الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البحث، ونقلنا منه أكثر من نص بما يغنينا عن ذكر نموذج منه هنا في ختام التعريف به.
ثالثا: في الحديث
وله في الحديث كتاب «جلاء الأبصار في متون الأخبار» ذكره ابن شهراشوب والاسفندياري وابن المطهّر الحلّي «1» والجنداري ويحيى بن الحسين وإبراهيم بن القاسم. ووصفه الجنداري بأنه «مسند» وقال في الحاكم إنه «ليس بذاك في الحديث» والكتاب بين أيدينا اليوم وليس «مسندا» كما قال الجنداري، كما أن الحاكم لم يتعقب فيه الأحاديث بالنقد والترجيح وذكر الروايات وطرق الحديث حتى يمكن للجنداري أن يحكم عليه أيضا.
والكتاب موضوعي مرتب بحسب الأبواب وإن كان ترتيبا خاصا لم يراع فيه المؤلف أبواب الفقه، أو الأبواب التي درج عليها المحدّثون. وقد قسمه إلى ستة وعشرين بابا أولها في الإيمان وفضله، وآخرها في ذكر الجنة والنار وما يتصل بذلك. وقد جعل الباب الثاني في فضل الدعاء والثناء على الله عز وجل والفزع اليه عند النوائب. والباب الثالث في فضل العلم والعلماء، والرابع في القرآن وفضله وما يتصل به، وخص الباب السادس
- الافاضة في ترجماتهم!! ومثل هذه الملاحظة لا يصعب أن يهتدى إليها أو يومئ إليها من يهتدي إلى الحاكم النيسابوري وتاريخه المفقود!!!
راجع طبقات المعتزلة نشرة سوزانا فلزر، الصفحات: 126/ 150/ 44/ 64/ 119/ 120/ 178، وانظر مقدمة المحققة: الصفحات: يد/ يه/ يو.
(1)
انظر معالم العلماء صفحة 83. والذريعة إلى تصانيف الشيعة 5/ 122، ونضد الايضاح ص 260.
بالحديث عن فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام وسائر أهل البيت. وتحدث في أبواب أخرى عن التوبة، والصلاة، والصيام، والزهد، والحج، والسفر، والجهاد،
والشعر، والخطب والمواعظ، وأمور أخرى.
وقد صدر الحاكم الباب الأول- وهذا من الأمور الهامة- بإسناده إلى علي بن موسى الرضا عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال:«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح» قال الحاكم رضي الله عنه: معنى هذا الخبر أن المؤمن من اجتمعت فيه هذه الخصال. وهذا مذهب أهل العدل
…
الخ.
وهو في كتابه هذا كثير الاستطراد، وبخاصة إلى مسائل التفسير والكلام وهو بسبيل الشرح والتعليق على بعض الأحاديث، ففي الباب الثاني مثلا يتعرض للحديث عن أنواع العلم وفنونه، ويستفيض في الكلام على حديث العرض، وعلى حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ويشير إلى صحة العمل بالقياس، ويناقش مسألة الرؤية بكلام طويل، يضارعه بحث آخر في القدر والصفات
…
إلى أبحاث أخرى كثيرة.
وفي الباب الخامس الذي خصه للكلام على فضل النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أشياء من معجزاته وأخباره، يبدأ الكلام بتفسير قوله تعالى:(وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) مع بيان سبب النزول، ثم يتكلم عن حديث انشقاق القمر، يتبع ذلك بسرد النسب الشريف، والوقوف عند كل فرد من أفراده بتعريف عابر، ثم يذكر الأحاديث المتعلقة بالسيرة الشريفة من المولد إلى الوفاة.
وقد قال قاضي اليمن العالم المعاصر الشيخ حسين السياغي في هذا الكتاب: «إنه يتضمن فصولا ثقافية قيمة تشتمل على تفسير كثير من آيات الله من كتابه العزيز، وعلى تفسير جمل من الأحاديث من السنة النبوية، وعلى جمل من أقوال العلماء والزهاد مع الاستشهاد بكثير من أقوال الأدباء والشعراء، ويتعرض مؤلفه في كل مناسبة لمذهب الاعتزال كمثل القدر وخلق القرآن والصفات ونحو ذلك، ويذكر المختار بصورة وجيزة» «1» وقال في موضع آخر: «والمؤلف يؤيد الاعتزال في كل مناسبة، وهو شيعي إلا أنه لا يتعدى مذهب أهل السنة والجماعة في شأن الصحابة رضي الله عنهم، وآخر كلام له في كتابه يدل على ذلك، حيث يقول: وبإسناده إلى أبي سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكواكب في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم. وفي رواية أخرى عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون الكواكب في الدنيا من أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم. قال الحاكم الإمام رضي الله عنه: الخبر يدل على فضل أبي بكر وعمر وأنهما من أهل الجنة، وهذا مثل، وأراد بعد المنازل في الثواب لا بعد المكان» «1» .
ويذكّر كتاب الحاكم بكتاب القاضي عبد الجبار في الحديث: (نظام الفوائد وتقريب المراد للرائد) الذي جاراه الحاكم في ترتيب أكثر أبوابه فيما يبدو، أو الذي رتب على قريب من كتاب الحاكم، لأن كتاب
(1) من تعريف بالكتاب للقاضي السياغي وافانا به- جزاه الله خيرا- في رسالة خاصة.