المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌خامسا: النظم قال الحاكم رحمه الله في بيان فكرته هذه في - الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير

[عدنان زرزور]

فهرس الكتاب

- ‌حوار مجلة الفرقان مع الدكتور عدنان زرزور

- ‌(نحو جيل قرآني)

- ‌(أسباب النزول)

- ‌(قضية الإعجاز العلمي)

- ‌(التفسير الموضوعي)

- ‌(بين سيد قطب والشعراوي)

- ‌(الحرب ضد القرآن)

- ‌بين يدي الكتاب

- ‌ 1

- ‌ 2

- ‌ 3

- ‌ 4

- ‌ 5

- ‌ 6

- ‌ 7

- ‌ 8

- ‌مقدّمة

- ‌وبعد:

- ‌أولا: الحالة السياسيّة

- ‌1 - البويهيون

- ‌2 - الغزنويون

- ‌3 - السلاجقة

- ‌4 - الفاطميون

- ‌5 - الباطنية

- ‌6 - الزيدية

- ‌6 - ملوك الطوائف في الأندلس

- ‌7 - الحروب الصليبية

- ‌ثانيا: الحالة الدينية

- ‌1 - المعتزلة

- ‌2 - الأشاعرة

- ‌3 - الصوفية

- ‌ثالثا: أثر الحالة السّياسيّة والدينيّة في الحياة العامة

- ‌1 - الفتن السياسية

- ‌2 - فتن أرباب العقائد

- ‌3 - منازعات الفقهاء

- ‌رابعا: حركة التأليف في التفسير وعلم الكلام

- ‌1 - التفسير

- ‌أما أهم التفاسير المطولة التي وصلتنا فهي:

- ‌2 - علم الكلام

- ‌[اهم مصنفات المعتزلة في علم الكلام]

- ‌الفصل الأوّل حياة الحاكم

- ‌اولا: اسمه ونسبته

- ‌ثانيا: ولادته ونشأته:

- ‌ثالثا: وفاته

- ‌رابعا: شيوخه:

- ‌خامسا: تلامذته:

- ‌سادسا: عقيدته ومذهبه

- ‌رأي الزيدية في الإمامة

- ‌الفصل الثاني آثاره

- ‌اولا: في تفسير القرآن

- ‌1) التهذيب في التفسير

- ‌2) تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين

- ‌3) التفسير المبسوط

- ‌4) التفسير الموجز

- ‌1 - و (التهذيب)

- ‌2 - تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين:

- ‌ثانيا: في علم الكلام

- ‌1 - التأثير والمؤثر:

- ‌2 - شرح عيون المسائل

- ‌ثالثا: في الحديث

- ‌رابعا: في التاريخ

- ‌خامسا: في الفقه

- ‌سادسا: في العلوم الأخرى

- ‌سابعا: تعقيب عام حول ما وصل الينا من كتب الحاكم رحمه الله

- ‌الفصل الأوّل تفاسير المعتزلة قبل الحاكم

- ‌حول هذه التفاسير الخمسة:

- ‌الفصل الثاني مصادر الحاكم في التفسير

- ‌أولا: الحاكم وتفاسير المتقدمين

- ‌ثانيا: مصادره السلفية

- ‌1 - عمده من هذه المصادر:

- ‌2 - أمثلة وشواهد:

- ‌ثالثا: مصادره الاعتزالية

- ‌1) بين هذه التفاسير والتفاسير السابقة:

- ‌2 - عمده الرئيسية من هذه التفاسير، وموقفه من تفسير القاضي:

- ‌رابعا: نقوله العامة أو المبهمة

- ‌خامسا: حول طريقته في الافادة من المصادر

- ‌الفصل الأوّل قاعدة الحاكم الفكريّة ومحوره في تفسيره

- ‌أولا: قاعدته الفكرية العامة

- ‌خلق القرآن:

- ‌المنهج وهذه الأصول

- ‌ثانيا: محوره في تفسيره

- ‌1 - اكتساب المعارف

- ‌2 - الرد على المجبرة

- ‌الفصل الثاني قواعده الأساسيّة في التفسير

- ‌تمهيد: بين التفسير والتأويل

- ‌أولا: الأصل الجامع لقواعده في التفسير

- ‌ثانيا: قواعده الأساسيّة في التفسير

- ‌القاعدة الأولى: ليس في القرآن ما لا معنى له، أو ما لا يفهم معناه

- ‌فروع هذه القاعدة

- ‌القاعدة الثانية: لا يختص بتفسير القرآن الرسول أو السلف

- ‌1 - موقفه من تفسير السلف

- ‌2 - موقفه من الأحاديث والأخبار المرفوعة:

- ‌أ) أكثر الحاكم من الاستشهاد بالحديث في الشرح، ومن التدليل به على الأحكام التي يقف عليها في الآية أو النص القرآني:

- ‌ب) اعتمد الحاكم على الحديث في بيان المجملات والأمور الإخبارية وفي تفصيلات الأمور الغيبية

- ‌القاعدة الثالثة: رفض «التفسير الباطني» وأن الإمام طريق معرفة القرآن

- ‌القاعدة الرابعة: إثبات المجاز في القرآن، ومنع الحمل عليه إلا إذا تعذرت الحقيقة

- ‌الفصل الثالث حدوده في التأويل

- ‌أولا: أقسام المعارف

- ‌ثانيا: ميزان التأويل

- ‌ثالثا: التأويل واللغة وأنواع المجاز

- ‌رابعا: من تأويلاته في باب التوحيد والعدل

- ‌1 - في التوحيد وآيات الصفات

- ‌2 - في العدل

- ‌خامسا: منهج الحاكم في التأويل بين اللغة والعقل

- ‌الفصل الرّابع أثر منهجه العقلي وثقافته الكلامية في تفسيره

- ‌أولا: مبدأ اللطف

- ‌ثانيا: النبوة والأنبياء

- ‌ثالثا: الأرزاق والآجال

- ‌رابعا: حول عالم الغيب

- ‌خامسا: تعريفات وأمور فلسفية

- ‌الفصل الأوّل طريقته في كتابه «التهذيب»

- ‌تمهيد: بين المنهج والطريقة

- ‌أولا: القراءة

- ‌ثانيا: اللغة

- ‌ثالثا: الاعراب

- ‌رابعا: النزول

- ‌خامسا: النظم

- ‌سادسا: المعنى

- ‌1) طريقته في إيراد الأقوال ووجوه المعاني:

- ‌2) طريقته في الترجيح بين هذه الأقوال:

- ‌3) من شواهد طريقته في إيراد المعاني والأقوال:

- ‌4) من شواهد طريقته في الترجيح:

- ‌سابعا: الأحكام

- ‌ثامنا: القصة

- ‌تاسعا: الفقه

- ‌الفصل الثاني آراؤه في علوم القرآن

- ‌اولا: نزول القرآن

- ‌ثانيا: نقل القرآن

- ‌ثالثا: فضائل القرآن

- ‌رابعا: النسخ في القرآن

- ‌خامسا: اعجاز القرآن

- ‌1 - مقدمات الاعجاز

- ‌2 - وجه اعجاز القرآن

- ‌الفصل الأوّل مكانة الحاكم

- ‌أولا: منزلة الحاكم العامة

- ‌ثانيا: قيمة كتابه «التهذيب في التفسير»

- ‌الفصل الثاني أثره في المفسّرين

- ‌أولا: أثره في الزمخشري (467 - 538)

- ‌أ) من الشواهد التي نكتفي فيها بالاحالة على ما تقدم:

- ‌ب) من الشواهد الموجزة التي أشرنا إليها في هذه الرسالة:

- ‌ج) شواهد أخرى:

- ‌ثانيا: أثر الحاكم في سائر المفسرين

- ‌مصادر البحث

- ‌أولا: المخطوطات

- ‌ثانيا: الكتب المطبوعة

- ‌ثالثا: الدوريات

- ‌كتب للمؤلف

الفصل: ‌ ‌خامسا: النظم قال الحاكم رحمه الله في بيان فكرته هذه في

‌خامسا: النظم

قال الحاكم رحمه الله في بيان فكرته هذه في النظم: «إن القرآن على ما هو عليه من السور والآيات اتصل بعضها ببعض، كذلك أنزل، وفي ذلك غرض وفائدة» «1» وهذا ما دعا الحاكم في تفسيره إلى بيان هذه الصلة وتأكيدها بين الآيات في السورة الواحدة، وبين السور أيضا على ما هي عليه في ترتيب المصحف.

ولهذا كان من نافلة القول أن نذكر بعد ذلك أن الحاكم يقول:

إن ترتيب الآيات والسور توقيفي وليس من اجتهاد الصحابة. وإذا كان ترتيب الآيات- على ما يذهب إليه الحاكم- ليس فيه خلاف يعتدّ به، فقد ذهب بعضهم إلى أن ترتيب السور اجتهادي وليس بتوقيفي.

وتتضح لنا فكرة الحاكم عن «النظم» وطريقته في هذه الفقرة- التي تستحق العناية والإفراد بالإشارة- من خلال النقط التالية:

1 -

جرت عادة الحاكم أن يورد بضع آيات مجموعة- كأي مفسر آخر- ثم يبدأ بتفسيرها على طريقته التي نتحدث عنها في هذا الفصل: يبدأ بالقراءة فاللغة فالإعراب .. الخ، فإذا كانت الصلة بين هذه المجموعة والمجموعة التي تليها جلية لا تحتاج إلى بيان، ألمح إلى هذه الصلة في مطلع كلامه على «المعنى» في الآيات التالية، وإن كان وجه ارتباط الآيات بالآيات السابقة خفيا أو دقيقا يحتاج إلى بيان عقد له فقرة «النظم» هذه، يلتمس فيها وجه الصلة والارتباط، وبخاصة في المواطن التي يحسّ

(1) التهذيب المجلد الأول، ورقة 2/ ظ. ويعني بقوله:«كذلك أنزل» أنه أمضي على هذا النحو من الترتيب وحيا وتوقيفا.

ص: 373

القارئ فيها لانتقال الظاهر من موضوع إلى آخر، ويخفى عليه في نفس الوقت الوجه في هذا الانتقال- كما قدمنا.

2) أما إذا كانت الصلة بين آيات المجموعة الواحدة عنده تحتاج إلى شيء من البيان، أو فيها ما يحتاج إلى ذلك- وهذا واقع في كتاب الحاكم لأنه قد يفوته في بعض الأحيان حسن ضم الآيات بعضها إلى بعض- فإنه أيضا يتعهد هذه الصلة بالبيان على وجه جيد، دون أن يضع لها- بالطبع- عنوانا أو يضعها تحت هذه الفقرة- النظم-.

3) ولعل هذا إلى جانب ما قدمناه في النقطة السابقة، يفسر قلة هذه الفقرة- نسبيا- في كتاب الحاكم. ومن الملاحظ أنها في السور المدنية اكثر منها بكثير في السور المكية نظرا لطول الأولى وكثرة الموضوعات التي عالجتها. كما يلاحظ على مصادر الحاكم في هذه الفقرة- وهي نفس مصادره العامة التي تحدثنا عنها- أن اعتماده فيها على الرماني كان كبيرا، حتى إن أكثر نقوله عنه تكاد تكون في هذه الفقرة. ولعل هذا يرجح القول بعناية الرماني بالمناسبات بين الآيات، إلى جانب عنايته- التي تحدثنا عنها- بالتعاريف اللغوية الكلامية الدقيقة.

4) أما حديثه عن ارتباط السور بعضها مع بعض- بيان مناسبة آخر السورة لمطلع السورة التالية- فقد جرت عادته أن يقدمه بإيجاز قبيل الشروع في تفسير السورة- على الدوام- وبعد أن يكون قد ذكر ما ورد في اسم السورة وعدد آياتها، وما أثر في فضلها من الأخبار- كل ذلك على عادة أغلب المفسرين- ولم يضع لهذه المناسبات أي عنوان وإن كانت داخلة في حده للنظم كما قدمنا، وقد آثرنا الإلماع إليها هنا لصلحتها الوثيقة

ص: 374

بهذه الفقرة من كتاب الحاكم، أو لدخولها تحته على الأصح. ولا تخلو هذه المناسبات بين السور عنده- على إيجازها- من لفتات جيدة وملاحظات ذكية، كما سندل على ذلك ببعض الشواهد.

5) ونوضح فيما يلي طريقة الحاكم في هذه الفقرة ببعض الشواهد الموجزة، مبتدئين بشاهد أو شاهدين من أي موضع من تفسيره، عن طريقته الأساسية في الإشارة إلى الصلة بين الآيات في مطلع كلامه على «المعنى» .

أ- من مقاطعه التفسيرية في سورة محمد- صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآيات: قال تعالى: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ، ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ. أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ. وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) الآيات 26 - 30.

ووجه ارتباط هذه الآيات بسابقتها، لمكان التعليل في صدرها، ظاهر. ولكنه تحدث عن وجه ارتباطها بالآيات التالية: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ. فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ)

الآيات 31 - 35.

ص: 375

فقال في «المعنى: لما تقدم أنه يعلم اعمالهم عقبه بأنه مع علمه لا يجازيهم حتى يعملوا فقال

»

وقال في ربط هذه الآيات التالية من السورة: (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ)

إلى آخر السورة، «المعنى: لمّا حث على الجهاد بين أن ضعفه لأجل الدنيا فبين حالها لئلا يركن إليها، فقال سبحانه

الخ). «1»

ب- ومن شواهده في «النظم» - الذي نشير هنا إلى أنه أفاد فيها من منهجه إلى حد كبير- الشواهد التالية:

قال تعالى: (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ. قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.)

الآيات 22 - 25 سورة الزخرف.

شرح الحاكم هذه الآيات ثم تساءل عن كيفية اتصال الآيات التالية التي تحكى قصة إبراهيم بهذه الآيات: قال تعالى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ، وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ

)

فقال في «النظم: يقال: كيف تتصل قصة إبراهيم بما قبلها؟ قلنا:

لما ذم التقليد وأوجب اتباع الدليل، عقبه بذكر إبراهيم حيث خالف أباه واتبع الحجة، وأنكر ذلك أبوه وأهل بلده.

(1) التهذيب، ورقة 55.

ص: 376

«وقيل: لما أمر بمناظرتهم بقوله: (أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) وهو ما دل عليه الدليل. قال فإن أبوا إلا التقليد فتقليد إبراهيم أولى لأنهم من أولاده يعظمونه ويدّعون أنهم على طريقته» . «1»

وقال أيضا في نفس هذا المقطع: «ويقال: كيف يتصل قوله:

(بل متّعت) بما قبله؟ قلنا: لما عولوا على تقليد الآباء ولم يتفكروا في الحجة اغتروا بطول الإمهال، وإمتاع الله إياهم بنعيم الدنيا، فأعرضوا عن الحق. وقيل: لما ذكر إعراضهم بين أنهم أتوا من جهتهم، وأنه أزاح العلة وأمهل ومتع وأمر ونهى، كي يتفكروا ويؤمنوا».

وفي سورة البقرة، خص الحاكم كلا من آية النسخ:(ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)«2» والآيتين التاليتين: قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) وقوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) بفقرة مستقلة.

وتحدث في الآية الأخيرة- في النظم- عن وجه اتصالها بما قبلها، وقال إن في ذلك وجوها كثيرة «أحدها: أنه لما دل ما تقدم على تدبير الله في خلقه بما يأتي من الآيات، وبما ينسخه ويثبته، بين في هذه الآية أن الواجب أن يرضوا بذلك ولا يقترحوا! كأنه قيل: ألا ترضون بتدبيره، فلا تتخيروا الآيات ولا تقترحوا المحالات، كما سئل موسى من

(1) التهذيب، ورقة 38/ وظ.

(2)

الآية 106 وانظر التهذيب ورقة 141/ و.

ص: 377

قبل، وهو تعالى يأتي بما يعلم من المصالح فليس لأحد أن يعترض؛ عن علي بن عيسى [الرماني]. وثانيها: قيل لما تقدم النواهي قال: إن لم تسلموا لما أمركم الله كنتم كمن سأل موسى ما ليس له أن يسأله؛ عن أبي مسلم. وقيل: تقديره: لما أمر ونهى قال: أتفعلون ما أمرتم أم تفعلون كما فعل من قبلكم قوم موسى!. وقيل: إنه خطاب لليهود! عابهم حين تخيروا الآيات كما عابهم بالأفاعيل التي تقدم ذكرها».

وذكر الحاكم من بعد في نفس السورة وجه الصلة بين الآيتين التاليتين:

قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) - الآية 114 - وقوله تعالى:

(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ) الآية 115.

فقال: إن في ذلك بعض الوجوه منها: ما ذكره الأصم أنه لما تقدم الوعيد قال: ولله المشرق والمغرب فأينما تكونوا فهو معكم وليس بغائب عنكم. ومنها:

ما ذكره بعضهم أنه لما تقدم ذكر الصلاة والمساجد «1» عقبه بذكر القبلة وبيانها. وقال أبو مسلم: إنه خطاب لليهود والنصارى حيث عاب بعضهم بعضا بأن قبلتهم مختلفة، فبين أنه ليس في جهة دون جهة، بل هو خالق الجهات بخلاف ما يقوله المشبهة، ومعنى (فثم وجه الله) أي جهة الله، يعني المشرق والمغرب الذي هو خلقه وملكه. وقيل: إنه

(1) انظر الآية 114.

ص: 378

خطاب للمسلمين، أي: لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه، فلله المشرق والمغرب والجهات كلها؛ عن علي ابن عيسى «1» .

ج) ومن شواهده في المناسبات بين السور قوله في مطلع سورة الحجرات إنه «لما ختم سورة الفتح بذكر الرسول- وهو قوله تعالى:

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ

)

الآية- افتتح هذه السورة بذكره وما يجب من تعظيمه وتوقيره وطاعته كما يليق به» فقال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

) «2» .

وقال في مناسبة سورة عم لسورة المرسلات، إنه لما ختم المرسلات بذكر القيامة ووعيد المكذبين: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ

) افتتح هذه السورة بذكر القيامة ودلائل القدرة على صحة الإعادة، وبين فيها أحوال الناس، فقال تعالى: (عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ

) الآيات «3» .

وأخيرا قال في مناسبة سورة الجن لسورة نوح، وهي مناسبة لا تخلو من تكلف لأنه إنما طلبها من السورة السابقة في جملتها لا من ختامها كما جرت عادته في الغالب، قال: «ولما تقدم في سورة نوح اتباع القوم أكابرهم ورؤساء الضلال والكفر ولم يتبعوا نوحا، افتتح هذه السورة بحديث الجن، وأنهم اتبعوا الرسول ولم يتبعوا أكابرهم ورؤساء الضلال فيما

(1) راجع التهذيب، ورقة 147/ و.

(2)

التهذيب، ورقة 60/ و.

(3)

التهذيب، ورقة 130/ و.

ص: 379