الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصَّداقِ الذى ساق هو. روَاه الجُوزَجَانىُّ، والأَثْرَمُ. وقَضَى به الزُّبَيْرُ فى مَوْلاةٍ لهم. وقال عليٌّ ذلك فى الحديثِ الذى رَوَيْناه. ولم يُعْرَفْ لهم مُخالفٌ فى عَصْرِهم، فكان إجْماعًا. فعلى هذا، إن أمْسكَها الأوَّلُ، فهى زوجَته بالعَقْدِ الأوَّلِ. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا يَحْتاجُ الثانى إلى طَلاقٍ؛ لأنَّ نِكاحَه كان باطلًا فى الباطنِ. وقال القاضى: قياسُ قولِه، أنَّهُ يحْتاجُ إلى طلاقٍ؛ لأنَّ هذا نِكاحٌ مُخْتلَفٌ فى صِحَّتِه، فكان مَأْمُورًا بالطلاقِ ليَقْطَعَ حُكْمَ العَقْدِ الثانى، كسائرِ الأنْكِحةِ الفاسدةِ، ويجبُ على الأوَّلِ اعْتِزالُها حتى تَقْضِىَ عِدَّتَها من الثانى. وإن لم يَخْتَرْها الأوَّلُ، فإنَّها تكونُ مع الثانى، ولم يَذْكُرُوا لها عَقْدًا جديدًا. والصحيحُ أنَّه يجبُ أن يَسْتَأْنِفَ لها عَقْدًا (64)، لأنَّنا تبيَّنَّا بُطْلانَ عَقْدِه بمَجِىءِ الأوَّلِ، ويُحْمَلُ قولُ الصَّحابةِ على هذا، لقيامِ الدَّليلِ عليه، فإنَّ زَوْجةَ الإِنسانِ لا تَصِيرُ زوجةً لغيرِه بمُجَرّدِ تَرْكِه لها. وقال أبو الخَطَّابِ: القياسُ أنَّنا إن (65) حَكَمْنا بالفُرْقةِ ظاهرًا وباطنًا، فهى امرأةُ الثانى، ولا خِيارَ للأوَّلِ؛ لأنَّها بانَتْ منه بفُرْقةِ الحاكمِ، فأشْبَهَ ما لو فَسَخَ نِكاحَها لِعُسْرَتِه، وإن لم نَحْكُمْ بفُرْقَتِه باطِنًا، فهى امرأةُ الأوَّلِ، ولا خِيارَ له.
فصل:
ومتى اخْتار الأوَّلُ تَرْكَها، فإنَّه يَرْجِعُ على الثانى بصَداقِها؛ لقَضاءِ الصَّحابةِ بذلك، ولأنَّه حالَ بينَه وبينَها بعَقْدِه عليها، ودُخُولِه بها. واخْتلَف (66) عن أحمدَ فيما يَرْجِعُ به؛ فرُوِىَ عنه، أنَّه يَرْجِعُ بالصَّداقِ الذى أصْدَقَها هو. وهو اختيارُ أبي بكرٍ، وقولُ الحسنِ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادةَ، وعلىّ (67) ابن المَدِينىِّ، لقَضاءِ عليٍّ وعثمانَ أنَّه يُخَيَّرُ بينَها وبينَ الصَّداقِ الذى ساقَ هو، ولأنَّه (68) أتْلَفَ عليه المُعَوَّضَ، فرَجَعَ عليه
(64) فى ب زيادة: "جديدا".
(65)
سقط من: الأصل.
(66)
أى النقل.
(67)
فى م: "وعن".
(68)
فى ب زيادة: "لو".
بالعِوَضِ، كشُهُودِ الطَّلاقِ إذا رَجَعُوا عن الشَّهادةِ. فعلى هذا، إن كان لم يَدْفَعْ إليها الصَّداقَ، لم يَرْجِعْ بشىءٍ، وإن كان قد دَفَعَ بعضَه، رَجَعَ بما دَفَعَ. ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ عليه بالصَّداقِ، وتَرْجِعَ المرأةُ بما بَقِىَ عليه من صَداقِها. وعن أحمدَ أَنَّه يَرْجِعُ عليه بالمَهْرِ الذى أصْدَقَها الثانى؛ لأنَّ إتْلافَ البُضْعِ من جِهَتِه، والرُّجُوعُ (69) عليه بقِيمَتِه، والبُضْعُ لا يتَقَوَّمُ إلَّا على زَوْجٍ أو مَن جَرَى مَجْراهُ، فيَجِبُ الرُّجوعُ عليه بالمُسَمَّى الثانى دُونَ الأوَّلِ؛ وهل يَرْجِعُ الزَّوْجُ الثانى على الزَّوْجةِ بما أُخِذَ (70) منه؟ فيه رِوَايتَان. ذَكَر ذلك أبو عبدِ اللَّه ابن حامدٍ؛ إحداهما، يَرْجِعُ به؛ لأنَّها غَرامةٌ لَزِمَتِ الزَّوْجَ بسبَبِ وَطْئِه لها، فيَرْجِعُ (71) بها، كالمَغْرُورِ. والثانية، لا يَرْجِعُ بها. وهو أظْهَرُ؛ لأنَّ الصَّحابةَ لم يَقْضُوا بالرُّجوع، فإنَّ سعيدَ بن المُسَيَّبِ روَى، أنَّ عمرَ وعثمانَ قَضَيَا فى المرأةِ التى لا تَدْرِى ما مَهْلِكُ زَوْجِها، أن تَرَبَّصَ (72) أَرْبَعَ سِنِينَ، ثم تَعْتَدَّ عدةَ المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها أرْبعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ثم تَزَوَّجَ إن بَدَا لها، فإن جاء زوجُها خُيِّرَ؛ إمَّا امرأتُه، وإمَّا الصَّداقُ، فإن اخْتارَ الصَّداقَ، فالصَّداقُ على زَوْجِهِا الآخِرِ، وَتْثْبُتُ عندَه، وإن اختارَ امرأتَه، عُزِلَتْ عن زَوْجِها الآخِرِ حتى تَنْقَضِىَ عِدّتُها، وإن قَدِمَ زَوْجُها وقد تُوُفِّى زوجُها الآخِرُ، وَرِثَتْ، واعْتَدَّتْ عِدَّةَ المُتَوَفَّى عنها، وتَرْجِعُ إلى الأوَّلِ. روَاه الجُوزَجَانىُّ (73). ولأنَّ المرأةَ لا تَغْرِيرَ منها، فلم يَرْجِعْ عليها بشىءٍ، كغَيْرِها. فإن قُلْنا: يرْجِعُ عليها. فإن كان قد دَفَعَ إليها الصَّداقَ، رَجَعَ به، وإن كان لم يَدْفَعْه إليها، دَفَعَه إلى الأوَّلِ، ولم يَرْجِعْ عليها بشىءٍ، وإن كان قد دفَعَ بعضَه، رجعَ بما دَفَعَ. وإن قُلْنا: لا
(69) فى ب: "والمرجوع".
(70)
فى ب: "أخذت".
(71)
فى أ، ب، م:"فرجع".
(72)
فى م: "تتربص". وهما بمعنى.
(73)
وأخرجه البيهقى، فى: باب من قال: تنتظر أربع سنين، من كتاب العدد. السنن الكبرى 7/ 445. وعبد الرزاق، فى: باب التى لا تعلم مهلك زوجها، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 85.