ البَيْنُونَةَ تَتَعَلَّقُ بها، ثم يَبْطُل ذلك بمُدَّة العُنَّةِ، ويُخالِفُ مُدَّة العِدَّةِ؛ لِأنَّ العدَّة مَبْنِيَّةٌ على الكَمالِ، بدليلِ أَنَّ الاسْتِبْراءَ يَحْصُلُ بِقُرْءٍ واحِدٍ، وأمَّا مدَّةُ الإِيلاءِ فإنَّ الِاسْتِمْتاعَ بالحُرَّةِ أكثرُ، وكان يَنْبَغى أَنْ تَتَقَدَّمَ مُطالَبَتُها مُطالَبَةَ الأَمَةِ، والحقُّ على الحُرِّ فى الاسْتِمْتاعِ أكْثَرُ منه على العَبْدِ، فلا تَجُوزُ الزِّيادةُ فى مُطالَبَةِ العَبْدِ عليهِ.
1299 -
مسألة؛ قال: (فإِذَا مَضَتْ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، وَرَافَعَتْه، أُمِرَ بِالْفَيْئَةِ (1)، والْفَيْئَةُ الْجِماعُ)
وجملةُ ذلك أَنَّ المُولِىَ يتربَّصُ أربعةَ أشهرٍ، كما أمَرَ اللَّهُ تعالى، ولا يُطالَبُ بالوَطْءِ (2)
(96) فى ب، م:"واختلف".
(1)
فى ب، م:"الفيئة".
(2)
سقط من: م.
فيهنَّ، فإذا مَضَتْ أربعةُ أشْهُرٍ، ورَافَعَتْه امرأتُه إلى الحاكِمِ، وَقَفَه، وَأَمَرَه بالفَيْئَةِ، فإن أبَى أَمَرَه بالطَّلاقِ، ولا تَطْلُقُ زوجتُه بنَفْسِ مُضِىِّ المُدَّةِ. قال أحمدُ فى الإِيلاءِ: يُوقَفُ، عن الأكابرِ من أصْحابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم؛ عن عمرَ شىءٌ يدلُّ على ذلك، وعن عُثْمانَ، وعلىٍّ، وجَعَلَ يُثْبِتُ حديثَ علىٍّ. وبه قال ابنُ عمرَ، وعائشةُ. ورُوِىَ ذلك عن أبى الدَّرْداءِ. وقال سليمانُ بنُ يَسارٍ: كان تِسْعَةَ عَشَرَ رجلًا من أصحابِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يُوقِفونَ فى الإِيلاءِ (3). وقال سُهَيْلُ بن أبى صالحٍ: سَأَلْتُ اثْنَىْ عَشَرَ من أصْحابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فكلُّهم يقولُ: ليس عليه شىءٌ، حتَّى يَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ، فيُوقَفُ، فإنْ فاءَ، وإلَّا طَلَّقَ (4). وبهذا قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، ومُجاهِدٌ، وطاوُسٌ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباسٍ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، وعَطاءٌ، والحَسَنُ، ومَسْرُوقٌ، وقُبَيْصَةٌ، والنَّخَعِىُّ، والأوْزاعِىُّ، وابنُ أبى لَيْلَى، وأصْحابُ الرَّأْىِ: إذا مَضَتْ أربعةُ أشهرٍ، فهى تطليقةٌ بائِنةٌ. ورُوِىَ ذلك عن عثمانَ، وعلىٍّ، وزيدٍ، وابنِ عمرَ، ورُوِىَ عن أبى بَكْرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، ومَكْحولٍ، والزُّهْرِىِّ، تَطْليقةٌ رَجْعِيَّةٌ. ويُحْكَى عنِ ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يَقْرأُ:{فَإِنْ فَاءُوا} فِيهِنَّ {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (5). ولِأنَّ هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الفِعْلِ منه، فكان ذلك فى المُدَّة كمُدَّة العُنَّةِ. ولَنا، قَوْلُ اللَّهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وظاهِرُ
(3) أخرجه الدارقطنى، فى: كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره. سنن الدارقطنى 4/ 61، 62. والبيهقى، فى: باب من قال: يوقف المولى. . .، من كتاب الإِيلاء. السنن الكبرى 7/ 376. والإمام الشافعى، فى: الباب الثانى فى الإيلاء، من كتاب الطلاق. المسند 2/ 42. وسعيد بن منصور، فى: باب من قال: يوقف المولى عند الأربعة الأشهر، من كتاب الطلاق. السنن 2/ 32. وابن أبى شيبة، فى: باب فى المولى يوقف، من كتاب الطلاق. المصنف 5/ 132.
(4)
أخرجه الدارقطنى، فى: كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره. سنن الدارقطنى 4/ 61. والبيهقى، فى: باب من قال: يوقف المولى. . .، من كتاب الإيلاء. السنن الكبرى 7/ 377.
(5)
سورة البقرة 226.