الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما سنذكرُه فى المسألةِ التى تَلِى هذه إن شاء اللَّه تعالى.
1351 - مسألة؛ قال: (وَلَوْ طَلَّقَهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهِىَ حَامِلٌ مِنْهُ، لَمْ تنْقَضِ عِدَّتُهَا إلَّا بِوَضْعِ الْحَمْلِ، أمَةً كَانَتْ أوْ حُرَّةً)
أجْمَعَ أهلُ العلمِ فى جميعِ الأعْصارِ، على أنَّ المطلَّقةَ الحاملَ تَنْقَضِى عدتُها بوضعِ حَمْلِها. وكذلك كلُّ مُفارقةٍ فى الحياةِ. وأجْمَعُوا أيضًا على أنَّ المُتَوَفَّى عنها زوجُها (1)، إذا كانت حاملًا، أجَلُها وَضْعُ حَمْلِها، إلَّا ابنَ عباسٍ. ورُوِىَ عن عليٍّ من وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ، أنَّها تَعْتَدُّ بأَقْصَى الأجَلَيْنِ. وقالَه أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَكٍ، فى حَياةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فرَدَّ عليه النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قولَه (2). وقد رُوِىَ أنَّ (3) ابنَ عبَّاسٍ (4) رَجَعَ إلى قَوْلِ الجماعةِ لمَّا بَلَغَه حديثُ سُبَيْعةَ، وكَرِهَ الحسنُ، والشَّعْبىُّ، أن تَنْكِحَ فى دَمِها. ويُحْكَى عن حَمَّادٍ، وإسحاقَ، أنَّ عِدَّتَها لا تَنْقَضِى حتى تَطْهُرَ. وأَبَى سائرُ أهلِ العلم هذا القولَ، وقالوا: لو وَضَعَتْ بعدَ ساعةٍ من وفاةِ زَوْجِها، حَلَّ لها أن تتزَوَّجَ، ولكن، لا يَطَؤُها زوجُها حتَّى تَطْهُرَ من نِفَاسِها وتَغْتَسِلَ؛ وذلك لقولِ اللَّه تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (5). ورُوِىَ عن أُبَىِّ بن كعبٍ، قال: قلتُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . للمُطَلَّقةِ ثلاثًا أو للمُتَوَفَّى (6) عنها؟ (7) قال: ["هى للمُطَلَّقةِ ثلاثًا، ولِلْمُتَوَفَّى عَنْها"](8). وقال ابنُ مسعودٍ: مَنْ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
يأتى الحديث بتمامه فى المسألة قريبًا.
(3)
فى م: "عن".
(4)
فى م زيادة: "أنه".
(5)
سورة الطلاق 4.
ومن هنا الى آخر الآية الذى سيأتى، سقط من: الأصل، ب، نقل نظر.
(6)
فى الأصل: "وللمتوفى".
(7)
فى ازيادة: "زوجها".
(8)
سقط من: الأصل. والحديث أخرجه الإِمام أحمد، فى: المسند 5/ 116.
شاء باهَلْتُه أو لَاعَنْتُه، أنَّ الآيةَ التى فى سُورةِ النِّساءِ القُصْرَى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . نزلَتْ بعدَ التى فى سورةِ البقرةِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} (9). يعنى أن هذه الآيةَ هى الأخيرةُ، فتقَدَّم على ما خالَفَها من عُمومِ الآيَةِ (10) المتقدِّمةِ، ويُخَصُّ بها عُمومُها. ورَوَى عبدُ اللَّه بن الأَرْقَمِ، أن سُبَيْعةَ الأَسْلَمِيَّةَ أخْبَرَتْه، أنَّها كانتْ تحتَ سعدِ بن خَوْلَةَ، وتُوُفِّى عنها فى حَجَّةِ الوَداعِ وهى حاملٌ، فلم تَنْشَبْ أن وَضَعَتْ حَمْلَها بعدَ وَفاتِه، فلما تَعَلَّتْ (11) من نِفَاسِها، تجَمّلَتْ للخُطَّابِ، فدَخَلَ عليها أبو السَّنَابلِ بنُ بَعْكَكٍ، فقال: مالى أراكِ مُتَجَمِّلةً، لعلَّك ترَجِّينَ النِّكاحَ؟ إنَّكِ واللهِ ما أنتِ بناكِحٍ حتَّى تَمُرَّ عليك أربعةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. قالتْ سُبَيْعةُ: فلما قال لى ذلك، جَمَعْتُ علىَّ ثيابِى حينَ أمْسَيْتُ، فأتَيْتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فسأَلْتُه عن ذلك، فأفْتانِى بأنِّى قد حَلَلْتُ حينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، فأمَرَنِى بالتَّزَوُّجِ (12) إنْ بَدَا لى. مُتَّفَقٌ عليه (13). وقال ابنُ عبدِ الْبرِّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، قد جاء من وُجُوهٍ شَتَّى، كلُّها ثابتةٌ، إلَّا ما رُوِىَ عن ابن عباسٍ، ورُوِىَ عن عليٍّ من وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ. ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ حامِلٌ، فتَنْقَضِى عِدّتُها بوَضْعِه كالمُطلَّقةِ، يُحَقِّقُه أنَّ العِدَّةَ إنَّما شُرِعَتْ لمَعْرِفةِ بَرَاءَتِها من الحملِ، وَوَضْعُه أدَلُّ الأشياءِ على البَراءةِ منه، فوَجَبَ أن تَنْقَضِىَ به (14) العِدَّةُ، ولأنَّه لا خِلافَ فى بَقاء العِدَّةِ ببَقاءِ الحملِ، فوَجَبَ أن تنْقَضِىَ به، كما فى حَقِّ المُطَلَّقةِ.
(9) سورة البقرة 234. وانظر لأثر ابن مسعود تفسير القرطبى 3/ 175.
(10)
فى ب، م:"الآيات".
(11)
تعلَّت من نفاسها: سَلِمتْ.
(12)
فى النسخ: "التزويج". والمثبت من الصحيحين.
(13)
أخرجه البخارى، فى؛ باب حدثنى عبد اللَّه بن محمد الجعفى، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 5/ 102، 103. ومسلم، فى: باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم 2/ 1122.
كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى عدة الحامل، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 538، 539.
(14)
سقط من: أ، ب، م.