الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أوَدَه، وله في الفقه فتاوَى حُفِظت عنه، وتزَهَّد، ورحَلَ إلى المشرِق فأدَّى فريضةَ الحَجّ، ولمّا قَفَلَ إلى بلدِه أقبَلَ على نَشْرِ العِلم وبثّه وتدريسِه إلى أن توفِّي به لعَشْر بقِينَ من جُمادى الأُخرى سنةَ أربع وأربعينَ وأربع مئة.
857 - أحمدُ بن وَهْب بن أحمدَ بن الحَسَن بن محمد بن عيسَى بن محمد ابن بَطّال بن وَهْب بن عُمر بن فرعال بن مَسَرّةَ التَّميميُّ
.
858 -
أحمدُ (1) بن أبي محمّد هارونَ بن أحمدَ بن جعفرِ بن عبد الملِك بن عاتٍ النَّفْزِيُّ، شاطِبيّ، أبو عُمر.
أخَذ بالأندَلُس قراءةَ وسَماعًا عن الحافظِ أبي محمد أبيه وأبوي الحَسَن: ابن محمد بن هُذَيْل وعُلَيْم (2)، وأبويْ عبد الله: ابن عبد الرحيم وابن يوسُفَ بن سَعادة واكثَرَ عنه، وأجازوا له. وتأدَّب أوّلَ قراءتِه بأبي محمد بن يحيى بن عَبْدون، وصَحِبَ أبا بكرٍ عبدَ الرّحمن بن مُغاوِر (3)، وأبا عبد الله بن أبي بكر بن عَفْيُون، وأبا عَمْرٍو إبراهيمَ بن محمد بن يَنَّق، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له، ولقِيَ: أبا بكرٍ بِيبَش صِهرَه وابنَ أحمد بن أبي جَمْرةَ وأبا الحَسَن بن عبد الله بن النِّعمة، وأبا عبد الله بن جعفرِ بن حَمِيد، وأبا محمد عاشِرًا، وفاوَضَه وأجازوا له.
وأجاز له: أبو بكرٍ (4) ابنُ نُمارَةَ، وأبو الحَجّاج بن عبد الله بن يوسُف، وأبو الخَطّاب أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو الحَسَن بن عبد الله بن فَزَارةَ،
(1) ترجمه المنذري في التكملة 2/الترجمة 1232، وابن الأبار في التكملة (261)، والذهبي في تاريخ الإسلام 13/ 209، وسير أعلام النبلاء 22/ 13، والعبر 5/ 31، وتذكرة الحفاظ 4/ 1389، واليافعي في مرآة الجنان 4/ 18، والنباهي في المرقبة العليا (116)، وابن فرحون في الديباج 1/ 231، وابن العماد في الشذرات 5/ 36، وينظر كتاب الدكتور محمد بن شريفة: أبو المطرف أحمد بن عميرة المخزومي.
(2)
هو عليم بن عبد العزيز الحافظ.
(3)
في م: "مغادر"، محرف، وهو عبد الرحمن بن محمد بن مغاور السلمي المتوفى سنة 587 هـ، وهو مترجم في التكملة (2337).
(4)
بعد هذا بياض في النسختين، وأبو بكر بن نمارة اسمه محمد بن أحمد بن عمران (التكملة 1407).
وأبوا عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن الفَخّار وابن عبد الرّحمن بن عُبادةَ، وأبو العطاءِ وَهْب بن نَذير، وآباءُ القاسم: خَلَف بن عبد الملِك ابن بَشْكُوال، وعبد الرّحمن بن عبد الله السُّهَيْليّ، وابن محمد بن حُبَيْش، ومحمد بن وَضّاح، وأبو محمد بن محمد الحَجْريّ، ولم يَذكُرْ أنه لقِيَهم.
ورَحَل إلى المشرِق بنيّة الحَجّ فلقِيَ ببِجَايةَ نزيلَها أبا محمّد عبدَ الحقّ الإشبيليَّ ابنَ الخَرّاط، وبالإسكَندَريّة الأحمَدين: ابن محمد السِّلَفيَّ أبا الطاهِر، وابن مُسَلَّم، بفَتْح السِّين الغُفْل وتشديد اللام، اللَّخْميَّ، وأبا طالب التَّنُوخيَّ، والإسماعيلَيْن أبوَي الطاهِر: ابن عبد الرّحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عليّ بن محمد بن إسماعيلَ بن الوليد بن عَمْرِو بن محمد بن خالد بن محمد الدِّيباج (1) بن عبد الله المِطْرَف، بكسرِ الميم وسكون الطاء الغُفْل، ابن عُمر بن عثمانَ بن عفّانَ رضي الله عنه الدِّيبَاجِيَّ ابنَ أبي اليابِس (2)، وابنَ مكِّي بن عَوْف، وقد تقَدَّم ذكْرُه في رَسْم أحمد بن إبراهيمَ القنجايري، وحَسَنَ بن إسماعيل بن حَسَن بن أبي بكرٍ اللّكِّي أبا عليّ ابنَ المؤذّن، وعبدَ السلام بن محمود بن أحمدَ الفارسيَّ أبا المعالي، وعبدَ الواحد بن عَسْكَر بن أبي الحَسَن بن عُبَيْد الله المَخْزوميَّ الوليديُّ أبا محمدٍ النجار، والعَلِيين: ابن محمد بن خَلَف الحِجَاريَّ أبا القاسم ابنُ العَرِيف، وابنَ أبي المكارِم المُفضَّلَ المَقْدِسيَّ أبا الحَسَن ابن العَصَّارة، وابنَ مَهْدي بن عليّ بن محمد بن عليّ أبا القاسم ابنَ قُلُنْبَي، بقاف ولام مضمومتَيْنِ ونون ساكنة وباءٍ بواحدة مفتوحة وياءٍ لا أتحقَّق الآنَ أهي ساكنةٌ أم رُسِمت بدلًا من ألف، والمُحَمّدَين: ابن عبد الله بن الحُسَين بن عليّ بن أبي نصْر بن أبي طَلْحةَ الهَرَويَّ ثم الأَشْكِيذَبانيَّ، بفتح الهمزة وشِين معجَم ساكن وكافٍ مكسور وياءِ مَدّ وذالٍ معجَم مفتوح وباءٍ بواحدة وألفٍ ونون منسوبًا، وابنَ عبد (3).
(1) في ق: "الدباج"، محرف، وينظر تاريخ الإسلام 12/ 508.
(2)
في ق: "والديباجي ابن أبي اليابس"، وهو تحريف صوابه ما أثبتنا، كما في تاريخ الإسلام 12/ 511 وغيره.
(3)
بعد هذا بياض في النسختين.
[ولقِيَ](1) أبو عُمر بنُ عاتٍ هذا: أبا عبد الله وابنَ عبد الرّحمن بنَ محمد بن منصُور الحَضْرميَّ أبا عبد الله، وابنَ محمد بن الحَسَن الكَرْكَنْتيَّ أبا عبد الله، ومخلوفَ بنَ عليّ بن عبد الحقّ أبا القاسم ابنَ جارَةَ، فقَرَأَ عليهم وسَمع وأجازوا له، والقاضيَ أبا محمد عبدَ الله الدِّيباجيَّ أخا أبي الطاهِر المذكورَ فأجازَ له ولم يتهيّأ له السَّماعُ عليه لمرَضِ أبي محمد.
وأجاز له من أهل الفُسطاطِ: أبو الجُيوش عَساكرُ بن عليّ بن إسماعيلَ ابن نَصْر المقرئ، وأبو المظفَّر منصُور بن طاهِر بن أبي القاسم الدِّمشْقي، وأبو زكريّا يحيى بنُ عليّ بن عبد الرّحمن القَيْسيّ الدانيُّ إمامُ مسجد العَيْثَم بمِصرَ، بفَتْح العَيْن الغُفْل وسكونِ الياء المسفولة وثاءٍ بثلاثٍ مفتوحة وميم، وهو المسجدُ الذي بناه الحَكَمُ بن عبد الرّحمن [بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن الحَكَم بن هشام بن عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن](2) عبد الملِك (3) بن مَرْوانَ بن حَكَم ووَقَفَ فيه مصحفًا وأجرَى على الذي يقرَأُ فيه ثلاثةَ دنانيرَ كلَّ شهر.
ومن شيوخ الحَرَم زادَهُ اللهُ تشريفًا: نُزلاؤه: أبو الفِداء إسماعيلُ بن عليّ بن عبد الله المَوْصليُّ ابنُ السَّرَّاج، وإمامُ المقام أبو محمد عبدُ الدائم بن عُمر بن حُسَين بن عبد الواحد الكِنَانيُّ العَسْقَلاني، وأبو الحَسَن عليُّ بن حُمَيْد، مُصَغَّرًا، ابن عَمّار الأنصاريُ المِصْريّ، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن عبد المجِيد بن عُمر بن حَسَن بن أحمدَ بن محمد القُرَشيُّ المَيَانِشيُّ، وأبو محمد المبارَكُ بن عليّ بن الحُسَين ابن عبد الله بن محمد البغداديُّ ابنُ الطَّبّاخ (4).
(1) ما بين الحاصرتين منا للسياق.
(2)
ما بين الحاصرتين بياض في النسختين، واستفدناه من ترجمة ابن الأبار له في التكملة (750) وهو المعروف بالمستنصر.
(3)
في النسختين: "العزيز"، والصواب ما أثبتنا.
(4)
في ق: "الطباع"، محرف، وهو مترجم في تاريخ الإسلام 12/ 565.
ومن أهل دمشق: بهاءُ الدِّين أبو محمد القاسمُ بن أبي القاسم عليّ بن الحَسَن بن هِبة الله بن عبد الله بن الحُسَين الشافعيّ ابنُ عساكر.
ومن أهل المَوْصِل: الخطيب (1) أبو الفَضْل هبة الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي.
ومن أهل بغداد: الواعظُ أبو الفَرَج عبدُ الرّحمن بن عليّ بن محمد بن عليّ، ابنُ الجَوْزي، وأبو [الخَيْر](2) القَزْوينيُّ، والكاتبةُ شُهدةُ بنتُ أبي نَصْر أحمدَ بن الفَرَج بن عُمر الدِّينَوَريِّ، يُعرَفُ بابن الإبَريِّ، بكسرِ الهمزة وفَتْح الباء وراءٍ منسوبًا، وقد ضمَّنَ ذكْرَهم وجُملةً عامّةً من مَرْويّاتِه عنهم برنامَجَيْه اللّذين سَمَّى أحدَهما بـ "النُّزهة في التعريف بشيوخ الوِجْهة"، وهُو كتابٌ حَفيلٌ جامع، والآخَر بـ "رَيْحانةِ التنفس (3) وراحةِ الأنفُس في ذكْرِ شيوخ الأندَلُس"، وهو على مقدارِ النِّصف من "النُّزهة" ويكونُ في سِفر جيّد يُشِفُّ على "التقَصِّي" لأبي عُمر بن عبد البَرّ وما يعادلُه ويقاربُه، وجمَعَ بينَهما على اقتضابٍ وتلخيص في مختصَر نبيل جرَّد فيه أسماءهم وبعضَ التعريفِ بهم ويسيرًا ممّا أخَذَه عن بعضِهم.
رَوى عنه: أبو إسحاقَ بنُ غالب ابن بَشْكُوال (4)، وابنُ محمد الحَضْرَميّ، وأبو أميّةَ إسماعيلُ بن سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْر، وآباءُ بكر: ابن أحمدَ بن سيِّد الناس وابنُ أحمدَ بن مَشَلْيُون وابنُ جابر السَّقَطيُّ وابنُ المُرابِط وابن غَلْبون،
(1) من هنا إلى قوله: "الواعظ" في الفقرة الآتية سقط كله من ق، فاختل النص.
(2)
ما بين الحاصرتين بياض في النسختين، ولعل ما أثبتناه هو الصواب، فهو أشهر القزوينيين ببغداد من أهل هذه الطبقة، وهو أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني مدرس المدرسة النظامية ببغداد والمتوفى بها سنة 590 هـ (ينظر تاريخ ابن الدبيشي 2/ 214 والتعليق عليه).
(3)
في ق: "النفس"، معرفة، وذكره السيوطي في مقدمة البغية، إذ كان من الأصول التي اعتمدها في تأليف كتابه.
(4)
في م: "بشكنال".
وآباء (1) جعفر: ابنُ زكريّا بن مَسْعود وابنُ محمد بن شُهَيْد وابن محمد بن وَهْب وابن عليّ المالَقيُّ وابنُ الفَحّام وابنُ مالك ابن السَّقّاء، وأبو الحَسَن بن صاعِد (2) وأبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب، وآباء عبد الله: ابن أحمد الرُّنْدي وابن صاعد وابنُ عبد الرّحمن بن جَوْبَر وابنُ محمد بن سَمَاعةَ، وأبو عامر ابن نَذير، وأبو العبّاس بن عبد الله بن سيِّد الناس، وأبو علي بن مُطَرِّف، وأبو عَمْرو سالم بن صالح بن سالم، وأبو الفَضْل يزيدُ بن محمد، وآباءُ القاسم: أحمدُ بن محمد بن نَجوت، والمحمّدان: ابنُ عبد الواحد المَلّاحي وابنُ عامر بن فَرْقَد، وآباءُ محمد: ابن عبد الرّحمن بن بُرْطُله وابنُ قاسم الحَرّار وعبدُ العزيز بن أبي حَيّ، وأبو المُطرِّف أحمدُ بن عبد الله بن عَمِيرة، وأبوا الوليد: محمدُ بن أحمد بن الحاجّ ومُنذرُ بن محمد البَلَغيي. وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو محمد حَسَنُ بن عليّ ابن القَطّان، وكان من أكابرِ المحدِّثين الجِلّة الحُفّاظ المُسنِدينَ للحديث والآدابِ بلا مُدافَعة يَسرُدُ الأسانيدَ والمُتونَ ظاهرًا فلا يُخِلُّ بحِفظ شيءٍ منها، عَدْلًا ثقةً مأمونًا مَرْضِيًّا، متوسِّطَ الطبقة في حِفظ فُروع الفقه ومعرِفة المسائل، إذْ لم يُعْنَ بذلك عنايتَه بغره، فكان أهلُ شاطبة يُفاخِرون بأبوَيْ عُمر: ابن عبد البَرّ وابنِ عاتٍ. وكان على سَنَن السَّلَف الصالح في الانقباض ونَزارةِ الكلام ومَتانةِ الدِّين وأكل الجَشِب ولِباس الخَشِن ولزوم التقشُّف والتقلُّل من الدُّنيا والزُّهدِ فيها والمُثابَرة على كثيرٍ من أفعال البِرّ كالأذان والإقامة وبَذْل المعروفِ والتوسيع بالصَّدَقات على الضُّعفاءِ والمساكين. وكان مَهِيبَ اللّقاء أوّلَ، حتى إذا خالَطَ مُعاشِرَه وداخَلَه وَدَّ أنْ لا يفارقَه لوَطاءةِ أكنافِه وحُسن أخلاقِه وجميل انبساطِه.
(1) كتب ناسخ م ضمن المتن ملاحظة نصها بعد قوله: وابن غلبون: "وأبا الحسن بن محمد بن شهيد"، وما بعده في المتن، كذا عند المؤلف وفوق "أبا الحسن" بخطه "وأبي جعفر بن زكريا ابن مسعود، قد بَشَر ما بعد الباء"، فالظاهر من النص أن المؤلف توهم فذكر من يكنى أبا الحسن قبل أبي جعفر.
(2)
قفز نظرنا سخ ق من هنا إلى لفظة "صاعد" الآتية فسقط عنده ما بينهما.
قال أبو عامر بنُ نَذير: لازمْتُه مئة من ستة أشهُر، لم أرَ أحفظ منه، وحضَرتُ لسَماع "الموطَّإ" و"صحيح البخاريِّ" سنة، فكان يقرأ من كلِّ واحد من الكتابَيْن نحوَ عشَرةِ أوراق عَرْضًا بلفظِه كلَّ يوم عَقِبَ صلاة الصُّبح لا يتوقَّفُ في شيءٍ من ذلك.
وقال أبو بكر بنُ جابر السَّقَطيّ: أخبَرَنا بعضُ الشَّرْقيّة أنّ أبا عُمر بنَ عاتٍ حَضَرَ في جماعة من طَلَبة العلم لسَماع السّيَر على بعض شيوخِهم فغابَ الكتابُ أو القاري بكتابِه فقال أبو عُمر بنُ عات: أنا أقرأُ لكم، فقَرَأَ لهم من حِفظِه.
وقال أبو محمد بنُ قاسم الحَرّار: ما رأيتُ أشدَّ انقباضًا ولا أهيَبَ من أبي عُمر بن عاتٍ، وما أخَذتُ عن أحدٍ أجلَّ في نَفْسي عِلمًا وعملًا منه رحمه الله، كان الأمراءُ من آلِ عبد المؤمن يُخاطبونَه ويعتمدونَ رأيَه وإشارتَه في مصالح بلدِه شاطبةَ وأهلِها ثقةً بدِينِه ورُكونًا إلى نصيحتِه، وكان ذا حظّ وافر من الأدب، قائلًا لجيِّد الكلام نثرًا ونَظْمًا، وقد ضَمَّن جُملةً وافرةً منهما كتابَيْه:"النُّزهة" و"الرَّيْحانة" المذكورَيْن وغيرَهما من تصانيفه، ومن ذلك قولُه يَرثي الشّيخَ الإمامَ الأوحدَ أبا محمد عبدَ الله بن عبد الرّحمن العُثمانيَّ الدّيباجيَّ ابن أبي اليابِس (1) رحمه الله [الكامل]:
خَطْبٌ كبيرٌ في مُصابِ كبيرِ
…
ما بعدَهُ من سَلْوةٍ وسُرورِ
لا تسأَلوا عمّن أُصيبَ بفَقْدهِ
…
حَلّتْ رَزِيّتُه على المعمورِ
أسَفًا لأهلِ العلم غُيِّبَ نُورُهمْ
…
تحتَ الصفيحِ فما لهمْ من نُور
فُجِعوا بعثمانِيّهمْ فتناثَرَتْ
…
عَبَراتُهمْ كاللؤلؤِ المنثورِ
يا شَيْبةً تقبيلُها كفّارةٌ
…
للحَوْب أذكى من شَذا الكافورِ
ما كان أدأَبَ ليلَها ونهارَها
…
في طاعةِ المكتوبِ والمسطورِ
(1) توفي سنة 572 هـ وهو مترجم في تاريخ الإسلام 12/ 511.
ما كان اَثرَها لأهل الفَضْل في
…
تسميعِها للنَّقْل والمأثورِ
ما كان أنْزَهَها عن الدّنيا وعن
…
طُلّابِها تَرميهمُ بالمُورِ
أين السَّماحةُ والشّجاعةُ والتُّقَى
…
ها إنّها قُبِرَتْ معَ المقبورِ
يا فائتي بزمانِهِ ومكانِهِ
…
ولئنْ ظفِرتُ برؤْيةٍ وحضورِ
أشكو إليكَ تعطُّشي وتوحُّشي
…
لمّا حَلَلْتُ برَبْعِك المهجورِ
ماذا أصابَ الفَضْلَ بعدَك من شَجًى
…
حتى لَيَرنُو من عيونٍ عُورِ
أخلَيْتَ صدرَ الدَّستِ فاختَلّتْ بهِ
…
إذْ ناب قومٌ ما همُ بصُدورِ
فالآنَ يُعرَفُ قَدْرُ فضلِك إنّما
…
يُدرَى ضياءُ الشمسِ بالدَّيْجورِ
فأحَلَّك الرَحمنُ دارَ نعيمِهِ
…
وحُبورهِ معْ جَدِّك المَحْبورِ
وكساك في الفِردَوْسِ حَلْيًا فاخِرًا
…
من لؤلؤ وزَبَرْجَدٍ وشُذورِ (1)
وسيأتي بعضُ ذلك في رَسْم أبي محمد بن يحيى عَبْدون (2) وغيرِه إن شاء الله.
وُلد قُبَيْلَ الزّوال في ساعة الرَّواح إلى الجُمعة لخمسٍ خَلَوْنَ من شوّالِ اثنتينِ وأربعينَ وخمس مئة، ومنَ الاتّفاق الغريب أنّ كَنِيَّهُ أبا عُمر بنَ عبد البَرّ المذكورَ آنفًا وُلد يومَ الجمُعة والإمامُ يَخطُبُ لخمسٍ بَقِينَ من رَبيع الآخِر سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاث مئة، فبينَهما مُوافقةٌ ما.
واستُشهِدَ أبو عُمر بن عاتٍ رحمه الله في وَقيعةِ العُقَاب من ناحية جَيّانَ على المسلمينَ يومَ الاثنين منتصَفَ صَفَرِ تسع وست مئة، فُقِد فيها فلم يوجَدْ حيًّا ولا ميِّتًا، وكانت هذه الحادثةُ الشَّنعاءُ معَ الناصِر أبي عبد الله محمد ابن المنصُور أبي يوسُفَ يعقوبَ من بني عبد المؤمن، وهي التي كانت السببَ الأقوى
(1) بعد القصيدة بياض في م.
(2)
الموضع الذي يحيل عليه المؤلف مفقود، وترجمته في التكملة (. . . .).