الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا، إذ كانت وفاةُ أبي الطاهرِ ليلةَ الجُمعة الخامسةِ من شهرِ ربيع الآخِر من سنة ستّ وسبعينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم تاريخُ رحلة أبي جعفرِ هذا، وأفحَشُ من هذا الوهْمِ تخيُّلُه الرِّوايةَ عن أبي القاسم ابن عساكرَ، وكانت وفاتُه سنةَ إحدى وسبعين، وإنّما يَروي عن ابنِه أبي محمد القاسم، وأرى أنّ هذا الوَهْمَ جَرَّه عدَمُ التثبُّت حالَ النقْل، فلعلّه كان أبا محمد القاسمَ ابنَ عساكر، فزَلَّ بصَره عن محمدٍ المُكْنَى به القاسمُ الابن، فصار أبا القاسم، وهي كُنْيةُ الأبِ عليٍّ المذكور واللهُ أعلم. وقَفَلَ إلى الأندَلُس، رَوَى عنه أبو الحَسَن ثابتُ بن خِيَار الكَلاعيُّ، ثم تحوَّلَ إلى مدينة فاسَ فاستَوطَنَها دارًا واتّخذ بها ضِيَاعًا وعَقارًا. وكان من سَرَواتِ الرّجال وأفاضلِهم كاملَ المروءةِ كريمَ الطِّباع ماهرًا في الصّناعة الطِّبّية متقدِّماً في المعرفة بالتعاليم حسَنَ المشاركة في غير ذلك من فنونِ علم اللِّسان العربي. وصَنَّف في الطبِّ مختصَرًا نبيلًا سمّاه: بـ "الجُمَل (1) والتفصيل، في تدبير الصّحة [وتَطْبيب العليل] (2) "، وفي الموسيقى من فنونِ التعاليم المَدخَلَ إليه، واختصارَ كتابِ أبي نَضرٍ محمد بن محمد الفارابيِّ فيه، وكلُّ ذلك مما بَرَّزَ فيه وشُهِدَ بفَضل معرفتِه به. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ ثمان أو تسع وتسعينَ وخمس مئة، وقال أبو جعفر ابنُ الزُّبير: إنه توفِّي بمدينة فاس.
105 -
أحمدُ (3) بن الحَسَن بن أبي الأخْطَل، طُلَيْطُليّ، أبو جعفر.
له رحلةٌ حجَّ فيها، ورَوَى بمكّةَ شَرَّفَها الله عن كريمةَ المَرْوَزيّة. رَوَى عنه أبو الحَسَن عبد الرحمن بن أحمدَ ابن المَشّاط الطُّلَيْطُلي. وكان من أهل الحِفظ للفقه والذّكر للمسائل، واستُقْضي.
106 - أحمد بن الحَسَن بن خَلَف، أبو العبّاس، ابن بَرُنْجِيَال
.
رَوَى عن أبي جعفرٍ بن عليِّ بن غَزْلون.
(1) في الأصل: "الحمل"، مصحف. وسماه في عيون الأنباء: تدبير الصحة، وذكر أنه ألّفه للمنصور.
(2)
ما بين الحاصرتين بياض في الأصل.
(3)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (70)، وابن فرحون في الديباج 1/ 199.
107 -
أحمدُ (1) بن حَسَن بن سُليمانَ بن إبراهيم، بَلَنْسِي، أبو العبّاس.
رَوَى عن أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص الأسَدي، وأبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحجّاج بن عليٍّ القُضَاعي، وأبي الحَسَن خُلَيْص بن عبد الله، وأبوَيْ عبد الله: ابن خَلَصةَ [
…
] (2) وابن أبي الخَيْر المَوْرُوري، وأبي عامر حبيب. وأجاز له أبو عِمرانَ بن عبد الرحمن بن أبي تَلِيد، وأبوا محمد: ابنُ [
…
] (3) ابن خَيْرون وابنُ علي سِبطُ أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وغيرُهم.
وكان فقيها حافظًا للمسائل، بصيرًا بعَقْد الشّروط، ذا عناية بروايةِ الحديث، وحظٍّ نَزْر من قَرض الشِّعر، وكتَبَ بخطِّه علماً كثيراً، وكانت فيه لُوْثة.
وتوفِّي سنة سبع وأربعينَ وخمس مئة أو نحوِها.
108 -
أحمدُ (4) بن حَسَن بن سيِّد الجُرَاويُّ، مالَقيٌّ، أبو العبّاس.
ويَلتبسُ بأبي العبّاس بن عليِّ بن سيِّد الإشبيليِّ اللِّص، وهما اثنان.
رَوَى عن أبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي الحُسَين سُليمانَ ابن الطَّرَاوة، وأبي عبد الله بن سُليمانَ ابن أُختِ غانم، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن وَرْد.
رَوَى عنه أبو الحجّاجِ بن إبراهيمَ الثَغْري، وهو في عدادِ أصحابِه، وأبو عبد الله بن إبراهيمَ ابن الفَخَّار، وأبو العبّاس أصبَغُ بن أبي العبّاس، وأبو كامل تَمّام.
(1) ترجمه ابن الأبار في التكملة (159)، والمعجم في أصحاب الصدفي (24)، ولم يذكره الفاسي في ذيل التقييد مع أنه من شرطه.
(2)
فراغ في الأصل تركه المؤلف ولم يعد إليه.
(3)
فراغ في الأصل.
(4)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (182)، وتحفة القادم (كما في المقتضب 44)، والذهبي في تاريخ الإسلام 12/ 188، والصفدي في الوافي 6/ 307، والسيوطي في البغية 1/ 302، والمراكشي في الإعلام 1/ 226.
وكان متحقّقًا بالعربيّة عارِفًا بالآداب درَّسهما كثيرًا، شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بليغًا، ونالتْه وَحْشةٌ من قِبَلِ القاضي أبي محمد بن أحمدَ الوحيدي (1) لأمورٍ تُقُوِّلَتْ عليه اضْطرّتْه إلى التحوُّل عن مالَقةَ إلى قُرطُبة، فسَكَنَها نحوَ أربعةِ أعوام ثم استمالَ جانبَ الوحيديِّ حتى لانَ له وخاطَبَه بالعَوْدِ إلى وطنِه فرجَعَ مُكرَّمًا مبرورًا إلى أنْ وَليَ خُطَّةَ القضاء أبو الحَكَم [الحسين](2) ابن حَسُّون فاختَصَّ به وبآلِه وحَظِيَ لديهم، ثم توَجَّه إلى مَرّاكُشَ عقِبَ الطّارئ على آلِ ابنِ حَسُّون، فاستَخْلصَه أبو محمد عبدُ المؤمن بن عليٍّ لتأديبِ بنِيه فسَمَا قَدرُه وعَظُمَ صِيتُه وارتقَى محَلُّه، وأقام على ذلك إلى أنْ توفِّي بعدَ الستينَ وخمس مئة بيسير في مَرّاكُش، ومن نَظْمِه في حين اغترابِه [وافر]:
تُفاجئُني الحوادثُ كلَّ يوم
…
فتُعْجِمُني حصاةً لا تُهَدُّ
فيا لَلهِ ما أصبَى فُؤادي
…
ولكنّي على الأيام جَلْدُ
وفي معناه [المتقارب]:
تَدارَكَني العيدُ في غربةٍ
…
تنكّرْتُ (3) فيها على مَن معي
فأُلبِستُ فيه ثيابَ الضَّنى
…
وأَفطرْتُ فيه على أدمُعي
ومنه ما أنشَدَه أبو الحجّاج الثَّغْريُّ قال: أنشَدَني صاحبُنا الأُستاذُ النَّحويُّ الفاضل أبو العبّاس المالَقيُّ -وُيعرَفُ بابن سيِّد- لنفسِه وكتَبَه لي بخطِّه [الطويل]:
(1) هو عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي، أبو محمد الوحيدي من أهل مالقة، توفي سنة 542 هـ، ترجمه ابن بشكوال في الصلة (650)، والضبي في بغية الملتمس (902)، والذهبي في تاريخ الإسلام 11/ 806، والصفدي في الوافي 17/ 49.
(2)
فراغ في الأصل تركه المؤلف ليعود إليه فما عاد، وهو الحسين بن الحسين بن عبيد الله بن الحسين الكلبي، أبو الحكم ابن حَسُّون، مترجم في أعمال الأعلام 254 - 255 (ط. دار المكشوف)، وترجم ابن الأبار لوالده أبي علي الحسين في التكملة (733).
(3)
في الأصل: "تذكرت".
وبينَ ضُلوعي للصَّبابة لَوْعةٌ
…
بحُكم الهوى تقْضي عليَّ ولا أَقْضي
جَنَى ناظِري (1) منها على القلبِ ما جَنَى
…
فَيا مَنْ رأى بعضًا يُعينُ على بَعْضِ
109 -
أحمدُ (2) بن الحَسَن بن عثمانَ الغَسّانيُّ، من أهل بَجّانةِ المَريّة، أبو عُمر، ابنُ أبي رُبَّال (3) براءٍ مضمومة وباءٍ بواحدة مشدَّدة بعدَها ألِفٌ ولام، وأبو بكر بنُ غالبٍ المُكتِبُ يقولُ فيه: رِئَال براءٍ مكسورة وهمزة.
رَوَى عنه أبو داودَ الهشاميُّ. وكان فقيهًا نَظَّارًا ذا حظٍّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، واستَقْضاه بدَانِيَةَ مجُاهدٌ العامِري ثم أشْخَصَه معَ ابنِه علي إقبَالِ الدولة بعد خلاصِه من الأسر (4) بسردانِيَةَ إلى القَيْروانِ في أيام المُعزِّ بن باديس الصُّنْهاجي، فلقي هنالك أبا عِمرانَ الفاسيَّ (5) وطبقتَه، وجرَتْ له معَهم مُساءلاتٌ، على أن مجاهدًا كان قد عَهِدَ إليه أن لا يُداخلَهم ونهاه عن الاختلاطِ بهم فوضَعَ مئةَ مسألةٍ في فنونٍ شتَّى أُولاها في سيادةِ فاطمةَ أخَواتِها رضي الله عنهن، سألهم عنها وكتبَها في دفترٍ وترَكَ بينَ كلِّ مسألتَيْنِ بياضاً للجواب، ولم يُقم بالقَيْروان إلّا اثنَيْ عشَرَ يومًا وانصرَفَ خوفَ هجوم الشتاء، وتوَرَّعَ عن مالِ السلطان ورَدَّ على المُعِزِّ فرسَيْنِ رائعَيْن عيَّنَهما له ولابنِه، وشهِدَ معَه العيدَ فترَكَ من أجلِهمُ الخُطبةَ للعُبَيديِّين. وتوفّي في حدودِ الأربعينَ وأربع مئة.
110 -
أحمد (6) بن الحَسَن بن عُمر بن محمد الحَضْرَميُّ ثم المُراديُّ، غرناطيٌّ، أبو المجد، من ذُرِّية الإمام أبي بكرٍ المُراديِّ الأصُولي (7).
(1) في التكملة: "ناظر".
(2)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (54).
(3)
في التكملة: "رُيال" مجودة بخط ابن الجلاب.
(4)
انظر قصة أسر إقبال الدولة في أعمال الأعلام 219 وما بعدها.
(5)
أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي، له ترجمة رائقة في عيون الإمامة ونواظر السياسة لأبي طالب المرواني (56)، وفيه مصادر ترجمته وهي كثيرة.
(6)
ترجمه ابن فرحون في الديباج 1/ 200.
(7)
هو محمد بن الحسن الحضرمي، أبو بكر المرادي المتوفى سنة 489 هـ، ترجمه ابن بشكوال في الصلة (1326)، والذهبي في تاريخ الإسلام 10/ 636.
رَوَى عن أبيه، وأبي جعفر بن محمد بن سَماعَةَ، وأبي عبد الله بن عِيَاض. وأجاز له أبو خالد يزيدُ بن رِفاعة، وأبو عَمرٍو نَصْرُ بن بَشِير الغافِقي، وأبو القاسم أحمدُ بنُ عبد الودودِ بن سَمَجُون. [وأخبَرَنا](1) عنه من شيوخِنا أبو جعفر ابنُ الزُّبَير.
كان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للنّوازلِ بصيرًا بالفتوى متقدّمًا في علم الكلام وأُصول الفقه، سُنِّيًّا فاضلًا متينَ الدِّين صَنَاعَ اليدَيْن خَيِّرًا، خَطَبَ زمانًا بجامع قَصَبة غَزناطةَ القديمة، وكُفَّ بصرُه آخرَ عُمُرِه نفَعَه الله.
مولِدُه بغَرناطةَ سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها عَقِب شوّالِ إحدى وخمسينَ وست مئة.
111 -
أحمدُ (2) بن الحَسَن بن محمد بن الحَسَن القُشَيْريُّ، قُرطُبيٌّ جَيَّانيُّ الأصل، أبو جعفر، ابنُ صاحبِ الصّلاة.
رَوَى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن الحاجِّ الشهيد، رَوَى عنه ابنُه أبو القاسم، وأبو عبد الله ابنُ الشِّنْتيالي (3) بكسرِ الشِّين المعجَمة والنّونِ الساكنة والتاءِ المَعْلُوّة باثنتينِ [والياءِ] وألفٍ ولام منسوبًا.
وكان محدِّثًا مُفيدًا راوِيةً من أهل الضّبطِ والإتقان وجَوْدةِ الخطِّ وجمال الوِراقة، وكتَبَ بخطِّه علمًا كثيرًا، وله اختصارٌ نبيلٌ في الغوامضِ والمُبهمات وقَفْتُ عليه بخطِّه الرّائق وصار لي.
(1) بياض في الأصل، ولعل المؤلف بيض به لذكر لفظ من ألفاظ الرواية والتحمل لم يكن متأكدًا منه وقت التأليف.
(2)
ترجمه ابن الأبار في التكملة (195).
(3)
هو محمد بن أحمد بن خلف بن عياض الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الله الشنتيالي المتوفى سنة 609 هـ، وهو مترجم في التكملة (1586)، وتاريخ الإسلام 13/ 222، وغاية النهاية 2/ 62 وغيرها.