الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة) في أول القرن الخامس، قد جعله حكاية لمذاهب الهند على وجهها لا كتاب حجاج وجدل، وأنه لذلك لم يناقش الخصوم ولم يتحرج من حكاية كلامهم، ويرى أن هذا مما جعل عقيدة مؤرخي النحل موضعا للشك «1» .
[اهم مصنفات المعتزلة في علم الكلام]
أما مصنفات المعتزلة في علم الكلام، فإذا استثنينا منها مصنفات مؤلفنا الحاكم فإننا نجد أن النصف الثاني من هذا القرن يكاد يخلو من أي مصنف لهم فيما وصل إلينا، كما نجد أن أكثر مصنفاتهم يقع في أواخر القرن الرابع وأوائل هذا القرن، أو إلى عام 430 تقريبا حيث انقرض تلامذة القاضي عبد الجبار (ت 415) الذين توزعوا في الأقطار «2» وقد كان القاضي لسان المدرسة الجبائية وقلمها ومن أصحاب أبي هاشم بخاصة- ولم يكن القاضي مبتكرا في الكلام أو صاحب مذهب خاص- وقد ورث تلامذة القاضي عن شيخهم عنايته بآراء أبي هاشم، فانتشر على أيديهم مذهبه في الكلام، ومن هنا جاء قول البغدادي إن أكثر معتزلة عصره على مذهب أبي هاشم «3» وكان أبو هاشم بعد أن انقسم المعتزلة في القرن الثالث إلى فرعين كبيرين- من معتزلة البصرة، وكان أصحاب هذه المدرسة يديمون النظر والبحث في الصفات الإلهية وما يدور حولها، وقد نلحظ أثر ذلك في كتب القاضي وفي كتب تلامذته على حد
(1) انظر آدم متز 1/ 292.
(2)
نقل الحاكم عن بعض العلماء أنه قال «دوخت البلاد فما دخلت بلدا وناحية إلا وفيها من أخذ عن قاضي القضاة وتلمذ له» . انظر شرح عيون المسائل 1/ ورقة 135 وهذا يدل على سعة انتشار كتب الاعتزال في هذه الفترة.
(3)
الفرق بين الفرق صفحة 184.
سواء. وقد وصلنا من كتب هؤلاء التلاميذ كتاب (التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)«1» و (التذكرة في علم الكلام)«2» لأبي محمد الحسن بن أحمد بن متويه، وكتاب (ديوان الأصول)«3» لأبي رشيد النيسابوري الذي انتهت إليه الرئاسة بعد وفاة القاضي، وقد ابتدأ في هذا الكتاب (بالجواهر والأعراض ثم بالتوحيد والعدل) كما يقول الحاكم «4» وكتاب (البحث عن أدلة التكفير والتفسيق) لأبي القاسم إسماعيل بن أحمد البستي (ت 420) وأمالي الشريف المرتضى (علي بن الحسين ت 436) التي
مزج فيها بين التفسير والكلام والأدب. وقد أشار الحاكم في تراجمه لتلاميذ القاضي إلى كتب أخرى لم يصلنا منها شيء، كما أنه كان يكتفي في بعض الأحيان بالقول إن لهم بعض التصانيف «5» .
وخلاصة القول في الكتب الاعتزالية الكلامية في هذا القرن أنها كانت آخر خلاصة المدرسة الجبائية- أو البهشمية- التي لم تلحقها مدرسة أخرى بعد، ويمكن عد مؤلفنا الحاكم- كما سنرى- آخر رجالات هذه المدرسة.
(1) مصور دار الكتب عن مكتبة صنعاء، ورقمه بالدار 27977 ب و 27984 ب.
(2)
مصور الدار أيضا عن المكتبة المذكورة، ورقمه 27980 ب و 27801 ب.
(3)
من مصورات اليمن وقد حققه الأستاذ الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة. وقد كان يظن أن الكتاب أحد أجزاء المغنى للقاضي عبد الجبار.
(4)
شرح عيون المسائل 1/ 135.
(5)
المصدر السابق، الورقات: 135 - 137.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما يراه آدم متز أن علم الكلام- بعامة- قد وقف عن التطور في هذا القرن منذ أن كتب الفقهاء في (الاعتقاد القادري) أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر «1» على الرغم من كثرة كتب أهل السنة- لأنها تكاد تكون نسخا مكررة- فإن هذا القرن يكون قد شهد بحق نهاية تطور علم الكلام.
(1) الحضارة الاسلامية 1/ 289.
الباب الأول حياة الحاكم وآثاره