الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
243 - أحمدُ بن عبد الله بن هِشام بن سَعيد المُتّقي، كان من أهل العلم، حيًّا في حدودِ العشرينَ وخمس مئة
.
244 -
أحمدُ (1) بن عبد الله بن يحيى بن فَرْح، بسكون الراءِ والحاءِ الغُفْل، الفِهْري، لَبْليّ، أبو عامر، ابنُ الجَدّ، شقيقُ الحافظ أبي بكر (2).
رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وكان شديدَ العناية بالأدب شاعرًا محُسِنًا، وقُتلَ في كائنةِ لَبْلةَ يومَ الخميس لأربعَ عشْرةَ ليلةً خلَتْ من شعبانِ تسع وأربعينَ وخمس مئة.
واقتضابُ الإخبار عن هذه الكائنة: أنّ يوسُفَ بن أحمدَ البِطْرَوجيَّ كان قد تأمَّر بها بعدَ أحمدَ بن قسيٍّ الآتي بعدُ ذكْرُه إن شاء الله (3)، فأسلَمَها للموحِّدين، وكان بها بقايا من المُوضِعينَ في الفِتَن فِرقةٌ خسيسةٌ ساروا إلى عليٍّ الوُهَيْبي -منسوبًا إلى الوُهَيْبيّ الثائر هناك- فأطمَعوهُ في لَبْلة، وجرَّأوه على غَدْرِها، فطَرَقَها ليلًا وحصَلَ فيها، وتحصَّن الذين كانوا بها من الموحِّدينَ في قَصَبتِها، واستَدعَى الوُهَيْبيُّ الشِّرَارَ أمثالَه لمُظاهرتِه في البلد، فأتَوْه من كلِّ جانب، وأبو زكريّا بنُ يومورَ الهرغيُّ بقُرْطُبة، كان قد خَرَج إليها في أمرٍ مُهمّ، فلما عَلِم الأمرَ كرَّ راجعًا ومعَه أبو الغَمْر بنُ غرون وأجنادٌ من الأندَلُس، فلمّا بلَغَ إشبيلِيَةَ أمَرَ بسَجْن الحافظ أبي بكر ابن الجَدِّ وتثقيفِه بالحديد، وتوَجَّه إلى لَبْلة، وأمدَّ الموحِّدينَ الذين كانوا في قَصَبتِها بجَمْع كبير منهم، وقاتَلَهم هو من خارج البلد وأهلُ (4) القَصبة من داخلِه، فلمّا أجَنَّهم اللّيلُ خرَجَ الوُهَيْبيُّ عنهم وتَركَهم، وعلِمَ الموحِّدونَ ذلك فثقَفُوا الطُّرق، وأمَروا الناسَ بالاجتماع فاجتمَعوا خارجَ البلد بالموضع
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (163)، وابن سعيد في المغرب 1/ 342، والسيوطي في البغية 2/ 25، وله ذكر في نفح الطيب للمقري 4/ 70.
(2)
اسمه محمد، وستأتي ترجمته في السفر السادس من هذا الكتاب (الترجمة 840).
(3)
السفر الذي يحيل إليه المؤلف مفقود، وترجمة ابن قسي وأخباره في الحلة السيراء 2/ 197 وما بعدها، وأعمال الأعلام (248) وما بعدها.
(4)
في م: "واحل".
المعروف بالمقطع قِبلةَ البلد، وفيهم العلماءُ والصالحونَ والأخيارُ، كأبي عامرٍ هذا وأبي الحَكَم عَمْرِو بن بَطّال وأبي العبّاس بن أبي مَرْوان وغيرِهم، فوُضحَ السّيفُ فيهم وقُتلوا عن آخِرِهم، فقيل، وهو آخرُ ما وقَعَ الاتّفاق عليه: إنّ الذين قُتلوا من أهل البلد ثمانيةُ آلاف، ومن الأقطارِ أربعةُ آلاف، وبيع نساء (1) الجميعِ، وكانت ملحمةً فاقتِ الملاحمَ في خَرْق العادة، وقَضَت على قوم بالشّقاوة والآخرينَ بالسعادة، وأُنهيَ نبَؤُها الشَّنيعُ إلى أبي محمدٍ عبد المؤمن بن عليّ وهو بمَرّاكُش، فنَفَذَ أمرُه بتسريح الحافظ أبي بكر ابن الجَدِّ واعتقال المستبِدِّ بهذه الفَتْكة الفظيعة أبي زكريّا المذكور وتصفيدِه في الحديد، فامتَثلَ ذلك إثْرَ صلاة عيد الفِطر من تلك السّنة واحتُمل إلى مَرّاكُشَ مُعتقَلًا وأُلزِمَ سُكنى دارِه مُعرَضًا عنه، إلى أن توَجَّه أبو محمدٍ عبدُ المؤمن بن عليّ إلى تينمللَ برَسْم الزيارةِ المعروفة عندَهم، فاحتَمَلَه معَه واستُعطِفَ له هنالك وشُفع فيه فحَلّ وِثاقَه وأعاده إلى استخدامِه وما يليقُ به من استعمالِه. وبعدَ فِرار الوُهَيْبيِّ عن لَبْلَة سكَنَ طبيرةَ (2)، وأشعَلَ هنالك نارَ الفتنة وداخَلَ ابنَ الرّيق صاحبَ قلمريّة فهادَنَه على ما بيدِه، واستمالَه أهلُ قصرِ أبي دانسَ إليهم فسار نَحوَهم، وتأمَّرَ فيهم مُدَيْدةً، ثم قَتَلَه الله (3) هنالك بأيديهم وكفَى اللهُ شرَّه (4).
245 -
أحمدُ (5) بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى -ثلاثةً- ابن كَثِير بن وَسْلاسَ بن شَمْلَلَ بن مَنْقَايا المَصْموديُّ الصّادِيُّ الرُّكُوني.
(1) في ق: "النساء".
(2)
في م: "طيرة".
(3)
لفظ الجلالة زيادة من م.
(4)
انظر أيضًا في كائنة ليلة المذكورة البيان المغرب 3/ 29 - 30 (قسم الموحدين). وكلام المؤلف فيها أكثر تفصيلًا، وكأن ابن عذاري نقل منه، وهو ينقل عنه في مواضع عديدة من القسم الخاص بالموحدين.
(5)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (11)، والذهبي في تاريخ الإسلام 7/ 487، والسيوطي في بغية الوعاة 1/ 320، ووالد جده يحيى بن يحيى الليثي فقيه الأندلس الأكبر وراوي "الموطإ" عن الإمام مالك والمتوفى سنة 234 هـ.
وكَثِير: في هذه الأسماء مكبَّر.
ووَسْلاسُ (1): بالواو مفتوحةً والسِّين الغُفْل ساكنةً ولام ألف وآخرُه سينٌ غُفْل (2).
وشَمْلَلُ: بالشِّين معجَمةً مفتوحة وميم ساكنة ولامَيْن أوّلهُما مفتوح (3).
ومَنْقايا: بميم مفتوحة ونونٍ ساكنة وقافٍ معقودة وألفٍ بعدَه ياءٌ مسفولة وألف (4).
والصّادي: بصاد مُشرَبة صوتَ الزاي وألِف ودالٍ مهمَلة منسوبًا (5).
والرُّكُوني: براءٍ وكاف مضمومتَيْن وواو بعدَها نونٌ منسوبًا (6).
ومَنْقَايا هذا: من بلدِ آقَّاقَن بقافَيْنِ معقودتَيْنِ قبلَ أُولاهما -وهي مشدَّدة- همزةٌ ممدودة وثانيتُهما مفتوحةٌ مخفَّفة بعدَها نون (7)، وآقَّاقَنُ هذا بمقرُبة من
(1) ويقال فيه: "وسلاسن" آخره نون (جذوة المقتبس، الترجمة 910).
(2)
كسر ابن خلكان واو "وسلاس" 6/ 146.
(3)
قيده ابن خلكان: "شَمّال" بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وبعد الألف لام. (6/ 146).
(4)
قيده ابن خلكان: "منغايا": بفتح الميم وسكون النون وفتح الغين المعجمة وبعد الألف ياء معجمة باثنتين من تحتها وبعدها ألف مقصورة. قلنا: واستبدال القاف بالغين جائز هنا، لأنه في "الأصل" كاف بربرية فتكتب بالقاف والكاف والجيم والغين.
(5)
النسبة إلى صادة ووردت في المغرب للبكري (110، 114) أصادة، ويفهم من كلامه أنها تطلق على مدينة وعلى قبيلة. قال: مدينة أصادة فيها آثار للأول ذات أعناب وأشجار كثيرة، وهي بقبلي يجاجين، بينهما ستة أميال. وقال: وجبل صرصر بقبلي هذا القصر ينزله بطون كتامة وأصادة.
(6)
لا ذكر لركونة في المصادر التي وقفنا عليها بهذه الجهة من المغرب، وإنما المذكور قرية ركونة التي ذكر ابن دحية في المطرب (12)، وابن سعيد في المغرب 2/ 138 أنها من عمل بشرات غرناطة، وإليها تنسب حفصة الركونية، وقد ضُبطت في المغرب بفتح الراء.
(7)
أقاقن: وردت في المغرب هكذا: يجاجين وأجاجن، وأصلها بالكاف البربرية المتوسطة بين الكاف الصريحة والجيم أو القاف، فرسمها البكري بالجيم ورسمها المؤلف بالقاف كما هي عادته مع مثلها في هذا الكتاب، قال البكري في المغرب (114): مدينة يجاجين مدينة جيدة مفيدة على نهر عذب، بها جامع وأسواق وحمّام.
بَصْرة الذبانِ (1) بجهة جبل صَرْصَر من نظَر قصر عبد الكريم (2)، خرَجَ من بلده فأسلَمَ على يد يزيدَ بن عامِر اللَّيْثي فنُسِبَ بالوَلاء إليه (3)، وقال الحكيم: يَتولَّونَ بني لَيْث من كِنَانة، وقيل: نزَلوا منزلَ بني لَيْث فنُمُوا إليه. والدّاخلُ إلى الأندَلُس من عَقِبِه: كَثيرٌ المذكور، وأخوه يزيدُ، وهو المتوجِّه من قِبَلِ عبد الرحمن بن معاويةَ إلى عمَّاتِه بالشام حين استَوْثَق له الأمرُ بالأندَلُس، ومات ولم يُعقِب، وقيل: إنّ المتوجِّهَ إليها كثيرٌ، فاللهُ أعلم.
وأحمدُ المترجَمُ به قُرْطُبيٌّ، رَوى عن عم (4) أبيه عُبَيْد الله (5) بن يحيى، وكان من أهل العناية بالعلم، ذا تقَدُّم في اللُّغة، ويُحسِنُ (6) الشّعر، وَلّاه عبدُ الرحمن الناصِرُ حِصنَ مَجْرِيطَ مرَّتين فغزا في أُخراهُما وغَنِم، ثم اعترضَتْه خيلُ العدوِّ
(1) عرفت ببصرة الذبان، لكثرة ألبانها، كما عرفت ببصرة الكتان، كانت مدينة واسعة. انظر فيها المغرب للبكري (110)، والاستبصار (189).
(2)
قصر عبد الكريم أو قصر كتامة، يعرف اليوم بالقصر الكبير تمييزًا له عن القصر الصغير المعروف كذلك بقمر مصمودة وقصر المجاز، ووردت تسمية الأول في الاستبصار بقمر صنهاجة أيضًا، وعبد الكريم الذي يضاف إليه القصر هو: عبد الكريم بن عبد الرحيم بن أحمد المعروف بابن العجوز السبتي نسب إليه لأنه كان رئيس كتامة وقتله المرابطون عند غلبتهم كتامة. انظر ترجمته في المدارك (ترجمة رقم 1363) وانظر في قصر عبد الكريم الاستبصار (189)، والمراجع المذكورة في الحاشية، وفي مرآة المحاسن (145) وما بعدها نبذة طيبة في القصر الكبير وتاريخه.
(3)
في التكملة: الذي أسلم على يد يزيد بن عامر الليثي هو وسلاس.
(4)
سقطت اللفظة من ق فاختل المعنى، وأثبتناها من م والتكملة، وعبيد الله بن يحيى عم أبيه من أشهر رواة "الموطإ" عن والده، وتوفي سنة 198 هـ وترجمه الخشني في أخبار الفقهاء (310)، وابن الفرضي في تاريخه (762)، والحميدي في جذوة المقتبس (582)، والقاضي عياض في ترتيب المدارك 4/ 421، والضبي في بغية الملتمس (975)، والذهبي في تاريخ الإسلام 6/ 979، وسير أعلام النبلاء 13/ 531، والعبر 2/ 111، وابن العماد في الشذرات 2/ 231.
(5)
في م: "عبد الله"، خطأ.
(6)
في م: "وحسن".