الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولعل من غير المبالغ فيه أن نقول إنه يكاد يكون قد احتوى خلاصة وافية لتفسير الطبري، الذي عنى كما نعلم، بلم شعث التفسير بالمأثور من جميع الروايات والطرق، وأثبته بإسناده إلى أصحابه، وإن كان صاحبنا الحاكم لم يسند من الآراء- فيما وراء أسباب النزول غالبا- إلا ما لا يذكر، كما أنه لم يعرض لذكر الطبري، فيما ينقله الطبري أو يراه، إلا في مواضع قليلة من الكتاب يقع أكثرها في سور القرآن الأولى «1» .
1 - عمده من هذه المصادر:
وجل نقله في مجال التفسير بالمأثور عن أربعة، هم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن البصري، وتكاد نقوله عنهم تضارع نقوله عن شيوخ الاعتزال، وإن كان الحاكم والقاضي وغيرهما من المعتزلة يذهبون إلى عد هؤلاء المفسرين الأربعة مع القائلين بالعدل والتوحيد، ويسلكونهم في طبقات المعتزلة:
أ- أما ابن عباس فتفسيره مشهور، ومكانته في التأويل والتفسير معروفة، وقد عده القاضي في الطبقة الأولى من طبقات المعتزلة، وقال فيه إنه «كان يذهب إلى التوحيد والعدل» وإن مناظراته مع مجبرة الشام مشهورة «2» ويكاد الحاكم ألا يصحح من رواياته إلا ما يوافق مذهب أهل العدل، فقد ذكر أنه روي عنه وعن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ
(1) انظر الجزء الأول من التهذيب ورقة 193. والأوراق التالية.
(2)
انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 70.
أَصْحابِ الْجَحِيمِ) «1» أنها نزلت في أبوي الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: ليت شعري ما فعل أبواي؟! قال: فنزلت الآية، قال الحاكم: وهذا الخبر من أخبار الآحاد، ويبعد أن يصح ذلك عن ابن عباس! «2»
ب- ومجاهد بن جبر عدّه الحاكم ممن ذهب إلى العدل من رواة أهل مكة «3» ، وتفسيره مشهور «4» وهو أحد مآخذ الطبري الرئيسية.
ح- وقتادة بن دعامة السّدوسي، عده القاضي من رجال الطبقة الرابعة من طبقات المعتزلة، وقال:«لم يختلف فيه أنه من أهل العدل» أخذ عن الحسن البصري وكان له مناظرات بالبصرة والكوفة، قال بعضهم: قتادة كان قدريا، قال القاضي:«وهكذا المخالفون يسمون أصحابنا بالقدري وهم أولى بهذا الاسم» «5»
د- أما الحسن بن أبي الحسن البصري فهو من رجال الطبقة الثالثة، وله رسالة في العدل والتوحيد بعث بها إلى عبد الملك بن مروان حين كتب إليه عبد الملك يقول: بلغنا عنك في القدر شيء فاكتب إلينا بقولك، وقد أورد القاضي طرفا من هذه الرسالة في الطبقات، ووصف الحسن بأنه سيد التابعين، وأن محله في الفضل والعلم والزهد ودعاء
(1) الآية 119 سورة البقرة.
(2)
انظر التهذيب المجلد الأول، ورقة 150.
(3)
شرح العيون 1/ ورقة 160.
(4)
انظر مخطوطة دار الكتب رقم 1075 تفسير، ومنه أيضا نسخة أخرى بالدار مصورة من اليمن ورقمها 28672 ب.
(5)
انظر شرح العيون 1/ ورقة 86.
الناس إلى الدين مشهور «1» وقال بعض المجبرة: لا نعلم أحدا ممن ينسب إلى القدر أجلّ من الحسن ومكحول «2» وذكر ابن النديم في ترجمته أن له «كتاب تفسير القرآن» قال رواه عنه جماعة «3» وذكر في ترجمة عمرو بن عبيد أن له من الكتب «كتاب التفسير عن الحسن» «4» وهذا يدل على أن عمروا كان من رواة هذا التفسير، وأنه لم يكتب لنفسه تفسيرا خاصا.
هؤلاء هم المقدّمون من مفسّري السلف عند الحاكم، الذين يديم النقل عنهم وقد عدهم القاضي جميعا من رجال الاعتزال كما رأينا، وطبقات الاعتزال الأولى و «رجالات» المعتزلة قبل واصل بن عطاء موضع نظر، ويقول القاضي نفسه في صدر الطبقات «واعلم أن اسم الاعتزال وإن كان وقع أولا على من يقول بالوعيد والمنزلة بين المنزلتين، فقد صار في العرف اسما لمن يقول بالتوحيد والعدل وينفي التشبيه والجبر، سواء وافق في الوعيد أو خالف، وسواء خالف في مسائل الإمامة أو وافق وكذلك في فروع الكلام
…
» «5» وقد لا يكون لهؤلاء المفسرين من
(1) انظر شرح العيون 1/ ورقة 71 - 75.
(2)
انظر طبقات المعتزلة صفحة 41.
(3)
انظر الفصلة من كتاب الفهرست المطبوعة مع كتاب «أرمغان علمي» ص 54.
(4)
الطبقات صفحة 56.
(5)
شرح العيون 1/ ورقة 67.